×

الحريري يدقّ ناقوس.. خطر الفتنة الجهادية

التصنيف: سياسة

2013-04-25  10:08 ص  514

 

 استشعر الرئيس سعد الحريري مخاطر الدعوات الصادرة عن شخصيات دينية من الطائفة السنية تتعاطف مع الثورة السورية الى الجهاد في سوريا، رداً على انخراط "حزب الله" في الدفاع عن نظام بشار الاسد، ولذلك كان رده قوياً على هؤلاء بالاشارة الى ان مثل هذه الدعوات تحقق هدف بشار الاسد في زج لبنان في آتون النار السورية، محذراً من جر اللبنانيين الى لعبة الموت من قبل "حزب الله" رافضاً كل الدعوات الى الجهاد المضاد والاستنفار الطائفي والمذهبي كونها تلاقي "حزب الله" في جريمته وتوفر المبررات المضادة له".

ويأتي موقف الحريري ليفتح الجرح ويطرح سؤالاً كبيراً عن غياب الدولة عن معالجة الازمة التي حشرنا فيها "حزب الله" من خلال اعلانه القتال في سوريا وارسال الشباب اللبناني الى الموت خدمة لبشار الأسد، والسعي الى حل مشكلة الاعتداءات السورية على لبنان ومعالجة امن الحدود عبر انتشار الجيش اللبناني ومنع انتقال المقاتلين الى الداخل السوري.
الامور التي يبدو انها تسير نحو التعقيد نتيجة تصاعد الاحتقان المذهبي وحالة الفلتان على الحدود وتفلت قرار سلاح "حزب الله" من الشرعية اللبنانية، والدعوات الجهادية، ترسم علامات استفهام كبيرة، حاول الرئيس الحريري بالموقف الذي اعلنه في بيانه اول من امس استنهاض الجسم اللبناني الغائب عن الوعي، عله يصحو ليجد طريقه نحو الامل بتحييد نفسه عن النار السورية والانخراط في بناء الدولة.. والدولة للجميع.
"المستقبل" طرحت اسئلة عن معنى الدعوات الى الجهاد في هذا الوقت، وعن الموقف من موقف الرئيس الحريري منها. 
يرى المفكر الاسلامي الدكتور رضوان السيد ان "الدعوات الى الجهاد في سوريا، سواء بذريعة تدخل "حزب الله" لمساعدة الشعب السوري لا تصح لا من الناحية الدينية ولا من الناحية السياسية. فمن الناحية الاولى من حق الشعب أن يثور على حاكمه اذا انتهك الحرمات الثلاث: النفس والكرامة والملكية الخاصة، النظام السوري فعل اكثر من ذلك بكثير، ليس في السنتين الاخيرتين فقط، بل طوال فترة حكم اسرة آل الاسد، ولذا فإن الشعب السوري مشروع له ان يثور على حاكمه وأن ينشئ نظاماً بديلاً، إنما حتى في سوريا لا تصح مسألة الجهاد، لأن الجهاد يكون ضد المعتدين على البلاد من الخارج وتكون في حالة حرب معه بسبب هذا الاعتداء الخارجي".
ويوضح "الشعب السوري والشعب اللبناني والشعب الفلسطيني لا يختلفون مع بشار الأسد ووالده بسبب دينه ولا بسبب الاعتداء على البلاد من الخارج، بل يختلفون معه بسبب سوء إدارته لشأنهم العام، ولهذا يمكن القيام والوصول حتى الى العصيان المسلح من وجهة نظر الفقهاء المسلمين لإزالة هذه السلطة القاهرة ولكن ليس تحت شعار الجهاد لأن خلافنا مع الأسد ليس خلافاً دينياً، كونه اغتصب أمرهم من دون رأيهم".
ويؤكد السيد هنا ان تدخل "حزب الله" في سوريا، وقبلها احتلاله بيروت وتدخله في احتلال غزة على يد حركة "حماس" وقيامه بأعمال إرهابية انما يؤشر الى تبعيته لمنظمة إيرانية تجد مصلحة لنفسها مرة في أن تقاتل إسرائيل ومرة في أن تقاتل السنة في البقاع أو تقاتل الشعب السوري أو اللبناني. هم يعملون لمصلحة سياسية واستراتيجية يعتقدونها ضرورية ودوافعهم لذلك أولاً اتباع نظام ولاية الفقيه، وكذلك دينية ومذهبية، إنما حتى الدوافع الدينية والمذهبية التي كانوا يستخدمونها عندما كانوا يقاتلون لا يمكن لهم استخدامها في سوريا، لذلك هم اليوم يقولون للناس الذين يحتجون بسبب كثرة القتلى في صفوفهم في سوريا، أن دينهم في خطر ويخوّفونهم من السنة السوريين، وهذا كله أوهام بالطبع، فالمسألة خطأ من الأساس في حق الشعب السوري وحياة الناس وكرامتهم والعلاقة العربية بإيران وفي حق المشرق العربي الذي تمزقه إيران عملياً".
ويقول: "لا شك في أن الشيعة ليسوا في خطر كما أن الممانعة والمقاومة ليست في خطر لأنه ولا مرة كان بشار الأسد ممانعاً أو مقاوماً". ويسأل: "إنما هل نجيب على ذلك بالجهاد، هم يقولون عندما يشيعون قتلاهم، قتل أثناء قيامه بالواجب الجهادي، أي هو الجهاد في القصير أو الزبداني أو داريا. إنه تزوير، لكن لا يجاب عليه بطريقة الدعوة الى الجهاد في سوريا ضد النظام السوري، الشعب السوري ثائر ويقوم بواجبه وما يفعله "حزب الله" خطيئة كبرى لكننا عندما نطلق دعوات جهادية تزداد الإساءة الى صورة المسلمين وصورة الإسلام، وهو أمر يثير الفتنة ويبرّر أفعال "حزب الله" والكبائر التي يرتكبها والفوضى من دون أن تكون لتلك الدعوة نتائج عملية في مساعدة الشعب السوري على الأرض ضد النظام القاتل وضد "حزب الله" الذي يقاتل هناك".
ويجد أن الدعوات السنية الى الجهاد لا يصل ضررها الى ما يصل إليه الضرر الأكبر الذي يمارسه "حزب الله" والنظام السوري ضد العرب والمسلمين ولكن ليس هناك مسوغ لردود أفعال من هذا النوع لأنها مضرة وليست مفيدة إطلاقاً باستثناء أنها قد تكون تعبيراً عن "فشة خلق".
وانطلاقاً مما تقدم، يستخلص السيد أن "ما قاله الرئيس سعد الحريري وما جاء في بيان كتلة "المستقبل" صحيح كل الصحة وعلينا أن نفكر كثيراً الآن وفي كل آن في مصلحة وطننا وفي استمرار تماسكنا وفي ماهية الأعمال بالفعل التي تساعد وتدعم الثورة وإسقاط حكم الأسد".
وينظر نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي الى الدعوات الجهادية السنية الى أنها "استدراج من أعدائنا جميعاً الذين يصيغون مخططات للمنطقة يشعلون من خلالها الصراع المذهبي، لا سيما في لبنان"، ويجد أن "تحرك جماعات في طرابلس وصيدا تخرج الى الرأي العام بمواقف وفتاوى غير صحيحة وتخدم مخططات هو ليس طرفاً فيها وما يعلن عن دعوات للجهاد هو استدراج لمصائب كبيرة".
ويقول: "الجهاد مرفوض شرعاً وإيماناً ونصاً، فالفتوى تأتي على قدر من يملك النص هذا ما تقوله القاعدة الشرعية، ومن لا يملك النص لا يستطيع إصدار فتاوى".
ويرى إن ما قاله الرئيس الحريري "يعبّر عن عمق المسؤولية التي يحملها"، ويجد أن "الإعلام يلعب دورا في إبراز أمور لا تخطر ببال ذوي المدينة هنا أو هناك، وينسب كلام الى الطائفة السنية فهناك من يخوض المعركة إعلامياً بشكل مدروس ومقصود ونقع نحن ضحيته".
ويؤكد إن "قتال "حزب الله" في سوريا أمر يناقش في حدوده، ولا يجوز أن يلاقي البعض من السنة الحزب في محاولاته لجرنا الى حرب مذهبية".
ومن خلال متابعته لمسار ثورات الربيع العربي وما آلت اليه أوضاعها، يؤكد الكاتب السياسي أحمد الغز ان "حركة مجتمعات الثورات العربية في كل الاقطار التي شهدت حراكاً شعبياً ولا تزال. نتيجة حاجة هذه المجتمعات الى بناء مجتمع العدالة والمساواة والدولة الديموقراطية القادرة والحاضنة، بعد أن همشت السلطات دور المكونات الثقافية والشعبية ومنعتها من المشاركة في صناعة القرار، هذا ما شهدته سوريا ايضا خلال العام الأول من انتفاضة الشعب السوري السلمية، حيث كان يطمح الى تحقيق ما حققه التونسيون واليمنيون والمصريون من انتقال سلمي للسلطة من أجل بناء الدولة والمجتمع بمشاركة كل أطياف الشعب السوري، الا ان العنف الذي صُدّت به الادارة السلمية للشعب السوري أدى الى عسكرة الصراع وأنتج صراعاً مسلحاً خبره اللبنانيون خلال سنوات محنتهم الطويلة ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع هذا الصراع، حصل انقسام عمودي في المجتمع اللبناني بين مؤيد للثورة ومؤيد للنظام وبدأت بوادر متعددة تظهر انخراطاً لبنانياً في النزاع المسلح خلافا لما اعلنته الحكومة السابقة، عن اتباع سياسة "النأي بالنفس" والذي اعتبره الرئيس السوري بشار الأسد "لعيا بالنفس".
هنا، يستدرك بالاشارة الى انه "كان على اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ان يفكروا جيداً في كيفية الحفاظ على السلم الأهلي ودولتهم والنأي ببلدهم عن المخاطر التي تدور بالمنطقة. بعدما دفعوا مئات آلاف الشهداء ودمرت مدنهم وقراهم وانهارت دولتهم واحتلت الارض. واستقدمت كل جيوش العالم اليها وآخرها قوى الـ1701 التي تحفظ الجنوب اللبناني، وان يقتنعوا بشعار رفعه الرئيس سعد الحريري وهو "لبنان أولاً" لإدراكه منذ اللحظة الأولى التي قاد فيها "تيار المستقبل" نظراً الى ضرورته والذي كان يجب ان يرفعه كل لبنان ايا كان اتجاهه السياسي وهذا الامر طبيعي في كل الدول التي نريد الحفاظ على كينونيتها وارضها ومجتمعها، اي ان تتقدم المصلحة الوطنية على اي مصلحة أخرى".
ويعتبر ان "ما شهدناه من دعوات وظهور لحالات تعتبر القتال في سوريا عملية جهادية من التيارات الدينية الشيعية والسنية على حد سواء، انما هو انغماس في المأزق السوري لن ينفع السوريين بشيء وانما من المؤكد انه يضر باللبنانيين كل اللبنانيين ومن هنا فاننا نرى ان موقف الرئيس الحريري من الدعوة الى الجهاد موقف وطني عاقل، ونحن بأمس الحاجة الى الدعوة الى الجهاد الأكبر اي جهاد النفس وبناء المواطنية والدولة القادرة وان نقلع عن الجهاد الاصغر الذي خبرناه لعقود طويلة ولم يكن مرده الا دماراً وخراباً.
ويؤكد مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان ان "الرئيس سعد الحريري عندما يصدر موقفاً فهو يتحدث باسمنا، والدعوات الى الجهاد الصادرة عن شخصيات دينية سنية هي جزء من موضوع كبير، الموضوع الاساسي هو سلوك "حزب الله" والتناقضات التي يعيشها، فهو وافق على اعلان بعبدا وعملياً تملّص منه ولذلك ستكون هناك ردود فعل، ولكن المطلوب اليوم من الجميع معرفة سبل البحث في تحصين بلدنا من الفتنة الطائفية والمذهبية التي يصدّرونها لنا، نحن نريد لبنان المتعدد والحفاظ عليه من العواصف المحيطة بنا مع الشركاء في الوطن جميعاً، نحن نريد الدولة والأمن الشرعي".
فاطمة حوحو

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا