ما بين حرب تموز ومعركة القصير:هل يصح أن يعلن "حزب الله" انتصاره؟!
التصنيف: سياسة
2013-06-09 10:10 ص 2467
فادي شامية
في العام 2006 علّق "حزب الله" على سقوط مارون الراس بيد جيش العدو الإسرائيلي بالآتي: "إن جيشاً يقاتل بقوات النخبة والدبابات، يساندها سلاح الجو، يعجز عن دخول قرية على الحدود مباشرة، إلا بعد أيام من القتال وخسائر كبيرة في قبالة عدد من مجاهدي المقاومة، هو جيش مهزوم وفاشل".
مع نهاية الحرب أعلن "حزب الله" انتصاره؛ ليس لأن الجيش الإسرائيلي لم يحتل أرضاً لبنانية، فالواقع أنه فعل، وليس لأنه لم يشرد ويقتل ويجرح مئات الآلاف، أو يدمر البنية التحتية اللبنانية، فالواقع أنه فعل، وليس لأنه لم يجبر الطرف اللبناني بموافقة من "حزب الله" على حوار غير مباشر أفضى إلى تفاهم دولي، فالواقع أنه فعل أيضاً... "حزب الله أعلن انتصاره على أساس مختلف عن ذلك كله؛ عجز العدو عن القضاء على المقاومة، بدليل استمرار سقوط الصواريخ على فلسطين المحتلة حتى اللحظة الأخيرة من نهاية الحرب.
بعد سبع سنوات شاء القدر أن تنطبق معايير "حزب الله" للانتصار وتوصيف قيادته للعدو الفاشل على "حزب الله" نفسه؛ فقد صمدت القصير أكثر من مارون الراس، مع فارق أن مارون الراس لم تكن محاصرة كما القصير، ولم يكن عدوها بكل أسف- عديم الإنسانية لدرجة منع إجلاء الجرحى أو دخول الإسعافات إلى المدينة المدمرة. في سياق المقارنة أيضاً لا بد أن يُذكر أن المقاومة في القصير أثخنت في "حزب الله" وجيش النظام السوري أكثر مما أثخنت مقاومة "حزب الله" للجيش الإسرائيلي، إذ لم يتعد قتلى العدو الإسرائيلي في حرب تموز كلها 117 قتيلاً، فيما سقط لـ "حزب الله" وحده في القصير نحو 140 وفق لائحة اسمية، ونحو ألف جريح، وذلك من 19/5 ولغاية 5/6/2013 أي خلال 17 يوماً من المعارك. وفوق ذلك كله؛ فإن المقاومة في القصير حافظت على نفسها وانسحبت بلا خسائر مع أن الانسحاب هو أصعب وأخطر التحركات العسكرية كما هو معلوم.
بناءً على ما تقدم؛ فإن الحديث عن "انتصار" "حزب الله" في القصير بمعزل عن الجانب الأخلاقي- ليس إلا تعويضاً نفسياً عن الهزيمة التي مني بها الحزب؛ إن لجهة مدة المعركة التي أعلن الحزب نهايتها في 20/5 أي قبل 16 يوماً من سقوط المدينة دون أن يكون لإعلانه مصداقية، أو لجهة حجم الخسائر البشرية، بما في ذلك الجثث والغنائم التي عرضها الثوار، أو لجهة القضاء على المقاومة التي انسحبت إلى مناطق أخرى لتواصل القتال، أو لجهة حماية مناطقه (الذريعة التي أعلنها لشارعه) حيث إن سقوط الصواريخ على مناطقه ازداد واقترب أكثر من المناطق المأهولة.
وإذا كانت حرب تموز 2006 قد سطّرت صفحة إضافية في سجل العدو الإسرائيلي الأسود أصلاً، فقد كتبت مأساة القصير أسود الصفحات في سجل "حزب الله"، حتى بات بنظر الغالبية الساحقة من العرب والمسلمين عدواً، بعد سنين خلت من اعتباره مقاوماً بطلاً. هذا الأمر ليس تفصيلاً على الإطلاق، إذ لا يوجد انتصار لاحق يمكن أن يعوض هذه الخسارة المعنوية، ولو كانت بحجم احتلال سوريا كلها، وليس بلدة صغيرة على الحدود اسمها القصير.
وكما أظهرت معركة القصير كم بات جيش النظام السوري ضعيفاً- لدرجة أنه عجز عن السيطرة على القصير خلال أشهر خلت، ولم يتمكن من ذلك إلا بمساعدة من "حزب الله"- فقد أعطت بالوقت عينه سبباً إضافياً لتدفق المقاتلين إلى سوريا، ولتحفيز الثوار أكثر، ولتنبيه العالم أجمع من خطر المشروع الإيراني على المنطقة، ما سينعكس وقائع على الأرض ستظهر قريباً من دون أدنى شك.
على أن التبصر في واقع احتفالات جمهور "حزب الله" يوم الأربعاء الماضي يفيد بزيادة مخاطر وخسائر هؤلاء المحتفلين، لاعتبارات عدة:
- محلياً: باعتبار رفع منسوب الاحتقان الأهلي، ودفع الأطراف اللبنانية الأخرى للتسلح، وزيادة احتمال المعارك الأهلية الصغيرة أو الحرب الأهلية الشاملة، وخراب البلد على الجميع.
- إقليمياً: باعتبار استفزاز ملايين السوريين، واستجلاب بعضهم أو بعض ممن يحمل جنسيات أخرى إلى لبنان للانتقام ممن يقتلهم في سوريا ويذلهم في لبنان.
- عالمياً: باعتبار أن المحتفلين وضعوا أنفسهم في كفة ومئات ملايين الغاضبين في العالمين العربي والإسلامي في كفة أخرى، ما يعني أنهم فصلوا أنفسهم عن وجدان الأمة، وارتضوا لأنفسهم تقوقعاً أقلوياً خطيراً.
- معنوياً: باعتبار أن الاحتفال بسقوط القصير يكشف فضيحة أخلاقية من عيار عالٍ؛ لأن الجمهور المحتفل نفسه كان في العام 2006 ضيفاً في القصير، مُرحّباً به من أهلها، فإذا هو اليوم يرد الجميل بقتل وتشريد أهل القصير وتدمير مدينتهم!
في واقع الحال ينبغي أن ينتبه المحتفلون والمنتشون والمستقوون بالسلاح والدعم الإيراني لما يفعلون؛ لأن مرحلة ما بعد القصير أكثر خطراً من مرحلة معركة القصير، ليس للاعتبارات سالفة الذكر -على أهميتها- فحسب، بل لأن الحرب لم ولن تنتهي بالقصير، وكلما توغل الحزب أكثر في الأرض السورية غرق أكثر في أتونها؛ فمواكب التشييع ستستمر في لبنان، والثوار المحاصرون باتوا أكثر قدرة على تنفيذ العمليات ونصب الكمائن لمن دخل أرضاً يرفض أهلها تسليمها له، والأحقاد المزروعة ستنبت ما هو أمرّ وأقسى من مشهد أمٍ غسلت جسد طفلها الذي مات أمامها بدموع العينين.
لائحة بقتلى "حزب الله" الـ140 في معركة القصير من 19/5 ولغاية 5/6/2013.
حسن علي ملحم شحرور (النبطية)- حسن حريري (دير قانون النهر)- القيادي علي مطر (أنصار البقاعية)- رضا محمد الشاعر (شقرا)- احمد وائل رعد (بعلبك)- محمد قاسم عبد الساتر (ايعات)- رضوان العطار (شعث)- علي العطار (شعث)- حسن فيصل شكر (النبي شيت)- محمد فؤاد رباح (أمهز)- حاتم حسين (مختار بلدة النفاخية)- عباس محمد عثمان (بعلبك)- حسين عمار ياغي (بعلبك)- -عبدو سلمان قصاص (يونين)- محمد ابو العز مظلوم (بريتال)- حسن نايف المقداد (مقنة)- بلال ذكر (بوداي)- اسعد ذكر (بوداي)- حسن شمص (بعلبك)- حسين بريطع (اللبوة)- القيادي فادي الجزار (فلسطيني متشيع يقيم في صيدا وقد شيع في الضاحية)- طلال قاسم جزيني (عين بوسوار) محمد بركات (كفردونين)- خليل يوسف مزهر (برعشيت)- جواد سامر العلي (ميدون)- حسن حسين مهدي (القصيبة)- حسين محمد حدرج (حبوش)- رائف محمد عليق (يحمر)- سمير محمد حجازي (بليدا)- علي حسن بدران (دير الزهراني)- علي رمزي كوثراني (النميرية)- علي محمود معلم (كفررمان)- ماجد علي العلي ( دير قانون النهر) - محمد جواد راضي (زبقين) - نادر حسن ترحيني(عبا)- نعيم سامر ظاهر (عربصاليم)- وليد محمد سليمان (متشيع من كفرشوبا)- محمد حسن شحادة (عدلون)- علي محمد فقيه (كفركلا)- عبد المطلب الموسوي (النبي شيت)- سعادة علي محمود (لبايا)- محسن سمير برّو (الشرقية)- خليل نصر الله (القليلة)- عبد عيسى الملقب أبو علي (جبشيت)- علي أشمر (شحور الجنوب)- علي عباس دهيني الملقب أبو غالب (الخرايب)- محمد جهاد يوسف الملقب سراج (طيرحرفا) - محمد خضر برجكلي الملقب كربلاء (معروب)- محمد علي أسد بكري الملقب ساجد (صير الغربية)- محمد سلمان الخليل الملقب ساجد (شحور)- مصطفى وهبي (النبي عثمان)- محمد السبلاني (بعلبك)- عباس علي السبلاني (بعلبك)- محمد هادي مرتضى(بعلبك)- حسين أحمد مستراح (بعلبك)- حسين محمد حمد (برعشيت)- علي أحمد مظلوم (بريتال)- صالح الصباغ (متشيع من صيدا وقد رفض شبان صيداويون دفنه في مقابر المدينة)- علي رشيد المقداد الملقب أبو الفضل (بعلبك)- جسور محمد إسماعيل الملقب تراب (بريتال)- علي فؤاد حسن (حارة الفيكاني)- عباس محمد فرحات (عربصاليم)- محمد سليمي الملقب نور الزهراء (حي السلم)- حسن البدوي (البزالية- بعلبك)- عباس محمد كامل إدريس (زيتا)- محمد غسان بدير الملقب أبو الفضل (النميرية)- ربيع الصعبة (البابلبة)- أيمن فقيه (كفركلا) - أشرف حسن عياد (كفرحتى) - عبد الله عدنان حيدر أحمد أو الحيدري (راس أسطا في جبيل)- تبارك عباس مظلوم (بريتال)- حسام مفلح إسماعيل الملقب كميل (قصرنبا) - أحمد كامل خريس (الخيام) القيادي محمد حسن حمادة الملقب بشار (تفاحتا)- القيادي عباس أحمد حلال الملقب أبو الفضل (حبوش)- اسماعيل علي زعيتر الملقب أبو مهدي نصر الله (الكنيسة بعلبك)- حسين عبد الله تشوني (عدشيت)- حسين حسين (حولا)- علي محمد سعيد عقيل (بدنايل)- مصطفى حسني عسّاف (الرويسات)- محمد متلج الملقب أبو علي (الرويسات)- محمد ديب السيد أحمد (قصرنبا) - نزار علي صالح (بريتال) - علي حسام إسماعيل (بريتال)- جعفر يوسف داغر (كيفون)- عباس علي ترحيني (عبا)- القيادي عبد الله إبراهيم خليل (كفررمان) - حسين حسن بلوط (زبود)- محمد عباس يونس(بريتال) - محمد قاسم (تبنين الفوقا)- علي الهادي دندش (حي السلم)- محمد علي دايخ (جويّا) - علي خليل حيدر (جويّا)- حسين منير مرعي (مشغرة) -حسين مدلج (القصر) - حسن عباس الأشعل (بعلبك الخضر) - حسين يوسف فقيه (الشهابية)- محمد علي جانبين الملقب عماد (علي النهري) - يوسف العبد الملقب جواد - طالب حبيب فاضل الملقب أبو علي الحر- علي رائف نون (بعلبك)- علاء محمد موسى فقيه (كفركلا)- حسن علي شداد (طاريا) - حسين نعيم من (سلعا) - إبراهيم حسين زين الدين الملقب ساجد (كرك نوح زحلة)- علي قاسم مبارك الملقب أبو مهدي (بلدة كرك نوح زحلة)- محمد أكرم المصري (حور تعلا )- هاني محمد يونس الملقب سجاد (النبي شيت)- محمد محمود نعيم الملقب الشيخ كاظم (سلعا الجنوبية) - محمد علي حيدر الفيتروني (بعلبك)- حمزة هاشم رعد (بعلبك)- خضر نصر الله (قانا)- علي فضل الله مرتضى (السماعية)- محمد جابر غريب ( شقرا)- حسن بدر الدين مظلوم (بريتال)- عباس أمير الصاروط الملقب جواد- مصطفى علي صالح ( ياطر)- حسين نعمة (حومين الفوقا)- القيادي حسين خليل عباس (بعلبك) - حسن زهر الدين (ميس الجبل) - حمزة عماد الحواصلي (بيروت) - عبد الله الراعي (بليدا)- علي بركات الملقب جهاد (صريفا) - علي خضر الحاج (صور)- علي سعيد موسى الملقب فلاح (بليدا) - محمد أحمد بداح (بيت ليف) - محمد خليل ناصر الدين (العين) - محمد علاء أمهز (مقراق)- محمد قاسم خليل الملقب أبو خليل (كونين) - هادي المؤذن الملقب قاسم (بيروت)- موسى جرادي الملقب حيدر علي (حاروف)- علي محمد علي حسن (بدنايل)- فهد حسين سلوم الملقب ماجد (يونين)- أحمد سويد خضور (صور)- محمد احمد حسين (حزرتا)- جعفر حلاوي (كفركلا) - القيادي حسين طلال شلهوب الملقب عبد الرسول (طيرفلسيه) - ياسين عباس صبرا الملقب أبو جهاد (الشهابية) - حسن علي ناصر الدين الملقب أبو ناصر (الشهاببية) - أحمد حسين الحسيني (الهرمل) - مصطفى قاسم العزقي (بريتال).
أخبار ذات صلة
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 85
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 48
أميركا: محادثات إسرائيل ولبنان ستعقد بواشنطن الأسبوع المقبل
2026-06-20 04:43 ص 60
فانس: لا حاجة لوجود عسكري في هرمز.. وإسرائيل تحاول التأثير في سياستنا
2026-06-20 04:42 ص 49
رويترز: الحرس الثوري يشكل خلايا سرية في العراق لاستهداف دول خليجية
2026-06-19 04:01 م 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

