الضاحية ليست بخير.. إذاً حزب الله ليس بخير
التصنيف: سياسة
2013-04-23 05:08 ص 609
هنا الضاحية". شعار لطالما سمعه اللبنانيون يصدح في وسائل إعلام "حزب الله" المرئية والمسموعة وفي فضاء الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز 2006 وكأن الحزب أراد ان يدلّ من خلاله على منعة وقوة هذه المنطقة في وجه أي تحدٍّ قد تتعرض له خصوصاً أنه كان لها النصيب الاكبر من ذلك العدوان الإسرائيلي الذي لم يترك مبنىً إلا وسوّاه بالارض.
الضاحية بخير.. إذاً "حزب الله" بخير. جملة يرددها أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت منذ سنين، لِما تتمتّع به هذه المنطقة من "خصوصيّة" إنْ على الصعيد الجماهيري، أو لناحية المزيج "الشيعي"، حيث يقطنها أبناء بعلبك والجنوب وجبيل، إضافة إلى سكّان المنطقة الأصليّين، إلاّ ان ما يميّزها عن بقية المناطق اللبنانية التي تخضع لسيطرة الحزب، هو انها عاصمة "حزب الله" والخزّان البشري الفعلي لمقاومته وملجأ قادته الامنيين والسياسيين، فمنها تنطلق المخططات ومنها تصدر القرارات.
واقع الأمر لا يدل اليوم على أن الضاحية الجنوبية بخير، منطقة أثخنتها الجراح فلا يكاد يمر يوم من دون أن تتلقى فيه خبراً مشؤوماً، عمالة لإسرائيل، سرقة، قتيل، جريح، اغتصاب، مخدرات، إتجار بالسلاح، إطلاق نار بين عناصر حزبية ودورية امنية، اختطاف. كلها عناوين تؤكد أن الأمور لم تعد تُحتمل خصوصاً أن قوى الأمر الواقع التي تُعتبر الجهة المسؤولة عن أمن الضاحية، ما عادت تُعطي هذا الجانب أهمية كبرى فما يشغلها اليوم هو اكبر بكثير من حوادث بالنسبة إليها يجب عدم التلهي بها بعدما فرضت الحرب في سوريا على "حزب الله" إتباع استراتيجية جديدة بعيدة عن تلك التي كان يتّبعها في زمن مقاومته لإسرائيل.
لم نسحب تأييدنا ودعمنا لـ"حزب الله"، لكن الأمور اليوم تبدّلت فهناك أعداد هائلة من القتلى الذين يسقطون في سوريا بدأت تطرق باب كل منزل في الضاحية وغيرها. نعم هنا الضاحية، لكنها ليست تلك الضاحية التي سبق وأن إنتصرت بوجعها وصمودها على العدوان الإسرائيلي في مراحل عدة منذ العام 1982، فالناس هنا بدأوا يشعرون بنوع من الغربة وكأنهم يعيشون في مجتمع منغلق على ذاته، فلا تُجار من خارج الضاحية يأتون اليها ولا زائر غريباً يقصدها، ليصبح الأمر بحسب معظم أبنائها على الشكل الاتي: " من دهنو سقّيلو"، وهذا الامر بدأنا نشعر به بعد حرب تموز يوم إضطرت فئة من غير الشيعة إلى مغادرة الضاحية بعدما وضعتها شركة "وعد" للإعمار بين خيارين: إمّا أن يدفعوا لها ما تعطيهم إيّاه الدولة من مال لإكمال عملية بناء منازلهم التي هُدمت، أو بيع ما يملكونه من أسهم لحساب هذه الشركة، إلاّ أنهم فضّلوا الخيار الثاني نظراً الى الأجواء الطائفية التي تجدّدت واستعرت في حينه.
الملاحظ أيضاً، أن أبناء الضاحية قد أغلقوا معجم المقاومة وكل ما يندرج من ضمنها، فكلمة "الشباب" التي كانت تعني شباب المقاومة قد تحوّلت إلى "المقاتلين"، و"الشهداء" في زمن المقاومة أيضاً، قد أصبحوا هم الآخرون "قتلى" وهذا يدل على أن الأهالي هنا، رجالا ونساء وشيوخا واطفالا، غير مرتاحين لكل ما يجري في سوريا ولا مؤيدين لها، وتقول احدى القاطنات في المنطقة: "في السابق كنا نستقبل الشهداء بالزغاريد ورش الارزّ، بينما اليوم نستقبلهم بالبكاء والنحيب، فهذه شقيقتي التي قُتل ابنها منذ ثلاثة أشهر في محيط "السيدة زينب" كما قالوا لها، لسان حالها واحد "شو إلنا بسوريا يا ماما".
كثيرة هي العوامل السلبية التي أرخَت بظلالها على مسيرة "حزب الله" المقاومة، فهو ذاهب على ما يبدو إلى إهدار 31عاماً أمضاها في النضال والجهاد ضد إسرائيل مقابل التمسّك بأنظمة يظنّ أنها كفيلة بإطالة عمره، وهذا أمر واقع لا محالة في حال لم يتدارك الخطر المقبل وقد يصحّ القول إنّ الحزب، الذي ارتبط اسمه بأهمّ المقاومات التي وجدت في تاريخ الشعوب، أضاع رصيده الشعبي بين خلافات داخلية وخارجية لا تمتّ إلى قضيته بصِلة، أو حتى إلى الهدف الذي وجد من أجله، وهو نصرة المظلوم ومواجهة الظالم.
وفي السياق نفسه، يؤكد بعض المقربين من حارة حريك، عاصمة قرار "حزب الله"، أن الإجتماعات الأمنية والسياسية جارية على قدم وساق خصوصاً في هذه المرحلة التي تُعتبر الاهم والاخطر بالنسبة إلى تحديد مستقبل الحزب، فهناك مجموعة من الشُبّان بدأوا يُعدّون صياغة دقيقة لكل ما يجري في العالم العربي، ومن بينهم طلاب جامعيون لبنانيون وعرب تتركّز أدوارهم على دراسة نظرة الشارع المحلي والعربي للدور الذي يؤديه "حزب الله" في ظل "الربيع العربي" وتحديداً في سوريا.
ويشير هؤلاء إلى أنّ الحزب بدأ منذ فترة يُشيع ضمن أوساطه عن خلايا أصولية نائمة في لبنان تتحضّر للإنطلاق بعمليات امنية ضده وهي تأتي في إطار التعبئة المذهبية التي يُعد لها الحزب في المرحلة المقبلة خصوصاً مع انغماسه أكثر فأكثر في الوحول السورية، وما يؤكد هذه النظرية هو الحديث الذي يُشيعه جماعة أمن الحزب هذه الأيام حول إلقائه القبض على مجموعة أصولية داخل إحدى الشقق في قرية جنوبية تقع ضمن قضاء النبطية كانت تتحضر لعمل ما يستهدف أحد قياديي "حزب الله".
ويخلص المقربون إلى الإستنتاج الآتي: لم يعد امام الحزب سوى امر من اثنين، إما أن يُعلن التعبئة في صفوفه ضد الجماعات التي يسميها بالتكفيرية على غرار ما كان يفعل في زمن مقاومته لإسرائيل وعندها سيدخل في المجهول، وإما أن يمد يده للتعاون مع الأفرقاء والدول التي تدعوه إلى الحوار، وأحد هذين الامرين بات في جعبة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي سيحدد توجهات حزبه المقبلة في أول إطلالة له.
أخبار ذات صلة
مصادر: إيران أبلغت حزب أنها سترسل المزيد من الأموال
2026-06-18 04:39 ص 77
ترامب يشكر شي وبوتين على "حيادهما" في حرب إيران
2026-06-18 04:32 ص 54
أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم عن بعد لتدخل حيز التنفيذ
2026-06-18 04:25 ص 59
ترامب ينتقد علنا أساليب إسرائيل العسكرية في لبنان
2026-06-17 07:38 م 83
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

