طنجرة الضغط الفضل شلق
التصنيف: سياسة
2013-04-19 09:39 ص 587
قيل عن العالم في العقود الأخيرة أنه أصبح قرية عالمية بفضل الاتصالات. تفجيرات بوسطن تشير إلى أنه مدينة عالمية. في القرية يعرف الجميع بعضهم بعضاً، في المدينة لا يعرف أحد الآخر إلا بالصدفة. التفجيرات في المدن الأميركية وغيرها هي ما يحدد طابع المجمع السكني: قرية أم مدينة. هواء المدينة يجعل المرء حراً، كما قيل في المدن الوسطى لأن الناس لا يعرفون بعضهم. لكن ما يحدد العالم المعاصر سواء كان قرية واحدة أو مدينة واحدة هو القتل. قتل الناس بعضهم بعضاً من دون أن يروا وجوه بعضهم، بأوامر تُعطى عن بُعد. طائرة من دون طيار في الجو تقتل بأوامر من فلوريدا أشخاصاً في آسيا. إرهابي يضع قنبلة لتنفجر في جماعة مسالمة تحتفل بموسم رياضي. كلاهما انحراف عما تعوّدنا عليه من أساليب القتال عبر التاريخ؛ كلاهما انحراف إنساني؛ إذ يقتل الإنسان حباً بالقتل؛ ناهيك عن القتل من دون محاكمة، وفي ذلك مخالفة لكل قواعد القانون والديموقراطية.
درج القول على أن الأسلحة وبقية وسائل الحرب تُصنع في الغرب (لقاء أثمان لا يعلم أحد عدالتها) بينما يجري استخدام هذه الوسائل في حروب في بلدان العالم الثالث. كثيراً ما ينجح هذا البرنامج في تصدير السلاح والحروب إلى بلدان العالم الثالث. غالباً ما تكون لشعوب العالم الثالث مطالب ديموقراطية متعلقة بحقوق الإنسان والتحرر والتنمية، لكن ذلك ما لا يؤبه له. على الحروب أن تستمر وعلى هذه الشعوب الفقيرة أن تستورد الأسلحة. استيراد ما لا يلزم لقاء المال بكميات كبيرة. يتجه المال غرباً، كما يتجه السلاح شرقاً. وتبقى بلدان العالم الثالث مقبرة.
يحدد الغرب العمل الإرهابي معتبراً أن ما حدث ما كان يجب أن يحدث ويتساهل في تعريف الحرب التي تجري على أرض العالم الثالث من أجل بيع الأسلحة. أمن بلدان العالم الثالث ليس أولوية أولى. أمن الغرب أولوية أولى. لذلك فإنه ما إن تنفجر قنبلة في مكان ما في الغرب حتى تتركز عليها، على مسرح الجريمة، وعلى متابعة الشاشات في كل وسائل الإعلام. يساهم ذلك في رفع مستوى الخوف لدى شعوب الغرب، ويرفع مستوى العنصرية والشعور بالسمو الأخلاقي واعتبار أن ما حدث هو عمل غير أخلاقي وغير إنساني. الإرهاب الذي يحدث في الغرب جريمة. أما العمل المماثل في بلدان العالم الثالث فهو عمل سياسي يخضع للتفاوض؛ والتفاوض تقوم به قوى الغرب لا شعوب المنطقة. وتنبت حرب أهلية من تحت طاولة المفاوضات ويستمر تدفق الأسلحة لقاء المال وتصاب الشعوب بالبلاهة، بالأحرى تدان بها.
لا يستطيع الغرب الاعتراف بأن المدينة العالمية (أو القرية العالمية) تعاني أزمة. ربما كانت الأزمة مالية ـ اقتصادية هناك، بحيث يخسر الناس، خاصة الفقراء والطبقة الوسطى بيوتهم ووظائف عملهم؛ وربما كانت الأزمة سياسية هنا حيث يخسر الناس حريتهم وأوطانهم، إضافة إلى بيوتهم ووظائفهم. لكنه في نظر الغرب، ما يحدث هناك إرهاب لا يجب أن يحدث؛ وما يحدث هنا حرب أهلية أو سياسية يمكن أن تحدث وأحياناً يجب أن تحدث. ننتهي بالتالي إلى إعطاء قيمة كبرى لمن يقتل في الغرب أكثر
بكثير من المئات والآلاف الذين يقتلون هنا. وفي ذلك عنصرية من نوع جديد؛ عنصرية تعتبر أهل هذه البلاد لا قيمة لهم، إن عاشوا وإن ماتوا.
طنجرة الضغط استخدمت يوم الاثنين للإرهاب في بوسطن. هي عادة تستخدم للطهي. عمل يعبّر عن انحراف لدى الفاعلين مهما كانوا، ومن أي مكان جاؤوا، وإلى أية قومية انتموا. كان المنحرف في القرون الوسطى يعتبر مسكوناً بالشيطان. شيطان هذه الأيام هو المعرفة (بالمتفجرات وغيرها) المتاحة على الإنترنت وغيرها، فكأن التقدم عبء على البشرية، وكأن المدينة العالمية ليست مجالاً للإنسانية والحرية بل هي مسرح للقتل والإرهاب. القتل العشوائي جزء من حداثة عالمنا وتطور يجعل التقدم عبئاً على الحداثة.
مَن يزرع قنبلة في وسط جماعة تحتفل بالماراتون هو كمن يقتل عن بُعد بصاروخ ينبعث من طائرة من دون طيار توجه من مسافة آلاف الأميال. الانحرافات النفسية كثيرة. الإنسان لا يسكن قرية عالمية ولا مدينة عالمية بل طنجرة ضغط كبيرة. يزداد الضغط مع تفاقم أزمة النظام العالمي.
يتساءل المرء هل العنف جزء من طبيعة الإنسان أم من طبيعة النظام؟ لا شك أن العنف قديم قدم البشرية، لكن النظام لا يفعل شيئاً لمنعه أو للتخفيف منه أو للحؤول دون أن يصير عشوائياً. عشوائية القتل أسوأ أنواع العنف. والعشوائية متلازمة مع حرية السلاح.
في الوقت الذي ما يزال المحققون الفيدراليون يبحثون عن هوية فاعل جريمة بوسطن، يمتنع مجلس الشيوخ الأميركي عن التصويت لمنع حرية اقتناء السلاح. نعيش في عالم هو أشبه بطنجرة ضغط يغذيها السلاح وصانعوه.
ليست الطبيعة البشرية سيئة لهذه الدرجة، لكن النظام أسوأ مما نظن.
درج القول على أن الأسلحة وبقية وسائل الحرب تُصنع في الغرب (لقاء أثمان لا يعلم أحد عدالتها) بينما يجري استخدام هذه الوسائل في حروب في بلدان العالم الثالث. كثيراً ما ينجح هذا البرنامج في تصدير السلاح والحروب إلى بلدان العالم الثالث. غالباً ما تكون لشعوب العالم الثالث مطالب ديموقراطية متعلقة بحقوق الإنسان والتحرر والتنمية، لكن ذلك ما لا يؤبه له. على الحروب أن تستمر وعلى هذه الشعوب الفقيرة أن تستورد الأسلحة. استيراد ما لا يلزم لقاء المال بكميات كبيرة. يتجه المال غرباً، كما يتجه السلاح شرقاً. وتبقى بلدان العالم الثالث مقبرة.
يحدد الغرب العمل الإرهابي معتبراً أن ما حدث ما كان يجب أن يحدث ويتساهل في تعريف الحرب التي تجري على أرض العالم الثالث من أجل بيع الأسلحة. أمن بلدان العالم الثالث ليس أولوية أولى. أمن الغرب أولوية أولى. لذلك فإنه ما إن تنفجر قنبلة في مكان ما في الغرب حتى تتركز عليها، على مسرح الجريمة، وعلى متابعة الشاشات في كل وسائل الإعلام. يساهم ذلك في رفع مستوى الخوف لدى شعوب الغرب، ويرفع مستوى العنصرية والشعور بالسمو الأخلاقي واعتبار أن ما حدث هو عمل غير أخلاقي وغير إنساني. الإرهاب الذي يحدث في الغرب جريمة. أما العمل المماثل في بلدان العالم الثالث فهو عمل سياسي يخضع للتفاوض؛ والتفاوض تقوم به قوى الغرب لا شعوب المنطقة. وتنبت حرب أهلية من تحت طاولة المفاوضات ويستمر تدفق الأسلحة لقاء المال وتصاب الشعوب بالبلاهة، بالأحرى تدان بها.
لا يستطيع الغرب الاعتراف بأن المدينة العالمية (أو القرية العالمية) تعاني أزمة. ربما كانت الأزمة مالية ـ اقتصادية هناك، بحيث يخسر الناس، خاصة الفقراء والطبقة الوسطى بيوتهم ووظائف عملهم؛ وربما كانت الأزمة سياسية هنا حيث يخسر الناس حريتهم وأوطانهم، إضافة إلى بيوتهم ووظائفهم. لكنه في نظر الغرب، ما يحدث هناك إرهاب لا يجب أن يحدث؛ وما يحدث هنا حرب أهلية أو سياسية يمكن أن تحدث وأحياناً يجب أن تحدث. ننتهي بالتالي إلى إعطاء قيمة كبرى لمن يقتل في الغرب أكثر
بكثير من المئات والآلاف الذين يقتلون هنا. وفي ذلك عنصرية من نوع جديد؛ عنصرية تعتبر أهل هذه البلاد لا قيمة لهم، إن عاشوا وإن ماتوا.
طنجرة الضغط استخدمت يوم الاثنين للإرهاب في بوسطن. هي عادة تستخدم للطهي. عمل يعبّر عن انحراف لدى الفاعلين مهما كانوا، ومن أي مكان جاؤوا، وإلى أية قومية انتموا. كان المنحرف في القرون الوسطى يعتبر مسكوناً بالشيطان. شيطان هذه الأيام هو المعرفة (بالمتفجرات وغيرها) المتاحة على الإنترنت وغيرها، فكأن التقدم عبء على البشرية، وكأن المدينة العالمية ليست مجالاً للإنسانية والحرية بل هي مسرح للقتل والإرهاب. القتل العشوائي جزء من حداثة عالمنا وتطور يجعل التقدم عبئاً على الحداثة.
مَن يزرع قنبلة في وسط جماعة تحتفل بالماراتون هو كمن يقتل عن بُعد بصاروخ ينبعث من طائرة من دون طيار توجه من مسافة آلاف الأميال. الانحرافات النفسية كثيرة. الإنسان لا يسكن قرية عالمية ولا مدينة عالمية بل طنجرة ضغط كبيرة. يزداد الضغط مع تفاقم أزمة النظام العالمي.
يتساءل المرء هل العنف جزء من طبيعة الإنسان أم من طبيعة النظام؟ لا شك أن العنف قديم قدم البشرية، لكن النظام لا يفعل شيئاً لمنعه أو للتخفيف منه أو للحؤول دون أن يصير عشوائياً. عشوائية القتل أسوأ أنواع العنف. والعشوائية متلازمة مع حرية السلاح.
في الوقت الذي ما يزال المحققون الفيدراليون يبحثون عن هوية فاعل جريمة بوسطن، يمتنع مجلس الشيوخ الأميركي عن التصويت لمنع حرية اقتناء السلاح. نعيش في عالم هو أشبه بطنجرة ضغط يغذيها السلاح وصانعوه.
ليست الطبيعة البشرية سيئة لهذه الدرجة، لكن النظام أسوأ مما نظن.
أخبار ذات صلة
مصادر: إيران أبلغت حزب أنها سترسل المزيد من الأموال
2026-06-18 04:39 ص 70
ترامب يشكر شي وبوتين على "حيادهما" في حرب إيران
2026-06-18 04:32 ص 49
أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم عن بعد لتدخل حيز التنفيذ
2026-06-18 04:25 ص 57
ترامب ينتقد علنا أساليب إسرائيل العسكرية في لبنان
2026-06-17 07:38 م 80
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

