×

سوسان في ذكرى الإسراء والمعراج: صيدا عصية على الفتن

التصنيف: سياسة

2013-06-03  04:37 م  538

 

وجه المفتي الشيخ سليم سوسان كلمة لمناسبة ذكرى الاسراء والمعراج، جاء فيها:

"الحمد لله العليم الحكيم، تفرد بالجلال والكمال، دلت أسماؤه وصفاته على عظمته، وبرهنت آياته في خلقه على قدرته. أيد رسله بالآيات الباهرات والمعجزات الواضحات، وخوارق العادات الدالة على صدق ما جاؤوا به، وأنهم رسل الله حقا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبد الله و رسوله أسرى به ربه إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السموات العلى، فأبصر ما أبصر من آياته الكبرى، ما كذب الفؤاد ما رأى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، أهل البر والتقى، والتابعين لهم، ومن سار على طريقهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

وبعد، يحتفل المسلمون في شهر رجب من كل عام بذكرى الإسراء والمعراج، هذه الذكرى تعد معجزة وآية من آيات الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى، ورحلة لم يسبق لبشر أن قام بها، أكرم الله تعالى بها نبيه محمد. ليريه من عجائب آياته الكبرى، ويمنحه فيها عطاء روحيا عظيما، وذلك تثبيتا لفؤاده، ليتمكن من إتمام مسيرته في دعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ولتكون تمحيصا من الله للمؤمنين، وتمييزا للصادقين منهم، فيكونوا خليقين بصحبة رسوله الأعظم إلى دار الهجرة، وجديرين بما يحتمله من أعباء وتكاليف.

ومعلوم أن الإسراء هو تلك الرحلة الأرضية وذلك الانتقال العجيب، بالقياس إلى مألوف البشر، الذي تم بقدرة الله تعالى من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه بسرعة تتجاوز الخيال، يقول تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} [الإسراء:
وأما المعراج فهو الرحلة السماوية والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام، يقول تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 13-18].
أراد الله سبحانه وتعالى أن يريه من آياته، ويشهده من ملكوته ما آمن به يقينا من طريق الوحي، فيزداد يقينا مع يقين،فيقوى قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته.

هاتان الرحلتان قد تمتا بالروح والجسد لأنهما معجزة وأمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة أجراهما الله تعالى لحبيبه محمد ليتأكد الناس من صدقه، وأنه مؤيد من السماء، وذلك بعد أن يظهر لهم عجزهم عن الإتيان بمثلها. فحادث الإسراء والمعراج لم يكن إلا درجة من درجات التكريم، ووسيلة من وسائل التثبيت، ولونا من ألوان الاختبار، تجلى به الله على عبده ونبيه، وأسبغ عليه من بحار الفيض والإمداد ما تمكن به في مدة وجيزة أو ساعات معدودة أن يكشف عن طريق المعاينة كثيرا من آيات ربه وعجائبه، في أرضه وسمائه، أسرى به من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالشام، ثم عرج به إلى سدرة المنتهى، إلى حيث شاء رب العزة والملكوت.
يقول المرحوم الشيخ محمود شلتوت، وإذا كان لنا أن ننتفع بذكرياتنا فلنذكر به فضل الله على نبيه الذي جاهد في تثبيت هذا الدين، وإسعاد الإنسانية به، ولننتهج في ذلك خطته حتى نحوز رضا الله وإسعاده، ولنذكر به أيضا أن الله فرض في تلك الليلة على نبيه وأمته -وقد طويت المسافات وزالت الحجب- خمس صلوات في اليوم والليلة، أمرهم بالمحافظة عليها، وجعلها عليهم كتابا موقوتا، بها يناجون ربهم، وبها يقومون بواجب العبودية التي خلعت حلتها على نبيهم في تلك الليلة، وبها يتغلبون على الشهوات والأهواء، وبها تغرس في قلوبهم مكارم الأخلاق، ويطهرون نفوسهم من صفات الجبن والبخل والهلع والجزع، وبها يستعينون على مشاق الحياة كما استعان محمد بها على مشاق الحياة ومصائب القوم، {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [ البقرة: 153]، {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 19-23].
الصلاة.. لم يفرضها الله كما فرض غيرها من الواجبات والأركان، وإنما فرضها في كوكبة من الملأ الأعلى، وفي جذوة من الإشراق والأنوار؛ تنويها بشأنها، ورمزا لمكانتها".

وأضاف: "إذا معجزة الاسراء والمعراج تفرض علينا أن نتذكر قضية المسلمين الأولى في هذا العصر، قضية القدس وقضية المسجد الأقصى وقضية فلسطين بصفة عامة،و تدلنا على الرباط الوثيق بين المسجد الاقصى في فلسطين والمسجد الحرام بمكة المكرمة وان كلا منهما يمثل قدسية معينة في ديننا وعقيدتنا فلا يجوز للمسلمين في مشارق الارض ومغاربها ان يسمحوا لاحد بالعدوان على مقدساتهم وديارهم والارض التي باركها الله تعالى للعالمين.
اخيرا، وامام هذه الهجمة الصهيونية الشرسة على الأرض والمقدسات وهدم البيوت وتشريد النساء والأطفال، وتهويد القدس الشريف ومحاولة هدم المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومعراج رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بارك الله حوله لتفريغ القضية الفلسطينية من محتواها وجوهرها، أتوجه الى الاخوة الفلسطينيين بضرورة العمل على وحدة الكلمة ورص الصفوف ولم الشمل، فلا يجوز لهم تحت أي ظرف من الظروف ان يتخاصموا، او يتبادلوا الاتهامات او يطعنوا بشرعية بعضهم بعضا، والعدو الصهيوني يصادر ويبتلع الارض ويدمر البيوت ويزيد المستوطنات والمغتصبات على الارض المقدسة، أرض الآباء والاجداد".

وتابع: "المطلوب أن نتعالى على الجراح، وان نستعيد الوحدة الوطنية بين جميع الفصائل وننهي الانقسام، ونضع جميعا استراتيجية مقاومة ينضوي الجميع تحت لوائها صفا واحدا، كالبنيان المرصوص في وجه العدو الصهيوني، ففلسطين والقدس ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم، بل هي ملك لكل المسلمين في مشارق الارض ومغاربها فواجب علينا جميعا أن نعمل بجد وإخلاص لتحرير مقدساتنا ومسجدنا الاقصى وفلسطين من براثن الاحتلال النازي المجرم.

في هذه الليلة المباركة ندعو السياسيين اللبنانيين الى لجم حدة خلافاتهم وسجالاتهم المكتوبة والمرئية التي دمرت الاقتصاد وهربت الرساميل وأوصلت البلاد إلى شبه إفلاس، مما انعكس سلبا على حياة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، فيكفي المواطن ما يعانيه من غلاء وعدم استقرار. واللبنانيون بكل اطيافهم ومذاهبهم يطالبون الساسة بتطبيق اتفاق الطائف روحا ونصا، فهو دستور دولتنا وخشبة الخلاص الذي يحصن الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ويضع البلد على الطريق الصحيح والسليم لكي نخرج جميعا من دائرة الإرتهان المظلمة إلى دائرة الوطن الحر المستقل الذي يحقق العدالة بين اللبنانيين بكل أطيافهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية والفكرية، ومكوناتهم الاجتماعية والاقتصادية والاهلية.

إذا القوى السياسية بكل أطيافها مطالبة بأن تكون على مستوى المرحلة، فتبادر الى اتخاذ قرار جريء وشفاف بتسهيل تشكيل الحكومة العتيدة التي تساهم في إنقاذ الجمهورية من الفوضى السياسية، وتعالج المشاكل المستعصية الإجتماعية والإقتصادية والتربوية والسياحية، وكل ما يهم شؤون المواطن اللبناني الصابر الصامد المحتسب".

وختم: "من صيدا عاصمة الجنوب ومدينة المقاومة التي منها انطلقت شرارة المقاومة بوجه العدو الصهيوني، نؤكد حماية خيار المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني النازي.
صيدا عصية على الفتن الطائفية والمذهبية - بإذن الله تعالى- لأن أبناءها يرفضون أن يقذف بهم إلى أتون محرقة الفتن الطائفية والمذهبية لتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف مذهبي خبيث. صيدا بكل أطيافها تقدر خطورة المرحلة، والتداعيات الحاضرة والمستقبلية، على وحدة المدينة بكل اطيافها السياسية والحزبية وبكل نسيجها الاجتماعي، لذلك تتمسك بالقوى الشرعية ومؤسسات الدولة لنشر الوئام والمحبة والوفاق.
أخيرا نؤكد التفافنا جميعا حول جيشنا الباسل ومؤسساتنا الامنية وقوانا الشرعية للدفاع عن الكرامة والسيادة والاستقلال وحماية السلم الاهلي وحياة المواطنين وممتلكاتهم ومشروع الدولة في ظل اتفاق الطائف دستور الدولة اللبنانية".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا