×

مستقبل اشتباكات بين فتح و مجموعة بدر

التصنيف: سياسة

2013-05-20  04:31 ص  2848

 

عادت الاشتباكات العنيفة التي شهدها مخيم عين الحلوة، ليل السبت- الأحد، وما اسفرت عنه من مقتل ضابط في "فتح" ووقوع عدد من الجرحى، المخيم الى دائرة التوتير الأمني الذي يبدو انه بات ملازما لحياة ابنائه، ينغص عليهم معيشتهم ويزيد معاناتهم المثقلة اساسا بالأعباء والهموم.
الأحداث المستجدة في المخيم، اكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان، شرّعت الأبواب من جديد على اكثر من احتمال لإنفجار الوضع الأمني في عين الحلوة مجددا في وقت تواجه القوى الفلسطينية صعوبة في معالجة الحوادث الأمنية المتكررة والمتراكمة بتداعياتها من حيث الخسائر في الأرواح والممتلكات واستقرار وأمن المخيم، فتقف هذه المعالجات في كل مرة عند حدود المسكنات. ما دفع بالمجتمع المدني الفلسطيني للإنتفاض رفضا لما جرى والضغط باتجاه وقف اطلاق النار.
لكن الهدوء الحذر الذي شهده مخيم عين الحلوة على اثر الاشتباكات، لم يخف القلق من تجددها، لاسيما وان عوامل التفجير التي تسببت بها لا زالت قائمة بل واضيف اليها عامل جديد هو مقتل ضابط في فتح.
فقد اندلعت منتصف ليل السبت - الأحد اشتباكات عنيفة بين مجموعة في حركة فتح ومجموعة الفلسطيني بلال بدر، احد عناصر ما كان يسمى "تنظيم فتح الاسلام "، على اثر تعرض موقع فتحاوي لهجوم من هذه المجموعة ومقتل ضابط في الحركة هو الفلسطيني معاوية مظلوم هارون. وسرعان ما تطور الأمر الى تبادل لإطلاق النار اتخذ شكل اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وقذائف الهاون. وتركزت الاشتباكات على محور سوق الخضار حي الطيري - حي الصفاصف - جبل الحليب واسفرت عن وقوع عدد من الجرحى. وطاولت بعض القذائف احياء لبنانية خارج المخيم مثل التعمير والفيلات.
وسجل انتشار كثيف للمسلحين من الطرفين في عدد من شوارع وأزقة المخيم التي شلت فيها الحركة تماما. وشهد المخيم ومحيطه ليلا حركة نزوح جزئية باتجاه صيدا.
مصادر فلسطينية اشارت الى انه وقبل اندلاع الاشتباكات بساعات، كان سجل اطلاق نار في حي الطيري من قبل مسلحين يستقلان دراجة نارية وانهما كانا يستهدفان اغتيال شقيق بلال بدر ويدعى كمال.
اتصالات وانتفاضة أهلية
الوضع الأمني المتفجر في عين الحلوة استدعى تحركا سريعا للجنة المتابعة الفلسطينية التي كثفت اتصالاتها واجتماعاتها من اجل وقف اطلاق النار الذي استمر بشكل عنيف ومتواصل حتى ساعات الصباح ليستمر بعدها متقطعا. وقد نتج عنها سقوط قتيل يدعى معاوية مظلوم، ومن الجرحى عرف ميرنا شحاذه ونازح فلسطيني من سوريا يدعى صالح مجهول باقي الهوية.
وفيما كانت القوى الفلسطينية مجتمعة في مسجد النور لتدارس الوضع الأمني، انطلقت قبل الظهر وبشكل عفوي تظاهرات شعبية من عدد من احياء المخيم ضمت المئات من ناشطي المجتمع المدني والشبابي الفلسطيني ليتوحدوا في تظاهرة واحدة توجهت مباشرة الى مسرح الاشتباكات عند مفترق سوق الخضار حيث شكلوا حاجزا بشريا فصل بين المتقاتلين واجبرهم على التراجع بعد ان حاول بعض المسلحين افشال هذا التحرك باطلاق رشقات نارية في الهواء، الا ان المتظاهرين اصروا على البقاء حتى انسحب جميع المسلحين.
وابتداء من الحادية عشرة، شهد المخيم هدوءا حذرا. لكن الحراك الشعبي استمر بانتظار ان تنجح المعالجات الجارية في تثبيت وقف اطلاق النار.
اللجان الشعبية ولجان الأحياء دعت في بيان لها الى الاضراب العام والاقفال الشامل استنكارا للأحداث الأمنية التي شهدها المخيم، وردا على ما وصفته بالإستهتار بأرواح الناس وممتلكاتهم، معتبرة ان ما جرى في عين الحلوة يستهدف أمن الناس واستقرارهم ويستهدف قضية اللاجئين.
بهية الحريري
تابعت النائب بهية الحريري الوضع الأمني المستجد في مخيم عين الحلوة، فأجرت لهذه الغاية اتصالات هاتفية بعدد من القيادات الفلسطينية في المخيم متمنية عليهم تكثيف جهودهم من اجل نزع فتيل التوتر واعادة الهدوء الى المخيم حفاظا على سلامة ابنائه وعلى امن واستقرار المخيم والجوار. وشملت اتصالات الحريري كلا من قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب وامين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي ابو العردات وامين سر القوى الاسلامية الشيخ جمال خطاب ومسؤول حركة حماس في منطقة صيدا ابو احمد فضل وعددا من اعضاء لجنة المتابعة الفلسطينية.
الجماعة الاسلامية
وتابعت الجماعة الاسلامية في صيدا تطور الأحداث المؤسفة في عين الحلوة وما نتج عن الاشتباكات المسلحة من خسائر في الأرواح والممتلكات، فضلاً عن ضررها الأكبر على القضية الفلسطينية في ظل المخاوف من استدراج المخيمات في لبنان الى مستنقع الفتنة ما ينعكس سلباً على الأوضاع الأمنية في لبنان بشكل عام. ولهذه الغاية، أجرى المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب بسام حمود سلسلة اتصالات طوال ليل الاشتباكات بالمعنيين في القوى الفلسطينية، داعياً اياهم لبذل كل الجهود الممكنة لضبط الوضع وسحب المسلحين واضعاً امكانيات الجماعة في تصرف لجان المساعي الحميدة وأداً للفتنة وحرصاً على أمن واستقرار المخيم وسلامة أهله.
سعد
واستنكر أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد ما جرى في المخيم، معتبرا أن الأمن في عين الحلوة، وفي صيدا والجنوب وسائر المناطق اللبنانية، هو أمن واحد. وطالب الفصائل الفلسطينية وفاعليات المخيم وسائر القوى بالتحرك الفعال لوضع حد نهائي للأحداث، مبدياً تقديره للحراك الشعبي في المخيم الرافض للاقتتال.
البزري
استنكر الدكتور عبد الرحمن البزري الأحداث الأمنية التي وقعت في مخيم عين الحلوة والتي أدت لسقوط عدد من الضحايا والجرحى ووقوع أضرار جسيمة في الممتلكات إضافة الى ترويع أهالي المخيم والمناطق المجاورة. كما أجرى البزري عدة اتصالات مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية للعمل على تهدئة الوضع.
الرفاعي
وتعقيباً على الاشتباكات في مخيم عين الحلوة قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي: لقد حذرنا طوال الفترة الماضية من محاولات دولية وإقليمية تسعى الى الزج بمخيمات لبنان في أتون الصراعات الإقليمية والداخلية بهدف تصفية قضية اللاجئين، بوصفها عقبة على طريق التسوية التي يتم تسويقها. ويبدو أن بعض الأطراف والأفراد داخل بعض الفصائل الفلسطينية والمجموعات، تشارك - من حيث تدري أو لا تدري في مخطط توريط مخيماتنا، والعبث بأمن أهلنا، بما يهدد وجود المخيمات، ويدفع بأهلنا ونسائنا وأخواتنا وبناتنا الى الخوف والهلع والفرار، ويدفعون ثمن الفوضى والخلافات الفصائلية الداخلية، حيث تعجز بعض الفصائل عن السيطرة على بعض عناصرها، مما يفسح لهم في المجال بالتورط في صراعات لا تقف نتائجها عند الأبعاد الفردية، بل تطال أهلنا وفي جميع المخيمات. اننا نرفض وبشدة ما جرى من قصف لأحياء المخيم بقذائف الهاون والقذائف الصاروخية، ونعتبره عملا مشبوهاً ينبغي توقيف ومحاسبة فاعليه. وإننا ندعو الجميع الى تحمل المسؤوليات كاملة، في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ قضيتنا، ونطالب الجميع، دون استثناء، بضبط العناصر الموتورة، وحل خلافاتها الداخلية بعيداً عن أمن أهلنا، ورفع الغطاء عن كل مخل بالأمن، لأي جهة انتمى، حفاظاً على أمن مخيماتنا وكرامات أهلنا وأعراضنا ومستقبل قضيتنا وحق عودتنا.

صيدا ـ "المستقبل"

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا