×

هل يمد نصرالله يده إلى الحريري في هذه اللحظة؟

التصنيف: سياسة

2012-10-29  08:40 ص  1146

 

 قاسم قصير

تركت عملية اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء الشهيد وسام الحسن تداعياتها السلبية على الساحة الاسلامية مباشرة، لتصل معها العلاقات بين القوى الإسلامية اللبنانية، الى أسوأ مراحلها منذ سنوات طويلة، بسبب توقف الاجتماعات الثنائية بين هذه القوى وتجميد «اللقاء التشاوري الاسلامي» الذي كان يضم عددا من القوى الإسلامية اللبنانية والفلسطينية.
واذا كانت للحسن رمزيته السياسية والأمنية المعروفة، لدى محور لبناني وعربي وحتى دولي، فإن ما ينبغي التوقف عنده، معنى القضاء جسديا على هذا الضابط، على مسافة حوالي السنيتن من انقطاع خطوط التواصل السياسي بين قيادة «حزب الله» والرئيس سعد الحريري، بعد استقالة وزراء فريق الثامن من آذار من حكومة الحريري في اللحظة التي كان يدخل فيها الى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما.
لقد شكل وسام الحسن عمليا، منذ انقطاع الحوار القيادي المباشر بين «حزب الله» و«التيار الأزرق»، صلة الوصل الوحيدة، اذ تحولت اللقاءات الدورية التي كانت تعقد بينه وبين «حزب الله» ممثلا بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، في مكتب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وبحضوره، الى مساحة لحوار سياسي و«أمني» كان كفيلا بمعالجة قضايا صغيرة وكبيرة، من دون إغفال النقطة الأبرز، والتي كان يلح عليها الشهيد الحسن، وهي إعادة صياغة العلاقات السنية الشيعية، وتحديدا بين المكوّنين الأساسيين أي «المستقبل» و«حزب الله».
وفي التداعيات المباشرة لاغتيال الحسن، كان الهجوم الذي تعرض له مكتب «حركة التوحيد الإسلامي» في منطقة ابي سمراء في طرابلس من قبل مجموعات إسلامية مسلحة، وهو الأمر الذي أدى الى مقتل المسؤول الثقافي في «إذاعة التوحيد» الشيخ الدكتور عبد الرزاق الاسمر، ومن ثم تسليم أمن مقر «حركة التوحيد» الى الجيش اللبناني، وهي الحادثة التي مرت مرورا عابرا بسبب تركيز العدسات الإعلامية على تداعيات اغتيال الحسن، وخاصة ما شهدته العاصمة بيروت في اليومين اللذين أعقبا الجريمة.
وكانت مصادر إسلامية قد أشارت قبيل حادثة اغتيال الحسن الى مخاطر ما تواجهه الساحة الإسلامية في لبنان والمنطقة من تداعيات الأزمة السورية، خاصة بعد توجيه بعض الجهات المحلية والاقليمية والدولية أصابع الاتهام الى «حزب الله» بالمشاركة في القتال في سوريا، ما أدى الى تجميد اللقاءات الثنائية بين «الجماعة الإسلامية» و«حزب الله»، إضافة الى برودة الأجواء بين «حزب الله» وحركة «حماس».
كما ان أداء تنظيم «الإخوان المسلمين» في مصر والرسالة التي أرسلها الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي الى رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز، أثارت الكثير من الشكوك حول حقيقة موقف «الإخوان» من القضية الفلسطينية، ويضاف الى ذلك الحملة التي بدأها الازهر الشريف في مصر ضد الشيعة والتشيع من خلال قيام مجلة الازهر بإعادة نشر وتوزيع كتابين قديمين ضد المذهب الشيعي وعقد سلسلة لقاءات وندوات تندد بالشيعة والتشيع من دون العودة الى علماء الشيعة أو الاستماع الى وجهة نظرهم برغم كل اللقاءات الايجابية التي عقدت خلال السنة والنصف الماضية بين وفود شيعية وشيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب، ما أثار الاستياء والعتب لدى القيادات الشيعية المعنية.
وقد أثارت كل هذه الأجواء المخاوف من اتجاه الاوضاع في لبنان والمنطقة نحو المزيد من التوتر السني - الشيعي، وفيما حمّلت قوى إسلامية سنية ايران و«حزب الله» المسؤولية عن تدهور الاوضاع بسبب الموقف من الوضع السوري، فإن قيادات شيعية لبنانية تعتبر أن ما يجري أبعد من الخلاف حول الملف السوري وان جوهر الاستهداف متصل بتبني قضية المقاومة في لبنان وفلسطين، وتسأل: كيف يمكن تفسير التناغم الذي كان قائما بين كل أنظمة المنطقة والنظام الشاهنشاهي في ايران، عندما كان يشكل ركيزة استراتيجية في السياسة الأميركية والأطلسية والاسرائيلية في المنطقة، ولماذا فتح ملف التوتر السني الشيعي عندما أمسكت ايران بعلم فلسطين بعد أن تخلى عنه أصحابه؟
والملاحظ أنه مع وقوع جريمة الحسن، أقدمت بعض القوى الاسلامية في الشمال على استهداف كل القوى الإسلامية الحليفة لـ«حزب الله»، وهي العملية التي يحلو للبعض تسميتها بأنها عبارة عن «7 أيار الطرابلسي»، في إشارة واضحة الى وجود عقلية استئصالية تستهدف كل من يخالف بعض المجموعات الإسلامية وجهة نظرها حتى لو كان مسلما سنيا.
ودعت الاوساط الاسلامية الى تكثيف الجهود لإعادة التواصل والحوار سواء بين القوى الاسلامية اللبنانية والفلسطينية أو على صعيد العلاقة بين الاخوان المسلمين وايران، وان يتم التوصل لرؤية موحدة تجاه الازمة السورية وكيفية حلها مع تقديم التضحيات المناسبة من الطرفين، وان يعاد توجيه البوصلة نحو العدو الصهيوني والابتعاد عن لغة المساومات والتنازلات لان الحريق اذا اندلع «سيأكل الاخضر واليابس» على حد تعبير الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي.
وقالت الأوساط الاسلامية ان بعض ردود الفعل على اغتيال الحسن، بيّنت الافتقار الى خطة سياسية للتعامل مع هذا الحدث وغيره. وأضافت أن المطلوب اليوم من «حزب الله» وتحديدا من أمينه العام السيد حسن نصرالله أن يبادر الى مد اليد الى سعد الحريري وجمهوره، من أجل تثبيت معادلة لطالما سعى اليها الشهيد الحسن، أي استمرار التواصل مع الحزب.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا