لافتات حزب الله قرّبت صيدا من الانفجار
التصنيف: سياسة
2012-11-12 11:26 ص 1011
احمد منتش
تقفل صيدا اليوم حدادا بعدما انقذت المدينة امس من فخ الوقوع في فتنة سنية - شيعية تعيد الى الاذهان انطلاق الشرارة الاولى للحرب عام 1975 من بوابة عاصمة الجنوب. وعملت قوة من الجيش على التدخل الحاسم اثر سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى في اشتباكات بين انصار الشيخ احمد الاسير من جهة، و"حزب الله" وحركة "امل" مع بعض الحلفاء من المدينة من جهة اخرى.
فقد انفجر الوضع الامني وتبودل اطلاق نار في محلة تعمير عين الحلوة بين الطرفين، فقتل شخصان من اتباع الاسير وفتى من ابناء المحلة، الى عدد من الجرحى بينهم مسؤول"حزب الله" في صيدا الشيخ زيد ضاهر.
وبدأ التوتر مع رفع "حزب الله" لافتات في ذكرى عاشوراء وصورا لأمينه العام السيد حسن نصرالله، عمل مناصرو الاسير على انزالها، مما تسبب بتوتر واطلاق نار ومظاهر تفلت في المدينة شملت اطلاق نجل الاسير بالقوة بعدما اوقفه حاجز لقوى الامن الداخلي، واعتداء طال زوجة النائب الراحل مصطفى سعد لدى مرورها بسيارتها.
وانعقد مجلس الامن الفرعي في الجنوب في حضور وزير الداخلية مروان شربل الذي اكد ما ذهبت اليه قيادة الجيش في بيانها من أنها "لن تتهاون مع أي محاولة للاخلال بالأمن واثارة الفتنة، وانها ستتعامل بكل حزم وقوة مع المظاهر المسلحة الى أي جهة انتمت".
سال الدم في صيدا بين أنصار إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا الشيخ أحمد الأسير وبين أنصار "حزب الله" وحلفائه.
من ساعات بعد ظهر أمس، انفجر الوضع الأمني وجرى تبادل اطلاق نار في محلة تعمير عين الحلوة بين الطرفين، مما أودى بعنصرين من أتباع الأسير وفتى من ابناء المحلة، وادى الى سقوط عدد من الجرحى بينهم المسؤول عن "حزب الله" في صيدا الشيخ زيد ضاهر.
وسط أجواء من التوتر والقلق والذعر، خيمت على صيدا وجوارها، بذل الجيش والقوى الامنية جهوداً كبيرة لضبط الوضع ومنع إطلاق النار أو التعرض للآخرين والاعتداء حتى على القوى الامنية نفسها. ووفقا لما شهدته "النهار" ومصادر مطلعة، ما حصل كان نتيجة حتمية للتهديدات العلنية والصريحة التي أطلقها الأسير أمام أنصاره ومن داخل المسجد في عبرا في خطبة الجمعة الأخيرة، وأبرز ما قاله في الخطبة النارية والتي كان فيها محتداً ومنفعلاً جداً، أنه سيقدم على نزع كل اللافتات التي يرفعها "حزب الله" في منطقة صيدا إذا لم يقدم الحزب أو الجهات الشرعية على ازالتها بعد 48 ساعة، متذرعاً بأن انصار الحزب في حارة صيدا يقومون بتمزيق اللافتات التي يرفعها في المنطقة. كما طلب من اتباعه التسلّح حتى لو اضطروا الى بيع اغراضهم وممتلكاتهم الخاصة! وحرّم على "كل صيداوي شريف بيع أو تأجير أي عقار لشيعي في المدينة".
وقبل مرور 48 ساعة على تهديداته، عملت القوى العسكرية بالتعاون مع الجهات المعنية على نزع فتيل الانفجار، وأبلغت الأسير ان اللافتة الموجودة مع علمين واحد لبناني وآخر لـ"حزب الله" قرب مستديرة سرايا صيدا والموضوعة أمام آلية عسكرية إسرائيلية غنمتها المقاومة خلال تحرير الجنوب عام 2000 قد أزيلت مع علم الحزب.
غير أن شرارة ما حصل بعد الظهر، بدأت بعد قيام بلدية حارة صيدا برفع لافتات عن ذكرى عاشوراء عند مدخلها الشمالي قرب مستديرة القناية. وخلال ذلك، وردت معلومات أن الأسير واتباعه سيحضرون الى مدخل الحارة لنزع اللافتات. وعلى الفور حضرت قوة مؤللة للجيش وأخرى لقوى الامن الداخلي، تمركزتا في المنطقة. وبعد نحو ساعة، شوهد الأسير مع مجموعة من أتباعه في سيارات المواكبة يمرون بالمكان. وتبين أنهم توجهوا الى محلة تعمير عين الحلوة – الشارع التحتاني، وهي منطقة مختلطة يقطنها لبنانيون وفلسطينيون وبينهم أنصار لـ"التنظيم الشعبي الناصري" و"تيار المستقبل" والقوى الاسلامية. وتردد أن الأسير واتباعه أطلقوا عيارات نارية في اتجاه بناية تسكنها عائلات شيعية من انصار "التنظيم الشعبي"، ثم حاولوا نزع صورة للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله . وفي أثناء ذلك، حصل تبادل كثيف للنار مع عدد من سكانها، فيما وصل الى المكان المسؤول عن الحزب الشيخ زيد ضاهر لمعالجة المشكلة، لكنه أصيب برصاصة. وقتل نتيجة اطلاق النار لبنان العزي وعلي سمهون من اتباع الأسير والفتى علي الشربيني ( 13 عاماً) من ابناء المحلة، وأصيب آخرون.
وبعدما غادر الأسير واتباعه التعمير، حصل إطلاق نار قرب منزل إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود. وتردد انه استهدف مطعم "الأمير راشد" المحسوب على الأسير. وبينما كان حاجز للفوج السيار في قوى الأمن الداخلي على الكورنيش البحري قبالة مسجد الزعتري، يوقف عدداً من السيارات المخالفة وبينها سيارة "كيا بيكانتو" سوداء وزجاجها داكن، تبين أن سائقها هو عمر الأسير نجل الشيخ أحمد. وبعد اتصال عمر بوالده حضر الأخير إلى المكان في موكب من خمس سيارات وبداخلها عناصر مسلحة، عمدوا إلى إطلاقه بالقوة، وغادروا المكان مصطحبين إياه في سيارته.
ومساء، افادت السيدة نجلاء سعد رئيسة مركز بنك العيون في صيدا وزوجة نائب صيدا السابق المرحوم مصطفى سعد انها خلال توجهها الى منزل والدتها في عبرا، اعترضها في محيط مسجد بلال بن رباح، أحد أتباع الاسير الذي كان ملثماً ومن ضمن مجموعة تحمل السلاح، موجها اليها سيلاً من الشتائم، وخص شقيق زوجها الدكتور اسامة سعد. ولما واجهته بالكلام واتهمته بإحداث فتنة في المدينة، أطلق عيارات نارية فوق رأسها وقام مع شخص آخر بالاعتداء على سائقها بالضرب. وعلم أن قوة من الجيش طوقت محيط المسجد الذي كان يتجمع فيه عشرات من أتباع الأسير.
ونعى موقع مسجد بلال بن رباح لاحقاً إثنين من أنصار الشيخ الأسير سقطا في تعمير عين الحلوة، هما مرافقه لبنان العزي وعلي سمهون، محملاً نصرالله تبعة قتلهما .
وأشرف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على التحقيقات الأولية الجارية في إقدام مسلحين على إطلاق نجل الشيخ الأسير، بعدما أوقفه حاجز لقوى الأمن الداخلي على الكورنيش البحري لصيدا، بسبب عدم حيازته رخصة للزجاج الداكن وأوراقا ثبوتية للسيارة التي كان يقودها.
هذه التطورات المتسارعة، دفعت رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى الطلب من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ، دعوة مجلس الأمن الفرعي في الجنوب الى اجتماع طارئ لمعالجة الوضع. كما طلب من قيادة الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية إتخاذ الاجراءات العاجلة لضبط الوضع وتوقيف المتسببين بالحادث. ودعا الى "الهدوء والتروي وضبط النفس، وعدم السماح لأي كان بافتعال حوادث امنية في هذا الظرف الدقيق والحساس"، مؤكداً "أن السلطات المختصة لن تتهاون في ضبط الوضع الأمني ومنع العبث بأمن المواطنين".
"على اثر تلك الحوادث، عقد في مجدليون اجتماع طارئ لـ"اللقاء التشاوري الصيداوي" بدعوة من النائبة بهية الحريري، وأصدر بياناً ندد فيه بشدة بالحوادث، معتبراً "أن ما جرى يشكّل استهدافا لأمن المدينة وخروجاً عن إرادة اهلها في الاستقرار".
وطالب القوى الأمنية والعسكرية بـ"فتح تحقيق جدي وعاجل في ما جرى، وملاحقة المتسببين به وسوقهم امام الجهات القضائية المختصة، واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة يمنع تكراره، وإعادة فرض الأمن والاستقرار في المدينة والتصدي لكل المظاهر المسلحة، وليكون الأمن في عهدة الدولة ومؤسساتها وحدها، وعدم السماح لأي كان بمس الشعائر الدينية والمساس بالسلم الأهلي". ودعا المجتمعون الى اعتبار اليوم الاثنين "يوم حزن واقفال حدادا على الضحايا". ودعت جمعية تجار صيدا وضواحيها الى اقفال المحلات والمؤسسات التجارية والحداد على ارواح الأبرياء، منددة بما حصل. كذلك أصدرت "الشبكة المدرسية لصيدا والجوار" بياناً دعت فيه كل المدارس في المدينة الى التوقف عن التدريس اليوم حدادا على ارواح الضحايا. واتصلت الحريري برئيس الجمهورية ميشال سليمان واطلعته على التطورات،كما اتصلت بكل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة ووزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي وعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجنوب.
أخبار ذات صلة
اكتمال الرد الأميركي.. خريطة الضربات على إيران
2026-06-10 04:26 ص 56
الشرع يتفقد الجزيرة "المهملة" ويتعهد بتطويرها
2026-06-09 04:29 ص 103
عون: نسعى لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل.. وليس اتفاق سلام شاملاً
2026-06-09 04:24 ص 82
*المفتي عسيران: عيد الغدير رسالة وحدة وتضامن*
2026-06-08 05:45 م 83
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي

