السفير صيدا: العيش بلا سقف وتفشّي الأمراض والتسّول
التصنيف: سياسة
2013-04-29 08:52 ص 1237
في «مجمع الإمام الأوزاعي»، شمالي صيدا، تعيش أم أحمد مع زوجها المعوّق، وأحفادها. ابنها قتل في سوريا، وليس لديها أي معيل، فتقوم برعاية أطفاله الثلاثة. تشرح أم أحمد أن «وضعنا مأساوي للغاية، ننتظر الإعاشة حتى تأتي إلينا لنأكل. نحن بحاجة إلى كل شيء وهؤلاء الأطفال، من يدبّر أوضاعهم؟».
تتمنى أم أحمد أن تنتهي مأساتها اليوم قبل الغد، «حتى نعود إلى سوريا، لأننا تعبنا جداً من التهجير وظروفه».
أما عائلة البستوني، التي تتألف من ثلاثين شخصاً، يعيشون في بيت واحد. فقد فقدت ولدين في سوريا. الأب يقوم برعاية «عائلات الشهيدين»، وهو رجل مسنّ، بالكاد يسمح وضعه بالعمل.
«حالنا لا تطاق» يقول، «فنحن محشورون في هذا البيت. كانت لدينا بيوت وأرزاق هناك في سوريا. هنا، بتنا ننتظر المساعدات الغذائية، مع أننا بحاجة إلى أكثر من منها، لكن لمن نشتكي؟ نحن نشكر كل من يساعدنا، لكنّ المهم أن تنتهي الأزمة في سوريا حتى نعود إلى الوطن بأقرب فرصة».
في إحدى غرف دبّاغة تفتقر إلى المقومات الصحية، تقيم عائلة الزوكاني. بين أفرادها ولدان يعانيان من مرض التلاسيميا، ما يستوجب عملية تبديل للدم شهرياً. تشرح الوالدة: «معاناتنا أكثر من غيرنا، بسبب حاجتنا إلى المستشفى شهرياً. هناك جمعيات وهيئات تعطف علينا، وتؤمن لنا تلك الخدمة. وأحيانا أخرى نتوسل المساعدة عبر وسطاء في أي مستشفى، طمعاً في تأمين العلاج».
المأوى عزيز
دارت، قبل فترة، معركة صامتة في صيدا بشأن إقامة «مخيمات» ثابتة للنازحين السوريين في المدينة ومحيطها، على شكل بيوت جاهزة، وتحويلها إلى مجمعات سكنية. الطرف الأول في المعركة، كان فريق النائبة بهية الحريري ومن يؤيد وجهة نظرها، وهو لا يحبّذ إقامة أي مخيمات على طريقة البيوت الجاهزة للسوريين في صيدا، انطلاقاً من مبدأ عدم تحويل المدينة إلى مخيمات منتشرة في طولها وعرضها.
في المقابل، كان فريق تقوده «الجماعة الإسلامية»، ومعها تيار من الإسلاميين والسلفيين، يؤيدون مبدأ عدم بقاء أي نازح من دون مأوى.
وأدى الشروع بإقامة بعض تلك المخيمات إلى استنفار الأجهزة الأمنية، التي استرابت من المسألة، وأبدت تخوفها من انتشار ظاهرة البيوت الجاهزة في صيدا، وعبرا، متخوفة من أن تتحول تلك المخيمات إلى بؤر أمنية تصبح عاصية على القانون.
وفعلاً، نقلت ستة بيوت جاهزة إلى قطعة أرض في عبرا، تمهيداً لإيواء نازحين فيها، وتحويلها إلى مخيم. إلا أن اتصالات سريعة بين فعاليات المدينة، وبلدية عبرا، والأجهزة الأمنية، أدت إلى وقف إقامة المخيم، وإعادة ثلاثة بيوت منها إلى صيدا، والإبقاء على ثلاثة فقط وتحويل واحدة منها إلى مدرسة. واستقر الرأي على إسكان العائلات في المجمعات السكنية الفارغة، أو التي هي قيد الإنشاء، وفي بيوت وشقق خاصة، أو في مدارس مهجورة.
وقد تجاوز عدد النازحين السوريين في صيدا ومحيطها 2635 عائلة، بالإضافة إلى 2300 عائلة فلسطينية نازحة تقيم في مخيمي عين الحلوة والمية ومية، وفق إحصاء «اتحاد الجمعيات الإغاثية»، الذي يشرف على إيواء النازحين.
ويتوزّع النازحون في مختلف أحياء المدينة وجوارها، في ثلاثة تجمعات رئيسة، موزعة على الشكل التالي: «مجمع كلية الإمام الاوزاعي»، الذي يتضمن 145 عائلة، و«مجمع الإيمان» الذي يتضمن 38 عائلة، و«مجمع الإصلاح»، الذي يتضمن 18 عائلة.
أما في محيط مخيم عين الحلوة، وتحديداً في منطقة التعمير، فهناك تجمعان رئيسان: «مجمع روضة البهاء»، الذي يتضمن 28 عائلة، و«مجمع مدرسة الكفاح»، الذي يتضمّن 34 عائلة.
أما بقية النازحين، فتوزّعوا على شقق سكنية مستأجرة أو بيوت قيد الإنشاء، أو لدى أقارب وفي المدينة القديمة، وبيوت زراعية ومرأب سيارات وفي البساتين وغيرها.
«عمل» وتسوّل
في ظلّ شح الموارد والمساعدات، يصبح العمل هدفاً ضرورياً للنازحين في صيدا. وهناك أيضاً السعي إلى التسجيل في لوائح «اتحاد جمعيات الإغاثة»، المحلية أو تلك التابعة للهيئات الدولية، بصفة «عاطل عن العمل» في مدينة تعاني أصلاً من جمود اقتصادي، وجمود تجاري، وانعدام فرص العمل لأهلها.
مع ذلك، هناك أكثر من ظاهرة جديدة سُجلت، من بينها عشرات الشبان السوريين الذين يدورون يومياً في الشوارع والأحياء والمناطق الصناعية والورش الفنية، بحثاً عن عمل ويسألون عن أي «شغلة»، بأي أجرٍ، مهما كان زهيداً. حتى أن بعضهم بات منافساً جدياً في عدد من المهن، كالورش الفنية (حدادة ونجارة وعمال بناء وتبليط وكهرباء، أو حتى باعة خضار)، أو في مهن عادة لا يقترب منها إلا قلة، كماسحي الأحذية، الذين باتوا ينتشرون بأعداد غير مسبوقة في نواصي الشوارع وعلى الأرصفة، وفي الأحياء.
أمّا ظاهرة التسوّل، فباتت هي أيضاً منتشرة بكثافة، حيث تقف فتيات عند زوايا الأبنية، وفي الأسواق المكتظة في المدينة، مستــوقفة المارّة طلباً للمساعدة.
أمّا قمة الأسى، فتتمثل في تنافس المتسوّلين في ما بينهم، من أطفال وراشدين، خاصة عند زحمة السيارات أمام الشارات الضوئية في المدينة.
المدرسة.. في مستوعب
بلغ عدد الطلاب السوريين النازحين 1800 تلميذ، توزعوا على مدارس صيدا و«الأونروا»، وذلك بالتعاون مع «الشبكة المدرسية».
واستقبلت «مدرسة الثقافة والعلوم» طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية حصراً، التي تتبع المنهج السوري ويدرّسه أساتذة سوريون، بإدارة «مدارس الإيمان»، و«المركز الثقافي الإسلامي»، وغيرها.
أما في عبرا، فتقيم عائلات نازحة في مدرسة قيد الإنشاء تابعة «للمركز الثقافي الإسلامي»، بالإضافة إلى مستوعب حديدي بالقرب من المدرسة، تم تحويله إلى غرفة للدراسة، أطلق عليها اسم «مدرسة البنيان»، لتعليم نحو 35 تلميذاً من صف الروضة إلى الصف السادس.
ولم يمنع النزوح من جلوس الأطفال، ولو على الأرض، ومن دون أي مقعد أو طاولة، أو لوح. في ذلك المستوعب يتعلّمون.
الإغاثة واتحادها
يلفت أمين سر «اتحاد المؤسسات الإغاثية في صيدا» كامل كزير، إلى أنه «في بداية الأحداث السورية، ومع تزايد حركة النزوح إلى صيدا، قمنا بتأليف الاتحاد، بهدف التعاون وتوحيد الجهود من أجل تقديم المساعدات اللازمة للأخوة السوريين، وذلك برعاية مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان وبلدية صيدا».
ويشير إلى أن تلك المبادرة، أتت بعد «غياب أي دور للدولة اللبنانية وتأخر تدخل المفوضية العليا للاجئين». ولكن مع ازدياد حجم المأساة، ما زال الاعتماد الأكبر على الجمعيات المنضوية في الاتحاد، حيث قدّمنا بدلات إيجار لأكثر، من أربعمئة عائلة بشكل شبه شهري بمبالغ مختلفة تتراوح بين مئة ومئتي دولار.
ويقول: «منذ نحو ستة أشهر بدأت المفوضية بتسجيل النازحين، كما بدأت بتقديم المساعدات لهم، إلا أن التسجيل بطيء جداً بينما الحاجة كبيرة جداً. ثم إن عدم توفّر مخيمات للنازحين جعل بعضهم يتواجد على شكل مجمّعات فيما انتشر القسم الأكبر في البساتين وبعض البيوت حتى ضاقت المدينة بمن احتضنت، علماً أن معظم هذه التجمّعات مكانها عين الحلوة والتعمير وعبرا ومدخل صيدا الشمالي. وإنه لمن المؤسف جداً أن الدولة حتى الآن لم تحرك ساكناً ومازالت تنأى بنفسها عن كل شيء».
ويشير كزبر إلى أن «الخطورة الأكبر تكمن في ما ينتج عن ظاهرة التجمّعات العشوائية التي لا تتمتع بأي وسائل صحية، مما يؤدي إلى انتشار القمل بين الأطفال، بالإضافة إلى حالات مرعبة من الجرب. وهناك تخوّف من وجود لمرضي «الكوليرا» و«اللاشمينيا» (حبّة حلب)»، لافتاً إلى أن «متوسّط المعاينات الطبية اليومية هو 90 معاينة أي بمعدل 2700 معاينة شهرية».
أما «المصيبة الكبرى من الناحية الاجتماعية»، برأي كزبر، فهي ظهور مشكلة التسوّل، ترافقها «حالات الاستغلال الجنسي، وظهور بؤر للدعارة بمسمّيات مختلفة».
ويشير كزبر إلى حادثة استغلال جنسي، قام خلالها شاب لبناني بإقناع فتاة نازحة، لا تتجاوز العشرين، بالزواج «وتقدم لأهلها طالباً يدها. وبعد فترة لا تتجاوز الشهر بدأ بإحضار بعض الزبائن لمضاجعتها، مقابل مبلغ من المال يتقاسمه مع الفتاة، التي رضخت للأمر الواقع، بعدما هدّدها بنشر صورها بين أفراد أسرتها». ورأى أن معظم المشاكل «سببها مشكلة الإيواء، وترك الناس يتدبّرون أمورهم كيفما اتفق».
أخبار ذات صلة
مصادر: إيران أبلغت حزب أنها سترسل المزيد من الأموال
2026-06-18 04:39 ص 82
ترامب يشكر شي وبوتين على "حيادهما" في حرب إيران
2026-06-18 04:32 ص 58
أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم عن بعد لتدخل حيز التنفيذ
2026-06-18 04:25 ص 72
ترامب ينتقد علنا أساليب إسرائيل العسكرية في لبنان
2026-06-17 07:38 م 87
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

