×

المستقبل كيف يرى الكادر في حزب الله عدوّه في سوريا؟

التصنيف: سياسة

2013-04-24  08:33 ص  362

 

كيف يرى الكادر الوسطي المنظّم في "حزب الله" عدوّه في سوريا؟ ماذا لو استعرنا عدساته للحظة؟
طبعاً، يفترض أن يكون لدى هذا الكادر حدّ أدنى من الوعي بأن من يذهب لمقاتلته هو أو محازبيه في الجهاز نفسه في سوريا ليس جندياً اسرائيلياً أو أميركياً. لا شكّ في أنّ هذا الكادر يصنّف عدوّه في سوريا على أنّه واقع في محل إعراب يخدم "المؤامرة الكونية" على المقاومة، لكنه هذه المرة يدرك جيداً أن العنصر المسلّح الذي يواجهه ليس "مستكبراً" أو "صليبياً" أو "صهيونياً" أو "شيوعياً".
يستطيع هذا الكادر الذي من "حزب الله" أن يقول لنفسه إن العدو الذي يخرج لمقاتلته في سوريا ليس منها، وأتاها عابراً للحدود، كما يروّج إعلام الممانعة صبحاً ومساء. لكنه كادر نبيه، وسيستدرك بأنه هو أيضاً، ومن هو أعلى منه رتبة في "حرس الثورة" الإيرانية ليسوا سوريين. وإذا ما أردنا الخبث: هل سطّر النظام الأسدي طلباً رسمياً للحزب والباسدران بداعي النجدة، أم ليس بعد؟!
يدرك الكادر أن عدوّه في سوريا لم يأت من ليتوانيا ولا من بولونيا. ولا هو أشكيناز ولا سفارديم. قد يقول هذا الكادر لنفسه إن المقاتل السلفي المعادي في سوريا هو أجنبي، ويفسّر ذلك على أنّه مقاتل قادم من تونس أو الشيشان أو داغستان أو أفغانستان أو الصومال، في حين أنه كحزب إللهي من البلد المجاور، للبنان، وله الحق، بداعي القربى. لكن عندها كيف يمكن لهذا الكادر أن يتهم أبناء طرابلس بأنهم يقاتلون في سوريا. ثم إنه، عندما يتهم الكادر من "حزب الله" عدوّه في سوريا بأنه قادم إليها من تونس أو الشيشان، ما الذي يبقى من روح "الثورة الإسلامية" و"الأممية الإسلامية" لدى الحزب الخميني؟
عندها سيستدرك الكادر مجدّداً: قد يكون هؤلاء المقاتلون إسلاميين أمميين صحيح، لكنهم تكفيريون، يرفضون حق الآخر في الوجود وبالتالي ينبغي رفض حقهم في الوجود هم أيضاً. العدو الذي يقاتله "حزب الله" في سوريا تكفيري، فهل الحزب تنويري، مقرّب بين المذاهب، متطهّر من الأحقاد المذهبية، والمظلوميّات المنفوخة بالإيديولوجيا التعبوية؟
الكادر سيجيب: الحزب يذهب إلى سوريا ليقاتل الفتنة.
لكن ما الفتنة؟ ليس هناك مخلوق على وجه الأرض يقول عن نفسه: أنا الفتنة. لكن عندما تقول هذه الفرقة عن أختها إنها تمثّل الفتنة، فهذا مدخل أساسي للتدحرج نحو الفتنة. عندما يعتبر "حزب الله" أن الثورة السورية فتنة ثم يستنتج أن عليه أن يقاتلها بنفسه، نكون قد بلغنا شوطاً بعيداً في الفتنة.
الكادر سيرفض ذلك. سيقول رأساً ان المشكلة ليست مع "السنّة في سوريا"، بل مع التكفيريين منهم، الذين أتوها من الخارج. لكن هل يستطيع هذا الكادر أن يعترف بوقائع بديهية من نوع أن الأكثرية الساحقة من السوريين تتبع المذاهب الفقهية السنية؟ هذا الكادر يهتم بإبراز نسب شيعية ديموغرافية متفاوتة بين العراق والبحرين ولبنان، لكن ماذا عن سوريا، علماً أن الطابع الأكثري للمذاهب السنية في سوريا يتجاوز بكثير الطابع الأكثر إشكالية للبلدان إلمشار اليها؟!
إذاً يذهب الكادر من "حزب الله" لمقاتلة عدوّ سلفيّ، في بلد يكابر على حقيقة أكثريته السنية الساحقة، في حين يصرّ على إظهار النسب الشيعية في بلدان كالعراق والبحرين ولبنان ورفعها ما أمكن. مع ذلك، فهذا الكادر لا تزال لديه بقية غريزة احتراز من الفتنة، فيقول لنفسه: إنه يحمي المقدّسات، والأقليات، ويواجه التكفيريين فقط. أي إنه بمثابة قوة دولية خاصة انتدبت نفسها بنفسها للعمل في سوريا.
بيد أن الكادر من "حزب الله" لا يلغي في تفكيره وتبريره وجود الأكثرية السنية في سوريا فحسب. إنه يلغي أيضاً خصوصية الطائفة العلوية وميراثها الديني والثقافي، فهو يتعامل معها كما لو أن لا مستقبل لها بعد اليوم إلا تحت ظلال الأيديولوجيا الدينية الرسمية المعتمدة في إيران.
الكادر الذي من "حزب الله" يرى بعدسات خاصة حيال الوضع في سوريا، وحيال وضعه هو في سوريا. الإيجابي في الموضوع أنه للمرة الأولى مجبر أن يرى نفسه، في مرآة واقعية، وليس في مرآة تفاضلية مع المقاومات التاريخية المجيدة، كالفرنسية والفيتنامية والفلسطينية وغيرها، كما كان يفعل في السابق. هذه المرة يرى نفسه في مرآة "الواجب الجهادي" الذي يقابله "الواجب الجهادي"، في ميزان المحاكاة والتماهي بينه وبين "جبهة النصرة". هي فتنة؟ وهو حين يقاتلها، بطبيعته المذهبية المعروفة، وعقيدته الفئوية المرتبطة بإيران، يصير أيضاً مشاركاً في الفتنة. "حزب الله" يتعرّف الآن على نفسه: إنه كـ.. "الفتنة": جهادي في مقابل جهاديين، تكفيري في مقابل تكفيريين. لكنه، وقبل كل ذلك، يصطدم بمجرّد تدخله في سوريا بالحقيقة المذهبية الأساسية: الأكثرية السنية.
هذه الاكثرية السنية في النسيج الأهلي السوري هي معطى أساسي. ولا ينبغي على الثورة السورية التحرّج منه أو المكابرة عليه، بل عليها أن تتصالح معه أكثر، هذا إذا أرادت ألا تترك هذا المعطى ملاذاً للتيارات المتطرّفة وحدها. الثورة السورية قادرة على إشهار هذا المعطى كأساس موضوعي للإطاحة بنظام فئوي وأقلويّ يستخدم ميليشيات فئوية من مثل "حزب الله".
على الكادر من "حزب الله" أن يفهم هذا قبل أي شيء آخر: الأكثرية الساحقة من السوريين سنية. عندما يعي هذا الكادر هذه الحقيقة البسيطة جداً سيكون أول من يطالب حزبه بالانسحاب فوراً من سوريا. هذا إذا افترضنا دائماً أنه كادر مخلص وأمين.

وسام سعادة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا