×

ش حمود المستجير بعمرو عند كربته … كالمستجير من الرمضاء بالنار

التصنيف: سياسة

2013-05-31  06:07 م  821

 

 إننا نتمنى أن يعيد الدارسون والمنظرون، قراءة فترات الفتنة في تاريخ الأمة، عسى أن نستنتج منها ما يعيننا على الفتن التي تحيط بنا من كل جانب، فإذا كنا قد ذكرنا أن اتضاح الفئة الباغية في صفين ينص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطفيء الفتنة ولم يوقف القتال... فانه أيضا من جهة أخرى فان حسن اخلاق سيدنا عثمان ورفضه القتال لم يوقف الفتنة أيضا.. لقد حاصره "الغوغاء" حوالي 40 يوما وسيطروا على المسجد النبوي الشريف ونصبوا إماما من عندهم، فسأل الناس سيدنا عثمان ماذا نفعل فقال: صلوا وراء إمامهم، وأكد إسلامهم بذلك وصحة صلاتهم، وعندما عرض سيدنا علي رضي الله عنه أن يقاتلهم قال عثمان: إني أريد أن ألقى الله وليس في رقبتي محجمة من دماء المسلمين.

إن هذه المعاملة الحسنة وهذا الصبر حجته التي حاججهم فيها قبل ذلك، كل ذلك وغيره لم يمنع من أن يتسلل اثنان منهم أو واحد ويقتل سيدنا عثمان وتبقى جثته ثلاثة أيام دون أن تدفن... وبنفس السياق عندما قال سيدنا علي عن الخوارج إخواننا وبغوا علينا ولم يمنعهم من مساجد المسلمين، لم تمنعهم هذه المعاملة الحسنة من أن يقتلوه فيما بعد وكأننا نقول: لا مواجهة الفتنة بالقوة منعها ولا المعاملة باللين منعتها، ما الذي يمنعها إذن؟ من اجل ذلك سميت فتنة، ولعل لكل فتنة أحكامها التفصيلية، من اجل ذلك نتمنى على العقلاء أن يتبنوا هذا المفهوم وان يعتبروا ما نحن فيه، فتنة اختلط فيها الحق بالباطل وألا يعتبروا أن الحق كله في مكان والباطل في مكان فيكون ما نحن فيه ثورة حق وعدل في مواجهة باطل وظلم... على هذا سيستمر كل فريق باعتبار نفسه صاحب الحق ويتشبث به حتى النهاية.
ونقول للذين يظنون أن الحق في جانب: هل من الحق أن يطلب العون الأميركي؟ وهل يمكن للأميركي سواء صدق في مدنا بالسلاح أم كذب، سواء دعم كل الدعم المطلوب أم قتر، هل يمكن للأميركي أن يكون مخلصا في حبنا وفي البحث عن مصلحتنا وعن الديمقراطية لشعبنا؟ ... الخ. هل هو مخلص إلى هذه الدرجة؟ وهل واقعه يقول ذلك وهل تجربة عملائه معه تثبت ذلك؟ إذن ، كيف يكون الحق كله في جانب واحد؟.
هذه النقطة فقط دون غيرها ينبغي أن تدفعنا إلى أن نتعامل مع ما نحن فيه كفتنة وليس كشيء آخر... نعود إلى أحكام الفتن التي ذكرناه آنفا.
وقديما قال الشاعر دعيل الخزاعي:
المستجير بعمرو عند كربته … كالمستجير من الرمضاء بالنار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طبعا لم يكن لنكون مع تأجيل الانتخابات مهما كان الأمر، نتمنى أن يكون هنالك أسبابا حقيقية جعلت هذه الأكثرية النيابية تتفق على التأجيل، كما أن التأجيل ما كان ينبغي أن يكون لأكثر من ستة أشهر ، ولكن نتمنى على كل ذلك أن لا يكون هذا التأجيل أو التمديد نوعا من دفع للفتن المتلاحقة وإعطائها رئة تتنفس من خلاله ... ولا حول ولا قوة إلا  بالله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما أن الفتنة تصل إلى أقصاها بالاعتداء على الجيش اللبناني بهذه الطريقة الهمجية، والأشد قسوة أن يكون اسم الإسلام جزءا من هذه الفتنة.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا