×

كذبة كادت تشعل الفتيل الدموي بين سنة وشيعة لبنان

التصنيف: سياسة

2012-10-25  05:47 م  1278

 

 لبناني عمره 23 سنة شحن السنة والشيعة في لبنان بوساوس من "بطارية" الشيطان طوال نهار أمس الأربعاء، وكاد يمزق "حبل الصرة" بين أبناء الطائفتين بتلفيقه لرواية ملخصها أن مسلحين من السنة بتروا أصابع يده اليسرى بالسيف وهم يهتفون "الله أكبر" حين علموا بأنه شيعي.


بساعات تكهرب لبنان، وعلى أعلى المستويات، وكادت الفتنة الدموية تستيقظ وتشمّر عن ساعديها لولا تبيّن المحققون غلطة ارتكبها في روايته كشفت كذبه وحقيقة ما حدث له تماما، فاعتقلته استخبارات الجيش اللبناني، وعاد الجمر المذهبي الى حيث كان تحت الرماد.

إيهاب العزي موقوف الآن لدى الجيش بتهمة تلفيق رواية غايته منها كانت الحصول على علاج مجاني بأحد مستشفيات بيروت، وهي رواية وصل صداها الى صحافي من جريدة "النهار" على غير حقيقتها، فنشرها أمس الأربعاء، مع صورة للشاب في الصفحة الأولى، من دون التأكد منها "لثقته بالجهة الحزبية التي استمد منها التفاصيل" طبقا لما كتبوا عن الصحافي عباس الصباغ الذي كتبت "العربية.نت" رسالة إليه بالبريد الإلكتروني في الصحيفة لتسأله عن الملابسات.
"داسوا سيف علي بن أبي طالب ورموه أرضاً"
وملخص الرواية كما قرأتها "العربية.نت" هي أن العزي مر بعد ظهر الأحد الماضي في شارع الجزار بمنطقة الطريق الجديدة في بيروت بعد أن انتهى من عمله في شارع فردان القريب، راغبا بزيارة أحد أقربائه في الضاحية الجنوبية من العاصمة، حيث المعقل الأمني لحزب الله، وفي الشارع استوقفه عدد من المسلحين "وسألوني عن طائفتي، فأجبت بأنني لبناني" كما قال.

تابع فذكر أن أحدهم "ذو لحية كثيفة وطويلة" شد سلسالا (من عنقه) كانت فيه قلادة عليها سيف الإمام علي بن أبي طالب ورماه أرضا، وراح يدوسه هو والمسلحين "وبعدها حضر أحدهم بلباس يشبه الأفغان وسحب سيفا طويلا واستعد لضرب رأسي فصرخت: "لا لا رأسي، لا تقتلني" ورفعت يدي اليسرى لأحمي وجهي فضربها وتركني أنزف وفر مع رفاقه" وفق تعبيره.

ونقل إيهاب الى المستشفى "بعد أن بتر المسلحون أصابع يده اليسرى بالسيف على وقع هتافات الله أكبر" بحسب تعبير الصحافي الصباغ، ثم اتصل بصديق اسمه علي في منطقة قريبة، فحضر ومعه آخر واصطحباه الى "مستشفى الرسول الأعظم" بعد لف يده بقميص، وهناك أجروا له إسعافات أولية ونصحوه بالتوجه الى "مستشفى الزهراء" وفيه أبلغوه بأنه يحتاج لجراحة عاجلة، فاتصل بقريب أمّنها له في "مستشفى رفيق الحريري" الحكومي.

ومما ذكره العزي أنه استغاث بجنود كانوا قريبين 150 متراً منه حين هاجمه المسلحون "لكنهم لم يستجيبوا" لندائه، وهذه كانت غلطته الكبرى، لأن قيادة الجيش اتصلت حين الاطلاع على روايته في "النهار" واستدعته لمعرفة هوية من لم يسعفوه، فلم يستطع إفادتهم بما هو بسيط، لذلك استغربوا وواجهوه بوقائع اعترف معها بأن روايته كانت كاذبة وأنه أصيب حقيقة في مكان آخر، لا في الطريق الجديدة، المعروفة بكثافة سكانها من السنة.
الإسراع بالاستنكار تاركاً للأخطر
لكن نشر "النهار" لروايته، عن براءة منها ومن محررها كما يبدو، مع عنوان في الصفحة الأولى، حمل اللبنانيين على وضع أياديهم على قلوبهم، لذلك صدر الشجب والاستنكار سريعا من مختلف الجهات والقيادات، وأول المستنكرين كان رئيس كتلة "المستقبل" ورئيس وزراء لبنان الأسبق، فؤاد السنيورة، الذي طالب بتحقيق سريع "للكشف والقبض على المعتدين".

كذلك اعتبرت "القوات اللبنانية" أن ما حدث "سابقة خطيرة ومقيتة ينبغي التصدي لها وإنزال أشد العقوبات بحقهم" ومثلها صدر عن "الأمانة العامة لقوى 14 آذار" ما عكس التوتر الذي عم بيروت بسبب "الاعتداء" على شاب زعم في روايته بأنه مكافح يعمل لإعالة عائلته.

مع ذلك اتهم منسق "الأمانة العامة لقوى 14 آذار" الدكتور فارس سعيد "قوى 8 آذار" بترويج الرواية التي وصفها بأخبار ملفقة "تهدف الى القول إن الساحة الإسلامية عموما، والسنية خصوصا، أصبحت بأيدي المتطرفين وهذا دليل قاطع على أن الماكينة الترويجية لفريق 8 آذار لا تكف عن تضليل اللبنانيين" على حد ما نقلت "النهار" عن لسانه في عددها اليوم الخميس.
صاحب سوابق ومطرود من الجيش
وحقيقة ما تعرض له إيهاب، وهو أصلا من مدينة النبطية بالجنوب اللبناني، رواه الجيش اللبناني في بيان اطلعت "العربية.نت" على فحواه، وهو أن دراجته النارية اصطدمت على طريق المطار بدراجتين ناريتين أخريين، فتطور الحادث الى تلاسن وشجار.

وخلال الشجار أقدم أحد سائقي الدراجتين على طعن العزي بآلة تشبه الحربة "ما أدى الى بتر بعض أصابع يده، فاستدعى بعض وسائل الإعلام لإجراء مقابلات معه بغية الحصول على طبابة مجانية على نفقة وزارة الصحة" طبقا للوارد في البيان.

ويبدو أن أحدا من أقرباء أو أصدقاء العزي نصحه بتلفيق رواية كاذبة يفيد بها أيضا من مساعدات وزارة الصحة والهيئة العليا للإغاثة، ففعل مستصغرا شرارة تطايرت، لكنهم سدوا عليها الطريق حين مضت الى فتيل أخطر برميل مذهبي دموي في لبنان.

ثم اتضح الأسوأ من التحقيق الأولي، بحسب ما أطلعت عليه "العربية.نت" أيضا، وهو أن العزي من أصحاب السوابق، وعسكري مطرود من الجيش، ولم ير أصوليين ملتحين ممتشقين سيوفا وسكاكين كما زعم، ولو لم يتحققوا من حبله القصير بسرعة لأطل عيد الأضحى على لبنان بأزيز الرصاص بدلا من الأسهم النارية ومفرقعات الأفراح.
 
الكذب
لمصدر: النهار
"لا تقتلوني أنا لم أفعل شيئاً"، كلمات قليلة قالها ايهاب العزي (23 سنة) لحظة ضرب أحد المسلحين إياه بالسيف الاحد الماضي قرب جامعة بيروت العربية.

ايهاب نقل الى المستشفى بعدما أقدم عدد من المسلحين على قطع اصابع يده اليسرى بالسيف، وعلى وقع هتافات "الله اكبر".

ابن مدينة النبطية قاده حظه العاثر الى تجمع قرب شارع الجزار في الطريق الجديدة، وروى لـ"النهار": "قرابة الثالثة بعد ظهر الاحد، انهيت عملي في فردان وتوجهت لزيارة احد اقربائي في الضاحية الجنوبية. ولدى وصولي الى قرب مدرسة فخر الدين الرسمية قبالة احد المباني التابعة للجامعة العربية، اوقفني عدد من المسلحين وسألوني عن طائفتي، فأجبت بأنني لبناني. لكن احدهم، وهو ذو لحية كثيفة وطويلة، شد سلسالاً كانت فيه قلادة عليها سيف الامام علي بن ابي طالب ورماه ارضاً، وراح يدوسه هو والمسلحين الآخرين الذين كانوا على مقربة منه. وبعدها حضر احدهم بلباس يشبه الافغان، وسحب سيفاً طويلاً واستعد لضرب رأسي فصرخت: "لا لا راسي، لا تقتلني"، ورفعت يدي اليسرى لاحمي وجهي، فضربها وتركني أنزف وفرّ مع رفاقه".

وتحامل العزي على جروحه واتصل بصديقه الذي يقيم في منطقة قريبة من مكان الحادث. وبعد دقائق حضر علي ومعه صديق آخر على دراجة نارية واصطحبا الجريح الى مستشفى الرسول الاعظم بعدما لفا يده بقميص. في المستشفى أجريت له الاسعافات الاولية بعد تطهير الجرح ولفه بضمادات، واعتذر االموظف في قسم الطوارىء عن استقبال المصاب متذرعاً بعدم وجود أسرة خاليه، ونصحه بالتوجه الى مستشفى الزهراء. وفي قسم الطوارىء هناك ابلغ انه في حاجة الى جراحة فورية، وفي هذه الاثناء اتصل باحد اقربائه الذي أمن له اجراء الجراحة في مستشفى رفيق الحريري الحكومي.

اسف العزي لان جنوداً كانوا على مسافة نحو 150 متراً منه وناداهم "يا وطن ارجوك سيقتلونني"، لم يستجيبوا له وخلال التحقيق معه في المستشفى شرح له المحقق ان "لدينا اوامر بأن لا نتدخل". واضاف انه لن يدعي على مجهول لان الفاعل معروف، ورفض اقامة دعوى ضد احد.

"لا أسامحهم"

يغلب طابع الانتقام على الشاب الذي فقد اصابع يده اليسرى، ويتوعد بانه سيبحث عن هؤلاء الشبان بالقرب من الملعب البلدي، وحين يجدهم سيقطع اصابعهم، تماما كما فعلوا هم به. قال: "انا اليوم لم اعد استطيع العمل، والشركة التي اعمل لديها ستستغني عن خدماتي، لان العمل في شركة امنية يتطلب شابا يتمتع بقدرات جيدة لا مثل حالتي اليوم. فكيف امنع المعتدين عن تلك الشركة وانا من اصحاب العاهات؟ واكثر من ذلك، فأنا اتنقل على دراجة نارية مرخص لها، وبعد اليوم كيف أقود دراجتي بيد واحدة؟ والاهم من ذلك، من يؤمن لعائلتي لقمة عيشها؟".

اسئلة كثيرة طرحها عبر "النهار" من غير ان يجد اجوبة عنها، تماما كما لم يجد ثمن الدواء الذي اضطر الى شرائه بعد خروجه من المستشفى، وقصد صيدلية في الحي الذي يقيم فيه وطلب امهاله ليتدبر المبلغ".

دائما يدفع الابرياء ثمن خلافات السياسيين، أكانوا من قوى 8 أم 14 آذار، ولكن من يتحمل مسؤولية القضاء على مستقبل شاب في مقتبل العمر، لم يكن مسلحا ولم يعتد على احد؟
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا