المستقبل لمال سلاح قديم ـ جديد لجذب "المنتفعين وإسكات المفجوعين"
التصنيف: سياسة
2013-05-01 05:15 ص 546
الخوف لا يزال يعشش داخل نفوس الاهالي الذين يستقبلون يومياً جثة ابن قيل لهم انه قضى نتيجة قيامه بواجبه الجهادي في سوريا، تطوي الامهات آلامهن من الفراق الصعب، يصعب عليهن التعبير وهن محاطات بعشرات النساء اللواتي يباركن دخول الغائب جنّة الخلد، كما وعدهم الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، فيعشن حالة تناقض، في داخلهن عدم قناعة وتشكيك بعدالة المهمة التي اوكلت الى اولادهن من قبل نظام ولاية الفقيه، ومن جهة ثانية هناك وعد الجنة الذي يُردنه لأولادهن ايماناً بالله وليس بحزبه ربما.
محاصرة "حزب الله" للاهالي في الاماكن التي يسيطر عليها، لا تترك مجالاً لاحد بالتفكير في خسائره وعواطفه، ويصف احدهم المشهد الذي يحصل بالقول: "عندما يقتل عنصر في سوريا تأتي النسوة بالعشرات والمئات ليلا ونهارا الى منزل الام يساعدنها وطوال الوقت لا يندبن، بل يشجعن الام على تقبل استشهاد ابنها لانه في الجنةّ وعليها ان تكون مرتاحة، عندها الام لا تضعف وان ارادت لا مجال لها لذلك، الجو الذي يحيط بها يضغط عليها فتمتنع عن طرح السؤال الى اين يأخذ حزب الله اولادنا في حربه بسوريا؟".
لم يصل التململ داخل بيئة "حزب الله" الى مرحلة النقد العلني او التمرد، فهذه البيئة لا تزال متماسكة وملتفة حول الحزب بحسب ما تقول مصادر جنوبية مراقبة لـ "المستقبل"، مشيرة الى ان "هناك شعوراً بان الكلفة المترتبة عن هذا التدخل لم تصل الى مرحلة إحداث تمرد، هناك ضخ اعلامي "لإراحة الضمير" يقول إنّ هؤلاء يدافعون عنا تعويضاً عن المخاوف المكبوتة ربما، وهذا يكشف ان الحزب يبحث عن مبرر لتدخله وإرساله الشباب للانتحار في الداخل السوري".
حتى الآن إذاً، لم يصل الوجع الذي يمكن ان يغير في المزاج الشيعي ويفك ارتباط البيئة الشيعية بهذا الحزب الى الذروة، ولا تزال "بروباغندا" الحزب معممة على الطريقة الالهية اياها التي لا تترك مجالاً للعقلانية، والنقد يبقى خجولاً، لا سيما وان المال متوافر والمعاش ماشي وكذلك التعويض المالي والضمانات لاهل القتيل في سوريا واولاده المادية والاجتماعية والتعليمية والصحية كفيلة بإسكات الاصوات المعارضة، وعدم الانفكاك عن الحزب".
هذا الامر بحسب المصادر نفسها، لا ينفي "حصول حالات انتقاد ومواجهة كما حصل في بلدة ميس الجبل مثلا، لكنها حالات فردية لا تُبنى عليها قراءة بتغير المزاج الشيعي، الا انه يمكن المراهنة على تراكم مثل هذه الحالات رغم صعوبة الامر، خصوصا وان الاهالي يعيشون محاصرين بعناصر "حزب الله" ومناصريه في قراهم من الجامع الى الحسينية الى المدرسة وفي البلدية وفي الشارع ولا مفر امامهم الا التعاطي مع عناصره".
وعليه ترى المصادر، انه "اذا لم تحدث خسارة كبيرة وتعلن الأعداد الحقيقية للقتلى في المعارك الدائرة في سوريا فلن يتغير المزاج الشيعي المتعاطف مع الحزب، الذي لا يزال يحتفظ بفائض القوة رصيده الكبير الذي لم يفقده حتى الآن في شارعه، الذي يقنعه عبر اعلامه انه قادر على تحرير فلسطين وقادر على اطلاق طائرات فوق اسرائيل وقادر على القتال في سوريا وباستطاعته الرد باحتلال بيروت ساعة يشاء".
وتصف واقع الحال بان "هناك اليوم في البيئة الشيعية مجموعة كبيرة لا تزال صامتة وهناك مجموعة تتحدى وتنتقد حزب الله على ممارساته، لكن من المستبعد حاليا حصول خرق في بيئة الحزب لاسيما وان نصر الله يطل عليها دوماً ويستعجل اطلالاته ليوجه الحالة الشيعية اللبنانية وفق ما تخيطه ايران، لكن الاصوات المعارضة اخذت نفساً الآن وصار بامكانها التوضيح لجمهور الشيعة بان لغة التدخل في سوريا ضعيفة لان مقاتل "حزب الله" لا يقاتل اسرائيل بل في سوريا، والناس بدأوا يسمعون، من قبل لم يكونوا يسمعون اي نقد يوجه إلى الحزب، لكن الامر لم يتحول الى حالة قادرة على الفعل وتغيير المعادلة الموجودة".
وتلفت الى حالة "عشرات الشبان الذين رفضوا الذهاب الى القتال في سوريا"، مشيرة الى انه "منذ العام 2006 استقطب "حزب الله" من البيئة الشيعية عناصر منتفعة لكي تستفيد من السلطة والهيمنة وصار الانتساب للحزب مرتبطاً بتأمين المستقبل، بمعنى تأمين راتب للمتفرغ والمقاتل وضمانات وسلطة وتوظيف في مؤسسات الدولة وقرض منزل، الحزب اصبح مصدر حياة لا مصدر موت، قبل العام 2006 كان الانتساب للحزب يتم على اساس قتال اسرائيل في الجنوب والمقاومة لكن التحول الذي جرى داخله كبير إذ اصبح حزباً للمنتفعين وما روائح الفساد والسرقات والمخدرات إلا مثال على ذلك".
وإذ تشير الى ان بعض مقاتلي الحزب من هؤلاء المنتفعين هربوا من ساحات القتال، تقول المصادر إن "الحزب زاد الرواتب ومن كان يفكر بالانسحاب يضطر الى القبول لاسيما وأنه مهدد بقطع الراتب وفي المقابل هناك من يرفض ابتزاز الحزب ويترك".
وتخلص الى الاستنتاج بان هناك تغيرات ما لكن يجب الانتظار ليبنى على الشيء مقتضاه"، متوقعة اتساع حالة المعارضة مع تصاعد خسائر الحزب البشرية، فالوجع عندها سيكون حقيقياً والناس ستعيد النظر في موقفها من حزب الله وقتاله الى جانب النظام السوري".
أخبار ذات صلة
مصادر: إيران أبلغت حزب أنها سترسل المزيد من الأموال
2026-06-18 04:39 ص 86
ترامب يشكر شي وبوتين على "حيادهما" في حرب إيران
2026-06-18 04:32 ص 58
أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم عن بعد لتدخل حيز التنفيذ
2026-06-18 04:25 ص 72
ترامب ينتقد علنا أساليب إسرائيل العسكرية في لبنان
2026-06-17 07:38 م 87
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

