×

الطفيلي يكشف عن سقوط 138 مقاتلاً للحزب في المعارك ويحمّل إيران المسؤولية

التصنيف: سياسة

2013-04-25  09:54 ص  549

 

تواصلت ردود الفعل الشاجبة داخلياً وخارجياً لاستمرار تورّط "حزب الله" في القتال الدائر في سوريا ووقوفه إلى جانب النظام الأسدي، وللدعوات التي أطلقت للجهاد في سوريا، فبرزت مروحة من المواقف التي تلاقت مع موقف الرئيس سعد الحريري، وفي مقدمها موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي دعا إلى "عدم السماح بإرسال أسلحة او مقاتلين الى سوريا، كما وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان"، لافتاً الى أن "ذلك ليس فقط إلتزاماً وتطبيقاً لإعلان بعبدا وسياسة عدم التدخل في الشأن السوري، ولكن أيضاً لتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيب العيش المشترك أي إهتزاز او اضطراب". فيما انتقد الأمين العام السابق لـ "حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي، بشدة تدخّل الحزب في النزاع الدائر في سوريا، كشف النقاب في حديث إلى قناة "المستقبل" مساء عن "سقوط 138 قتيلاً للحزب في معارك سوريا التي جاء تدخله فيها بناءً لأوامر مباشرة من إيران".
إلى ذلك، سجّل رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط موقفاً لافتاً من الدعوات إلى الجهاد في سوريا، فأعلن أنه "يتلاقى في هذا المجال مع الموقف المهم الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري، ذلك أن هذه الدعوات وذاك القتال من شأنهما تأجيج الاحتقان الداخلي اللبناني دون إحداث تغيير يُذكر في الداخل السوري". واعتبر إن هذه الدعوات "تصب في خدمة النظام السوري الذي لطالما إمتهن إستخدام ما يسمّى "القاعدة" لتبرير حربه على شعبه وإنقضاضه عليه كما هو حاصل منذ إنطلاق الثورة".
غير أن جنبلاط تمنّى على المقاومة "التي قدمت المئات من الشهداء في سبيل تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي وحققت إنتصاراً تاريخياً في هذا المجال بتحقيق الانسحاب العسكري الاسرائيلي دون قيد أو شرط في سابقة لم تسجل من قبل، أن تعيد تصويب بندقيتها في هذا الاتجاه دون سواه"، معتبراً أن "انغماس بندقيّة المقاومة في غير محلها، وفي دعم نظام قام بكل ما قام به من مجازر بحق المدنيين والأبرياء وقصف للمدن والقرى وسجن مئات الآلاف من المعتقلين، من شأنه أن يشوّه المسيرة النضاليّة لهذه المقاومة وأن يبدد كل الرصيد السياسي والشعبي الذي راكمته خلال السنوات المنصرمة وأن يفرّغ كل منجزاتها التاريخيّة من محتواها في سبيل تقديم العون لنظام مصيره الحتمي الزوال عاجلاً أم آجلاً".
وأكّد أن "الشعب السوري ليس في حاجةٍ لجهاديين من لبنان أو الخارج لدعم نضاله الملحمي الذي يواصله بإصرار كبير منذ ما يزيد عن عامين في سبيل نيل حقوقه الوطنية المشروعة المتمثلة بالحرية والكرامة والديمقراطية، بل كل ما يحتاجه هو خروج المجتمع الدولي من حالة التخاذل وقيامه بتقديم الدعم المطلوب للمعارضة لتغيير الواقع الميداني على الأرض بدل الاكتفاء بالبيانات والخطابات والاجتماعات غير المنتجة، وبدل التلطي خلف مساعدات "غير قاتلة" من هنا أو هناك".
وكان للدعوات الجهادية رد من الجيش "السوري الحر" المعني الأول والأخير بهذا الموضوع، فرفض المنسق السياسي والإعلامي للجيش لؤي المقداد دعوة الشيخين أحمد الأسير وسالم الرافعي مشدّداً أن "القيادة المشتركة العليا للجيش الحر ترفض أي دعوة للجهاد في سوريا وترفض أي وجود للمقاتلين الأجانب من أي مكان أتوا".
أضاف المقداد "قلنا مراراً أن ما ينقصنا في سوريا هو السلاح وليس الرجال".
من جهته، طالب القيادي السوري المعارض احمد معاذ الخطيب الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بسحب جميع "مقاتليه من سوريا لضمان عدم تحوّل النزاع إلى حرب طائفية".
وقال في رسالة نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي إن "تدخّل حزب الله اللبناني في سوريا قد عقّد المسألة كثيراً، وكنت أتوقع منكم شخصياً بما لكم من ثقل سياسي واجتماعي أن تكونوا عاملاً إيجابياً لحقن دماء أبناء وبنات شعبنا".
غير أن السفير البريطاني في لبنان توم فليتشر أشار في تغريدة على موقع "تويتر" إلى أنه "من المؤسف أن يرسل البعض لبنانيين للموت في سوريا وهذا فعل متهوّر وليس في مصلحة لبنان الوطنية والحياد هو الخيار الشجاع"، وذلك في إدانة واضحة لدعوات الجهاد لكنها تشمل في الوقت نفسه السبب المباشر لهذه الدعوات وهي انخراط "حزب الله" في القتال إلى جانب النظام السوري.
وكذلك فعلت واشنطن حين أشار نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل إلى "قلق أميركا الشديد من دور حزب الله الشائن في سوريا"، معبراً عن دعم واشنطن "سيادة لبنان واستقلاله واستقراره، ومخاوفنا من تمدّد ما يحصل في سوريا إلى لبنان ونحن ندينه بشدة".
سليمان
وقال مقرّبون من رئيس الجمهورية العماد سليمان لـ "المستقبل" إن "التطورات في سوريا والطريقة لدعم لبنان لتحييده عن آثارها السلبية، هي أحد العناوين في لقائه المرتقب مع البابا فرنسيس الأول خلال الزيارة التي سيقوم بها في نهاية الشهر الجاري إلى الفاتيكان، لتقديم التهاني إلى البابا بعد انتخابه، إذا أن موعد تنصيبه تزامن مع جولة الرئيس الأفريقية".
ويضيف المقربون أن الرئيس يرى أن "تشكيل الحكومة يجب أن يسلك مساره الدستوري كما تقتضي الأصول، أي أن يترك للرئيس المكلّف الوقت الكافي للقيام بمشاوراته وفي حال لم يصل إلى النتيجة المتوخاة، عندها يمكن للرئيس سليمان تقديم الدعم والمساعدة بالتنسيق مع الرئيس المكلّف".
وشددوا على أن سليمان "لن يقبل بالتمديد للمجلس النيابي إلا لأسباب تقنية بعد الاتفاق على قانون جديد. أما المراهنين على التمديد للمجلس، فعليهم التفكير بعقبتين ستحولان دون تحقيق أمانيهم، الأولى هي الطعن الذي سيتقدّم به الرئيس أمام المجلس الدستوري، والثانية هي في التلويح الأوروبي والدولي بالتشكيك بشرعية وقانونية المجلس النيابي في حال تم التمديد له، وهاتان العقبتان توصلان إلى نتيجة حتمية وهي الفراغ، فهل من يستطيع تحمّل تبعاته؟"
سلام
وفيما بقيت العقدة القديمة الجديدة المتمثلة بإصرار فريق "8 آذار" على الحصول على "الثلث المعطّل" في الحكومة العتيدة، برزت أمس الزيارة التي قام بها وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إلى دارة المصيطبة حيث اجتمع إلى الرئيس المكلّف تمام سلام، بعدما كان التقى في وقت سابق الوزير مروان خير الدين والنائب السابق مروان ابو فاضل ممثلين للنائب الأمير طلال أرسلان، والوزيرين السابقين انطوان كرم وسليم وردة عن "القوات اللبنانية".
وأشارت أوساط الرئيس سلام لـ "المستقبل" أن اجتماعه إلى الوزير باسيل كان جيداً وأن "المشاورات والاتصالات التي يجريها تسير بإيجابية ضمن المعايير التي كان حددها ولا يزال يتمسّك بها وهي أن تضم الحكومة سياسيين لكن من غير المرشحين للانتخابات النيابية ومن غير الحزبيين وأن لا تشكّل اسماؤهم استفزازاً لأي فريق، كما إصراره على المداورة في الحقائب وعدم حصرها بجهات سياسية أو طائفية".
وعبّرت أوساط الرئيس المكلّف عن "ارتياحها إلى مسار الأمور" وعن تفاؤلها بقرب تذليل العقبات التي تقف أمام إعلان التشكيلة الحكومية انطلاقاً من مبدأ الرئيس سلام "مع السرعة لكن ليس مع التسرّع".
الطفيلي
وكانت للشيخ صبحي الطفيلي مواقف حادة من النزاع الدائر في سوريا وتورّط "حزب الله" بشكل مباشر في الحرب إلى جانب نظام الأسد، وذلك خلال مقابلة مع برنامج "انترفيوز" على قناة "المستقبل"، حيث اعتبر أن "هناك دعايات تساق عن عمد وهناك مقولات تنشر عن عمد للتضليل وللايحاء بين الناس مثلا ان كربلاء هي سوريا وان على الشيعة اذا ارادوا ان يكونوا انصاراً للحسين ان يذهبوا الى سوريا"، مذكراً أن "في سوريا اطفالاً تقتل واعراضاً تهتك ومدناً تمحى وفيها طائرات تحرق ومدافع تسحق المسلمين والاطفال والنساء". 
ورأى أن "الشعب السوري المظلوم البريء هو كربلاء وهم حقيقة يمثلون اليوم ابناء الحسين وزينب المقهورة، ويمثلون اليوم تلك الأسرة الطاهرة التي اعتدى عليها الظالم. ليس من يحمل سلاحاً ويذهب لقتل الاطفال وهدم البيوت وتدمير البلاد هو من ينصر الحسين. اذا كنا انصاراً للحسين علينا ان نحمي هذا الشعب المسلم البريء المظلوم المقهور. ذنبه انه اراد العدل ودولة رحيمة".
وانتقد بشدة "حزب الله" لأنه "قيل في الماضي ان اللبنانيين الشيعة في سوريا يدافعون عن انفسهم لأن الآخرين يهاجمونهم، وانا اعلم ان الأمر ليس كذلك والكل يعلم ايضا بذلك. لكن انا كنت اتحدث عن الذين يذهبون من الجنوب والضاحية وبيروت وبعلبك والهرمل الى سوريا ليقاتلوا الشعب السوري المظلوم. هؤلاء لا ينطبق عليهم الدفاع عن النفس. الدفاع عن النفس يتطلب شروطاً شرعية وهنا لا تتوفر الشروط الشرعية". 
واعتبر ان "الكلام عن جبهة النصرة والتخويف في سوريا يخدع به الأحمق وليس العاقل. يقال فلنذهب اليهم لنقاتلهم قبل ان يأتوا ليقاتلونا، فهل من عاقل في الدنيا يعتمد هذا المنطق لشن حرب؟" مذكّراً بأن "ايران دفعت ببعض الشيعة وحزب الله في كثير من الاحيان الى حروب غير واقعية وغير منطقية وغير شرعية في لبنان وخارجه، من أهمها ما يجري في سوريا، ومعلوماتي الاكيدة ان حزب الله بشكل عام ضد هذه الحرب وبقوة لكن هناك قراراً حاسماً اتى من ايران بالمشاركة".
وكشف الشيخ الطفيلي "انا قلت منذ عشر سنوات حين دخلت الولايات المتحدة الى العراق ان سياسة ايران ستدمر الشيعة. اليوم شباب المقاومة يقتلون. قبل ثلاثة ايام وصل قتلى حزب الله المفترض ان يقاتلوا العدو الاسرائيلي الى اكثر من 138 قتيلاً في سوريا بالاضافة الى عشرات الجرحى وانا اتحدث عن ارقام دقيقة".
واعتبر "نحن امام مرحلة جديدة ونحن امام حرب هوجاء ضروس سيكون لها دمار كامل ساحق ماحق في لبنان وفي سوريا وربما أوسع، والظاهر ان هناك ايران من جهة وبعض الدول الاخرى من جهة، لا ادري كيف خرجوا بمصلحة تدمير المسلمين وحرب مذهبية بينهم".
وعن الدعوات إلى الجهاد، رأى الشيخ الطفيلي أن كل هذه الدعوات "فتنة سواء من قبل الشيعة او السنة وهو امر يؤدي بنا الى الدمار جميعا وينفذ الاجندة الاسرائيلية الاميركية"، مضيفاً "قدرنا ان نتوحد وجريمة عظيمة ان ننتحر ونتقاتل. اليوم هناك اسرائيل في وسطنا والقدس محتلة وهناك عالم يتكالب علينا. ليس هناك اي مبرر لأي عمل انتحاري داخلي مهما كانت المبررات واقول للشيعة ولحزب الله ولكل الرؤوس الحامية حرام شرعا نصرة الظالم والحاكم في سوريا ظالم ومعتد".
وختم "نحن في لبنان مجموعة قليلة. الحرب في سوريا تأكلنا وتأكل اضعاف اضعافنا وليس لنا أمل بأي نتيجة ولو بالحد الأدنى. هل انتم تحلمون بالنصر في سوريا وان يبقى النظام فيها؟ النظام السوري لن يبقى".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا