×

الجمهورية متى تبدأ «معركة دمشق الكبرى» وكيف يُمكن أن تنتهي؟

التصنيف: سياسة

2013-04-19  05:04 ص  487

 

 


جريدة الجمهورية
متى تبدأ المعركة الحاسمة على دمشق، والتي إتُّفِق على تسميتها «كبرى»؟ وفي تعبير أكثر دقّة: هل ستبدأ، كم تستغرق، وكيف يمكن أن تنتهي؟ تلك هي المسألة، ليس فقط في سوريا، بل في لبنان وسائر المشرق.

على ساعة "المعركة الكبرى"، يضبط الجميع ساعاتهم، ويحبسون أنفاسهم: إذا خسر الرئيس بشّار الأسد عاصمة سوريا، فستكون له ضربة موجعة. إنها خسارة القصر والمركز. وهي خسارة معنوية توازي خسارة سوريا بكاملها.

وواقعياً، بسقوط دمشق، قد يكون الرئيس الأسد خسر النظام. لكن سقوط النظام لا يعني سقوط الأسد الذي قد ينسحب إلى مناطق أخرى يتحصّن فيها، مدعوماً من موسكو وطهران و"حزب الله". وهناك يبدأ مرحلة جديدة من الصراع.

وأما إذا إنتصر الأسد في معركة دمشق، فستُكرِّر المعارضة محاولات إقتحامها. وقد فعلت ذلك مراراً في منتصف الصيف وأواخر العام الفائت. وهي لن تدَعَ النظام يرتاح في العاصمة. وعلى الأرجح، لن تعود سوريا إطلاقاً إلى ما كانت عليه في السابق، أي في قبضة الأسد. فالثوار، على رغم إضطرابهم السياسي وإنهاكهم العسكري قادرون على المواجهة طويلاً وإنهاك النظام.

وفي الحالين، إنتصار المعارضة أو النظام في دمشق، ستَرسم المعركة هناك ملامح المستقبل السوري: دولة موحَّدة ذات سلطة مركزية واحدة، تحت سلطة النظام او الثوار، أم حروب طويلة تتناتش فيها المجموعات المذهبية والدينية والعرقية مناطق "سورية السابقة"... حتى بروز معطيات تسمح بالتسوية أو بالحسم؟

النظام والمعارضة يستعدّان لمعركة دمشق خلال أسابيع قليلة. والمبادرة إلى المعركة تتخذها المعارضة، فيما النظام يستجمع أوراق القوة لتجنّب الكأس المرّة.

ويحاول النظام أن يلعب ورقتين أساسيتين: عسكرية وسياسية. وبناءً على التداعيات المنتظرة من الورقتين، تتحرك الأحداث في دول الشرق الأوسط، ولبنان في الطليعة.

- الورقة العسكرية: يستجمع النظام قوته في العاصمة، ولاسيما المطار والمرافق الأساسية والقصر ومراكز الأمن، كما في المناطق الأكثر ولاءً له على الساحل، حيث الأسطول الروسي والإمدادات الإيرانية. وهناك مَن يتهمه بإستخدام أسلحة محظورة، بعد الطيران. وهو يريد الصمود في دمشق وإستمرار التواصل مع الساحل.

- الورقة السياسية، ولها بُعدان: الأول هو تحذير المجتمع الدولي من مخاطر وقوع سوريا في قبضة "القاعدة"، عبر "جبهة النصرة". وقد جاءت أحداث بوسطن مؤاتية لذلك. والثاني هو محاولة توسيع الإنشقاق في الصف العربي الداعم للمعارضة.

فالمحور السعودي - الإماراتي - الأردني يشارك الأسد مخاوفه من التيارات الإسلامية، وفي مقدمها "الإخوان المسلمون" الذين يرجَّح أن يكونوا العمود الفقري للسلطة البديلة إذا سقط الأسد. وهذه الدول لها معاناتها الطويلة مع "الإخوان". والتجربة المصرية مؤاتية للأسد. فيما محور قطر - تركيا - مصر يتحمّس لتجربة "الإخوان" في السلطة.

ويميل محور إيران - سوريا - "حزب الله" إلى تقديم إغراءات للسعوديين كي يفرملوا دعم المعارضة ويضطلعوا بدور عربي ودولي لتسويق تسوية جديدة في سوريا.

وضمن هذا المنظار، يقرأ بعض المطلعين الإنفتاح الحاصل بين السعودية وإيران في لبنان، والذي عبّرت عنه "طبخة" إسقاط الحكومة الميقاتية ومجيء الرئيس تمام سلام، الحليف للرياض.

إنه جزء من مفاوضة إقليمية كبرى تريدها إيران كالآتي: نُعطي السعودية في لبنان بمقدار ما نأخذ في سوريا. ونسحب أوراقاً من "حزب الله" بمقدار ما تعطون أوراقاً للأسد.

وستكون بيروت في الأسابيع المقبلة مقرّاً لتبادل الشيكات السياسية المحلية والإقليمية المتداخلة. وستزدهر سوق المقاصَّة، ويدخل عليها الوسطاء من دول النفوذ الإقليمية والدولية، بحيث يبدو صغار المساهمين اللبنانيين قليلي التأثير في مجريات السوق. وقد يضطرون إلى الإنغماس في مقايضات صغيرة، "على ظهر" المساهمين الكبار.

وهنا تبدأ أزمة الحكومة والإنتخابات النيابية، وحتى الرئاسية، وهنا تنتهي: "معركة سوريا الكبرى" هي أيضاً معركة "لبنان الكبير"

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا