×

النشاط التجاري لتبييض الأموال يتضمّن شراء السيارات المستعملة في الولايات

التصنيف: سياسة

2013-04-25  10:28 ص  2003

 

 أصدرت شبكة مكافحة الجرائم الماليّة في وزارة الخزانة الأميركية تقريرين منفصلين تتّهم فيهما شركتي «حلاوي للصيرفة» و«قاسم رميتي وشركاؤه للصيرفة» بممارسة نشاط مالي غير قانوني، وتزعم انخراط هاتين المؤسستين في تبييض الأموال والاتجار بالمخدرات، بناءً على «معلومات» تربطهما بالبنك اللبناني الكندي وبحزب الله.

يقول التقرير الخاص بالتهم الموجهة إلى «حلاوي للصيرفة» إنّه «بناءً على معلومات متوافرة للحكومة الأميركية، فإنّ شركة حلاوي للصيرفة، شركاتها التابعة، إدارتها، مالكيها والموظفين الأساسيين فيها، جميعهم منخرطون في نشاط مالي غير مشروع». الخيط الأساسي الذي يعتمد عليه هو أنّ تلك الشركة تقوم بحوالات دولية يبدو العديد منها مقسّم إلى حوالات أصغر من دون أي سبب واضح.
يزعم التقرير أنّ الشركة «تُسهّل الحوالات في إطار مخطّط أوسع قائم على النشاط التجاري لتبييض الأموال يتضمّن شراء السيارات المستعملة في الولايات المتّحدة لتصديرها إلى غرب أفريقيا»، وتحديداً في بنين_البلد الأفريقي المشهور بمدينته الأكبر كوتونو. إضافة إلى ذلك، يتابع التقرير، فإنّ القيمين على الشركة «متواطئون في تأمين خدمات تبييض الأموال لشبكة عالمية للاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال مرتبطة بحزب الله».
ويُشير التقرير تحديداً إلى اللبنانيين الذين يملكون باحات سيارات مستعملة في بنين، والذين يلجأون إلى خدمات «حلاوي للصيرفة» منذ نهاية عام 2012 لتحويل الأموال إلى تجار السيارات في الولايات المتحدة الذين يتعاملون معهم، «ويتم نقل إيرادات نشاط بيع السيارات من كوتونو إلى بيروت عبر السفر جواً، وتودع في مكاتب حلاوي للصيرفة التي تقبل بإيداعات كهذه من دون طلب وثائق عن مصادر تلك الأموال».
ولتجنّب الملاحقة من جانب وزارة الخزانة كما حصل مع مؤسسات صيرفة أخرى، يمضي التقرير في ادّعاءاته، «تعمد الشركة إلى تحويل أموال إلى الولايات المتحدة من دون استخدام النظام المصرفي اللبناني. يُحوّل المال عبر بلدان منها الصين، سنغافورة والإمارات العربية المتحدة».
ويُشير التقرير أيضاً إلى أنّ المشاركين في هذه الشبكة نسّقوا حركة ملايين الدولارات شهرياً «جزء مهم منها حُرّك عبر حلاوي للصيرفة». ويقول إنّه في منتصف عام 2012 خطّط الفاعلون المحوريون في الشبكة لنقل سيارات بقيمة 224 مليون دولار باستخدام عقود عبر معرض السيارات الذي تملكه «حلاوي» في بنين.
يركّز التقرير على نشاط الشركة في هذا الإطار بين عامي 2008 و2011. حينها «تم عدد كبير من تلك الحوالات عبر حسابات في البنك اللبناني الكندي... وبعض الوكالات التي تلقّت تلك الأموال تم التعرّف عليها لاحقاً على أنّها مشاركة في شبكة جمعة لتبييض الأموال».
كذلك تربط الخزانة الأميركيّة نشاط الشركة بتجارة المخدّرات عبر شبكة أخرى «معروف أنّها تاجرت بالهيرويين من لبنان إلى الولايات المتّحدة وبمئات الكيلوغرامات من الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى نيجيريا بهدف التوزيع في أوروبا ولبنان. ومعروف أيضاً أنها تاجرت بكميات كوكايين تُقدر بالأطنان بين لبنان والخارج».
إضافة إلى ذلك، يزعم التقرير أنّ الشركة «بيّضت أرباحاً ناتجة من الاتجار بالمخدرات والكوكايين لصالح قائد في حزب الله يُتاجر بالمخدرات». ويقول إنّ «حلاوي للصيرفة كان يستخدمها شركاء حزب الله لتحويل أموال غير مشروعة».
ومثلما الوضع مع «حلاوي للصيرفة» تتهم الخزانة الأميركية شركة «رميتي للصيرفة» المتمركزة في لبنان وتملك فروعاً في بنين وفي سويسرا. يقول التقرير إنّ هذه الشركة «تستخدم حسابات في بنوك أجنبية تُحافظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية في الولايات المتّحدة لكسب ولوج إلى السوق المالية الأميركية». ويُشير إلى أنّه بين عامي 2008 و2011 حوّلت هذه الشركة 27 مليون دولار في الحدّ الأدنى إلى تجار السيارات في الولايات المتحدة عبر مصارف أجنبية.
ويزعم التقرير أنّ الشركة «منخرطة في نشاط غير مشروع يتضمّن نشاطات تبييض الأموال نفسها القائمة على التجارة التي يديرها تاجر المخدرات علي محمد خروبي وشركة إليسا للصيرفة، كما تسهّل عمليّات تبييض الأموال التي تقوم بها مؤسسات صيرفة لبنانية أخرى لصالح تجار مخدرات، وتؤمّن الخدمات المالية لحزب الله».
كذلك، تربط الخزانة الأميركيّة بين نشاطات «رميتي» وبين «البنك اللبناني الكندي»، حيث عمد قاسم رميتي إلى ترتيب حوالات مالية مهيكلة عبر حساباته في هذا المصرف وفي مصارف أخرى إلى نفس وكالات السيارات في الولايات المتّحدة التي كانت تتلقّى أموالاً من شركة إليسا للصيرفة وذُكرت كمشاركة في شبكة أيمن جمعة لتبييض الأموال.
إذاً، من الواضح أنّ هذين الاتهامين يرتبطان مباشرة بالتهم التي كانت موجّهة للبنك اللبناني الكندي_تبييض الأموال، الاتجار بالمخدرات والتعامل مع حزب الله_ويبدو أنّ الخزانة الأميركيّة انتظرت عامين لإطلاقها ربّما للمحافظة على زخم ضغطها على النظام المالي اللبناني. كذلك، فإنّ قضيتي الشركتين قد تُحلّ أيضاً وتُسقط تهم «التعاطي مع حزب الله» بمجرّد التوصل إلى تسوية ماليّة كما حصل مع البنك اللبناني الكندي.
ولكن ماذا عن تأثير قرار كهذا على الشركتين المتهمتين؟ يؤكّد مدير شركة «حلاوي»، محمود حلاوي_وهو أيضاً رئيس نقابة مؤسسات الصيرفة في لبنان_أنّ لهذا القرار تداعيات من دون شكّ، وسيقلّل من حركة العمل، «لكنه لن يوقف كل أعمالنا». ويُشير إلى أنّ «الأثر الأساسي للقرار سيكون في حركة تعاملنا مع المصارف التي ستعمل وفق مصالحها ولحماية نفسها من الضغوط، بصرف النظر عن حقيقة الادعاءات الأميركية ومدى صحتها».
وأصدرت نقابة الصرافين في لبنان بياناً أمس، أكّدت فيه أنها تلتزم تعاميم مصرف لبنان حرفياً وبدقة. وقالت إنّ «الصرافين من الفئة «أ» لديهم ما يعرف بضابط امتثال ومراقب حسابات داخلي وخارجي على أعمالهم، وان مصرف لبنان يشرف على المهنة وعملياتها عبر لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة». وتنظّم اللجنة والهيئة زيارات دورية للصرافين وأكثر من مرة في السنة للتحقق من التزامهم التعاميم التي من شأنها ضبط عمل الصيرفة والتأكد من التزامهم القوانين والمعايير. كما أكدت النقابة «الالتزام بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وبمضمون اللوائح الأميركية والأوروبية التي تحظر التعامل مع ـفراد وشركات ومواد مدرجة على هذه اللوائح».
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا