الظاهرة الجنبلاطية وخلل المعادلة الداخلية!
التصنيف: سياسة
2012-10-29 08:50 ص 935
اللواء
| بقلم صلاح سلام |
وليد جنبلاط ظاهرة مثيرة للجدل، بشخصه وفكره ومواقفه، بغض النظر عن حجم الاتفاق، أو مسافة الاختلاف معه!
والذين عاصروا الزعيم كمال جنبلاط يُدركون بأن هذه «الظاهرة» هي جزء من تراث دارة المختارة، الذي تتوارثه الزعامات الجنبلاطية، جيلاً بعد جيل.
والحديث عن الزعيم ورجل السياسة، عن الإقطاعي ورجل الحداثة، عن ابن الطائفة والمثقف من مناهل العالمية والإنسانية، عن الخصم والحليف... يبقى هذا الحديث ذو شجون، لأنه من الصعب سبر أغوار شخصية مميزة بشجاعتها، وفريدة بتناقضاتها، مثل شخصية وليد جنبلاط.
منذ فترة، وبالتحديد منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وزعيم المختارة يعيش هاجس القلق على الجبل، وأبناء الجبل، من خلال التهديدات التي كان يتلقاها بشكل مستمر، سواء التي كانت تدور حول شخصه، أو تلك التي تلوّح باندلاع نيران فتن جديدة في الجبل، ولو بين أبناء الطائفة الواحدة.
حاول القطب البارز في ثورة الأرز، أن يطبّق نظرية «أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم على الخصم»، فكانت الخطابات النارية في احتفالات 14 آذار، وأصداء الكلمات الكبيرة ما زالت تتردّد في أكثر من عاصمة عربية وغربية، وواكبتها سلسلة مواقف للحدّ من نفوذ «حزب الله» الذي أحدث خللاً في المعادلة الداخلية، التي عمل جنبلاط على ترميمها عبر الاتفاق الرباعي عشية انتخابات 2005، فجاءت حرب تموز 2006 لتطيح بكل الترميمات الهشة، التي أعادت كل فريق إلى خندقه الأساسي، وعمّقت جروح الانقسامات في الجسم اللبناني.
وشكّل الهجوم الجنبلاطي على شبكة اتصالات الحزب، المفصل الحاد لتوجهات زعيم الجبل، الذي ضغط بقوة على السنيورة وحكومته لإصدار ذلك القرار في تلك الليلة الظلماء، والقاضي بمصادرة شبكة الحزب.
القرار، الذي اضطر الرئيس السنيورة للسير به تجنباً لتنفيذ التهديدات الجنبلاطية بالاستقالة من الحكومة، كان بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل أحداث 7 أيار في بيروت، ويوم التاسع منه في الجبل، والتي كادت تؤدي إلى اندلاع الفتنة المذهبية، لولا تدخل عربي سريع قاد إلى اتفاق الدوحة، الذي أخمد نار الفتنة في المهد، وحال دون استفحالها، بعد جمع المتخاصمين حول برنامج إجراء الانتخابات النيابية، وتشكيل حكومة ائتلافية!
* * *
حاول جنبلاط، مرّة أخرى، أن يُعيد بعض التوازن إلى الحركة السياسية الداخلية، فسعى لإبقاء صديقه اللدود رئيس حركة أمل في رئاسة مجلس النواب بعد فوز فريق 14 آذار بالأكثرية النيابية في انتخابات 2009، وعمل على تدوير الزوايا الحادّة في بعض المواقف المتصلة بالمحكمة الدولية، وبالعلاقات اللبنانية - السورية.
ولكن انقلاب فريق 8 آذار على اتفاق الدوحة، واستخدام ورقة الثلث المعطل لتطيير حكومة الحريري من طرف واحد، كان بداية لتموضع جديد في الحركة الجنبلاطية، متسلحاً بظهور «أصحاب القمصان السود» في بعض شوارع بيروت، قاده إلى مغادرة موقعه في حركة 14 آذار، والانضمام إلى حكومة 8 آذار، رافعاً شعار «الوسطية» إلى جانب الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي.
سرعة تقلّب المواقف الجنبلاطية لم تشكّل خطوة مفاجئة، لمتتبعي مسيرته السياسية، ولكن الجديد فيها هذه المرة، كان شعاره في «الحرص على أمن الجبل وسلامة أبناء الجبل».
يعترف أهل الحكومة الحالية بأن سيّد المختارة كان بمثابة «الرافعة الوطنية» التي أبعدت شبهة «اللون الواحد» عن الحكومة الميقاتية، خاصة بعد ملاقاته رئيسي الجمهورية والحكومة في العديد من «المواقف الوسطية» حول أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.
* * *
... واهتزت مواقف جنبلاط في الائتلاف الحكومي مع اهتزاز الوضع في سوريا، واتخاذ زعيم المختارة موقف المؤيد للثورة السورية، بخلاف بقية أطراف الحكومة الذين حافظوا على علاقاتهم مع النظام السوري.
ولكن اهتزاز العلاقة الجنبلاطية مع الحكومة ومكوناتها بقي تحت سقف الحفاظ على الوزارة الحالية، رغم خلافات أطرافها، لا سيما بعد جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن.
تحاول أن تسأل كيف هدّد جنبلاط بالأمس بالانسحاب من حكومة السنيورة بسبب شبكة الاتصال، ولا يرى مسوغاً اليوم للانسحاب من حكومة ميقاتي بعد استشهاد صديقه، والدرع الأمني له ولشخصيات 14 آذار وسام الحسن؟
هل ما زال زعيم المختارة يرى خطراً على الجبل وأهله فيما لو غادر القطار الحكومي... وساهم في تصحيح الخلل الحالي في المعادلة الوطنية؟
كيف له أن يقلق على الجبل وأهله... ويعتب على الزعامات الأخرى التي تخاف على جمهورها ومناطقها من نيران الفتن والتسلط والإكراه؟
تساؤلات لم تحن بعد ساعة الإجابة عليها حسب التوقيت الجنبلاطي، ولكن الحرص على الحفاظ على أطيب العلاقات مع زعيم المختارة وأهل الجبل، يتطلب العمل بجدية على معالجة الخلل الحالي في المعادلة الوطنية، والخروج من دوّامة الانقسامات المدمرة!
أما أساليب صبّ الزيت على نار التباينات في المواقف، وتحديد الخيارات المؤقتة أو الراهنة، فضررها على كل الأطراف أكثر من نفعها، وعلها تزيد الجروح نزفاً بدل العمل على تبريد التصريحات، وتهدئة الخواطر، ريثما تتوضح معالم صورة المرحلة المقبلة، وجلاء غبار الانتخابات الأميركية، وما يدور حولها من مفاوضات وصفقات، قد تأخذ المنطقة كلها إلى عصر آخر!
أخبار ذات صلة
اكتمال الرد الأميركي.. خريطة الضربات على إيران
2026-06-10 04:26 ص 49
الشرع يتفقد الجزيرة "المهملة" ويتعهد بتطويرها
2026-06-09 04:29 ص 101
عون: نسعى لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل.. وليس اتفاق سلام شاملاً
2026-06-09 04:24 ص 80
*المفتي عسيران: عيد الغدير رسالة وحدة وتضامن*
2026-06-08 05:45 م 81
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي

