×

الشيعة والعقيدة... ومعركة مع مَن يحكم الشام

التصنيف: سياسة

2013-06-13  03:50 ص  2947

 

علي منتش

لا أكثر ولا أقل. هي حرب عقائدية بدأت على الاراضي السورية. "جبهة النصرة" والكتائب الاسلامية وجهاً لوجه في مواجهة "حزب الله". تبدو هذه المعارك الدائرة، بعيداً من تفسيراتها السياسية او حتى الطائفية، حرباً تحركها العقائد الدينية البحتة. من هنا، ربما الاجابة الحاسمة عن سؤال: لماذا يقاتل "حزب الله" في سوريا؟ جواب موجود لدى عناصر الحزب وقواعده الشعبية.
ليس صحيحاً كل ما يشاع عن امتعاض، او تململ، تشهدهما البيئة الحاضنة لـ"حزب الله"، او حتى جمهوره المباشر، بسبب ما يقال عن قتاله في سوريا. الحقيقة في مكان آخر. تكاد قيمة عناصر "حزب الله" الذين يسقطون في سوريا في نظر مجتمعهم، تفوق قيمة "اخوانهم" الذين سقطوا في مواجهة اسرائيل.
الحقيقة في مكان آخر. انها في ما استعاده الشيعة من معتقداتهم، وفي ما يتحدثون به منذ اللحظة الاولى لاندلاع شرارة الاحداث في بلاد الشام. تتكاثر الأقاويل، التي تستند الى خلفيات دينية. يعتبر هؤلاء ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد سيسقط حكماً. وسيحكم رجل يدعى "السفياني"، اي من سلالة بني سفيان. يتحدثون عن ذهاب جيشه لاحقاً الى مكة والعراق. يقولون ان حروباً كثيرة ستنشب بين حاكم سوريا العتيد، والذي سيحكم الاردن أيضاً، ومن يعتقد الشيعة بظهوره في آخر الزمان، الامام المهدي. يتحدث بعض الشيعة عن تفاصيل كثيرة، عن اضعاف دولة اسرائيل، وموت الاسد اثناء حربه معها. يتحدثون عن وصول الجيش الايراني الى القدس، وعن ثورة شعبية في طهران تجبره على العودة. يعتقدون بنشوء دولة قوية في اليمن تساند (الامام المهدي) المنتظر.
يقتنع الشيعة، عفوياً، وخصوصاً جمهور حزب الله ان قتال الحزب الى جانب النظام هو قتال استباقي لما يمكن ان يكون جيش "السفياني".
يرى الشيخ علي كوراني ان ظهور المهدي عقيدة متفق عليها لدى السنة والشيعة، "وحتى لدى الوهابيين"، لكنه يقول انه لا يمكن اعتبار الاحداث الجارية في سوريا من علامات ظهور السفياني، لأن لذلك علامات محددة، "الاولى: زلزال في دمشق يروح ضحيته مئة الف شخص، ثانياً: خسف في حرستا، ثالثاً: تفكك الحجاز، بعد وفاة آخر ملوكها، واختلاف ورثته على السلطة مما يعيد الحكم الى القبائل". وبما ان هذه العلامات الواضحة لم تحدث، فلا يمكن اعتبار احداث سوريا دليلاً على ظهور السفياني. لكن كوراني يرى انه من غير المستبعد ان تكون هذه الاحداث تمهيداً للظهور "اذ انه، في عقيدتنا، يكون حاكم دمشق هو الأصهب، وهو اسم من اسماء الاسد، ويخرج عليه الأبقع، والأبقع هو حليف لمصر، يتقاتلان ولا يستطيع احدهما النصر على حساب الآخر، الى ان يخرج السفياني من درعا وينتصر على الأبقع أولاً، ثم ينتصر على الأصهب ويحكم في الشام".
الأصهب هو الاسد وفق التفسيرات المتداولة في الشارع الشيعي، وما يحدث في درعا هو تمهيد لظهور السفياني وسيطرته على المنطقة ومن ثم اسقاطه الاسد.
يؤكد كوراني ان احداً لا يستطيع ان يعرف موعد ظهور السفياني، "الذي سيحكم ما لا يتجاوز السنة في سوريا والاردن ويكون جزء من الفلسطينيين من اتباعه".
ويكمل حديثه عن المتوقع:  "يطلب من السفياني ارسال فرقة من جيشه الى المدينة المنورة لحفظ الامن، ثم فرقة اخرى الى بعض مناطق العراق المضطربة، فيرسلهما".
في هذه الاثناء يكون ظهور الامام المهدي "فيحصل جيش السفياني على معلومة مفادها ان الامام موجود في مكة، فيتوجه اليه، لكن الارض تخسف بهذا الجيش".
في عقيدة الشيعة، السفياني هو عدوهم وعدو امامهم المنتظر، لكن المعركة، كما فهم من كوراني لا تكون سنية - شيعية، اذ ان اليمن القوية التي ستكوّن أقوى جيوش المهدي، والتي سيقودها وفق العقيدة، اليماني "الذي سيؤيده كل أهل اليمن من سنة وشيعة وغيرهم من الطوائف. وقوات اليماني هي من سيدخل الى الخليج، ومن ثم مع الامام المهدي الى العراق، كما ان دولاً كثيرة ستؤيد المهدي في حركته منها تركيا ومصر".
ينفي كوراني ما يتحدث به الشارع الشيعي عن ان اسرائيل ستزول قبل ظهور الامام المهدي "الامام المهدي هو من يدخل القدس ويسقط اسرائيل. في تلك الفترة يكون الغرب في حال من الضعف ولا يتحرك الا بعد دخول الامام المهدي القدس، فينزل الله النبي عيسى اليهم، فيسعى الى صلح بين الامام والغرب، ويحصل فعلاً صلح لمدة عشر سنين".
قد تكون هذه الامور صحيحة، وقد لا تكون، لكن الأكيد أن هناك من يعتقد أن ما يحدث في بلاد الشام هو مقدمة لظهور من يدعون له "اللهمّ عجّل فرجه"!

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا