×

بهية الحريري تكرّم السمّاك لمناسبة نيله الجائزة الدولية لحوار الأديان

التصنيف: سياسة

2013-06-16  09:51 ص  900

 

اعتبرت النائب بهية الحريري ان "لدى كل منا هاجساً وقلقاً على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وكلنا يخاف الفتنة التي نرفضها"، مشددة على "أننا نتألم للارواح التي تزهق والاقتصاد الذي ينهار ولبنان الذي تتقطع أوصاله بين اهله واشقائه وأصدقائه، وعلى مدى ايام طويلة كنا نكابر فوق جراحنا وفوق آلامنا صوناً لوحدتنا التي لا نزال نجد فيها خلاصاً لنا جميعاً ولمستقبل ابنائنا" وقالت: "أتينا جميعا مثقلين بالصراخ والضجيج وانعدام العقل والضمير لنلتقي حول قيمة وطنية كبرى نذرت حياتها لوصل ما انقطع بين ابناء الوطن الواحد والطوائف والأديان المكونة للعائلة الوطنية الواحدة. جئنا لنكرم أحد رجال لبنان الرسالة وأكثر من وطن. جئنا لنقول لمحمد السماك ما أحوجنا اليك اليوم كما كنا نحتاجك في كل يوم".
كلام الحريري جاء خلال الغداء التكريمي الذي أقامته على شرف رئيس لجنة الحوار الاسلامي ـ المسيحي محمد السماك لمناسبة نيله الجائزة الدولية لحوار الأديان، برعاية الرئيس سعد الحريري، وذلك في مركز بيروت للمعارض ـ البيال.
حضر حفل التكريم الذي جرى تحت شعار "تعزيز دولة العيش المشترك" رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، الرئيس حسين الحسيني، أمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري، سجعان قزي ممثلاً رئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميل، عماد واكيم ممثلاً رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، النواب: نبيل دي فريج، انطوان سعد، فادي الهبر، عمار حوري، عاطف مجدلاني، جمال الجراح، رياض رحال، كاظم الخير، زياد القادري، سمير الجسر، محمد قباني، جان أوغاسابيان، خضر حبيب، امين وهبة، ووزراء ونواب سابقون، ورئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده ابو كسم ممثل البطريرك الماروني بشارة الراعي والبطريرك نصر الله صفير، رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى عمر مسقاوي، رئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي، منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، السفير السعودي علي عواض عسيري، رئيس نادي الرياضي هشام جارودي، رئيس بلدية بيروت بلال حمد، قائد شرطة بيروت العميد ديب الطبيلي، رئيس نقابة الصحافة محمد البعلبكي، مستشارا الرئيس سعد الحريري غطاس خوري وداوود الصايغ وسفراء وفاعليات سياسية واجتماعية وروحية ونقابية وتربوية وعسكرية.
السيد
اعتبر عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" رضوان السيد انه "على مدى خمسين عاما وأكثر سار محمد السماك في اربعة مسارات: الأول، الصحافة وقد بدأ الكتابة في الشؤون العربية والدولية وتولى مناصب ادارية في صحف ومجلات لبنانية. اما المسار الثاني، فهو الحوار الاسلامي ـ المسيحي والعلاقات المسيحية الاسلامية، وهو المسار الذي شكل نشاطه الرئيس لعدة عقود".
وأضاف: "في المسار الثالث: دافع عن الاسلام. أما المسار الرابع الذي مضى به السماك بجد فهو مسار العيش المشترك والمواطنة التعددية في لبنان".
واشار الى "اننا امام رجل عرف طريقه منذ البداية وما غادره رغم صعوبة الظروف وتقلبات الأحوال، ومن اجل البصيرة النافذة، والايمان العميق، والشخصية الواسعة، استحق محمد السماك تكريم منتديات الحوار العالمية واستحق تكريمنا اليوم".
بهية الحريري
واشارت الحريري الى " اننا نلتقي اليوم ولدى كلّ منّا هاجس وقلق على الوحدة الوطنية وعلى العيش المشترك، وكلّنا يخاف الفتنة التي نرفضها ونتألّم جميعاً للأرواح التي تُزهق والإقتصاد الذي ينهار، ولبنان الذي تتقطّع أوصاله بين أهله وأشقائه وأصدقائه، وعلى مدى أيامٍ طويلة كنّا نكابر فوق جراحنا وفوق آلامنا صوناً لوحدتنا التي لا نزال نجد فيها خلاصاً لجميعنا ولمستقبل أبنائنا".
وتابعت "أتينا جميعاً مثقلين بالصّراخ والضّجيج وانعدام العقل والضمير، أتينا لنلتقي حول قيمة وطنية كبرى نذرت حياتها لوصل ما انقطع بين أبناء الوطن الواحد والطّوائف والأديان المكوّنة للعائلة الوطنية الواحدة.
جئنا لنكرّم أحد رجال لبنان الرّسالة وأكثر من وطن، لنقول لمحمد السّماك ما أحوجنا إليك اليوم كما كنّا نحتاجك في كلّ يوم لتبني جسور المحبة والمودة بين أبناء العائلة الواحدة والوطن الواحد وتجسِّدَ قيم المدينة التي ولدتَ وكبرتَ فيها، وتحليتَ بأخلاقها وقيمها الحاضنة والجامعة لكلّ أبناء وطننا الحبيب لبنان، قيم بيروت المدينة، العاصمة، بيروت العمل والأمل، الوفاء والمحبة، بيروت الخير والعطاء، فكنتَ خير من يجسّد قيم هذه المدينة وأخلاق أبنائها بعلمهم ووداعتهم ".
واعتبرت انه "أن تكون بيروتياً عليك أن تكون مسلماً ومسيحياً، متنوّعاً، غنياً بالثّقافة والعلم والمعرفة، متقبّلاً لتعدّد الآراء والأهواء في إطار الوحدة الجامعة التي شكّلت الشّخصية الوطنية الجامعة، وبيروت الأخوّة التي رأيتَ فيها أشقاءك العرب يأتون إليها طلباً للعلم والمعرفة والتّفكير والإبداع، ومختبراً عظيماً للأفكار العظيمة، فتجسّدتْ بك وبأدبك كلّ تلك المزايا وكلّ ذلك التّنوع الذي تعدّى الوطن والمحيط ليتألّق وعياً وإدراكاً لتداخل هذا الوطن الصّغير بالعالم الكبير، وعلى خطى الكبار الكبار الذين تركوا بصماتهم على تاريخ الإنسانية من أبناء لبنان وشاركوا في وضع شرعته وقيمه ونظمه التأسيسية في الإطار العالمي والعربي".
ولفتت الى انه " لم يعتقد يوماً محمد السّماك أنّ المهمات الإستثنائية والمميّزة التي نذر حياته لها ستجعل منه شخصاً إستثنائياً، ففاض مودة وتواضعاً على أهله ومحيطه وأصدقائه القريبين والبعيدين. ففي كلّ منتدى وفي كلّ مؤتمر يكون فيه محمد السّماك، يكون له فيه مكانة الأمين على سلامته وعلى إنتاجيّته، يقرّب بين الآراء بفهمٍ عميق للخطأ هنا والصّواب هناك والعكس أيضاً".
وقالت: "عقود طويلة وأبو مازن يسير على خطوط التّماس السياسية والفكرية والدينية والعقائدية والتّاريخية رافعاً رايته البيضاء، جاعلاً من الحوار علاجاً لكلّ تصدّعٍ ولكلّ اختلاف، ولا زلت أذكر المرة الأولى التي سمعت رفيق الحريري يسأل فيها عن محمد السّماك، حينها كان حائراً ويسأل بإلحاح أين أبو مازن؟ وعندما عرفت لماذا يبحث عنه رفيق الحريري، عرفت من هو محمد السّماك، وتكرّر ذلك السؤال عند رفيق الحريري مرات ومرات وكنت أعرف تماماً كلّما سمعته يسأل عن أبو مازن، كنت أعرف أنّه كان يريد حمامة سلام ورجل خير ووئام يوصل ما انقطع ويهدّئ الغرائز ويمتصّ الأحقاد".
وشددت على " أّننا اليوم بحاجة إليك ولزملائك من رواد الحوار وما أكثرهم ليقفوا على خطوط التّماس في كلّ مواطنٍ فينا إذ نتشظّى أجزاءً وأجزاء حتى أمست وحدة المواطنية عندنا مهمة أصعب من وحدة الوطن كلّه. إنّنا بحاجة إليك أيّها الصّديق العزيز وإلى كلّ صوت عاقلٍ رشيد وإلى كلّ إرادة طيّبة تؤمن بالله ورسله وكتبه، آمنتَ بالدّين رسالة تتمّم مكارم الأخلاق".
وسألت "هل كان يجب أن نتذكّر كلّ تلك الأيام السوداء التي عاشها اللبنانيون خلال سنوات المحنة الطويلة مع القتل والدمار والفرقة والإقتتال والإنهيار والضّياع؟ هل كان يجب أن نعود إلى تلك الذكريات؟ ويعود الإستقرار والأمان حلماً لنسأل عن محمد السّماك ورفاقه ليعيدوا إلينا الثقة والأمان. هل أخطأ رفيق الحريري بأن رفع عن صدر الوطن ووجهه كلّ آثار القتل والدّمار؟ هل كان يجب أن نبقى هناك وتبقى تلك الآثار ماثلةً أمامنا كي لا نعود إليها مرةً أخرى؟."
وتوجهت الحريري الى السماك بالقول: "سنوات طوال وأنت تخاف الله في الصّحافة والكتابة والسياسة والعلم والمعرفة. كنتَ دائماً تعرف الله، وكنتَ دائماً إنساناً، لذلك عرفتَ بأنّ الحوار هو سمة العاقل وسمة المؤمن لأنّ فيه جوهر الرّسالات وسلامة الإنسان وتقدمه وتطوّره، وإنّه ليشرفنا أن تكون رفيقاً لنا خلال هذه السنوات الطويلة مع رفيق الحريري ومع سعد الحريري الذي كان يتمنّى أن يكون معنا الآن ليقول لك شكراً أيّها الأستاذ الكبير لما قدّمته لوطنك وأمّتك وإنسانيّتك، وإنّنا كنّا ولا نزال ننتظر منك الكثير لأنّنا لا نزال نؤمن بلبنان الرّسالة، الوطن السيد الحر المستقل، وبالدّولة العادلة والحاضنة لجميع أبنائها، وببيروت عاصمة كلّ لبنان والحاضنة لأحلامه وآلامه".
وقدمت الحريري " درع الطائف للحوار الوطني إلى رجل الحوار الوطني والعربي والإسلامي المسيحي الكبير والأخ الصديق محمد السّماك".
السماك
وقال السماك: "علمتني تجربتي الطويلة في الحوار، انه لا توجد قوة اشد فعالية من ضعف المحبة، وان المسامحة هي افضل من الانتقام وأعمقها أثرا. بل لعلها افضل انتقام وعلمتني التجربة ايضا انه كلما افسحت في قلبي مكانا للآخر، فهمت الآخر اكثر، وفهمت نفسي افضل، وكنت الى الحقيقة اقرب".
ورأى انه "في الاختلافات بين الناس نرجسية تكمن في أعماق الشخصية الفردية والجماعية لكل منا، وهذه اختلافات لا يمكن الغاؤها، بل لا يمكن الا القبول بها واحترامها، وبالتالي فان الكلام عن الانصهار الاجتماعي والوطني يجافي الحقيقة الكامنة فينا، وهي اننا كبشر لسنا معادن قابلة للانصهار، وان نرجسياتنا تستعصي على التذويب، واننا حتى نعيش معا، ما علينا الا ان نحترم الاختلافات المتأصلة فينا والصانعة لهوياتنا".
وتابع: من الدروس العملية التي تعلمتها من تجربة الحوار ان بناء حواجز آمنة حول قمة جبل الاختلافات، هو افضل وأنفع من حشد سيارات الاسعاف في اسفل الوادي، ذلك ان منع السقوط هو افضل من تضميد جراح الساقطين، وان منع وقوع الازمة هو اسهل من محاولة حلها واقل كلفة، واول ما تطلبه ثقافة منع السقوط، التفاهم على حصر الاختلاف في اطار الاحترام والمحبة المتبادلين، بهما يمكن بناء الحواجز الآمنة.
واعتبر ان "الطمأنة والتسامح في الوطن سلبيتان لا تصنعان ايجابية العيش الواحد، تصنع هذه الايجابية المواطنة من حيث هي مساواة في الحقوق والواجبات، ومن حيث هي احترام للحريات الفردية والجماعية، وخاصة الحرية الدينية ايمانا واعتقادا وشعائر وممارسة. وهي في وطننا لبنان، تحتاج اليوم الى مزيد من العمل المشترك لتثبيت اركانها التي بدأت تهزها تداعيات الاحداث التي تعصف بالعديد من دول العالم العربي".
وأضاف: "الآن هناك خوف حقيقي من تداعيات الاختلاف في الرأي السياسي وفي الرأي الديني حتى داخل الدين الواحد. يتعمق الاختلاف عندما ترفع الحواجز بين ما هو سياسي وما هو ديني، ويتوسع الخلاف عندما يصبح كل مواطن متهِماً او متهَماً، وفقا لانتمائه الديني، وهذا يعني ان الحرية اصبحت في خطر، او انها على الاقل لم تعد في امان. ولذلك فان لبنان اصبح في خطر او على الاقل لم يعد في امان". ولفت الى انه "كان الداء الذي نشكو منه في عالمنا العربي هو الاستبداد السياسي، والدواء الذي يطرحه البعض علينا الان هو الاستبداد الديني" مؤكداً ان "الاستبداد شر، والاستبداد الديني شر مطلق، والسكوت عن الشر، شر مثله، وعدم التصدي له تواطؤ معه. ولذلك فاننا جميعا في قارب نجاة واحد، نغرق معا او ننجو معاً. قد ترتفع موجة الغلو والتطرف، وقد تجتاح شواطئنا، ولكنها لن تقوى على دفاعاتنا الايمانية والوطنية، ولا بد لها من ان تتراجع وتنحسر، شأنها في ذلك شأن كل الموجات التي عرفناها من قبل وعرفها غيرنا على مدى التاريخ فاحتكار الايمان ليس ايماناً، واحتكار الحقيقة هو الضلال المبين".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا