×

اللواء حي رجال الأربعين: يُحافظ على طابعه في الوحدة والتآخي

التصنيف: سياسة

2013-05-01  01:16 م  3340

 

 ثريا حسن زعيتر:
بين صيدا والبحر حكاية عشق وتعايش ينقلها جيل إلى جيل أخر لتستمر.. تماماً مثل صيدا المدينة التي تجسّد رمزاً للتعايش والوحدة الوطنية، رغم الخلاف السياسي الحاد، والشحن المذهبي البغيض...
ويُشكل حي رجال الأربعين في صيدا القديمة نموذجاً مصغراً، حيث يمتاز بأنه حلقة الوصل بين المدينة القديمة والبحر، الذي ارتبط أبناء صيدا بحكايات ومغامرات مع الرزق وصيد الأسماك...
يمتاز الحي بجمال عمارته وأزقته التي علتها القناطر، قبل أن يُزيل هذا الجمال زلزال آخر العام 1958، كما أن الحقد على المدينة فعل فعله، فدمّر هذا الحي في معظمه، وفقدت صيدا معلماً حضارياً وعمرانياً كانت تتباهى به، وحلَّ مكان الجمال المُزال بيوت شوّهت جمال المدينة ومطلها على البحر الأبيض المتوسط...
عرف هذا الحي بإسم «حي رجال الأربعين»، وكما يروي كبار السن الذين كانوا يلتقون في المسجد العمري الكبير في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، أنه كان يعيش في الحي أربعون رجلاً صالحاً، على عادة العباد الذين يسكنون الثغور للدفاع عن السواحل ضد غارات الأعداء، فاشتهر في صيدا أربعون من هؤلاء واشتهر الحي بإسمهم...
يعتبر الحي اليوم من أكبر الأحياء السكانية، وفيه تقع القلعة البرية، الجامع العمري الكبير، قصر الرئيس الراحل رياض الصلح وزاوية جلال الدين وأخرى لآل الزعتري، وحسينية صيدا والكنيسة المارونية القديمة، ودار الأمير فخر الدين الثاني، حيث «مستوصف مؤسسة الحريري» الحالي، فضلا عن «مدرسة الفيصل» - أي ثانوية المقاصد...
«لـواء صيدا والجنوب» جال على إرجاء الحي، واستعاد مع سكانه الذكريات القديمة، وما يتميّز به...

بوابة صيدا
يقع حي رجال الأربعين في أقصى جنوب مدينة صيدا القديمة، وهو بوابة صيدا إلى الجنوب، لذلك كان معظم الوافدين من الجنوب إلى صيدا يسكنون هذا الحي، كما أن الأحداث التي عصفت في جبل لبنان عام 1840م، وتقديم آل جلال الدين، مكاناً للعبادة في حي رجال الأربعين، جعل الموارنة ينزلون في هذا الحي الذي هو مُتداخل سكانياً ومذهبياً، وفيه كانت تجري المناسبات الدينية، ففي دارة آل عسيران كان تقام مجالس عاشوراء في شهر محرم وفي كنيسة الموارنة تقام القداديس التي يؤمّها المسيحيون من كافة المناطق، والمسجد العمري الكبير كان مركز الاحتفالات الدينية والمحاضرات الإسلامية.
{ ويقول الباحث الدكتور عبد الرحمن حجازي: «إن أشهر ما في الحي، ساحته التي تفضي منها ثلاثة شوارع، أحدها إلى ساحة المصلبية، وآخر إلى حي المسالخية والقلعة، وآخر إلى مقهى رجال الأربعين، وهذه الساحة كانت مركز احتفالات الحي وخاصة الأعراس، التي لم تكن تكلف شيئاً في الماضي، حيث هناك من يتبرع بتنظيف الساحة، وآخر يقدّم الشريط الكهربائي، وسكان الحي يقدّمون الكراسي في الحي ويسهر عليها الساهرون بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل».
ويضيف: «إن كبار السن يروون كثرة وجود الصالحين في هذا الحي، حيث مكّنتهم القلعة البرية من مراقبة السفن القادمة من البحر، أو الجيش القادم من الجنوب أو الشمال، أو الهابط من جهة الشرق، ولقد حاولنا دراسة هذه المقامات، والعودة إلى الوثائق التاريخية التي تُوضح ذلك، لكن المرحوم الأستاذ أحمد الحبال رئيس «دائرة الأوقاف الإسلامية» في صيدا في خمسينيات القرن الماضي أوضح أن الانتداب الفرنسي عام 1926 نقل أرشيف المحكمة الشرعية في لبنان إلى النبطية، وأدّعى بعد ذلك الانتداب فقدان حمارين في الطريق كانا يحملان وثائق شرعية، ويُرجح البعض، أن الانتداب الفرنسي فسخ بعد فقدان هذه الوثائق، وفق مجال حيث تقوم «مدرسة الراهبات» في صيدا، وقسماً من جبانة الشاكرية إلى إتباعه، وبذلك ضاعت ملفات مهمة، كما منحت تربة الأنصار خارج مدينة صيدا، لتكون مقبرة تربط الأواصر العائلية لسكان حي، حيث تشكّل عائلة عطارة مستو سعدية أكبر عائلات الحي بسبب المصاهرة بينها».
حي الأوادم
أول ما يُطالعك وأنت تدخل الحي، مقهى رجال الأربعين، يُقابله تلة رائعة تربض عليها قلعة صيدا البرية وقصر الرئيس رياض الصلح، يُقابله النادي الحسيني لتشعر بوضوح هذا التداخل الذي شكّل نموذجا للتعايش، وما زال كبار السن يستعيدون ذكريات الماضي الجميلة التي قاومت عالم النسيان.
{ يقول صاحب مقهى رجال الأربعين أبو فريد رنو: «لقد سمعنا من كبار السن أن هذه المنطقة كانت في السابق منطقة رملية، وكان يعيش فيها رجال أقوياء يجتمعون في هذا المكان، الذي أصبح اليوم يحمل أسم «مقهى رجال الأربعين»، حيث كانوا يجلسون على كراسي من الخشب والقش، ويتبادلون الأحاديث وشؤون الحي والمدينة».
{ وتقول بديعة نصار، التي سكنت في الحي بعد الاجتياح أنه يتميّز ببيوته القديمة والمتلاصقة ببعضها البعض: «كانت الحياة فيه جميلة جداً، وبيوت سكانه لا يقفلون الأبواب، حيث تبقى مفتوحة والناس تنام على الأسطح، أتمنى أن تعود تلك الأيام، ولكن نقول اليوم أفضل من الغد».
وتضيف: «كان يوجد فيه «المعهد العربي» و«مدرسة الحبال» و«مدرسة المقاصد» – «فيصل» و«مقهى رجال الأربعين»، ولكن عندما وقعت الهزة تهدمت المباني، وغادر أكثر من نصف سكان الحي إلى تعمير عين الحلوة، وقد أطلق بعض شبان الحي عليه إسم «حي الأوادم»، لأن معظم السكان هم من الأوادم، ورغم تغيّر الكثير من الناس إلا انه يبقى الحي الأمثل».
ذكريات وتمنيات
{ تستعيد الحاجة رمزية أرقدان ذكرياتها من منزلها المحاذي لقلب الجامع العمري الكبير الذي يقع ضمن حي رجال الأربعين لتقول: «إن الحي كان جميلاً جداً، ولم يكن مثل الآن، والذي غيّر الوضع مُغادرة الكثير من سكانه الأصليين، والناس لم تعد مثل الأول، إذ جاءت عائلات غريبة إليه، ولم يعد أحد يعرف كل أبناء الحي، لقد كان البناء والزواريب ضيقة ومتلاصقة، ولم يكن يوجد إنارة مثل اليوم، لأنه أكبر ثاني حي في صيدا القديمة». وتضيف: «ما زلت أتذكر طفولتي في هذا الحي، وعندما كنت ألعب على التلة مع رفاقي، ونمرح كثيراً في بحر العيد، حيث كنت أقضي كل نهاري في أيام العيد، ليت الأيام الماضية تعود، لقد تعلمت في المدرسة العربية ولي فيها ذكريات لا تنسى».
{ وتقول هيام أبو عمو: «أنا من بيروت، وقد تزوجت في صيدا، وسكنت في حي رجال الأربعين وما زالت حتى الآن، كل شيء فيه يُذكّرني بالماضي الجميل، وكنا نعيش جميعاً مع الجيران كأننا في بيت واحد، وقلوبنا على بعضنا البعض، كان الحي مليئاً بالمنازل من الجهتين وجميع الطرقات مُغلقة إلى أن حصل الزلزال ونحن نعيش فيه، فحوّل حياتنا إلى معاناة، إذ غادرت الكثير من العائلات الحي وتسلمت بيوت في تعمير عين الحلوة، بعدما هُدمت منازلهم بسبب قوة الزلزال، وبعد سنوات قليلة من حصوله توسعت الطريق وأصبحت السيارات تدخل الحي».
{ مختار حي رجال الأربعين محمود السيد، يشير إلى «أن حيّنا ثاني أكبر حي في صيدا القديمة، ويوجد فيه 3 مخاتير: 2 شيعة و1 سنة، وهم: محمود السيد، نزيه حيدر، ونعمان عفارة، ونسبة الاقتراع في  الحي تقريباً 8000 مقترع، ويتميّز بأن فيه خليطاً من السنة والشيعة وأقليات، ومن أهم عائلاته: عسيران، السيد، فرحات، بلحس، قشوري، نجم، حيدر، ديراني، جوهر، حجازي، فقيه، عفارة، طعان، مستو، السعودي، الصباغ، فتيموس والمبيّض الذي كان يبيّض الألمنيوم والنحاس».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا