زهير الشاويش: رحمة الاختلاف
التصنيف: سياسة
2013-06-11 09:07 م 2291
في زحمة الحدث الأمني الذي شغلنا، جاءنا نعي المرحوم العلامة الصديق العزيز "زهير الشاويش" رحمه الله، ولم نتمكن من المشاركة في التشييع أو في العزاء، ولكنني خلدت إلى نفسي طويلا وفتحت مواقع التواصل والأرشيف المرئي والمسموع واستمعت طويلا بكلامه وذكرياته وتعليقاته الهادفة والساخرة في وقت واحد.. وكأنني أعوض بذلك عن غيابه وعدم قدرتي على القيام بواجبه.
وخلال شريط من الذكريات على امتداد حوالي أربعين عاما ، وعلى ضوء ما نراه اليوم من تعصب وتخلف فكري وضمور في العقل الفقهي عند كثير ممن يتصدرون للعمل "الإسلامي" والسياسي... برز هذا الرجل كمنارة في بادية من الظلام الدامس وحوله أنوار ضئيلة لا تستطيع اختراق الظلام، برز لي كرجل مميز تختلف معه عند أول دقيقة ومن أول جلسة إلى آخر سنوات العمر، ولكنه يبقى على احترامه للآخرين وينزلهم منازلهم ويظهر كرمه البالغ وتستفيد منه علما وخبرة ونظرة ثاقبة ورؤية مميزة ... الخ.
لذلك ولأمور أخرى رأيت أن أعيد نشر كلمات نشرتها عنه في العام 2004 في إحدى المناسبات التي خصصت لتكريمه، وهي كثيرة، وهي إن كانت لن تنفعه اليوم بعد وفاته، بل قد تنفعنا نحن، للاعتبار والقدوة والاستفادة من تجارب الأبرار، ولكنه إن شاء الله، قد خزّن لآخرته الكثير مما سينفعه ويرفع درجته عند الله ولا نزكي على الله أحدا.
الكلمات في حقه لم تفقد أهميتها على مرور الوقت، ولكنها ازدادت أهمية:
تكريمٌ بالنسبة إلي هي شهادة نسأل عنها و ليس مجرد احتفال يمر نجامل به من نحب أو ما شاكل... وعلى هذا نشهد ولا نكتم الشهادة؛ نحن اليوم بصدد تكريم رجل ارتبط اسمه بالخلافات والنزاعات خاصة في داخل الوسط الإسلامي وبالأخص في تلك الأيام منذ ثلاثين عاماً أو يزيد (أصبحت اليوم أربعين) حيث لم يكن "للسلفيين" اسم يذكر بين العاملين في الحقل الإسلامي... والحق يقال أن معدن الإنسان وماهيته الحقيقية تظهر عند الخلاف؛ من تحبه ويحبك وتوافقه ويوافقك من السهل أن يجد ما يمتدحك به ولكن عندما تُطلب شهادة من إنسان في أوج خلافك معه فينتقي من صفاتك الأفضل والأحسن عند ذلك تظهر سلامة الطويةّ وحسن النية وتظهر كالعنوان الواضح معاني الآية الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}المائدة8
لقد اختبرت ذلك بنفسي، لقد كنت عندما التقي به ولو لدقائق لا يوفرني من نقد لاذع، وفي العام 1984 وكنت في ألمانيا خطر لي أن أتعرف على الإسلامي المعروف (عصام العطار)، وهو بالنسبة للشيخ زهير الأستاذ والقائد والمثل الأعلى، فقصدته مسافة ست ساعات في القطار، وعندما وصلت وعرفته بنفسي ومن اعرفه في لبنان، دخل الأستاذ عصام إلى غرفة أخرى واتصل بالشيخ زهير الشاويش ليسأله عني، فعاد الأستاذ بغير الوجه الذي ذهب به، فقال مندهشا: ما هذا يا شيخ ماهر؟ أبو بكر (لقب الشيخ زهير)، يحبك كثيرا أوصى بك كما لم يوص بأحد وقال: أكرموه انزلوه منزله انه الكريم المحترم ... الخ.
تيقنت وقتها مما كنت اعرفه، هذا الشهم، الفارس، الذي يفرق بين الخلاف الفقهي والسياسي وبين العلاقة الشخصية والصفات الإنسانية... وبالفعل لقد أكرمني الأستاذ (عصام) ودفع ثمن تذكرة الطيران من (آخن) حيث هو إلى (ميونيخ) حيث كنت ارغب بالذهاب، عدا عن اللطف والمسايرة وما إلى ذلك مما تقتضيه آداب الضيافة.
إنه اسم مميز في الساحة الإسلامية يتقن الإنتماء، إذا جاز التعبير؛ فهنيئاً لمن كان معه، فهو يتقن الدفاع عن رأيه و عن جماعته، و عندما تصبح القضية عامة تعني الجميع فهو في المقدمة و ليس هنالك إ ذاك جماعات و أحزاب و مذاهب كلنا في الهم واحد، تراه عند ذلك يرى خير كل إنسان و يحسن توجيه هذا الخير للصالح العام.
عرفناه مختلفاً مع كثير من الناس و لمّا تغيرت الظروف وجدناه سيفاً ينافح عن الجميع لا يفرق بين من يوافقه و من يخالفه...
أحِبوه كما أحب الإسلام و كما عمل للمصلحة العامة، فمثله نحن مأمورون بحبهم و مثله أيضاً يصبّ في داخل الساحة الإسلامية حيوية تحتاجها، حيوية لا بد أن تنتج خيراً، تستفزّ الطاقات وتُخرج المكنونات وتُنتج الخيرات طالما تلتزم الدليل الشرعي وتتنافس في تفسيره تفسيراً يدل على أن العقول أعطت خير ما عندها وأخرجت أثقالها... وأتصور لو أن مثله موجودٌ في كل ساحة إسلامية لكان النقاش الفقهي والفكري والسياسي أكثر ثراءً وأبعد أثراً وأعمق رسوخاً، وكأنه النموذج الواقعي للحديث النبوي: (اختلاف امتي رحمة)... ثم تتفاجأ انه أيضا ينتقد من يزايد عليه في السلفية ويسخر من أدلتهم الموهومة، جلسةٌ معه مهما قصرت، تشعر فيها وكأن الخير يهطل عليك... تستفيد من أدبه شعراً ونثراً ومن علمه حفظاً و تعليقاً و من تجربته قديمها و حديثها و من طرائفه و كأنها رسم الكاريكتور تصف الواقع بألمه وأنت تضحك لها... أبٌ لكل من هو أصغر منه سناً شقيقٌ لأترابه ناصحٌ لأحبابه شريك في الخير لكل أهل الخير...
هنيئاً له ولمن كرّمه ولمن عرفه ولمن يرى الخير في المستقبل من أمثاله...
قد يقولون لماذا بدأت بشيء يشبه الذم وألحقته بمديح: أقول خير شهادة في الكون أن لا إله إلا الله تبدأ بالنفي ثم تختم بالإثبات وهكذا فعلنا و تمثلنا بها.
أخبار ذات صلة
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 85
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 48
أميركا: محادثات إسرائيل ولبنان ستعقد بواشنطن الأسبوع المقبل
2026-06-20 04:43 ص 60
فانس: لا حاجة لوجود عسكري في هرمز.. وإسرائيل تحاول التأثير في سياستنا
2026-06-20 04:42 ص 49
رويترز: الحرس الثوري يشكل خلايا سرية في العراق لاستهداف دول خليجية
2026-06-19 04:01 م 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

