الاخبار الأسير يحتكر قبور صيدا
التصنيف: سياسة
2013-05-23 04:05 ص 1048
مساء أول من أمس، ارتفعت الدعوات من المآذن في بلدات الزهراني وصيدا للمشاركة أمس في مراسم تشييع شهداء لحزب الله في تفاحتا وعدلون وعين بوسوار وصير الغربية سقطوا في القصير. تلك الدعوات لم تقترب من مدينة صيدا التي انقسمت في الأشهر السابقة بين متضامن ومحتج على مواكب الشهداء التي تمر بها في طريقها إلى الجنوب. بعد منتصف الليل وحتى فجر أمس، بدأت الدعوات إلى تشييع صالح أحمد الصباغ (19 عاماً)، شهيد الحزب من أبناء المدينة الذي سقط مع الأربعة الآخرين، تتناقل في نطاق ضيق، إلى أن انتشر الخبر بحلول الصباح. قبل ذلك، أبلغت قيادة الحزب في صيدا عائلة الشهيد بخبر استشهاد ابنها وتناقشتا في مراسم التشييع ومكان الدفن واقتُرح دفنه في جبانة البوابة الفوقا الجعفرية، بالنظر إلى الحساسية التي يمكن أن تسببها في المدينة المنقسمة على الأزمة السورية. أصر والده أحمد الصباغ على أن تنطلق الجنازة من منزله في منطقة الفيلات باتجاه المقبرة الإسلامية السنية في سيروب. انطلقت التحضيرات صباحاً على هذا الأساس لاستقبال موكب التشييع في المدينة. لكن الشيخ أحمد الأسير والجماعة الإسلامية وأنصارهما استبقا التحضيرات باستقبال آخر. عبر الرسائل الهاتفية والواتساب والفايسبوك، تنادوا للتجمع أمام مقبرة سيروب وأفرغوا شاحنة رمول سدت الطريق نحو المقبرة، وأقفلوا بوابتها الرئيسية بالسلاسل المعدنية. التحرك الذي حمل شعار «منع دفن شبيح حزب إيران في مقبرة السنّة»، استدعى اتصالات واسعة بين الأجهزة الأمنية والفعاليات السياسية والحزبية. المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية ألقاه على «عاتق المزاج الشعبي الذي تحرك بعفوية، وعلى الحزب الذي يجر البلاد إلى الفتنة». أما الأسير، فقد روج لمنع دفن الصباغ كانتصار على الحزب «الذي يحاول الهيمنة على صيدا وأهلها». لكن مفتي صيدا ومدير أوقافها (والمقبرة ضمناً) الشيخ سليم سوسان، أكد عدم اعتراضه على دفن الصباغ في سيروب، إلا أنه لم يتمكن من لجم المعترضين.
أجواء التوتر والشائعات المتنقلة عن اشتباكات وإطلاق نار واستنفار مسلح لكافة التنظيمات في المدينة، دفع الحزب إلى تعديل مسار التشييع بالتنسيق مع الجيش اللبناني. استبدل التوقف في مجمع الزهراء للصلاة على الجثمان، بالتوجه مباشرة نحو مقبرة البوابة الفوقا (وقف الطائفة الشيعية).
وبسبب ضبط النفس الذي مارسه حزب الله وحلفاؤه في المدينة، لم يحظ الشهيد الصيداوي بمراسم تشييع كان قد جهّزها الحزب من لافتات وصور ورايات وعزف كشفي وأكاليل زهر... مسيرة قصيرة تقدمها النائب السابق أسامة سعد، هتف خلالها العشرات من أقارب الصباغ ورفاقه وأصدقائه في سماء صيدا «ألا إن حزب الله هم الغالبون» و«لبيك يا زينب» و«إنا على العهد يا نصر الله». هذا الحشد افتقد أعمام الشهيد المنتمين إلى تيار المستقبل أو الجماعة، الذين اتخذوا موقفاً سلبياً، ليس من مشاركته في معركة القصير تحت لواء الحزب فحسب، بل من انتمائه إلى صفوفه في الأساس. هؤلاء كالكثيرين في صيدا تملكتهم «مشاعر الصدمة والمفاجأة من انخراط أحد الصيداويين في الحزب، رغم كل ما قيل عن حزب الله في المدينة بعد أحداث 7 أيار 2008 وصولاً إلى حملات الأسير. فكيف إذا ما شارك في القتال السوري إلى جانب النظام في ظل تصنيف المدينة كواحدة من جبهات نصرة المعارضة؟». والصباغ نشأ في بيئة بعيدة عن الحزب، فيما والده الذي كان يعلم بانتماء ابنه، يناصر حالياً آل الحريري. ويوم امس، كانت فجيعة الوالد مضاعفة. فَقَد ابنه، ومُنِع من دفنه حيثُ يجب. الوالد الذي وصف ابنه بالبطل، هاله ما قام به الشيخ أحمد الأسير، واصفاً إياه بالعميل الإسرائيلي.
وفيما ينتظر الحزب التعويض لشهيده بتنظيم احتفال تأبيني حاشد على شرفه نهاية الأسبوع الجاري في مجمع الزهراء، لم يشف غليل المعترضين حتى مساء أمس. مجموعة من الأسيريين والجماعة وجمعية الاستجابة حاولوا قطع الطريق المؤدية إلى ساحة النداف في الفيلات حيث يقع منزل الشهيد، بمقابل مسجد الإمام علي المحسوب على الجماعة، بالإطارات ومستوعبات النفايات، فبادر الجيش إلى منعهم، إلا أنه تلقى أعيرة نارية لم يحدد مصدرها، فقام الجنود بإطلاق النار في الهواء لتفريق الجموع قبل أن يعمل على فتح الطريق وفرض انتشار عسكري مؤلل. وفيما كان المعترضون يروجون شائعات (تبين كذبها) عن محاصرة الجموع في مسجد الإمام علي، كان إمامه محمد زهرة يدلي بتصريحات مباشرة على الهواء إلى وسائل الإعلام. في حديثه لـ«الأخبار»، برر زهرة رفضهم دفن الصباغ في سيروب؛ لأنه «شارك بسقوط دماء الشعب السوري في القصير. لذا لا يشرفنا أن يدفن في مقبرتنا حتى لو كان من أقرب المقربين». ومساءً، اتخذ الأسير إجراءات أمنية مشددة في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا، ونفذ عناصره استنفاراً مسلحاً على المداخل المؤدية إلى المربع وعلى أسطح المباني المحيطة، بعد معلومات وصلت إليه عن استهداف مرتقب ضده من الحزب انطلاقاً من الشقق المجاورة.
في المقابل، استنكر النائب السابق أسامة سعد التعدي على الجيش ومنع دفن أحد أبناء صيدا في مقبرتها، مشيراً إلى أنّ ما حدث «إمعان بتفجير الفتنة وفرض توجه معين للمدينة ككل بالإرهاب»، وانتقد سلوك محافظ الجنوب والأجهزة الأمنية الخاضعين للابتزاز والتهويل الذي يمارسه الأسير.
أخبار ذات صلة
رويترز: الحرس الثوري يشكل خلايا سرية في العراق لاستهداف دول خليجية
2026-06-19 04:01 م 57
بهية الحريري تستكمل جولتها على فاعليات صيدا الروحية بلقاء مع المطران مارون العمار
2026-06-19 01:34 م 78
حزب يطالب باستبدال هذين الوزيرين
2026-06-19 08:46 ص 87
فرنجية حول العقوبات الأميركية: لا تعنينا ولا تهمنا
2026-06-19 08:42 ص 96
جعجع: التفاهم الأميركي–الإيراني "مسرحية"
2026-06-19 08:40 ص 64
فانس ينتقد المعارضين في إسرائيل لمذكرة التفاهم مع إيران
2026-06-19 04:51 ص 66
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

