×

محاضرة لشيخ ماهر حمود في قرية دردغيا

التصنيف: سياسة

2013-04-25  04:43 م  464

 

 عندما نأتي إلى قرية مختلطة فيها مسلمون ومسيحيون يتعايشون أفضل ما يكون، نتذكر كلام السيد موسى الصدر:التعايش الإسلامي – المسيحي ثروة ينبغي التمسك بها... لقد ظننا خلال الحرب أن الأمر غير ذلك، عندما تعامل بعض من يزعمون تمثيل المسيحيين مع إسرائيل بحجج واهية، ثم عندما انقشع الأمر تبين أن من يمثل الأكثرية الساحقة للمسيحيين في لبنان هو مع خط المقاومة وليس العكس تأكد شعار الإمام موسى الصدر.

الله ابتلى الإنسان بالخصام والعداوة، بمعنى أن الإنسان لا تنكشف حقيقة نفسه وأبعاد شخصيته إلا عندما يختصم مع الآخرين، فإذا كان الإنسان مؤمنا تقيا ظل الخصام في حجمه الطبيعي، أما إذا كان فاسقا قليل الدين فانه يفجر بالعداوة، من صفات المنافق، (إذا خاصم فجر).
نحن الآن في امتحان من هذا النوع هنالك خصام مذهبي بغيض ، بعضه يعود إلى التاريخ وبعضه إلى الاختلاف في الفهم الفقهي، وأكثره صنع مخابرات أجنبية وعربية تنفق المليارات من اجل تضخيم وتفعيل هذا الخصام.
إن النفوس المريضة لا تستطيع أن ترى خيرا يأتي من الخصم، من اجل ذلك نرى المتعصبين لا يستطيعون أن يعترفوا بأهمية المقاومة والممانعة لأنها تأتي من أخصامهم، وهذه ليست علامة إيمان وتقوى...
إن إعلان الجهاد في سوريا، كما ذكر البعض، لا يصح عقلا ولا شرعا ولا مصلحة، فالجهاد شروطه كثيرة لا تتوفر في الفتنة الحاصلة في سوريا... الفتنة يعني تداخل الحق والباطل، فليس هنالك فريق على الحق كله وفريق آخر على الباطل كله، اختلطت الأمور، وفي مثل هذا الوضع الحل ليس إعلان جهاد مزعوم، بل إطفاء الفتنة والدعوة إلى الحوار والبحث عن مخارج سليمة، ثم كيف يكون جهادا؟ وأميركا هي التي تنفق وتدعم وتخطط وتأمر وتنهي وتوزع المهام والمسؤوليات، كيف يكون هذا جهادا وكيف يكون نفيرا عاما؟ ثم من هي الجهة المخولة بإعلان الجهاد؟، وما هو مستوى فهمهم الفقهي وإدراكهم لشروط الفتيا؟ كل ذلك ليس متوافرا في هذه الفتاوى المزعومة.
انتقدنا حزب الله عندما علمنا انه شارك في بعض ما يحصل في سوريا، وعندما تم شرح الأمر بالشكل الذي نشر في وسائل الإعلام اختلف الأمر: من يضمن للقرى الشيعية ألا تتعرض لمذابح جماعية لمجرد انتمائها المذهبي والسياسي ودور مشاركتها في أي قتال؟ من يضمن النتائج الكارثية إذا ما تم تدمير مقام السيدة زينب... لقد حصلت مجازر وردود فعل هائلة لدى تدمير القبة الذهبية في سامراء المسماة مقام الإمامين العسكريين، من يضمن النتائج الكارثية إذا ما اقترح عقل فذ تدمير مقام الست زينب.. فالموضوع ليس أهمية المقام بقدر ما هو الخوف من ردود الفعل الكارثية.
وهكذا يفترض أن مشاركة حزب الله هي للتخفيف من النتائج، أما مشاركة الآخرين فهي تسعير حرب لا أفق لها .
وإذا افترضنا جدلا أن إعلان الجهاد كان أمرا مفهوما منذ عام أو أكثر، عندما كان الجميع يظن أن معركة أو معركتين أو عملية أو عمليتين ستسبب سقوط النظام بسهولة، كما حصل مثلا في تونس ومصر، وعندما تبين الآن أن النظام أقوى من أن يسقط بهذه السهولة وان كلفة إسقاطه باهظة، هل تبقى الفتوى كما هي أم ينبغي مراجعة الأمر؟..
تقول القاعدة الفقهية: إذا أدى إنكار المنكر إلى منكر اكبر لم يعد إنكار المنكر مقبولا... الذي نراه، ومن وجهة نظر عملية مصلحية، إن كلفة إسقاط (المنكر) اكبر بكثير من بقائه، على ضوء ما نرى ونسمع من أعمال منكرة على جميع الصعد، فضلا عن الفوضى المتوقعة عدا عن مخالفة ابسط القواعد الشرعية كخطف المطرانيين في حلب وخطف اللبنانيين التسعة وما إلى ذلك.. وهذا لا يعني إننا لا نرى أخطاء النظام وممارسات ما يسمى بالشبيحة، ولكننا نتحدث عن بديل: هل البديل عن المجازر مثلا هو المجازر؟ هل البديل عن الظلم ظلمات؟ هل البديل عن دعم المقاومة والممانعة هو النفوذ الأميركي الغربي الإسرائيلي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ندعو إلى إطفاء الفتنة لا إلى تسعيرها، ندعو إلى أن يراجع الجميع نفسه على ضوء مسلمات الشرع، خاصة عندما يتم إقحام ألفاظ قرآنية شرعية ككلمة الجهاد في هذه الفتنة المستطيرة.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا