×

قتيلاً و200 جريح واخفاق الاستنفار السياسي في لجم الاشتباكات

التصنيف: سياسة

2013-05-24  04:10 ص  1152

 

بدت محنة طرابلس أمس، عقب ليل قتالي وحربي بلغ فيه التصعيد اخطر مستوياته بين قصف كثيف من جبل محسن للمدينة واتهامات للجماعات السنية المسلحة بالاعداد لاجتياح الجبل، عاصية على كل الجهود التي اتخذت وجه استنفار سياسي وامني غير مسبوق في محاولات لاستدراك انفجار كارثي.
واذ تواصلت هذه المساعي المحمومة حتى ليل أمس مع حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى المدينة وتحول دارته فيها غرفة عمليات سياسية وأمنية، بدأت المخاوف من تداعيات الجولة الحالية من الاشتباكات تتجاوز الاطار التقليدي لواقع الانفلات الذي يسود المدينة الى عوامل أشد خطورة أجملتها اوساط معنية لـ"النهار" بالمعطيات الآتية:
اولا: ان انفجار جولة القتال الاخيرة حصل بترتيب مقصود عقب هجوم النظام السوري على مدينة القصير وعلى خلفية ربط واضح لاشعال القتال في طرابلس بتطورات معركة القصير، وان يكن الفريق الذي اشعل الشرارة الاولى قد يصعب تحديده نظرا الى الفوضى المسلحة التي يتعذر معها كشف الطرف المتسبب بالانفجار.
ثانيا: ان مجريات الاشتباكات أثبتت ان أطراف النزاع في الجانبين امتلكوا قدرات تسليحية اضافية وبرز ذلك بوضوح في عدم تواني قيادة المسلحين في جبل محسن عن التهديد باحراق المدينة، فيما قوبل ذلك بتمرد قادة المحاور الميدانيين في باب التبانة على السياسيين وتلويح بعضهم باجتياح جبل محسن.
ثالثا: قد يكون اخطر ما أدت اليه نتائج الجولة الحالية تعطيل دور الجيش الذي تعرض لاعتداءات متكررة واتهامات بعدم اتباعه العدالة في التعامل مع فريقي النزاع، الامر الذي قصر دوره العملاني في الايام الاخيرة على منع تطور الوضع الميداني الى الاسوأ والحؤول دون أي محاولة لتغيير على الارض كالاقتحامات وغيرها.
رابعا: تضيف الاوساط المعنية الى هذه المعطيات عاملا بات قيد التداول بين مختلف القوى السياسية وهو ان الوضع المتفجر في طرابلس معطوفا على تداعيات تورط "حزب الله" في معارك القصير يشكلان الذريعة "الواقعية" المباشرة لتأجيل الانتخابات النيابية وتسويق مخرج التمديد لمجلس النواب، بمعنى ان "حبل القصير وصل ميدانيا بالتمديد" الحتمي للمجلس ايا تكن مدته.

أزمة التمديد

وفي حين تجددت الاشتباكات في طرابلس مساء أمس منذرة باخفاق كل المحاولات للجمها وارتفعت حصيلة الاشتباكات الى اكثر من 23 قتيلا و200 جريح، تقبل القوى السياسية بمعظمها اليوم على تسجيل ترشيحاتها للانتخابات النيابية، علما ان مهلة الترشيح تنتهي مساء الاثنين المقبل. وتكثفت التحركات السياسية أمس في اتجاهات مختلفة من غير ان تؤدي الى بلورة أي مخرج بعد. وعلمت "النهار" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينشط بدوره على خط الاتصالات وقد عرض أمس مجمل التطورات مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام، كما أوفد الوزير السابق خليل الهراوي الى الرئيس فؤاد السنيورة، ثم كان له لقاء آخر مع الوزير علي حسن خليل موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتقى مساء النائب وليد جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور. ومن المرتقب ان يعقد لقاء في الساعات المقبلة بين الرئيسين بري والسنيورة في محاولة للخروج بتفاهم على مدة التمديد للمجلس، في حين تفيد معلومات ان الرئيس سليمان موافق على تمديد لمدة ستة اشهر لمرة واحدة.
وعلم ان الرئيس بري طلب أمس من اعضاء "كتلة التنمية والتحرير" فضلا عن بعض اصدقائه السياسيين ان يقدموا طلبات الترشيح اليوم منعا لحصول اي فراغ. وعلمت "النهار" ان بري يتابع مساعيه من اجل التوافق على التمديد وان المشاورات في هذا الصدد ستتكثف في الايام المقبلة قبل نهاية العقد العادي للمجلس في 31 ايار الجاري. واوضحت المعلومات ان بري يعمل على خط التمديد لسنة ونصف سنة أو سنتين وانه لا يقبل بتمديد لستة أشهر معتبرا ان اوضاع البلد والسخونة في بعض المناطق كطرابلس لا تسمح باجراء انتخابات بصورة طبيعية.

"استمرارية" المجلس؟

وقال مرجع نيابي لـ"النهار" أمس انه اصبح في امكان حكومة تصريف الاعمال ان تؤلف هيئة الاشراف على الانتخابات وصرف الاعتمادات اللازمة للعملية الانتخابية، في اشارة منه الى حصول وزارة الداخلية أمس على رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي اجاز للحكومة القيام بهذه الخطوات. ولدى سؤاله عما يمكن ان يحصل في حال عدم حصول الانتخابات وعدم اتفاق الاطراف على التمديد وما هو مصير المجلس، اجاب المرجع ان "المجلس في هذه الحال وباختصار يتابع مهماته بحكم الاستمرارية".
وعن وجود فتاوى دستورية لا تقر بمبدأ استمرارية المجلس في مثل هذه الحال، قال المرجع: "ونحن لدينا فتاوى مضادة، لكن الاولوية تبقى لدينا لاجراء الانتخابات او التمديد لعدم الوصول الى الفراغ المفتوح".
على خط تأليف الحكومة كان اجتماع رئيس الجمهورية والرئيس تمام سلام أمس في قصر بعبدا لعرض ما آلت اليه الاتصالات في شأن الانتخابات النيابية وتالياً في شأن تأليف الحكومة. وفيما امتنع رئيس الوزراء المكلف عن الادلاء بأي تصريح بعد اللقاء كما امتنع المقربون منه عن اعطاء أية معلومات، علمت "النهار" من مصادر مواكبة ان اجواء انسداد الافق تسود المواقع الرسمية وخصوصا في بعبدا وعين التينة. وقالت ان الرئيس سليمان ومثله الرئيس بري لا يعلمان الى اين تتجه الامور في ظل التعقيدات التي تسيطر على الواقع السياسي. ووسط هذا الغموض تبدو صورة الحكومة المقبلة ضائعة بين صيغة الاشراف على الانتخابات وصيغة الحكومة السياسية لتتولى شؤون البلاد.
وفي موازاة ذلك اكدت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان هذه القوى بمكوناتها: "المستقبل"، "القوات اللبنانية"، الكتائب والمسيحيين المستقلين ليسوا في وارد اعطاء تغطية لخطوة التمديد سنتين. واذا كان مؤيدو التمديد في 8 آذار يريدونه فعليهم اقناع حليفهم النائب ميشال عون بذلك لكي يشكلوا معه ومع النائب وليد جنبلاط المؤيد لهذه الخطوة الاكثرية في التصويت في مجلس النواب.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا