×

: كزبر القضاة ثلاثة: قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار

التصنيف: سياسة

2012-10-26  03:42 م  2894

 

 كلمة بقلم : الأستاذ عبد الكريم كزبر – صيدا – لبنان

التاريخ: 20/10/2012م

 

عنوان الكلمة: كزبر القضاة ثلاثة: قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار

      الحمد لله وبعد فإن مناسبة تعيين قضاة جدد في وطننا الحبيب لبنان شجعتني على الكتابة وتوجيه هذه الكلمة الطيبة المخلصة إلى القضاة الجدد بل إلى كل قاض في لبنان عسى أن تجد هذه الكلمة عندكم آذاناً صاغية وقلوباً واعية وضمائر حية فالدين النصيحة والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي ومطالبة الدولة بالتغيير والاصلاح واجب وطني وإجتماعي وأخلاقي خاصة بعد أن ظهر الفساد واستشرى في البلاد وبين العباد وقبل الوصول إلى الهلاك. أما السعي إلى الخلاص من هذه الأزمات والمحن فمهم وضروري وصدق الله حيث يقول: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" وحيث يقول: "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون". إن تعيين القضاة الجدد خطوة مباركة وموفقة على طريق التغيير والإصلاح فكل وجه جديد هو وجه لأمل جديد وحال جديد، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، وأملنا الجديد نحن المواطنين في لبنان هو أن نرى لبنان قد تعافى تماماً من محنه وأمراضه الإجتماعية والأخلاقية وعاد إلى أصالته المعهودة درةُ الشرقين ومالئ القطبين أو كما وصفه الشاعر اللبناني فقال :

وطنٌ أعار الخلد بعض فتونه         وسقى المكارم فضلة الأقداح

      لا شك إن صلاح الجسم القضائي هو مقدمة مباركة لصلاح بقية أجهزة ومؤسسات ودوائر الدولة وخطوة موفقة على الطريق الصحيح والسليم في إصلاح الحال لذلك أملنا الجديد أيضاً هو أن يستعيد القضاء اللبناني دوره السليم، أمانته ونزاهته، وسمعته الطيبة وصورته الوضاءة المشرقة بعد أن اهتزت وتشوهت هذه الصورة في داخل لبنان وخارجه وفقد الناس ثقتهم بقضاء بلدهم وأهله فحولوا قضاياهم وخاصة الكبرى منها إلى خارج لبنان ينشدون عندهم الحق والحقيقة والعدل والإنصاف. ولكن بعد المباشرة بالتعيينات الجديدة فالأمل معقود عليكم أيها القضاة الأكارم آملين أن لا تخيبوا آمالنا فيكم وأن تكونوا عند حسن ظننا بكم وتشبهوا بالكرام منكم وبكرام من سبقوكم في التاريخ كأمثال القاضي شريح الذي ضرب مثلاً ممتازاً في العدل والنزاهة إن التشبه بالكرام فلاح.

أيها القضاة الكرام:

وقف خليفة المسلمين الامام علي كرّم الله وجهه ويهودي من عامة الناس أمام القاضي شريح ليتحاكما عنده في درعٍ للإمام علي ضاع منه ثم وجده عند هذا اليهودي الذي كان يصرّ أن الدرع درعه سأل القاضي شريح علياً ألديك بينة أو دليلاً على أن الدرع درعك؟ فقال الإمام: لا. وبالتالي سأل اليهودي وأنت ماذا تقول؟ فقال الدرع درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب. وبعد أن استمع القاضي شريح إلى أقوال الفريقين حكم بالدرع لليهودي رغم أن خصم اليهودي هو خليفة المسلمين يومذاك. وما أن سمع اليهودي نص الحكم نطق بالشهادتين ودخل في الإسلام معترفاً أن الدرع درع أمير المؤمنين. إن هذا النموذج في المحاكمة العادلة بين فريقين الفرق بينهما كبير جداً في المنزلة والجاه والمقام يصلح لأن يكون أسوة حسنة في إحقاق الحق والعدل وعدم اتباع الهوى لكل قاض نزيه وشريف. إن مهنة القضاء هي من أهم وأشرف وأنبل المهن غير أنها تجعل أهلها في خطر عظيم يوم القيامة وأنزل الله في العدل والحكم والحكام آيات كثيرة فقال سبحانه:

1- " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما".

2- " يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين".

3- "فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وأن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا".

4- "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك

    عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب".

5- "لا يجرمنّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

6- "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".

7- "ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط".

      وبناء على مفهوم هذه الآية الكريمة الأخيرة صارت صورة الميزان المستقيم وعبارة: العدل أساس الملك رمز وشعار قصور العدل تكتب وترفع على مداخلها لذلك من الواجب علينا جميعاً حكاماً وقضاةً وبشراً احترام هذا الشعار المقدس والعمل بمضمونه ومقتضاه بكل أمانةٍ وإخلاصٍ ليعلو الحق ويتحقق العدل.

وختاماً يقول الرسول (ص): القضاة ثلاثة: قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار، قاض علم الحق وعمل به فهو في الجنة وقاض علم الحق فجار عامداً فذاك في النار، وقاضٍ قضى بغير علم واستحيا أن يقول إني لا أعلم فهو في النار.

أيها القضاة الكرام: اتقوا الله واحكموا دائماً بوحي من ضميركم بالحق والعدل وتدبروا بما ورد في الآيات الكريمة التي ذكرت ولا تتبعوا الهوى في أحكامكم وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا يوم القيامة أمام محكمة العدل الكبرى يوم لا ينفع الندم ويوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون".  

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا