×

الطريق إلى يحمر الشقيف بين الشائعات والديكتاتورية

التصنيف: سياسة

2013-06-01  04:25 ص  3763

 

تعيش بلدية يحمر الشقيف الجنوبية منذ أسبوعين على إيقاع تصريحات ابنتها مروى عليق وتحرّكات ابن عمها رامي عليق. وبين الغضب من «مسّ بالمقدّسات» قامت به الأولى ورحلة «مزعومة» إلى البلدة نجا فيها الثاني من «موت محتم»، يبقى إنقاذ شتلات التبغ الهمّ الأساسي لأبناء البلدة

كامل جابر
 

«كأن يحمر الشقيف صارت مكسر عصا! كلّما أراد أحدهم أن يصير مناضلاً، مدافعاً عن الديموقراطية، يستعمل يحمر مسرحاً لتحقيق أغراضه وكسب الرضى»، بهذه الكلمات يختصر علي أحمد محمود عليق ما جرى في بلدة يحمر في الأسبوعين الأخيرين. فبين ليلة وضحاها، دخلت البلدة وأهلها في مواجهة مع... «الديموقراطية». والسبب ما تعرّضت له ابنتها الشابة مروى عليق على خلفية تعليق لها نشرته على موقع «فايسبوك» أولاً، ثم «رحلة» ابن عمها رامي عليق «المزعومة» إلى البلدة، والتي انطلقت من خلال تعليقات له ولـ«مناصريه» على صفحته الفايسبوكية أيضاً، وانضمّت إليها صفحات مساندة، عملت طيلة النهار على بثّ أخبار كاذبة ومهوّلة، تحذّر فيها من القتل والاعتداء وحرق المنازل، ونصب الكمائن المسلّحة، قبل إعلان «النجاة من موت محتوم».
في البلدة التي زارتها «الأخبار» أمس، كان الهدوء يسيطر على مختلف أرجائها. هدوء لا يعكّره إلا صوت زقزقة العصافير، وهدير سيارة تمرّ كل عشر دقائق تقريباً. الأهالي منهمكون في شكّ ورقات التبغ، قبل تلف الموسم «فالأمطار المتأخرة ساهمت في نمو الأوراق وكبرها، لكن حرمتها من وزنها، وهذا شيء مضرّ لنا» تقول علا داود. لكن ذلك لم يمنع أهل البلدة من الوقوف على مجريات ما حدث في الأسبوعين الأخيرين «فمروى زوّدتها، وأتى رامي ليكحّلها فعماها» يقول علي عليق مؤكداً أن «الكثير مما قيل كان مبالغاً فيه، والواقع في يحمر يثبت خلاف ذلك».
بدأت المشكلة عندما قامت مروى عليق بكتابة تعليق على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، تنتقد فيه مشاركة حزب الله في معارك سوريا، جاء فيه «تُسبى زينب ألف مرة أرحم من موت وتشرّد أطفال سوريا». هذا الكلام، اعتبره البعض تعرضّاً من عليق لمقام السيدة زينب، وتسبّب بردة فعل غاضبة من قبل أهالي يحمر وحزبييها المنتمين إلى «حركة أمل» و«حزب الله» على حدّ سواء. وقد أعلن عدد كبير من الأهالي الذين التقتهم «الأخبار» رفضهم «تطاول مروى على مقام الست زينب، تماماً مثلما نرفض التعرّض لأي مقام ديني».
لا ينفي الأهالي أن الموضوع أثار ضجة في البلدة، حتى أن «دعوات الاعتراض على ما قيل وصلت إلى النادي الحسيني وتسبّبت بنزول شبّان إلى الشارع، لكن بيت أحمد عليق والد مروى لم يُحرق كما قيل، وكذلك فإن أهلها يدخلون إليه ويخرجون متى شاءوا» يقول الجار أحمد أبو دلّة. أما حيدر عليق شقيق رامي الذي التقته «الأخبار» في ساحة البلدة فاعتذر عن التعليق، «سأعود للعائلة وهي التي تقرر، لكن أعطنا رقم هاتفك ونتصل بك. ونحن كل البيوت في يحمر بيوتنا».
الأمر لم يكن بهذه البساطة في ما يتعلق بموضوع رامي عليق. صاحب كتاب «طريق النحل» الذي أعلن عبر الفايسبوك قبل يومين أنه متوجّه إلى بلدته يحمر لعقد مؤتمر صحافي فيها، موحياً هو وزملاؤه، أنه سيتعرّض إلى القتل بعدما تلقى رسائل تهديد مرفقة برصاصة نشرت صورتها على الموقع الأزرق أيضاً.
وفور شيوع خبر توّجه عليق إلى بلدته، نزل حزبيون ومواطنون إلى شوارع البلدة. ولم يخل الأمر مما يسمّيه الأهالي «مناوشات مع أقارب رامي، منهم زوجة عمه هيفاء اسماعيل عليق»، وتردّد أن البعض تعرّض لها بالضرب. وبين ناف ومؤكد، يشير علي عليق إلى أن يحمر «كانت بغنى عما جرى، لقد أقحمها رامي ومروى، وتغريدات الصحافي أكرم عليق، في متاهة معارك وهمية، استفاد منها المغرضون الذين يرون الحرية في مكان وجود خصومهم فقط، ويتعامون عنها في صيدا وطرابلس وأماكن كثيرة، تنفيذاً لأجندته الإعلامية السياسية».
يثني الأهالي في يحمر على خطاب التهدئة الذي ألقاه شقيق رامي، عادل عليق في النادي الحسيني ودعا من خلاله الجميع إلى التهدئة. في المقابل يعتبر رئيس البلدية الحاج قاسم عليق أنه «لم يكن هناك من جوّ معين تجاه رامي هنا في الضيعة، أصلاً هو لا يأتي إليها، وغير مقيم فيها ولا يشارك في مناسباتها العامة والخاصة، حتى أننا لا نراه يزور أقاربه هنا وأعمامه؛ لقد ترعرع خارج البلدة، وعندما كبر صرنا نراه على شاشة التلفزيون وهو يقحم يحمر في حواراته وانتقاداته، لكن من دون أن يحاور أحداً. يتحدث عن الحرية والديموقراطية، لكنه لا يمارسها. لقد حاورناه وسألناه عما يريده، لكننا لم نلمس منه غير بروباغندا إعلامية تستهدف يحمر، ويمكن أن تسأل الناس عن المشكلة بينهم وبين رامي، سيردّون عليك بأنهم لا يعرفونه، وأنه هو من يفتعل الخلاف معهم».
ويؤكد رئيس البلدية أن «عائلة رامي وأقاربه مقدّرون ومحترمون من قبل الجميع هنا في يحمر، وهم طلبوا إليه عدم القدوم إلى الضيعة بعد الكلام الذي أطلقه وصرّح به، تجنّباً للمواجهة بينه وبين معارضيه خصوصاً بسبب ما يثيره من زوابع إعلامية، أقحم يحمر فيها، وشكلت استفزازاً لأبناء البلدة، الذين لا تتوافر لهم السبل الإعلامية مثل تلك المتوافرة له؛ لا سيما بعدما زامن بين إطلاق مشروعه لبنان الغد وتلاوة الفاتحة على أرواح الشهداء. هو من يبادر إلى استفزاز أبناء البلدة وليسوا هم».
يؤكد مصدر أمني في يحمر، أن ما ادّعاه رامي عليق عن كمين تعرّض له عند مدخل البلدة، ومحاولة تصدّ له هو عار عن الصحة. ويسخر من كلامه بالسؤال: «لو كان هناك فريق، أمني أو عسكري، يقصد إيذاءه، لكان خرج على الأقل بقتلة... فلتتوقف هذه الفبركة التي تحولت إلى مهزلة ليس أقلّ».


تهديدات وشكوى

يوضح أحمد عليق، والد مروى أن ابنته «لم تعد إلى يحمر منذ غادرتها يوم محاولة حرق منزلنا في 20 أيار. وأنا اليوم موجود في بيروت». ويؤكد عليق أنه وجد ورقة فيها رصاصة معلقة بمسكة باب السيارة «وقد تقدّمت بشكوى ضد مجهول». ولفت إلى أن «هناك مجموعة محسوبة على حزب الله تستغل مشاكل عائلية عمرها 40 سنة، واستفادت مما كتبته ابنتي لتشعل النار. ابنتي حرة برأيها، وأنا أخالفها إياه. إني أقدّر مقاومة حزب الله لإسرائيل وأنا ابن جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. لقد تلقيت وعوداً بعدم التعرض لي ولعائلتي من مسؤولين وفاعليات وسأعود بعد أن تنهي ابنتي امتحاناتها في الجامعة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا