واشنطن تعيد حساباتها اللبنانية وتحذر من المجهول
التصنيف: سياسة
2012-10-29 08:25 ص 979
جو معكرون
عندما انحرف خيار قوى «14 آذار» من اتهام النظام السوري إلى توجيه غضبها على السرايا الحكومية في بيروت، لم يضيّع المسؤولون الأميركيون بوصلة التركيز على زلزال اغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن.
الحسن ليس شخصية عابرة بالنسبة إلى الأميركيين. هو رأس التعاون الامني اللبناني ـ الأميركي منذ توليه هذا المنصب عام 2006، مع خطوط مفتوحة بينه وبين وكالة الاستخبارات المركزية في كل مفاصل الازمة اللبنانية، على الرغم من غيمة توقيف شبكات التعامل مع إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
يمكن لحكومة سعد الحريري ان تسقط، لكن كان هناك خط أحمر اميركي على اللواء وسام الحسن والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وعلى هذا الأساس تعهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أثناء تشكيل حكومته، بحمايتهما سياسياً.
أبعد من السجال السياسي الدائر، تعتبر واشنطن ان ضربة الاغتيال موجهة إليها أيضاً، وبالتالي هي الآن في مرحلة إعادة النظر بسياستها حيال لبنان، برغم الخيارات المحدودة المتاحة أمامها. لقاء وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع ميقاتي مؤخراً في نيويورك كان ذروة دعم واشنطن لما تمثله هذه الحكومة في لحظة سورية حرجة، بعدما كان هناك نوع من غض الطرف او الرضى على حكومة ميقاتي التي كانت تسجل نقاطاً على «حزب الله» وحلفائه، اكثر مما تمكن سعد الحريري خلال وجوده في السلطة.
الشعور السائد في الادارة الاميركية الآن ان الحكومة الحالية سقطت عملياً لحظة اغتيال الحسن، لكن كان هناك إيعاز للسفارة في بيروت ان تكون حذرة في إعلان أي موقف لأن الوضع في لبنان دقيق في هذه المرحلة، والجوار لا يزال يسير على الإيقاع السوري. وهذه الرغبة الاميركية في التمهل في مقاربة مسألة الحكومة هي نتاج نظرة واقعية، تعتبر انه حتى لو قدمت الحكومة استقالتها، سيكون عليها بأي حال تصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.
فكرة الحكومة الحيادية هي الاكثر قبولا الآن، إلا ان هناك نقاشات وتساؤلات اميركية حول مدى قدرة الرئيس ميشال سليمان على الخروج بحكومة كهذه بالتراضي او بالتغاضي، وما اذا كان سيتمكن من الإمساك بالمفاصل الامنية في الادارة اللبنانية. وهناك إشادة بمواقف سليمان الأخيرة، لا سيما خلال مراسم تشييع الحسن، والانظار موجهة اليه الآن لأخذ المبادرة، وبلورة حل مع الاطراف الداخلية و«دفع الكرة الى الامام». وبالتالي الاعتقاد السائد ان أسهم حكومة نجيب ميقاتي تراجعت، لكن العلاقة الاميركية مع ميقاتي لا تزال على حالها، برغم التحفظ على عدم إعلانه مواقف واضحة تشبه مواقف سليمان.
ربما تكون معضلة القادة اللبنانيين في التعامل مع الموقف الاميركي انهم يريدون الاستماع الى كلام واضح حول ما تريده واشنطن. ولكن المقاربة الاميركية ستبقى في مرحلة غموض، ليس فقط لأن الانتخابات الرئاسية على الابواب، وبالتالي لن يصل الملف اللبناني، على الارجح، الى مكتب الرئيس باراك
اوباما، بل لأنه لا يمكن ان تكون لواشنطن إستراتيجية في لبنان، طالما ان ليست لها إستراتيجية في سوريا.
الأهم من ذلك، منذ الإيحاء الى كميل شمعون بعدم تجديد ولايته تمهيداً لرئاسة فؤاد شهاب، وصولاً الى انتظار الحكومة اللبنانية إشارة اميركية حول التصويت على العقوبات الدولية على النظام الايراني في مجلس الأمن في حزيران 2010، يبدو واضحاً ان واشنطن لا تحترف إيصال كلمة السر، بل تكتفي بالتلميح لمن يقرأ بين حروف كلماتها.
اغتيال الحسن والعلاقة مع «14 آذار»
لحظة الاغتيال ذاتها كانت صدمة في واشنطن. يقول مسؤول اميركي لـ«السفير» إن «اغتيال وسام الحسن يأتي في وقت حرج بالنسبة الى لبنان. التوترات الطائفية تزداد، لكن يمكن للعقول الهادئة ان تسود ويجب ألا يكون قتله بالضرورة سبباً لمزيد من العنف».
ومن الملاحظ ان هناك توجهاً اميركياً بعدم استباق التحقيق، برغم التقييم العام انه كان لوسام الحسن خصوم معروفون داخل لبنان وخارجه، وبالتالي دوافع الاغتيال قد تكون مرتبطة بما يجري في سوريا، او ان التوتر الداخلي وصل الى ذروته. كان هناك ترقب منذ فترة لاحتمال تردد صدى النزاع السوري في لبنان، وبالتالي الاولوية بعد ساعات الاغتيال كانت لاحتواء الوضع المتوتر على الارض، وعدم الدخول في المجهول لتفادي بقعة مشتعلة أخرى في المنطقة.
وينطلق القلق الاميركي من فكرة إن أي فراغ سياسي محتمل «سيكون لصالح الأسد» ، أو قد ينقل الحرب السورية الى لبنان، وأنه يعود الى الاطراف اللبنانيين تحديد مصير الحكومة، مع تحذير من عدم القيام بخطوة في المجهول. وفي خلفية هذا التقييم السياسي، هناك قلق أيضاً من أن يترك هذا الفراغ «حزب الله» بلا حد أدنى من المحاسبة.
ليس مفاجئاً القول إن أزمة الثقة بين واشنطن و«14 آذار» لا تزال قائمة، وهي أحد العوائق الرئيسية أمام أي حسم اميركي لمصير الحكومة. كان هناك تحفظ اميركي على ما حصل حول السرايا الحكومية، باعتبار ان «14 آذار» قامت بخطوة ارتدت عليها سلباً، وأدت الى «تحجيم الحدث»، وبالتالي يوجد شعور اميركي ان «14 آذار» ليست جاهزة لتشكيل حكومة بديلة، وليس هذا توقيت حكومة كهذه.
ويبدو أن واشنطن تتجه نحو رفع وتيرة التواصل مع سعد الحريري، والدليل زيارة السفيرة الاميركية مورا كونيلي لمدير مكتبه نادر الحريري، وإصدار بيان حول اللقاء للمرة الأولى منذ فترة، ضمن توجه يشدد على عدم إضعاف «تيار المستقبل» على حساب حركات أصولية صاعدة في طائفته.
وإذا كان ثمة تقاطع اميركي مع «14 آذار» في شأن توصيف معاني اغتيال الحسن، إلا ان التباين هو في الممارسة وفي رد الفعل وفي الحسابات الاميركية التي تتجاوز لبنان. أبعد من ذلك، بغض النظر عن هوية القاتل ورد فعل الضحية، البعض في واشنطن يضع اغتيال الحسن في سياق «الحرب الباردة» مع ايران.
سر حكومة ميقاتي كان هذا التعايش الايرانيـ الاميركي غير المباشر. نوع من الواقــعية السياسية التي فرضتها ظـــروف المنطقة. اغتيال الحسن قد ينهي، في نهاية المطاف، مفاعيل هذا الامر الواقع، من دون مؤشرات حتى الساعة الى عودة دينامية نـــزاع المحاور، لأنه ليـــس هناك قرار اميركي بعد بمواجهة مباشرة مع النظـــام الايـــراني في لبنان، وبالتالي «الكتلة الوسطية» ما يزال لديها دور تلعبه في هذه المرحـــلة، والعملية السياسية مفتوحة على كل الاحتمالات.
الحسن ليس شخصية عابرة بالنسبة إلى الأميركيين. هو رأس التعاون الامني اللبناني ـ الأميركي منذ توليه هذا المنصب عام 2006، مع خطوط مفتوحة بينه وبين وكالة الاستخبارات المركزية في كل مفاصل الازمة اللبنانية، على الرغم من غيمة توقيف شبكات التعامل مع إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
يمكن لحكومة سعد الحريري ان تسقط، لكن كان هناك خط أحمر اميركي على اللواء وسام الحسن والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وعلى هذا الأساس تعهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أثناء تشكيل حكومته، بحمايتهما سياسياً.
أبعد من السجال السياسي الدائر، تعتبر واشنطن ان ضربة الاغتيال موجهة إليها أيضاً، وبالتالي هي الآن في مرحلة إعادة النظر بسياستها حيال لبنان، برغم الخيارات المحدودة المتاحة أمامها. لقاء وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع ميقاتي مؤخراً في نيويورك كان ذروة دعم واشنطن لما تمثله هذه الحكومة في لحظة سورية حرجة، بعدما كان هناك نوع من غض الطرف او الرضى على حكومة ميقاتي التي كانت تسجل نقاطاً على «حزب الله» وحلفائه، اكثر مما تمكن سعد الحريري خلال وجوده في السلطة.
الشعور السائد في الادارة الاميركية الآن ان الحكومة الحالية سقطت عملياً لحظة اغتيال الحسن، لكن كان هناك إيعاز للسفارة في بيروت ان تكون حذرة في إعلان أي موقف لأن الوضع في لبنان دقيق في هذه المرحلة، والجوار لا يزال يسير على الإيقاع السوري. وهذه الرغبة الاميركية في التمهل في مقاربة مسألة الحكومة هي نتاج نظرة واقعية، تعتبر انه حتى لو قدمت الحكومة استقالتها، سيكون عليها بأي حال تصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.
فكرة الحكومة الحيادية هي الاكثر قبولا الآن، إلا ان هناك نقاشات وتساؤلات اميركية حول مدى قدرة الرئيس ميشال سليمان على الخروج بحكومة كهذه بالتراضي او بالتغاضي، وما اذا كان سيتمكن من الإمساك بالمفاصل الامنية في الادارة اللبنانية. وهناك إشادة بمواقف سليمان الأخيرة، لا سيما خلال مراسم تشييع الحسن، والانظار موجهة اليه الآن لأخذ المبادرة، وبلورة حل مع الاطراف الداخلية و«دفع الكرة الى الامام». وبالتالي الاعتقاد السائد ان أسهم حكومة نجيب ميقاتي تراجعت، لكن العلاقة الاميركية مع ميقاتي لا تزال على حالها، برغم التحفظ على عدم إعلانه مواقف واضحة تشبه مواقف سليمان.
ربما تكون معضلة القادة اللبنانيين في التعامل مع الموقف الاميركي انهم يريدون الاستماع الى كلام واضح حول ما تريده واشنطن. ولكن المقاربة الاميركية ستبقى في مرحلة غموض، ليس فقط لأن الانتخابات الرئاسية على الابواب، وبالتالي لن يصل الملف اللبناني، على الارجح، الى مكتب الرئيس باراك
اوباما، بل لأنه لا يمكن ان تكون لواشنطن إستراتيجية في لبنان، طالما ان ليست لها إستراتيجية في سوريا.
الأهم من ذلك، منذ الإيحاء الى كميل شمعون بعدم تجديد ولايته تمهيداً لرئاسة فؤاد شهاب، وصولاً الى انتظار الحكومة اللبنانية إشارة اميركية حول التصويت على العقوبات الدولية على النظام الايراني في مجلس الأمن في حزيران 2010، يبدو واضحاً ان واشنطن لا تحترف إيصال كلمة السر، بل تكتفي بالتلميح لمن يقرأ بين حروف كلماتها.
اغتيال الحسن والعلاقة مع «14 آذار»
لحظة الاغتيال ذاتها كانت صدمة في واشنطن. يقول مسؤول اميركي لـ«السفير» إن «اغتيال وسام الحسن يأتي في وقت حرج بالنسبة الى لبنان. التوترات الطائفية تزداد، لكن يمكن للعقول الهادئة ان تسود ويجب ألا يكون قتله بالضرورة سبباً لمزيد من العنف».
ومن الملاحظ ان هناك توجهاً اميركياً بعدم استباق التحقيق، برغم التقييم العام انه كان لوسام الحسن خصوم معروفون داخل لبنان وخارجه، وبالتالي دوافع الاغتيال قد تكون مرتبطة بما يجري في سوريا، او ان التوتر الداخلي وصل الى ذروته. كان هناك ترقب منذ فترة لاحتمال تردد صدى النزاع السوري في لبنان، وبالتالي الاولوية بعد ساعات الاغتيال كانت لاحتواء الوضع المتوتر على الارض، وعدم الدخول في المجهول لتفادي بقعة مشتعلة أخرى في المنطقة.
وينطلق القلق الاميركي من فكرة إن أي فراغ سياسي محتمل «سيكون لصالح الأسد» ، أو قد ينقل الحرب السورية الى لبنان، وأنه يعود الى الاطراف اللبنانيين تحديد مصير الحكومة، مع تحذير من عدم القيام بخطوة في المجهول. وفي خلفية هذا التقييم السياسي، هناك قلق أيضاً من أن يترك هذا الفراغ «حزب الله» بلا حد أدنى من المحاسبة.
ليس مفاجئاً القول إن أزمة الثقة بين واشنطن و«14 آذار» لا تزال قائمة، وهي أحد العوائق الرئيسية أمام أي حسم اميركي لمصير الحكومة. كان هناك تحفظ اميركي على ما حصل حول السرايا الحكومية، باعتبار ان «14 آذار» قامت بخطوة ارتدت عليها سلباً، وأدت الى «تحجيم الحدث»، وبالتالي يوجد شعور اميركي ان «14 آذار» ليست جاهزة لتشكيل حكومة بديلة، وليس هذا توقيت حكومة كهذه.
ويبدو أن واشنطن تتجه نحو رفع وتيرة التواصل مع سعد الحريري، والدليل زيارة السفيرة الاميركية مورا كونيلي لمدير مكتبه نادر الحريري، وإصدار بيان حول اللقاء للمرة الأولى منذ فترة، ضمن توجه يشدد على عدم إضعاف «تيار المستقبل» على حساب حركات أصولية صاعدة في طائفته.
وإذا كان ثمة تقاطع اميركي مع «14 آذار» في شأن توصيف معاني اغتيال الحسن، إلا ان التباين هو في الممارسة وفي رد الفعل وفي الحسابات الاميركية التي تتجاوز لبنان. أبعد من ذلك، بغض النظر عن هوية القاتل ورد فعل الضحية، البعض في واشنطن يضع اغتيال الحسن في سياق «الحرب الباردة» مع ايران.
سر حكومة ميقاتي كان هذا التعايش الايرانيـ الاميركي غير المباشر. نوع من الواقــعية السياسية التي فرضتها ظـــروف المنطقة. اغتيال الحسن قد ينهي، في نهاية المطاف، مفاعيل هذا الامر الواقع، من دون مؤشرات حتى الساعة الى عودة دينامية نـــزاع المحاور، لأنه ليـــس هناك قرار اميركي بعد بمواجهة مباشرة مع النظـــام الايـــراني في لبنان، وبالتالي «الكتلة الوسطية» ما يزال لديها دور تلعبه في هذه المرحـــلة، والعملية السياسية مفتوحة على كل الاحتمالات.
أخبار ذات صلة
اكتمال الرد الأميركي.. خريطة الضربات على إيران
2026-06-10 04:26 ص 56
الشرع يتفقد الجزيرة "المهملة" ويتعهد بتطويرها
2026-06-09 04:29 ص 103
عون: نسعى لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل.. وليس اتفاق سلام شاملاً
2026-06-09 04:24 ص 82
*المفتي عسيران: عيد الغدير رسالة وحدة وتضامن*
2026-06-08 05:45 م 83
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي

