×

الشيخ ماهر حمود التكفيريين مرضى يجب معالجتهم قبل قتالهم

التصنيف: سياسة

2013-06-13  08:09 م  622

 
مقابلة لفضيلة الشيخ ماهر حمود مع الصحافيين:

الألماني "ألفريد هاكنزبرغر" و الفرنسي "أنطوان مالو"

Alfred Hackensberger "DIE WELT"

Antoine Malo "Le Journal du Dimanache"

 
من تتهم بمحاولة اغتيالك ؟

أقول، حتى يُفهم موقفي لا بد أن نضرب مثلاً، وهذا المثل ضربته مراراً وتكراراً: لو أنّ خطيباً أو محللاً سياسياً قال قبل 5 حزيران 1967 أنّ العرب جميعاً سيُهزمون في ساعات وأنّ إسرائيل ستحتل بسهولة سيناء والجولان والقدس الشرقية... الخ،  كيف سيكون موقف الناس منه؟ سيُقتل بالتأكيد أو يُتهم بالعمالة أو الجنون لأن العقل الجماعي للأمّة كان غائباّ وكانت هناك حالة غيبوبة تجعل الناس لا يصدقون هذا، اليوم الحالة مشابهة إنّما بمقاييس أخرى وتوزيع جغرافي آخر، اليوم جزء كبير من الأمّة في حالة غيبوبة، هؤلاء يظنون أنّ إيران والشيعة هم العدو الآن وأنّ أميركا تسعى إلى حريتهم ... الخ.

موقفنا اليوم يشبه موقف من كان يتحدث عن حتمية الهزيمة عام 1967 قبل حصولها، فلذلك موقفنا يجتذب عداوة كثيرين، وطبعاّ هناك أمثال كثيرة في التاريخ تشبه المثل الذي ضربناه، وإذا سألتني لماذا هذه الغيبوبة؟ أقول لك أن السبب الرئيسي هو تراكم الهزائم العربية التي جعلت العرب في حالة إحباط أهمها 1967 و 1973 و 1982، إضافة إلى التخلف العربي الاقتصادي الناتج عن انحراف أصحاب الثروات العربية في الخليج، سبب رئيسي أيضاً الفقر الذي تعاني منه مصر وحاجتها الماسة إلى القمح الأميركي والمساعدات الأمريكية رغم تراكم الثروات في الخليج.. يضاف إلى ذلك أن كثيرا من العرب أرهقوا أنفسهم، ربطوا مصيرهم بالاتحاد السوفييتي الذي ما لبث أن سقط.

 

هل تعتبر نفسك موالياً لأحد الطرفين أم جسرا للعبور ليلتقي الطرفين ؟

أنا اعتبر أن المشروع الإيراني، كما يسمى، من ناحية فلسطين والمقاومة يمثل الموقف الإسلامي الصحيح بعيدا عن الخلاف السنّي الشيعي، ولكني بالطبع أسعى إلى تقريب وجهات النظر، كما اسعي إلى تقليل أخطاء المنتسبين إلى خط المقاومة، لان الأخطاء أحيانا تطغي على الأهداف الكبرى وتشوش الرؤية لدى الآخرين.

 

هل تدعم قتال حزب الله المجموعات التكفيرية في سوريا ؟

بشكل عام إن قرارات المقاومة بشكل عام حكيمة ولا تأتي إلا بعد دراسة ودراية بالوضع وليست نابعة من موقف مذهبي كما يدّعون، وقد نختلف مع إيران أو مع الشيعة بالجانب الديني، حتى لو وصلت نسبة الخلاف إلى 70%، على سبيل الافتراض النظري، لكننا نتفق معهم بنسبة 30 % مثلا وهي النسبة المتعلقة بالجهاد والقتال مع إسرائيل التي هي نفسها عند الطرفين .

 

انطلاقاً من الرؤية التي لديكم، أنت لا تعتبر أن وجود حزب الله في سوريا يهدّد السلم بين الطرفين ؟

نعم يهدد السلم الأهلي، والسبب أن الناس لا يرون الموقف من زاوية شرعية بل من زاوية تحريضية أميركية، وبالتالي يمكن أن يكون هناك نتائج سلبية كثيرة لقتال حزب الله في سوريا، لكن النتيجة الأبشع هي القضاء على المقاومة أو القضاء على مصادر سلاح المقاومة، لذلك كان على حزب الله الاختيار بين أمرين أحلاهما مرٌ كما يقول الشاعر العربي.

 

ما رأيك بالضيعة التي تمّ قتل فيها 60 شيعياً على حدود الرقة ؟ وما هي ردة الفعل المتوقعة؟

هذا يدل على أن التكفيريين أسوء من النظام وهم ليسوا الخيار الأمثل، ويمكن أن تكون ردة الفعل في العراق وليس في لبنان، على ضوء ما حصل عند تفجير القبة السامرائية في العراق، فقام بعض الشيعة المتطرفين بالرد ويقال أنّ مئة عالم سني قتلوا  ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء العلماء موافقين على ما حدث، ونأمل من الله أن لا يحدث شيء كردات فعل عصبية أو جاهلية.

 

هل ترى التوتر كبيرا بين الطرفين، و أن هذه الحادثة سوف تعطي بعض المصداقية للمقاومة بأنها تدافع عن نفسها ؟

المقاومة حتى الآن ضبطت نفسها كثيرا وتحملت الإهانات كما حصل في صيدا من قطع طرقات واهانات مباشرة للشيعة وتعطيل للمصالح الاقتصادية والشبكة الاقتصادية في صيدا، مع ذلك لم يحدث أي ردة فعل غير مدروسة، بالعكس أزالوا الأعلام والرايات واللافتات التي يفسرها الآخرون بأنها تحدّي.

 

أنت ترى أنه لا يمكن أن تكون ردة الفعل في لبنان ؟

الأمور في لبنان مضبوطة أكثر ولا أظن أن أحدى المجموعات الهامة مثلا سوف تخرج عن سيطرة حزب الله وحركة أمل.

 والمؤسف أن الرأي العام، والإعلام مثلا لم يركز على ما قام به حزب الله حيث نقل الجرحى التكفيريين من البقاع إلى عكار مع حماية عسكرية منه باعتراف الصليب الأحمر.

 

ما رأيك بالحادث الذي حصل أمس في عرسال وقصف الطائرات السورية على عرسال ؟

بالطبع أمر سيئ، لكن من الذي سبب هذا الأمر السيئ، وبالتالي فإن كل الجرائم التي تحصل في سوريا ولبنان نتيجة هذا الصراع، مسؤول عنه الفكر الشيطاني الذي تقوده (قطر) وخلفها أميركا وأردوغان جزء رئيسي منه، حوّلوا الصراع من سياسي إلى عسكري، الكل كان مع مطالب الشعب السوري، لكن الثورة المسلحة حوّلت الأمور إلى مسار آخر، وبالتالي أصبح منطق النظام السوري أقوى، حين كان يقول منذ البداية هذه مؤامرة وليست ثورة شعبية وكان الذي يصدّقونه قلّة، اليوم بعد الذي يحصل والتدخل الأميركي الواضح والمؤتمرات، كمؤتمر أصدقاء سوريا، أصبح الكثيرون يصدّقون منطق النظام.. النظام يرتكب أخطاء كبيرة وحماقات كثيرة لكن دائماً البادئ أظلم، والمعتمد على الأميركي متآمر.

 

في ظل ما معناه انسداد الأفق العسكري، ما هي رؤيتك للحل في سوريا ؟

الحل هو الحوار، وطبعا بوجود الأسد وليس كما تشترط المعارضة، يجب إجراء مقارنة بسيطة: عندما بدأت الأحداث في ليبيا قام القذافي بملاحقتهم في كل مكان ومهاجمتهم بقوله هؤلاء جرذان، أمّا في سوريا فقد ألغى المادة 8 وقام (رامي مخلوف) المتهم بالفساد المالي بالاعتراف بخطئه وأن أمواله ستذهب للعمل الخيري، بغض النظر حدث هذا أم لا، لكن المهم أنه اعترف بخطئه عكس ما حصل في مصر وتونس وليبيا... إمكانية الإصلاح في سوريا كانت ممكنة لكن الضغوط الدولية هي التي كانت لا تريد ذلك وتريد اسقطا الأسد، ليس من أجل الشعب السوري بل عقابا له على موقفه من المقاومة والقضية الفلسطينية وموقفه من المشروع الأمريكي في المنطقة.

 

ماذا تتوقع من خطاب السيد حسن نصر الله و هل تتوقع منه اعلان حملة عاصفة الشمال على حلب ؟

انتقدنا خطاب السيد الأخير وأرسلنا ملاحظاتنا لسماحة السيد برسالة نستطيع أن نلخص مضمونها بأنها أعلى من مستوى قدرة الرأي العام على الاستيعاب، فهو مستند على حقائق عالمية دامغة كبيرة، الجمهور لا يعرفها، فإما أن نخبر الجماهير بها أو ننزل إلى مستوى الناس ... أيضا ينبغي أن يقدّم القتال في سوريا مع نوع من الاعتذار للجمهور لأن القتال هنالك ناتج عن ضرورة قصوى للقتال في سوريا، ولا ينبغي تقديم هذا القتال للجمهور مع شيء من الفخر والوعد بالنصر.

النقطة الثالثة: أن التكفيريين مرضى يجب معالجتهم قبل قتالهم، فحزب الله بمكانته وانجازاته وخططه ليس بمستوى التكفيريين الذين هم شلل متفرقة من جهة ويخدمون الغرب من حيث لا يعلمون،  لذلك كان على حزب الله أن لا يخاطبهم بمستوى المنافس، بل بلغة: تعالوا لنعالجكم أو أن أفكاركم هذه كأفكار الخوارج  وليست أفكار أحد من المسلمين.

أما بالنسبة لإعلانه لحملة عاصفة الشمال على حلب، فأنا لا أتصور ذلك، بل أتصور أن يكون الخطاب على مستوى الناس وليس كخطابه الأخير و إن شاء الله سيأخذ بملاحظاتنا كما تعودنا دائما .

 

المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا