×

السنيورة: اليوم كئيب ونتيجة لتهور حزب الله

التصنيف: سياسة

2013-06-01  04:42 ص  623

 

أعلن رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة أن مجلس النواب اضطر الى أن يُمدد لنفسه سنة و5 أشهر بسبب "القرار المتهور والسريع لحزب الله في المشاركة الواسعة والعلانية في المعارك في سوريا جنب النظام الحاكم، ومنعاً للوصول إلى الفراغ وتفادياً للمزيد من الخروق الأمنية". وأكد "وقعنا مرغمين، كما يُقال، في مأزق أبغض الحلال، وذلك لفترة أطول من التمديد التقني. وحالنا هنا كحال الشاعر الذي قال: يقضى على المرء في أيام محنته أن يرى حسناً ما ليس بالحسن".
وأراد في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب على إثر الجلسة العامة أمس، محاطاً بنواب كتلة "المستقبل" أن يكون "صريحاً ومباشراً في كلامه". وقال: "إن ما قام به مجلس النواب من تمديد أو إطالة لولايته هو خطوة لم نكن نريدها أساساً ولم نكن مقتنعين بها، كما أننا لم نكن نعمل للوصول اليها. والحقيقة أن اقتناعنا كان دائماً ينطلق من أن التمديد لولاية مجلس النواب فيه من حيث المبدأ نوع من التنكر لمضمون النظام الديموقراطي وجوهره، الذي يجب أن نلتزمه ونحترم نصوصه، ولا سيما أنه النظام القائم على مبدأ تداول السلطة. ثم، إن خطوة التمديد أساساً تتناقض مع جوهر الوكالة التي ناطها الناخب اللبناني بممثليه في الندوة النيابية، ومع حدودها، وهي وكالة محددة، في قانون الانتخاب، بمهمة ووقت محددين. لكننا في الحقيقة، ومن جهة أولى، بسبب الاحتقان السياسي المتزايد في البلاد والأوضاع الأمنية المتردية بسبب الحرائق التي أشعلت في أكثر من منطقة في لبنان، فضلاً عن التطور السلبي الخطير وغير المسبوق الذي تمثل في إعلان حزب الله عن مشاركته الواسعة والعلنية في المعارك الجارية في سوريا جنب النظام الحاكم، وبما يتناقض مع ما التزمه الحزب في ما خص السياسة المعلنة للنأي بالنفس من الحكومة اللبنانية، وكذلك تنكره لإعلان بعبدا ومخالفته أحكام القرار 1701، وبما أنه يتناقض مع الدستور وتطلعات قطاعات واسعة من الشعب اللبناني وإرادتها، فإن ذلك كله أسهم بشكل كبير في زيادة درجة وحدة الشحن والتوتر والخوف لدى اللبنانيين".
أضاف: "في ضوء ما تقدم، وبعدما بذلنا المستحيل، نحن وجميع حلفائنا، وفشلنا في التوصل إلى اتفاق من أجل ألا يتعدى أمد التمديد بضعة أشهر كتمديد تقني، وقعنا مرغمين، كما يُقال، في مأزق أبغض الحلال، وذلك لفترة أطول من التمديد التقني. وحالنا هنا كحال الشاعر الذي قال: يقضى على المرء في أيام محنته أن يرى حسناً ما ليس بالحسن". وها نحن بسبب هذه المحنة التي وقعنا فيها، وساهم في توسعها وتعميقها قرار حزب الله المتهور والخطير، وكذلك دقة الظرف وحراجة الموقف وفي المحصلة منعاً للوصول إلى الفراغ، أصبحنا مضطرين إلى أن نرى أن التمديد لمجلس النواب أمر حسن مع أنه ليس بالحسن. أصبحت هذه الخطوة ضرورية ولا مهرب منها، تجنباً للفراغ المرفوض من جهة، وتفادياً للمزيد من الخروق الأمنية من جهة أخرى. لذلك تبدو هذه الخطوة في بعض جوانبها خطوة إنقاذية".
وتابع: "أسهمت إسهاماً أساسياً في كل ما أمسينا عليه، تلك السياسة الكيدية والممارسات غير الواقعية التي انتهجها البعض، ولجوؤه إلى الضغط والابتزاز الأمني الذي مورس، وأدى في المحصلة الى ضياع فرصة الوصول إلى اتفاق على صيغة قانون حديث ومقبول للانتخاب، يراعي صحة التمثيل ويحافظ على المبدأ الأساسي في الاجتماع اللبناني، والمتمثل بصيغة العيش المشترك".
وذكر بأنه "خلال مؤتمر الدوحة الذي عقد في العام 2008 عقب أحداث 7 أيار، كاد المؤتمر أن يفشل بسبب تمسك البعض بما يسمى اليوم قانون الستين الذي جرت على أساسه انتخابات العام 2009 بعد إقراره في مجلس النواب في نهاية العام 2008، مع أننا حذرنا آنذاك من أنه ليس بالقانون العادل الذي يؤمن صحة التمثيل، وكنا رفضناه في وقت سابق سنة 2005 قبل اغتيال الرئيس الشهيد (رفيق الحريري)، لكن البعض أصر عليه. والمفارقة الغريبة أنه بعدما تم إقراره، تصرف ذلك البعض كأنه حقق بإقراره انتصاراً على الآخرين، ثم ويا للغرابة، عاد وتنكر لذلك". ورأى أن "الموقف نفسه يتكرر الآن بشكل أكثر حدة وتشنجاً، ومع طروح أكثر خطورة، وأكثر توتراً وتراجعاً عن روح الميثاق الوطني، وهذا ما تمثل بطرح وإثارة ما سمي اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، الذي يشكل قمة العمل في اتجاه ضرب وحدة لبنان والحياة المشتركة التي تجمع بين اللبنانيين، وكذلك تعريض أسس العيش المشترك الإسلامي ـ المسيحي ومرتكزاته للخطر. إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فإننا نحمد الله أنه بهمة جميع المخلصين لهذا الوطن، تمكنا من إجهاض هذه المحاولة والعودة إلى تأكيد فضيلة العيش الواحد المشترك بين اللبنانيين، والعمل على التزامه".
أضاف: "علينا أن نذكر أيضاً بأن طرح مشاريع قوانين انتخابية بعيدة عن الواقع، ومشاريع كيدية كمثل المشروع الذي أقرته الحكومة المستقيلة، أو اقتراحات أخرى تتناقض وتضرب العيش المشترك الواحد، شكلت الأسباب التي أدت إلى حدوث ارتباك كبير أصاب اللبنانيين ومنعهم من الوصول الى الاتفاق على قانون واقعي وعادل للانتخاب، وما رافق ذلك من تدهور مريب في الأوضاع الأمنية بشكل خطير في أكثر من منطقة في لبنان. وهذا ما أوصلنا في المحصلة الى ما نحن فيه اليوم، أي التمديد لمجلس النواب".
ورأى أنه "في ضوء ما حدث لتاريخه، علينا التعلم من هذه التجربة المريرة التي أدت الى تعطيل التزامنا كلبنانيين بالمواعيد الدستورية للاستحقاق الانتخابي، وبالتالي ضرورة الاستفادة من السانحة المتاحة الآن وبما يمكننا من تحويل هذه المشكلة التي حلت بنا الى فرصة متجددة للعودة الى تفعيل أدوات العمل الديموقراطي، وبالتالي إلى العمل بجدية ومسؤولية في مجلس النواب من أجل التوصل الى مشروع قانون انتخاب جديد يؤمن صحة وعدالة التمثيل وفق ما ينص عليه الدستور"، مؤكداً "نحن في هذا السياق متمسكون بضرورة العمل على إنجاح صيغة القانون المختلط الذي توافقنا عليه نحن في تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وشخصيات نيابية وقوى مستقلة عدة".
وأشار الى أن "التوجه نحو الأخذ بالصيغة المختلطة، قد جاء أول ما جاء نتيجة عمل ما سمي يومها لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس، وهي اللجنة التي عملت بتكليف من الحكومة التي كان لي شرف رئاستها في العام 2005، والتي يعترف بفضلها الجميع ويقرون أيضاً باستقلاليتها وحيادها وجديتها، وهي قد اقترحت يومها الصيغة المختلطة بين النسبي والأكثري"، مشدداً على "تمسكنا أيضاً بالاقتراح المبادرة الذي كنا تقدمنا به نحن في تيار المستقبل، وعرضه دولة الرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بالتقدم على مسارين اثنين في آن معاً، كحل متكامل ودائم ونابع من الدستور اللبناني. هذه المبادرة القاضية بانتخاب مجلس للشيوخ تطبيقاً لأحكام الدستور والذي تتمثل فيه العائلات الروحية، مع الإبقاء لمرحلة موقتة على انتخاب مجلس نواب على أساس القيد الطائفي. وهذا ما نحن بصدده على الصعيد التشريعي والوطني في هذا المجال، والذي نتمنى، بل يجب علينا أن نتوصل الى إقراره والاتفاق عليه بأقرب فرصة ممكنة، لكي نعيد الى لبنان الأمل بأن غده أفضل من ماضيه، وأن اللبنانيين يستحقون بلدهم المتميز والمتمسك بنظامه الديموقراطي القائم على قيم التنوع والحرية والعدالة والاعتدال واحترام الدستور والقانون".
تصريحات فضائية
وقال السنيورة في تصريحات مختلفة أمام محطات فضائية، بعد الجلسة، إن "الواقع يتطلب حكومة لا تنفجر بسبب الخلافات بين مكوناتها، ولا يتضايق منها أي من الأطراف المعنيين أو تستفزهم أو يشعر أنه محشور بها أو أنها ضده، بل يجب أن يشعر كل طرف أن ليس له من يمثله في هذه الحكومة، وليس له شيء عليها، ولا على مكوناتها. إن هذه المعادلة مطروحة للتفكير فيها ونأمل منها خيراً".
وقال: "ما نراه اليوم هو يوم كئيب لنا كلبنانيين جميعاً. حصل ما حصل ونعرف الأسباب التي أدت الى ما وصلنا اليه والمشكلات والظروف الأمنية التي نمر فيها وهي صعبة جداً، إضافة إلى الأمر المستجد والمتمثل بالتورط الكبير لحزب الله في المعارك الدائرة في سوريا".
أضاف: "إن هذا الأمر يجعل من المتعذر القيام بالانتخابات بعد كل ما شهدناه من شيطنة لقانون ومن استحالة لقانون آخر ومن طروح تمس بجوهر العيش المشترك، مما حال دون التوصل إلى قانون جديد للانتخابات".
ورأى أن "من المهم أن نتعظ من هذا الأمر ونرى بأعيننا ما أدى إليه تصرفنا خلال هذه الفترة كي نصل في النهاية إلى تجنب الفراغ وهو أمر خطير جداً، ومن جهة ثانية يجب أن نستغل الفترة المقبلة لننظر بعين واقعية بعيداً عن التشنج وعن تسجيل المواقف ومحاولة إحراج زيد أو عمر من الناس. فالمطلوب أن نصل إلى اتفاق يكون فيه ولاؤنا للناخب الذي أعطانا وكالة محدودة بالوقت والزمان وبالتالي، ليس بإمكاننا أن نعود مرة ثانية ونقول للناخب إننا نريد أن نكرر التجديد لأن معنى ذلك أننا نفعل ما يخالف رغبة المواطن الناخب".
وعن إمكان انسحاب التناقضات في المواقف على تشكيل الحكومة، قال: "إن موضوع الحكومة مسألة يجب أن ننكب جميعاً عليها فندرك حقيقة وبموضوعية أن هناك إشكالات كبيرة ناتجة عن قضايا لم نستطع بعد أن نصل إلى توافق في شأنها، وأهمها سلطة الدولة اللبنانية وحقها في أن تكون وحدها، صاحبة القرار الذي يجب ألا يخضع لأي نقاش في ما يتعلق باحتكارها لحمل السلاح والحق في استخدامه".
أضاف: "لم نصل في هذه المسألة إلى أي نتيجة، لا بل بالعكس إننا نرى أموراً تزيد الواقع تعقيداً والطين بلة. علينا أن نرى كيف سنحل هذه الأمور، ولكن حتماً، إن هذه الأمور لن تكون قابلة للحل خلال أسبوع أو عشرة أيام أو شهر، في حين أن هناك قضايا حياتية ومعيشية تهم المواطنين جميعاً وهي بحاجة الى القرار بشأنها البارحة قبل اليوم، كما أن هناك مخاطر كبيرة على أكثر من صعيد وطني وأمني وسياسي واقتصادي ومعيشي، وبالتالي كلنا نتابع ونشهد النتائج التي سوف تترتب على الاقتصاد اللبناني بسبب الحال التي وصلنا إليها، وأدعو الى التفكير بطريقة بناءة وجديدة ومبادرة. علينا أن نحل الأمور العالقة المتعلقة بسلطة الدولة الحصرية، في شكل يعزل متابعتنا لها عن إيجاد الحلول للمشكلات المتصلة بعيش اللبنانيين وأمنهم".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا