عام على الرحيل ..
التصنيف: تقارير
2013-05-02 12:01 م 762
بقلم / الشيخ جمال الدين شبيب
ما رأينا شيئا أسرع نسيانه على الإنسان من الموت كأنه على غيرنا كُتب، وكأنه لغيرنا خُلق، وما خلق الله الموت والحياة إلا ليبلونا أيّنا أحسن عملا، وكما قيل إن أحسن العمل أخلصه وأصوبه.
عام مضى بالتمام والكمال على رحيلك أم عيسى ..وكأن اللحظة البارحة.لكنها الأيام تمضي مرّ السحاب. تاركة لنا الذكريات الجميلة والذرية الصالحة - بإذن الله- وأكثر من ذلك نحتسب عند الله شهادتك ونسأله القبول وحسن الختام..
الموت يأخذ أحبابنا وأعوام عمر مضت وعلاقات تراكمت على مر السنين، ويظل التعلّق بمن فارقونا فلا زالت ذكراهم الطيبة باقية لا يزيدها مرور الأيام والسنوات إلا رسوخاً، وما أصدق ما قال صلاح عبد الصبور: يا موتانا ذكراكم قوت القلوب **** في زمن عزّت فيه الأقوات
نودع أحبابنا ونعلم يقينا أن الدنيا لن تجود بمثلهم .ولكنها إرادة الله والتسليم المطلق لمشيئته. أهذا الذي سماه الحديث إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يزرعها فليزرعها، تزرع نخلا تعلم يقينا انك لن تأكل منه، لكن ربما أكل منه أولادك. أهذا معنى الآية وكان أبوهما صالحا، فيعقّب الخير حتى الولد السابع وليس الأولاد المباشرين فقط؟
نحن ندرك أن الدنيا استراحة مسافر، دار ممر وليست دار مستقر، وأن الموت هو انتقال من منزل إلى آخر وهي منازل السائرين إلى رب العالمين، أو كما قال عبد الله بن عمرو: "إنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه أو روحه مثل رجل بات في سجن فأخرج منه فهو يتفسح في الأرض ويتقلب فيها".
رحم الله الإمام أبو حامد الغزالي حيث أجاد التعبير عن هذا المعنى في إحيائه فقال: "واعلم أن المؤمن ينكشف له عقيب الموت من سعة جلال الله ما تكون الدنيا بالإضافة إليه كالسجن والمضيق، ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم فتح له باب إلى بستان واسع الأكناف لا يبلغ طرفه أقصاه، فيه أنواع الأشجار والأنهار والثمار والطيور، فلا يشتهي العود إلى السجن المظلم".
إنها الدنيا لا مفرّ .. هذا القطار الذي يركبه البشر جميعا، ثم في صمت وسكون يغادر كل من جاءت لحظة نزوله، يغادر بلا استئذان، وبلا وداع، وبلا تردد، وبلا مقدمات. وهذه الدنيا مزرعة للآخرة. لأجل هذا لا يكره المؤمن الموت ولا يخشاه فهو يعلم مبدأه ومنتهاه يعلم الغاية من خلقه وإلى أين المصير. فالحمد لله على نعمة الإيمان والإسلام.
يا أم عيسى .. هذا عزاؤنا في ذكرى رحيلك الأولى .. ننظر في وجوه بعضنا نفتقدك بحرقة ، نعزى بعضنا فنشيح نظرنا نحو البعيد، نسعد بأنك بخير في رحاب رب كريم. أحسن الله ثوابك ..وأجزل عطاءك.. نتلو سورة ( يس ) نترحم على من لا تفارقنا روحه وإن غاب الجسد.
" رحم الله من أهدى الفقيدة الغالية ( فريال الجمل شبيب – أم عيسى) ثواب السورة المباركة الفاتحة .. وتذكرها بدعوة صالحة في ذكراها السنوية الأولى )
--
أخبار ذات صلة
من نوح زعيتر إلى الأسير...هل تجاوز "الدستوري" حدود صلاحياته؟
2026-10-15 11:23 ص 56
«الدستوري» يُقيِّد العفو العام: باب السجون يُفتح... وباب الاجتهاد أيضاً؟
2026-10-13 01:40 م 124
أبو مالك التلي لـ"أساس": لم ننسَ ثأرنا من حزب لكن لن يكون على حساب الشعب اللبناني
2026-09-24 02:38 م 141
بي بي سي" كشفت أن بشار الأسد خطط لاختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس
2026-09-17 01:11 م 171
الشّرع يريد الاستقرار… إسرائيل تردّ باستهداف سوريا
2026-09-04 05:31 ص 145
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

