×

مجلسان شرعيان للطائفة السنية يتصارعان على شرعيتهما

التصنيف: سياسة

2013-05-12  04:46 ص  632

 

كمال ذبيان الديار

يبدو ان الصراع الى تصاعد وتأزيم بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ومعارضيه من اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الممدد له بصورة غير قانونية وفق ما تؤكد مصادر دار الفتوى، التي تواجه حملة منظمة من «تيار المستقبل» وحلفائه من جمعيات وجماعات وشخصيات داخل الطائفة السنية، ولم تنفع الوساطات والاتصالات ولا اجتماعات رؤساء الحكومة السابقين، في لجم المفتي قباني من اجراء انتخابات المجلس الشرعي في 14 نيسان الماضي، التي حصلت في اجواء من المقاطعة من «تيار المستقبل» و«الجماعة الاسلامية» و«هيئة العلماء المسلمين» وفاز 15 عضوا بالتزكية في كل من بيروت وصيدا ومرجعيون - حاصبيا وجبل لبنان وعكار، وارجئت في كل من طرابلس والبقاع، حيث اكد مدير عام الاوقاف الاسلامية الشيخ هشام خليفة انه ستتم دعوة الهيئة الناخبة لاستكمال انتخاب 7 اعضاء في طرابلس والبقاع على ان يعين مفتي الجمهورية ثمانية اعضاء ليكتمل عدد اعضاء المجلس الثلاثين.
وفي موازاة ذلك، فان المجلس الشرعي الذي مدد لنفسه في 12 كانون الاول الماضي، ويترأس اجتماعاته نائب الرئيس الوزير السابق عمر مسقاوي، خارج دار الفتوى كما نص القانون، بل في مكب احد اعضائه بسام برغوت، حيث بات للطائفة السنية مجلسان شرعيان، الاول قانوني يرأسه المفتي قباني والثاني ممدد لنفسه، مما اوقع الطائفة السنية بانقسام يتفاقم، وهو ما بدأ ينعكس على وضع دار الفتوى لجهة ان رئاسة الحكومة التي تتبع لها اعمالها الادارية والمالية، اوقفها رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي وهو يتعاطى مع المجلس الشرعي الممدد لنفسه، فينشر له قراراته في الجريدة الرسمية، بينما يمنعها عن مفتي الجمهورية، وهو ما دفع بعضو المجلس الشرعي زهير الخطيب الى ان يطرح هذه الاشكالية في الاجتماع الاخير للمجلس، ويعتبر ان ما اقدم عليه الرئيس ميقاتي من تصرف هو ليس فقط انحيازا لطرف سياسي، بل فيه خروج عن القانون ويكرس سابقة خطرة، وهو يكشف لـ«الديار»، انه وبصفته عضوا جديدا في المجلس الشرعي لن يسكت عما يحصل، وفيه اهانة لمقام دار الفتوى ولمرجعية المسلمين السنة ولمفتي الجمهورية، الذي اعطاه القانون عبر المرسوم الاشتراعي 55/18 الاستقلالية، وهو له تعيين الموظفين وان ما اقدم عليه المجلس الشرعي المنتهية ولايته من اجراءات، مغطاة سياسيا في «تيار المستقبل»، لا تعتبر قانونية، وليس لها صفة، كما ان تدخله في ابقاء مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان في موقعه وهو المكلف به، ليس من اختصاصه ومهامه، بل من صلاحية مفتي الجمهورية وهو قانونا ما زال يمارس مهامه، وبصحة جيدة.
ولا يعتبر الدكتور الخطيب، ان نشر الجريدة الرسمية لما يصدر من قرارات المجلس الشرعي اللاشرعي، سيؤثر في عمل المجلس الجديد الذي سيمارس صلاحياته كاملة، وان اعضاءه الذين فازوا بالانتخابات ولو بالتزكية متماسكون وملتفون حول مفتي الجمورية بما يمثله من رمز للمسلمين، وان استمرار المجلس اللاشرعي في عمله يخص اطرافاً سياسية.
وهذا الشرخ الذي اظهرته انتخابات المجلس الشرعي، قد يدفع الى معركة «كسر عظم» بين المفتي قباني ومن يؤيده، ومعارضيه الذين يعملون على محاولة لاجراء انتخابات مبكرة لمفتي الجمهورية مستندين الى المادة السادسة من المرسوم الاشتراعي 55/18، التي تسمح بإعفاء المفتي من مهامه اذا بدأ يشكل او هو يشكل في ادائه خطرا يصيب الطائفة السنية، وان ممارسة قباني تنحو هذا الاتجاه في دعوته الى انتخابات مجلس شرعي في اجواء من التحدي والانقسام مما ادى الى خطر على وحدة المسلمين السنة، كما يقول معارضون لمفتي الجمهورية، وهم ينتظرون تشكيل الرئيس تمام سلام لحكومته، وهو المعروف عنه انه على غير ود مع المفتي قباني الذي لم يهنئه بتكليفه رئاسة الحكومة، الى ان يدعو المجلس الاسلامي الى انتخاب مفت جديد، لكن هذه الدعوة دونها عقبات قانونية، اذ ان ولاية مفتي الجمهورية تنتهي حوالى نهاية العام 2014، ولا يمكن اقالته او اعفاؤه وهو ما زال يمارس مهامه.
ومن الاجراءات التي لجأ اليها المجلس الشرعي برئاسة مسقاوي، انه عين موعداً لانتخابات مجلس جديد ما بين اوائل ايلول وتشرين الاول المقبلين، مما سيزيد من التشرذم الداخلي، حيث لا تلتفت دار الفتوى لا الى هذه الدعوة ولا الى ابقاء خلدون عريمط وبعده الشيخ سوسان في منصبيهما وهما بالتكليف، ولا الى الاجتماعات التي تعقد، ولا الى الدعوة للانتخابات، لانها كلها باطلة، لان الوضع القانوني مفقود لهذه المجموعة، وقد يتجاوزوا الحدود بممارسة صلاحيات ليست لهم، لا بل بات مجلسهم غير موجود قانوناً، وان من يغطيهم في رئاسة الحكومة ويبتدع لهم الوجود القانوني، وهو الامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، اقامت عليه دار الفتوى دعوى قضائية بالتزوير.
فالمفتي قباني مطمئن الى ان ما يقوم به هو ما رسمه له القانون، وان الآخرين على ضلال، وما بني على باطل فهو باطل، وتقول مصادره، انه لا يتطلع الى النتائج بل الى الاسباب، وهي قائمة على ان المجلس الشرعي السابق انتهت ولايته قبل ثلاث سنوات، وان رئيسه دعا الى انتخابات جديدة بعد تمديد له لا يجوز، في وقت تحصل انتخابات في طوائف اخرى كما في نقابات وقطاعات، وان ما يحصل من اجراء الانتخابات هو تمرد على القانون من قبل مجموعة تنتحل صفة، وعلى القضاء أن يتحرك لمنعهم من ذلك واول من يجب ان يقوم بذلك هو الرئيس ميقاتي.

التعليقات (0)

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا