×

لم تلتقطه الكاميرات في حادثة الشيّاح..

التصنيف: سياسة

2013-05-27  09:25 ص  548

 

 
 


 
 

اتالي إقليموس - الجمهورية:
«الله ستر»، «خرطوشة من هون، من هونيك، تعوّدنا... المهم ما تولع»، «شو ما راح فدا السيّد»... تفاوتت مخاوف أهالي ضاحية بيروت الجنوبية، وتنوّعت ردود فعلهم: منهم من عبّر عن سخطه بحرّية، وآخر آثر الصمت على طريقة «جايي الوقت المناسب»... إلّا أنّ سؤالاً واحداً جمعهم: ماذا بعد إلقاء الصاروخين؟
منذ 14 عاماً يبيع عبد الله مندو القهوة على رصيفٍ مقابل معرض السيارات قرب كنيسة مار مخايل في الشيّاح، "يعني المنطقة منطقتي"، على حدّ تعبيره، فيروي لـ"الجمهورية" ما عاينه في اللحظات الأولى، إثر سقوط صاروخ غراد على طرف المعرض: "في تمام السادسة والنصف صباحاً، وجرياً على العادة، حضّرت القهوة الخاصّة بالزبائن الدائمين، ولم أكد أحتسي الشفة الأولى من فنجاني قرابة السابعة إلّا عشر دقائق حتى سمعت دوي انفجار.
للوهلة الأولى لم أستطع تمييز طبيعة ما سمعته، خصوصاً وأنه ترافق مع أصوات تحطم زجاج. سرعان ما هرولت، اجتزت الأوتوستراد، متوجّهاً نحو المعرض لأرى عدداً من العمّال ينزفون قرب مجموعة من السيارات المحطمة، المغزوّة بالشظايا، حفرة متوسطة الحجم في الأرض، والزجاج سيّد المكان".
على رغم اعتباره "أنّ المشاكل ليست غريبة عن المنطقة"، لا ينكر عبد الله أنّ حالاً من الذعر خيّمت على المنطقة وغمرت الأهالي، قائلاً: "صحيح أنني عايشت ظروف الحرب، والسكان هنا عانوا الأمرّين، وشهدوا على ما هو أصعب من ذلك، إلّا أنّ مرارة تلك الأعوام سرعان ما تراودنا لدى وقوع أحداث مماثلة".
ويضيف: "ما يزيد الطين بلّة، أنّ الصاروخ الأوّل رافقه دوي ثان، فلم نكد نستوعب ما حصل وبأقلّ من دقيقة حتى سقط صاروخ ثان، وعرفنا فيما بعد أنه أصاب شرفة أحد المنازل في شارع مارون مسك. فتوالي الانفجارين هزّ لثوان ذاكرة الأهالي وقضّ مضاجعهم، خصوصاً وأنّ الحرب "مش مزحة" وسط ما تشهده المنطقة".
في هذا الإطار، يؤكد عبد الله أنّ خوف الأهالي لم يبلغ حدّ الاحتياط والحديث عن "مونة" قائلاً: "هلق بتوقع خرطوشة من هونيك، خرطوشة من هون بسيطة، المهم ما بتولع". ويضيف: "على ما يبدو أنّ أحداً من السياسيين يحبّذ أن تنفجر الأمور، ولكن تبقى الغرابة الكبرى، لماذا الشيّاح هي الهدف"؟
سرعان ما يلجم عبد الله لسانه، يخشفت صوته ويُعد كلماته، عندما تسأله من برأيك وراء الصاروخين، فيجيب بكلمات معدودة: "لست بسياسي، لا يمكنني التأويل أو التخمين، زبائني من مختلف الأطياف والأحزاب، وأنا هنا لأبيع القهوة ليس أكثر".

الرهان الأكبر
من جهته، سرعان ما استدرك العم شريف الأمين (73 عاماً) ان الصوتين المتتاليين ليسا نتيجة عملية اغتيال أو انفجار خزان، لذا أبى إجراء أي تعديل على يوميّاته، فيخبر وهو يتنزه على رصيف كنيسة مار ميخائيل غير آبه لما قد يحدث: "أخرج يومياً باكراً لأرمي نفايات منزلي، وأتنزه في أحياء المنطقة متنعّماً بالطقس الجميل، لا شك في ان سقوط الصاروخين عكّر مزاج الأهالي وصفوة النهار".
وعن ترجمته لما حدث، يجيب: "من الواضح أنّ لإسرائيل خداماً يُباعون ويُشترون، لذا حاولوا إشعال الفتنة بين منطقة ذات غالبية درزية وأخرى شيعية، على أمل أن يكون الشباب "عقلو" وهذا الرهان الأكبر".

عمل جبان
"ما حدث لا يهزّنا، وإن كان المقصود توجيه رسالة، فنحن لا نقرأها بل نرميها، والجهة التي أرسلت الصاروخين لا شك في أنها جبانة وإلّا فلتواجهنا في الشارع".
بنبرة حاسمة وبكلمات واثقة ينفي علي زهير سويد حارس معرض السيارات منذ أكثر من 15 عاماً وجود أيّ خوف، لا بل نقمة عارمة ممّا حصل. فيخبر وزمرة من شباب الضاحية يحيطون به: "ربينا في الحرب، وطالما أنّ السيّد حسن نصرالله في الضاحية، فلا مجال للخوف، وإذا خسرنا واحداً منا ننجب 10، وإذا خسرنا 10 ننجب مئة".
وعن قراءته لمكان اختيار سقوط الصواريخ، يجيب علي الملقب بـ "أبو علي الرامبو": "من الواضح أنّ اختيارهم للهدف لا ينمّ عن خبرة أو "شطارة"، إنما عمل جبان بإمتياز، والأضرار المادية التي سجلت فداء السيّد، لا بل نشفق على من وجّه تلك الصواريخ، فالضربة عشوائية".

... على ألسنة الجرحى
"الله ما بدو يقتّلن"، العبارة عينها تردّدت على ألسنة المارة، وكل من قاده فضوله إلى معاينة المكان شخصياً، ففي وقت اقتصرت أضرار الصاروخ الثاني على الماديات، سُجّل إصابة أربعة عمّال سوريين في معرض السيارات، وهم: عبدالله الحسن، محمود الحسن، حسن الحسن وخليل العلي.
وبعد نقلهم إلى مستشفى جبل لبنان، إلتقتهم "الجمهورية" في الطوارئ، وبنبرة متقطعة لا تخلو من الغضب يروي خليل: "إن لم نمت في سوريا، هل مكتوب علينا الموت في لبنان؟ فيما كنت نائماً، مطمئنّ البال إلى أنّ اليوم أحد، لم أفهم ما حدث، سوى أنّ صوتاً قوياً هزّ الأرض، شظايا استقرّت في معدتي، لأكتشف لاحقاً أنّ صاروخاً سقط بالقرب مني ومن أقربائي العمّال، بمسافة أقل من متر ونصف". ويضيف: "لا شك في أننا خفنا في بداية الأمر وظننا أنفسنا بأننا نحلم، ولوهلة اعتقدت بأنّ محرك أحد السيارات انفجر، وكاد يودي بحياتي".
من جهته، وجد عبدالله، الذي كان واقفاً في باحة المعرض لحظة سقوط الصاروخ، في الصمت أصدق تعبير عن الغضب الذي يعتريه، بعدما بدت آثار الحادثة والدماء على قدميه، مكتفياً بالقول: "هل العطلة ممنوعة علينا؟ ... هيدا نصيب من الله".

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا