×

رؤساء الحكومة يعطون المفتي.. الفرصة الأخيرة

التصنيف: سياسة

2013-05-09  09:46 ص  845

 

 ل تجد أزمة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى حلاً جذرياً نهاية هذا الأسبوع ، عبر رفع الغطاء عن الأخطاء التي ارتكبها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني من قبل رؤساء الحكومات السابقين الذين سيجتمعون لاتخاذ قرارات حساسة لكنها ضرورية لمعالجة واقع الحال؟ ولن تكون هذه القرارات غير قانونية أو قابلة للطعن فيها، لكونها خاضعة لأنظمة المجلس، ومواده الدستورية، عبر استخدام حق تقصير مدة ولاية المفتي وانتخاب مفتٍ آخر، بعد توجيه رسالة أخيرة له، وبعد أن اكتوت الطائفة السنيّة واكتفت من سلوك يؤدي الى إضعافها وجعلها مثل ورقة يستخدمها فريق الثامن من آذار لمصالحه السياسية، ولا سيما "حزب الله" الذي يحاول الاستفادة من سلوك المفتي الكيدي تجاه "تيار المستقبل" والذي يصرّ على اتخاذ قرارات تضرب الوحدة وتفرّق الشمل من اجل مصالح شخصية.

وبحسب المطلعين، فإن اجتماعاً للمجلس الشرعي سيعقد بعد اجتماع رؤساء الحكومات من أجل وضع التوجهات العامة في إطارها عبر صياغة قرارات تنشر عبر الجريدة الرسمية لتصبح سارية المفعول قانونياً.
وكان المجلس انعقد أول من أمس في جلسة طارئة وقرر التجديد لولاية مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان، بعد تلقيه عريضة من قبل فاعليات صيدا لإعادة تعيينه، بعدما كان قباني يتوجه الى عدم التجديد له ولمفتي البقاع الغربي الشيخ خليل الميس.
ولعل القرار الأهم الذي اتخذه المجلس هو الطلب من مديرية الأوقاف إعداد لوائح الشطب لانتخابات المفتين في المناطق للمناصب الشاغرة وأعضاء "الشرعي" ومجالس الإدارة وعرضها على اللجنة القضائية وفقاً للأصول وإعداد لوائح الشطب وتحديد الانتخابات في مدة أقصاها أول أحد من شهر أيلول وأول أحد من شهر تشرين الأول 2013 وسط تأكيد "لا شرعية" الانتخابات التي دعا إليها المفتي والتعيينات والقرارات التي أجراها والتي أسقطها المجلس الشرعي كونها مخالفة للقرارات القضائية وقرار رئاسة مجلس الوزراء ورؤساء الحكومات، واعتماداً على قرارين اتخذهما مجلس شورى الدولة الذي اعتبر دعوة المفتي للانتخابات غير شرعية.
ويوضح عضو المجلس المحامي محمد المراد لـ"المستقبل" أن "ما قرره المجلس الشرعي في جلسته بتاريخ 7/5/2013 يصب في تفعيل عمل مؤسسات دار الفتوى، لأن من كان يفكر بتعطيل عملها تدريجاً ومنها ما حصل وسيحصل، بعد أن توصلت نية المفتي الى عدم التجديد لمفتين كبار على قاعدة مواقف شخصية، باعتبار أن هؤلاء لا يقدمون له خدمات شخصية، علماً أنهم يقومون بما يحقق المصلحة الإسلامية العليا على مستوى كل منطقة يمثلونها".
ويشير الى أنه "عندما قررنا استمرار عمل أصحاب السماحة في البقاع وراشيا وصيدا وصور وحاصبيا مرجعيون كان الهدف هو تأكيد استمرار العمل الى حين إجراء الانتخابات وهذا الأمر مطلوب بمفهوم العلم الإداري، أي لا بد من استمرار المرفق في عمله بين شخص يذهب وآخر يأتي، كما أكد المجلس أن جميع القرارات التي صدرت عن مفتي الجمهورية بخصوص الانتخابات وما تبعها من قرارات باطلة ومنعدمة الوجود، لأنها جاءت خلافاً لحكم القضاء وتحدياً له، ولأنها لم تراعِ الحدود الدنيا للأصول المنصوص عنها في المرسوم 55/81 ولأنها ضربت عرض الحائط بمفهوم إعلان نتائج الانتخابات المزعومة وبالتالي نحن أردنا من خلال هذا القرار أن نبعث برسالة تأكيدية لسماحته أنه كفى تخطياً للقواعد وللأصول واستهتاراً بالمؤسسات والقوانين وتجاوزاً وتحدياً للقضاء، وأننا أيضاً أكدنا مسألة لا ولن نحيد عنها إطلاقاً وهي مسألة وجوب إجراء الانتخابات ولهذا قررنا الطلب من المديرية العامة للأوقاف أن تتخذ كل الإجراءات اللوجستية بما فيها لوائح الشطب من أجل التحضير لانتخابات مفتي المناطق الشاغرة وللمجالس الإدارية للأوقاف والمجلس الشرعي وحددنا مهلة زمنية لذلك، هذا الكلام هو تأكيد مبدأ ممارسة الديموقراطية والحرص على مؤسسات دار الفتوى لكي تنهض على أسس قانونية صحيحة وسليمة ولكي يدخل عليها العنصر الجديد لتفعيلها".
وعن تقديره لإمكان التعاطي بإيجابية من قبل المفتي مع هذه القرارات يرى المراد انه "منذ ان اجتمع رؤساء الحكومات نحن كمجلس شرعي تفاهمنا مع اصحاب الدولة على ان يأخذوا المباردة من اجل حل هذه المسألة وهم لم يقصروا في هذا الامر، بل انهم لم يتركوا سبيلاً الا وسلكوه من اجل معالجة الموضوع ووضع حد لتجاوزات المفتي، الا انه وبكل اسف كان كلما تقدم رؤساء الحكومات بمبادرة او قرار او رأي قابلهم بالتحدي والاستفزاز، ولكن اصحاب الدولة، بإدراكهم، يستمرون من اجل وضع حد لهذه القضية التي بات الرأي العام فيها غير مرحب بها بعد ان اوصل مفتي الجمهورية الامور الى ما وصلت اليه والتي هي ببعدها الحقيقي مسألة شخصانية، والمسائل الشخصية والشخصانية لا يمكن ان تستمر، لأن المصلحة الاسلامية العامة تقضي باتخاذ قرارات تضع حداً لممارسات المفتي".
ويعرب عن اعتقاده بأنه "اذا لم يتجاوب المفتي مع المبادرة الطيبة لرؤساء الحكومات فإن هناك آليات منصوص عليها في القانون يمكن ان تسلكها، لان ذلك يحقق المصلحة الاكيدة للمسلمين ولمؤسسات دار الفتوى واخراجها من الدائرة التي لا تخدم احداً".
ويوضح أن "رؤساء الحكومات يضعون الرؤية العامة، اما الآليات فهي منصوص عنها في القانون، حيث تتحدث المادة السادسة من القانون 55/18 عن الخطر الذي يمكن ان يصيب الطائفة، ويمكن عندها اتخاذ اجراءات قانونية مدروسة في مراحل معينة، وقد يكون الاعفاء واحدا من هذه الخيارات، لافتاً الى انه "بعد اكمال المفتي طريقه بعكس التوجهات التي وضعها رؤساء الحكومات لحل الازمة، يكشف حجم الضرر والخطر للطائفة، وان لم يستجب المفتي ويعود الى عمله الحقيقي والمؤسساتي، فإن الامور ستأخذ مجراها بما يحفظ دار الافتاء من الخطر وحال الانقسام".
ويشير الى ان "الرئيس المكلف تمام سلام في اجواء كل ما يحصل ولديه رؤية في هذا المجال لا تخالف رؤية رؤساء الحكومات جميعاً".
ويشيد المراد "بشبه الاجماع الذي حصل من قبل فاعليات صيدا وحرصهم على موقع دار الافتاء من خلال التمسك بمفتي صيدا الحالي، حيث وقّع العريضة اربعون عضواً من مجلس صيدا من اصل 46 عضواً، مما يدل على اجماع صيداوي يقول لسماحة مفتي الجمهورية، انتبه لان مصلحة استقرار صيدا ووحدتها متقدمة على كل ما تشتهيه وترغب به خدمة لمصالحك الشخصية، والذي على اثرها قرر المجلس الشرعي باستمرار عمل المفتين حتى إجراء الانتخابات".
فاطمة حوحو

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا