×

الشيخ ماهر حمود هل تحققت المؤامرة بانخراط حزب الله في الفتنة؟

التصنيف: سياسة

2013-05-03  03:32 م  529

 
السؤال الرئيسي المطروح: هل تحققت المؤامرة الأميركية؟... من دون أدنى شك إن من أهم أهداف الفتنة – المؤامرة التي تدور رحاها في سوريا منذ عامين، ضرب المقاومة اللبنانية بشكل رئيسي، وان كانت إسرائيل مدعومة من المجتمع الدولي والعربي عجزت عن ضرب المقاومة واجتثاثها خلال عدة حروب، وان كانت نفس القوى قد عجزت أيضا عن إشغال المقاومة عن مهمتها الرئيسية من خلال الانخراط في الحياة السياسية اللبنانية، كما عجزت عن جر المقاومة إلى موقع المتكبر المتعالي على الآخرين، حيث يشعر بالاكتفاء بانجازاته وينسى ما بعد الحدود اللبنانية الفلسطينية وما يعنيه هذا الأمر.
تجاوزت المقاومة كثيرا من التجارب والمؤامرات والانزلاقات، ولا ننسى أيضا الحرب الداخلية المؤلمة عام 89-90 ... الخ.
تجاوزت كل هذه التجارب المؤلمة، فهل وقعت الآن في الفخ واستدرجت إلى حرب أهلية ليس لها فيها نصيب، أقحم الحزب نفسه فيما لا يعنيه واستجلب عداوة ملايين من الناس الذين لا يستطيعون تفسير تدخله إلا من خلال التفسير المذهبي الضيق ... الخ.
نعم، هنالك خطورة حقيقية من انزلاق حزب الله إلى مستنقع "الحرب الأهلية" في سوريا، وسيكون هذا انتصارا حقيقيا لإسرائيل وأميركا، وسيتبع ذلك شماتة الشامتين واستهزاء المستهزئين... هذا الاحتمال بكل ما فيه من مرارة مطروح وممكن، ولكن على ضوء تجربة حزب الله الطويلة والمتشعبة يظهر أن حزب الله درس مطولا حسابات والخسارة ورأى أن كل المخاطر التي يمكن أن تنتج عن اشتراكه الجزئي فيما يحصل في سوريا، وبعد إدراج كل المبررات التي أصبحت معروفة، إن ما يفعله بكل ما فيه من خسائر اقل من خسائر انتصار المشروع الأميركي – الإسرائيلي أو التكفيري، كما ذكر سماحة السيد في كلمته الأخيرة.
ولقد ظهر على سبيل المثال لا الحصر وضوح الموقف السوري الذي نؤيده وحزب الله والقوى المعروفة، لقد تولى وزير الخارجية القطري ممثل الدولة الأكثر انخراطا في الفتنة في سوريا مهمة الترويج لتنازل عربي جديد، حيث عرض تبادل الأراضي والسلام في البيت الأبيض والتنازل عن ثابتة عربية رئيسية وهي حدود 4 حزيران 1967، نبيع ارض فلسطين ونخون الأجيال وننقض عرى الدين ثم نقول نريد العدالة والحرية في سوريا: اي فرية اكبر من هذه؟.
إن الفتنة التي تدور في سوريا منذ سنتين، هدفها الرئيسي المقاومة وفرض الحل الاستسلامي الأميركي على المنطقة وإنهاء الممانعة، ولكن تطور الأحداث يقول حتى الآن إن المؤامرة فشلت أو هي في طريقها إلى الفشل، وان إسقاط هذه المؤامرة كان ثمنها باهظا جدا، ومنها أن يفقد حزب الله شعبيته العالمية وارتفاع نسبة الاتهامات الموجهة له.
مهما كانت قناعاتنا، ومهما كانت قوة الكلمة وبلاغتها لدى سيد المقاومة، ومهم كثر الشتامون والمرجفون، فان شيئا واحدا سيثبت أن كان حزب الله قد اتخذ القرار السليم أم انه وقع في فخ أميركي إسرائيلي عربي، استطاع أن يتجاوزه عدة مرات... النتائج التي ستثبت ذلك أم عكسه.
الأضرحة والمقامات:
لسنا مع تعظيم المقامات والإنفاق عليها بسخاء واتخاذها بابا للقربى إلى الله، كما يحصل في كثير من حواضر العالم الإسلامي.. المسلمون السنة في العالم وبنسبة تقارب التسعين بالمئة يعتبرون أن زيارة القبور هي للتذكرة وللموعظة لأنها تذكر بالآخرة، ولا يوافقون على اعتبار القبور وسيلة للتقرب إلى الله، زيارة هي اقرب للعبرة وللموعظة وليس للعبادة،     بمعنى آخر لو كان الأمر يُحل بفتوى لكان كافيا أن تصدر فتوى عن كبار العلماء من السنة والشيعة تنهى عن تعظيم القبور لدرجة يخشى منها شبهة الشرك تحت عنوان درء المفسدة اولى من جلب المصلحة، بمعنى آخر أيضا إن هذا الجزء من الاجتهاد الوهابي أو السلفي موضع قبول من كثير من المسلمين.
والسؤال ليس هنا: السؤال:
إذا كانت القبور والبنيان شركاً أو منكراً تجب إزالته، وان كانت إزالة هذا المنكر تؤدي إلى منكر اكبر وهو الفتنة، هل يصبح هذا الأمر جائزا...؟، والقاعدة تقول إذا أدت إزالة المنكر إلى منكر اكبر لا يعود الأمر جائزا، هذا أولا.
والسؤال الأكبر هو: إذا افترضنا ان إزالة القبور وتحريم تعظيمها هو إصلاح لعقيدة المسلمين ودعوة إلى عبادة الله مباشرة دون المرور بوسيط {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة186، إذا سلمنا بذلك، أليس لنا أن نسأل، هل القتال تحت راية تدعي أنها إسلامية وتريد أن تستبدل نظاما بعثيا علمانيا بنظام الخلافة الإسلامية، ثم تتلقى كل الدعم من أميركا ومن خلفها إسرائيل والعالم الغربي الذي يضع في أولوياته غير القابلة للنقاش إن إسرائيل وتفوقها على العرب والمسلمين ... الخ، هل هذا القتال هو قتال إسلامي؟ هل نصلح عقيدة المسلمين من جهة، مثلا، ونخرب واقعهم ومستقبلهم ونربطهم بالعدو الأكبر للمسلمين أميركا وإسرائيل، من جهة أخرى أليس هذا تخريبا للعقيدة أيضا ؟ .
الأمر خطير: انه من الممكن أن نصل إلى حل إسلامي مقبول من الجميع بالحوار والتفاهم وتبادل الآراء وصدق النوايا في موضوع القبور وتعظيمها، أما أن يدعي فريق لنفسه يقاتل بالمال والدعم الأميركي وسقفه معروف وحجمه معروف أن يدعي انه يريد أن يصلح عقيدة المسلمين بهذه الطريقة ويفسدها من جهة أخرى؟ إن هذا مرفوض بشكل كامل... لا حول ولا قوة إلا بالله.

  

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا