×

قباني يعاقب سوسان على رفضه الانخراط في نزاع دار الفتوى

التصنيف: سياسة

2013-05-14  04:56 ص  940

 

عمّق قرار مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني الذي اتخذه أمس، والقاضي بتعيين مفتٍ لصيدا مكان المفتي سليم سوسان، الخلافات القائمة في دار الفتوى، وشكّل إمعاناً في شقّ الصفّ الإسلامي السني، والشرخ الذي بدأ مع القرار الأحادي الرافض للتمديد للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، والذهاب الى انتخابات مبتورة مخالفة للأصول القانونية والشرعية، والمتعارضة مع قرار مجلس شورى الدولة الملزم لأعلى المراجع الرسمية، والذي ألغى الدعوة الى هذه الانتخابات.
وبحسب المتتبعين لتطورات الأزمة، فإن "هذا القرار يأتي في سياق الخط البياني الذي يسير فيه سماحته منذ مدّة طويلة، هذا الخط الخارج عن مسار الوحدة الإسلامية السنية، والذي على ما يبدو جاء متقاطعاً مع ما تخطط له قوى سياسية لها مصلحة كبرى في هذا الشرخ غير المسبوق، وهو الأمر الذي لم يحذّر منه تيار "المستقبل" فحسب، إنما رؤساء الحكومات ومنهم من لا يلتقي في السياسة مع "المستقبل" مثل الرئيسين نجيب ميقاتي وعمر كرامي، باستثناء الرئيس سليم الحص اللاحق بركب قوى الثامن من آذار وتحديداً "حزب الله" الذي يشدّ من عضد الساعين الى زيادة التصدعات وتوسعتها، بإملاءات باتت مكشوفة ويعرفها القاصي والداني".
إذا كانت قرارات المفتي قباني الصدامية بدأت مع إقالة مفتي عكار الشيخ أسامة الرفاعي ومفتي بعلبك خالد صلح، قد أحدثت بلبلة واسعة كادت تؤدي الى ما لا يحمد عقباه، باعتبار أن هذه القرارات جاءت متعارضة تماماً مع رغبات أبناء هاتين المنطقتين وفعالياتهما الشعبية ومرجعياتهما السياسية، قبل أن يحاول فرط عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، برفض قرار التمديد الذي اتخذ بأكثرية أعضائه، فإن مسألة تعيين مفتٍ بديل من المفتي سوسان، جاء ليصب الزيت على النار الخامدة تحت رماد الخلافات التي ساهمت قرارات سماحته في تأجيجها، وهو يعلم يقيناً أن مثل هذا القرار لم يأتِ مراعاة للمصلحة الإسلامية وتحديداً السنية، إنما بمثابة التحدي الواضح والسافر لإرادة أبناء الطائفة عموماً وأهالي صيدا وجوارها خصوصاً، وهو لم يتخذه إلا غداة إجماع فعاليات صيدا السياسية والإسلامية والاجتماعية، من كل الاتجاهات والتيارات السياسية على ضفتي 14 و8 آذار، انطلاقاً مما يمثله المفتي سوسان من شخصية معتدلة ومتزنة وقادرة على الجمع والتقريب بين كل الآراء المختلفة، وهو ما ترك الكثير من علامات الاستفهام عن المغزى من هذا التحدي غير المحسوب النتائج والأبعاد، في وقت يُفترض بمفتي الجمهورية أن يتدارك هذا المنزلق، انطلاقاً من موقعه ودوره ودقة المرحلة التي تمرّ بها البلاد، والحاجة الماسة الى تضييق مساحات الخلافات الإسلامية بدل توسعتها وفتحها على آفاق لا يقدر أحد على التنبؤ بنتائجها الآن وفي المستقبل.
في هذا الوقت رأى نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، أنه "من حيث المبدأ فإن مفتي الجمهورية لا يملك أي صلاحية في تكليف العلماء ليقوموا بمقام المفتين وفق مفهوم المرسوم رقم 18". وقال في حديث الى "المستقبل": "إننا نعتبر تفرّد سماحة المفتي أمراً غير مشروع وغير قانوني، وهذا ليس بجديد عليه، لقد سبق وعبرنا عن موقفنا، وقلنا في المجلس الشرعي إنه لا يحق للمفتي أن يكلف أحداً، وطلبنا منه أن يدعو الى انتخاب المفتين وفقاً للمادة 30 من المرسوم 18".
اضاف: "في قرارنا الذي اتخذناه في المجلس الشرعي، أي عندما كان قرار المفتي بعدم التمديد لأصحاب السماحة الذين كلّفوا في السابق، وطالما أن بعضهم مستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات والبعض الآخر منذ خمس سنوات، أوجد استقراراً معيناً، أما الآن فنحن في أزمة يصبح معها من غير المقبول قانونياً واجتماعياً وأخلاقياً أن تُستخدم هذه التكليفات في الجدل القائم حول شرعية المجلس الشرعي، وهذا ما يجعل القرار بعيداً عن الأمور الدينية، إنما هو جزء من النزاعات التي تهدد الاستقرار في البلد".
وأكد الوزير مسقاوي أن "المفتين يعاقبون اليوم على مواقفهم في إطار رفضهم للنزاع القائم ولما يجري في دار الفتوى، وهذا يدخل ضمن الصراع الذي دخل فيه المفتي، ونحن ننصح سماحته بأن يجنب الواقع الإسلامي هذا الأمر الخطير جداً على المسلمين وعلى البلد ككل". وشدد على أن "المفتي سوسان مؤيد من أكثرية عالية من الناخبين الذين ينتخبونه، وتقدموا بعريضة من المجلس الشرعي لتمديد مهامه، وهذا ما استند اليه المجلس الشرعي عندما طلب من المفتين الاستمرار في عملهم الى حين الانتخابات التي حددها في أول أحد من شهر ايلول أو أول أحد من تشرين الأول المقبل. وفي كل حال، بدلاً من أن يسير المفتي في ظلام هذا الفوضى عليه أن يضيء شمعة، وأن يقرر الدعوة الى انتخابات مفتي صيدا وفقاً لأحكام المادة 30 من المرسوم 13 التي أعطت المفتي مدة 3 أشهر للدعوة الى الانتخابات، وإلا يقوم نائب رئيس المجلس بالدعوة الى هذه الانتخابات خلال مدة الثلاثة أشهر". وإذ لفت الى أن "المفتي قباني استند في قراره هذا الى المادة الثالثة من المرسوم 18 التي تمنح المفتي حقّ قرارات خاصة"، ذكّر بأن "هذه المادة لا تخوّل المفتي اتخاذ قرارات من هذا النوع، إنما تعطيه حق التصديق على القرارات التي تُرفع اليه، أما من يتخذ القرارات فهي المجالس المنتخبة، وسماحة المفتي يخالف نص المرسوم 18 بوضوح".
أما عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المحامي محمد المراد، فرأى أن "سماحة المفتي سوسان ومن خلال موقعه في دار الإفتاء في صيدا، قام بمهامه على أكمل وجه، وهذا ما أكده أعضاء الهيئة الناخبة للمفتي وأعضاء المجلس الشرعي وأعضاء المجلس الإداري لأوقاف صيدا". وكشف المراد لـ"المستقبل" أن "سماحة المفتي قباني راح لأسبابه الخاصة منذ مدة يطلب بعض المشايخ، ويعرض عليهم هذا الموقع على خلفية واحدة وهي أن المفتي سوسان لم يتجاوب معه في مخالفته للأحكام القضائية في ما خص الانتخابات المزعومة للمجلس الشرعي".
وقال: "أمام هذا العرض المغري الذي كان يقدمه المفتي قباني، تداعى أعضاء الهيئة الناخبة في صيدا، وتقدموا بعريضة الى المجلس الشرعي طلبوا فيها أن يستمر المفتي سوسان في مهامه الى حين انتخاب المفتين في المراكز الشاغرة، وبناء على هذه العريضة التي هي بمثابة عريضة انتخاب، عقد المجلس الشرعي جلسة في السابع من الشهر الحالي، وبناء للمرسوم 18 وحفظاً للاستقرار في العمل المؤسسي، قرر المجلس استمرار المفتين في عملهم في المناطق المكلفين فيها الى حين انتخاب مفتين أصيلين".
واعتبر المراد أن "ما قام به المفتي قباني، لا يشكل ضرباً من ضروب التشفي والانتقام وضرب مفاهيم العمل الديموقراطي، إنما يشكل اعتداء سافراً على إرادة الناخبين في صيدا، فضلاً عما يشكله هذا القرار المنعدم الوجود الصادر عنه بتكليف الشيخ نصار من خروج على القانون وضرب لعمل مؤسسة دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها، فإن لجوء المفتي قباني الى هذا النمط من السلوك، يبرهن مرة جديدة أن سماحته يختزن الكثير من مقومات العمل الديكتاتوري المصحوبة بعوامل الانفعال والغضب البعيدة عن القيمة الحقيقية لمعاني إدارة مؤسسات دار الفتوى، كما أنه لا يريد من هذه الدنيا إلا نفسه وولده المصون". مشدداً على أن "القرار الذي اتخذه المفتي لا قيمة قانونية له على الإطلاق، وسيبقى على صفحات سجلاته من دون أن يقترن بالممارسة والواقع لأنه بعيد عن الواقع، وما نأسف له هو قبول الشيخ نصار هذا التكليف، وكان عليه أن يرفضه كما رفضه غيره من المشايخ الذين يدركون المصلحة الإسلامية العليا". وأكد أن "هذا السلوك يكشف من جديد أن المخطط الذي يسير به سماحة مفتي الجمهورية يُراد منه الوصول الى مجلسين شرعيين، ومفتيين لكل منطقة، وهذا الكلام سرّب سابقاً وها هو سماحته مصر على الاستمرار في هذا المشروع".
وختم المراد: "لقد كتب على هذا المخطط الموت لأن علماءنا ومشايخنا والأكثرية الساحقة من الهيئات والفاعليات الإسلامية أصبحت مدركة للأعمال التي يأتيها المفتي قباني، وأعتقد أن هذا المسار الذي يسلكه سيوصل الى كشف حقائق الأمور وخباياها، وحقيقة المشروع الذي أعدّ له في الغرف المظلمة، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا جميعاً الرشد والصواب، لما فيه خير المسلمين ومؤسساتهم".

يوسف دياب

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا