×

العونيون والقواتيون يستعيدون حرب الإلغاء

التصنيف: سياسة

2013-05-17  04:17 ص  645

 
حرب المشاريع أسقطت اقتراح برّي وجولة نهائية اليوم
مشاورات حثيثة لتمديد "معقول" لا يعرضه للطعن الدستوري

لم يشهد لبنان في تاريخ العمل التشريعي والحياة السياسية والنيابية فيه سابقة كتلك التي تتواصل فصولها في مجلس النواب منذ الاربعاء الماضي والتي تكاد تكون أشبه بعملية تشويه للتمثيل النيابي تحت شعارات ادعاء تحسين هذا التمثيل.
ذلك ان أي حقبة من حقب الحرب او السلم لم تشهد مهزلة تفريخ مشاريع انتخابية في ربع الساعة الاخير من المهلة الدستورية لسن قانون الانتخاب مثلما حصل ويحصل الآن. كما ان أي حقبة من حقب التمديد القسري لمجلس النواب ما بين 1975 تاريخ نشوب الحرب اللبنانية و1992 تاريخ الانتخابات النيابية الاولى بعد الطائف لم تعرف خفة تشريعية تهدف الى تسويغ التمديد وابتكار مبررات وذرائع له على غرار ما يجري راهناً.
هذه المهزلة التشريعية المرشحة للتمدد اليوم في اجتماعين اضافيين للجنة التواصل النيابية، قبل الفصل الختامي في الجلسة النيابية العامة التي ستعقد غداً كما أوردت "النهار" أمس، دارت في يومها الثالث على الوتيرة نفسها التي انطلقت بها الاربعاء ووفق خط بياني واضح رسمته حرب المشاريع التي يتناوب فيها الافرقاء المتصارعون على لعبة اسقاط المشروع تلو الآخر. وكما اسقط مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ومن ثم المشروع المختلط في اليومين الاولين، جاء أمس دور مشروع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يزاوج قانون الستين الاكثري مع "الارثوذكسي" النسبي مناصفة، فاسقط ايضا ولم يصمد أكثر من ساعتين.
وعلى وقع معركة اسقاط المشاريع الانتخابية، كانت تتفجر معركة من نوع آخر اشد حدة وعنفا بين الفريقين المسيحيين الاساسيين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" على خلفية سقوط "الارثوذكسي" استعيدت معها في حرب اعلامية  اشتعلت بينهما كل مفردات الماضي العدائي بين الفريقين من اتهامات بالتخوين والالغاء وباقي "المشتقات" التي اشاعت مناخا شديد التوتر في صفوف الفريقين بعد فترة غير قصيرة من المهادنة والتواصل السياسي والخطاب الهادئ.

مخرج التمديد

وفي الوقائع السياسية التي تواكب بصمت الاحتدام المتصاعد في مجلس النواب وعلى الساحة المسيحية – المسيحية، كشف مطلعون لـ"النهار" ليل أمس ان البحث عن مخرج واخراج للتمديد اتخذ طابعا بالغ الجدية أمس وخصوصا في فترة بعد الظهر التي شهدت اسقاط محاولة الرئيس بري طرح مشروعه عله يشكل الورقة الاخيرة لوقف حرب استنزاف المشاريع واسقاطها. واسترعى الانتباه في هذا السياق ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان دخل  للمرة الاولى على نحو غير مباشر داعما لمسعى بري وذلك من خلال تصريح أدلى به معاون سليمان الوزير السابق خليل الهراوي لـ"النهار" اذ نقل عن الرئيس دعوته القوى السياسية المجتمعة في لجنة التواصل "الى مواكبة رئيس المجلس في ملاحظاته بهدف الوصول الى قانون مختلط توافقي تجمع عليه كل القوى". واعرب سليمان عن "ثقته بالدور الذي يضطلع به بري كراع للنظام المختلط وبقدرته على ايصال اللجنة الى بر الامان في اعتماد هذا النظام".
غير ان المطلعين انفسهم ابلغوا "النهار" ان اتصالات بدأت بعد  الظهر في موضوع التمديد للمجلس في جلسة غد على خلفية التحسب لاخفاق المحاولة الاخيرة اليوم في التوصل الى مشروع توافقي. وشملت هذه المشاورات التي جرت بعيداً من الاضواء المسؤولين الكبار وتركزت على نقطة اساسية هي مدة التمديد بحيث لا يكون طويل المدى بما يعرضه للطعن الدستوري من الرئيس سليمان وان تكون المدة "معقولة". وتردد ان المشاورات شملت ايضا رؤساء الكتل النيابية. وافاد المطلعون ان التمديد قد يراوح بين أربعة وستة اشهر ويمكن ان يستند الى سابقة عام 2000 التي مدد فيها قانون الانتخاب للمجلس ثمانية اشهر بحيث بلغ عمر ولايته أربع سنوات وثمانية اشهر، وذلك بغية نقل موعد الانتخابات الى فصل الصيف آنذاك. واشار هؤلاء الى ان التمديد للمجلس الحالي لا يحتاج إلا الى اضافة فقرة الى قانون الستين النافذ تلحظ تعديلاً لولايته باضافة المدة التي يتم التوافق عليها.
وعلى رغم تنامي المؤشرات التي ترجح التمديد خاتمة حتمية لهذه الازمة، أسفر الاجتماع المسائي للجنة التواصل النيابية عن اشاعة اجواء عن عدم اقفال الباب أمام المحاولة النهائية التي تمثلت بالعودة الى مناقشة المشروع المختلط عقب سحب الرئيس بري مشروعه بفعل رفض كتلة "المستقبل" هذا المشروع الذي ايدته كتل 8 آذار وتعامل معه حزب الكتائب ايجابا، فيما تجنب الحزب الاشتراكي و"القوات" اتخاذ موقف منه. وعاد نواب 8 آذار الى "إمطار" نواب الثلاثي "القوات" و"المستقبل" والاشتراكي بملاحظات واعتراضات على المشروع المختلط وحصلوا على عدد من الاجوبة قيل ان بعضها ذلل بعض العقبات، على ان يعاود النقاش اليوم في جلستين للجنة بعد الظهر ومساء.

"القوات" و"التيار"

في غضون ذلك، بلغ الاحتقان بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" ذروته مع حملات اعلامية حادة تبادلها الفريقان وعدد من نوابهما. وتوج هذا الانفجار بمؤتمر صحافي لرئيس حزب "القوات" سمير جعجع رد فيه بعنف على الحملة العونية التي اتهمته بـ"الخيانة"، معتبرا انها تذكر باجواء "حرب الالغاء" قبل 23 سنة، واتهم العماد ميشال عون بدوره بانه هو "من خان قضيته مقابل بعض المقاعد الوزارية"، وبانه "لا يجيد إلا البحث عن كبش محرقة". وقال ان "نية عون هي العودة الى قانون الستين".
وفي المقابل، اتهم الوزير جبران باسيل "القوات" بتوجيه "ضربة الى بكركي والتسبب بنكسة للمسيحيين وبتفضيل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة للمسيحيين". لكنه اعتبر ان المشروع الارثوذكسي "لا يزال مطروحاً"، مشدداً على ان "لا تنازل عن المناصفة".

الملف الحكومي

في سياق آخر، نقل زوار رئيس الجمهورية عنه أمس انه سيوقع اي تشكيلة يقدمها رئيس الوزراء المكلف تمّام سلام اذا كانت تحظى باكثرية نيابية كي لا يتسبب تأليفها من دون اكثرية مؤيدة بمشكلة تزيد الامور تعقيداً في البلاد، وخصوصا على عتبة فصل الصيف الذي يأمل الرئيس سليمان في ان يكون مثمراً بما يضخ حيوية في الاقتصاد اللبناني، لذا، فان قيام مشكلة حكومية تضاف الى وجود حكومة مستقيلة من شأنه  ان يؤثر سلباً على مجمل الاوضاع في البلاد. ولفت هؤلاء الزوار الى ان صيغة الثلاث ثمانات التي طرحها الرئيس سلام وتبناها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تلقى قبولاً في قصر بعبدا، في انتظار ان يترجم ذلك بضمان اكثرية نيابية لهذه الصيغة في المرحلة المقبلة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا