×

الشيخ حمود الدعوى الى الجهاد باطلة

التصنيف: سياسة

2013-04-26  03:02 م  522

 

 انه لمن المؤلم جدا أن تصبح الألفاظ الشرعية وما تحمله من دلالات عميقة وبعيدة المدى مادة للتجارة السياسية وللتحريض المذهبي وللاستهلاك اليومي... إن كلمة الجهاد مثلا ليست سهلة حتى نستعملها كردة فعل على فشل هنا أو على انكشاف رهان خاطئ هنالك، ان هنالك أسسا شرعية وشروطا كثيرة يجب أن تتوفر حتى تصدر فتوى الجهاد عن المراجع المختصة والمخولة بذلك والمقبولة من قبل جمهور المسلمين... وان اشد ما يجعل دعوى أي جهاد في سوريا باطلة، النفوذ الأميركي الواضح والذي يخطط وينفذ ويوزع الأدوار على الجميع، فلا يستطيع داعم تركي آو قطري أو غير ذلك آن يدفع قرشا أو أن يستقبل مسلحا أو أن يسمح بإطلاق رصاصة دون الإذن الأميركي، هذا أوضح من أن يوضح.. فكيف يمكن للأمر أن يكون جهادا.

نتمنى على الجميع العودة إلى الرشد والعودة إلى ما ذكرناه منذ سنتين ونيف: ما يحصل هو فتنة وليس ثورة، فالثورة حيث الحق واضح والباطل واضح وليس هنالك لبس، لم يدافع احد مثلا عن حسنى مبارك ولا عن زين العابدين، ولا عن القذافي، رغم التدخل الغربي السافر والوقح، ولكن الأمر في سوريا يختلف، هنالك من له وجهة نظر أخرى غير التي يجري ترويجها من استانبول أو من الدوحة أو من واشنطن أو تل أبيب، هنالك ممانعة، نعم رغم إنكار المعادين، وهنالك مقاومة رغم جحود الجاحدين، هنالك مؤامرة دولية في مواجهة موقف سياسي مميز لا ينكره إلا معاند.

عندما نرى أن كل الذين يتحدثون عن الفتنة في سوريا يتحدثون فقط عن الظلم الواقع على المواطنين، وهذا صحيح ولكنه ليس كل شيء، ثم لا يضعون في حساباتهم أبدا موضوع الموقف السوري من اتفاق 17 أيار وكيف تم إسقاطه، ولا يضعون في حساباتهم أيضا ما يقوله المقاومون الخبراء عن دور سوريا في إيصال السلاح واحتضان المقاومة وما إلى ذلك.. كما لا يذكرون كيف أن جميع الدول العربية دخلت تباعا في الصلح مع إسرائيل من كامب ديفيد إلى أوسلو إلى وادي عربة إلى غيرها، فيما أكدت سوريا على وديعة رابين التي وضع فيها حافظ الأسد شروطا تعجيزية لتوقيع صلح مع إسرائيل وقتل بسببها رابين.

نطلب من الذين يدعون اتخاذ الموقف الشرعي من الأحداث في سوريا أن يضعوا هذه الأمور ومثلها كثير في ميزان قراراتهم وتحليلاتهم، وإلا فلن يستطيعوا اتخاذ قرار سليم، هذا لا يعني إسقاط الأمور الأخرى التي نشاطرهم فيها ومنها الظلم وما إلى ذلك.

يفترض أن نضع الدور السوري في الممانعة ودعم المقاومة في مكانه الحقيقي دون استهزاء أو استخفاف، ثم فلنتحاور، ما هو حجم هذا الأمر في التطورات الحاصلة منذ عقود حتى الآن، وأيها أهم في الميزان الوطني والإسلامي... بعد هذا الحوار المعمق والمتجرد يفترض أن يصدر موقف شرعي سياسي منسجم مع نفسه ودائم.. أما الاستخفاف والاستهزاء بالممانعة والمقاومة وإلغاؤها من أي معادلة أو تحليل أو موقف، فانه سيتسبب من دون شك بتشويه الموقف وتزويره، وهذا هو الحاصل الآن.

ولئن كان إعلان الجهاد المزعوم ممكنا قبل عامين، أي الحديث عن ثورة وعن إسقاط نظام بسهولة، فهل يبقى الوضع اليوم على ما هو عليه رغم ما ظهر من قوة وتماسك النظام من جهة وجرائم "الثوار" من جهة أخرى، مما يجعل الجميع في هذا الأمر سواء.. هل يبقى الأمر كما هو، أم هل علينا قراءة الواقع كما هو لا الذهاب إلى الأهواء وردات الفعل المتشنجة التي لا تخضع لمقياس شرعي ولا لميزان مصلحي؟.

نتمنى أن يعيد الجميع إلى رشدهم وألا ينتقصوا من المشهد شيئا، أن يروا بعينين ويسمعوا بأذنين وان يتحلوا بالحكمة الواجبة في مثل هذه الظروف الصعبة ولا ينساقوا وراء ردات الفعل المتشنجة التي لا تبقي معها أي مجال للتفكير المنطقي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن جهة أخرى، وبسب إلحاح بعض المراجعين أكد فضيلته انه لم يقل أبدا في أي مكان ولا في أي مناسبة أن تيار المستقبل هو الذي أطلق الرصاص في حادث التعمير في 11/11/2012، وموقفه في ذلك واضح وضوح الشمس، وما نشر حول هذا الموضوع وقتها تم التحفظ عليه بشكل كامل.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا