×

المستقبل اشتباكات عبرا بين مقاتلي سرايا حزب الله ومؤيدي الأسير

التصنيف: سياسة

2013-06-19  08:46 ص  945

 

أطل الحدث الأمني أمس، من مدينة صيدا التي شهدت اشتباكات عنيفة هي الأولى من نوعها وحجمها بين مسلحي سرايا المقاومة التابعة لـ"حزب الله" وبين مسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير على خلفية إشكالات بين الطرفين شهدتها المدينة في غضون الأيام القليلة الماضية وتخللها حوادث اعتداء من قبل مسلحي سرايا "حزب الله" على مناصري الأسير.
الاشتباكات التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية أسفرت عن وقوع قتيل مدني وعدد من الجرحى، وأثارت الهلع والرعب في نفوس المواطنين وشلت الحركة في المدينة التي شهدت أيضاً انتشاراً لبعض المسلحين المقنعين..
وكانت الاشتباكات بدأت على خلفية إقدام مسلحين من سرايا "حزب الله" على الاعتداء على سيارة يقودها أحد مناصري الأسير ويدعى نجيب اليمن، وهي سيارة مخصصة لنقل المياه عائدة لشركة يملكها شقيق الأسير أمجد في محلة القياعة حيث عمدوا الى تحطيم زجاجها الأمامي والخلفي وحاولوا الاعتداء على سائقها ومعاونه ومن ثم فروا الى جهة مجهولة وعلى الأثر حضرت قوة من الجيش اللبناني وضربت طوقاً أمنياً حول المكان فيما أصدر الشيخ الأسير بياناً جاء فيه: "لم يتوقف مسلسل الاعتداءات المتكررة على أنصارنا، وكان آخرها ما حدث ظهر اليوم (أمس) من اعتداء مسلح على عربة لنقل المياه، التابعة لشقيق الشيخ أحمد الأسير، من قبل مسلحين ومحاولة لقتل السائق ومعاونه". وأشار في بيانه الى أن "هؤلاء المسلحون التابعين لما يسمى بـ"سرايا المقاومة" يأتمرون من قبل حزب اللات بالتنسيق مع ضابط في مخابرات الجيش".
أضاف: "ولكن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد بل سرعان ما تطور الى إطلاق نار بدأ في القياعة ثم امتد الى عبرا وتحديداً في محيط مسجد بلال بن رباح قبل أن يتخذ شكل اشتباكات عنيفة بين مناصري الأسير من جهة وبين مقاتلي سرايا "حزب الله" من جهة ثانية، وتركزت بداية في شوارع عبرا الداخلية وتحديداً الشارع المقابل لمسجد بلال بن رباح حيث تتواجد شقق لـ"حزب الله"، حيث وجه الأسير نداءت عبر مكبرات الصوت دعوات الى مناصريه الى "الجهاد" وقال في بعضها: سندافع عن أنفسنا ونطلب من المواطنين المقيمين في جوار مسجد بلال بن رباح عدم الخروج الى الشرفات حفاظاً على سلامتهم".
وتابع: "ولاحقاً أقدم عدد من المسلحين المقنعين على قطع أوصال طرقات المنطقة بالعوائق والإطارات المشتعلة وبصب مادة الزيت على الأرض لإعاقة حركة المرور. ومن ثم امتدت الاشتباكات الى الطريق الرئيسية في عبرا وصولاً الى مدخل طريق مجدليون لجهة منطقة جادة نبيه بري وتعمير الحارة.. وتحولت طريق عبرا ـ مجدليون الى خط تماس في ساحة حرب حقيقية، اشتباك يهدأ حيناً ويقوى حيناً آخر، ورصاص يخرقه صوت القذائف الصاروخية من هنا أو من هناك.. وسجلت هجمات متبادلة بين الطرفين، مقاتلو الأسير باتجاه شقق حزب الله، ومقاتلو السرايا باتجاه محور مجدليون وجادة بري".
وأوضح "كانت حصيلة اشتباكات الساعات الثلاث قتيلاً مدنياً هو المواطن الصيداوي محمد ابراهيم حشيشو الذي أصيب برصاص القنص أثناء تواجده على شرفة منزله، ونقل الى مستشفى حمود الجامعي في صيدا، ووقوع عدد من الجرحى عرف منهم "الصحافي جوزيف بشارة نقولا وسامر المصري (مستشفى حمود)، عمر العاصي (مستشفى قصب)، بلال البابا (مركز لبيب الطبي) وابراهيم ترمس (مركز الراعي الطبي).. أما الأضرار المادية فهي احتراق شقة عند مدخل مجدليون وتضرر عدد من الشقق وواجهات الأبنية السكنية في عبرا بالإضافة الى تضرر عدد من السيارات".
على الأثر، تسارعت وتيرة الاتصالات على خط تدارك انزلاق صيدا الى فتنة، وقاد هذه الاتصالات مع الجهات الرسمية النائب بهية الحريري ومفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان والمسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود، وأفضت هذه الاتصالات والمساعي الى إجماع على وقف إطلاق النار، سرعان ما ترجم بتوجه المفتي سوسان بضوء أخضر من فاعليات المدينة مجتمعة الى مسجد بلال بن رباح يرافقه رئيس جمعية الاستجابة الشيخ نديم حجازي ولقائهما الشيخ الأسير ومن ثم نزول المفتي سوسان على الأرض في عبرا طالباً من المسلحين المقنعين إنهاء المظاهر المسلحة وإعادة فتح الطرقات أمام الجيش وحرص سوسان شخصياً على رفع بعض العوائق التي كانت تغلق الطريق، ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ قرابة السادسة والنصف حيث بدأ انتشار الجيش اللبناني في عبرا ومحيطها، إلا أن رصاص القنص استمر متقطعاً لبعض الوقت ولحين استكمال الجيش لانتشاره في كامل المنطقة".
علماً أنه سبق انتشار الجيش ظهور بعض المسلحين المقنعين على الاوتوستراد الشرقي للمدينة وعلى البولفار البحري وإغلاق مدخلها الشمالي أمام السيارات لبعض الوقت..
الحريري : لا نقبل استباحة مدينتنا
وأجرت النائب بهية الحريري اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعته في صورة الوضع في مدينة صيدا في ضوء أحداث اليوم، وتمنت عليه إعطاء توجيهاته للجهات المعنية بنشر الجيش والقوى الأمنية في صيدا وجوارها من أجل إعادة الأمن والاستقرار للمدينة وأهلها.
وتبلغت الحريري من الرئيس سليمان أن الجيش اللبناني سيتخذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بإعادة الوضع في صيدا وعبرا الى طبيعته..
واتصلت الحريري للغاية نفسها بكل من وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور حيث تابعت معهم تطورات الوضع في عبرا وصيدا ودور القوى الأمنية والعسكرية الشرعية في إعادة الهدوء والاستقرار الى المدينة ومنطقتها.
واعتبرت النائب الحريري أن "ما جرى في صيدا اليوم يؤكد أن هناك من يحاول أخذ المدينة الى فتنة لا يريدها أبناء المدينة المتمسكون بعيشهم الواحد واستقرار مدينتهم تمسكهم بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية وجيشهم الوطني".
وقالت في تصريح: "لقد سبق ونبهنا الى أن هناك من يحضر لافتعال أحداث وإشكالات بين مكونات المدينة، ووضعنا هذا الأمر بين أيدي القوى الأمنية والعسكرية والقضائية التي نثق بها ونتمسك بموقعها وشرعيتها ونثمن دورها في حفظ الأمن والاستقرار. وإننا وبعد ما جرى اليوم في عبرا من استباحة لاستقرار المدينة وإزهاق لأرواح وسقوط جرحى وتعريض حياة المواطنين للخطر وجعلهم يعيشون في حالة هلع وذعر وقلق على مصيرهم ومصير مدينتهم، نقول إننا لن نقبل أن تكون مدينتنا ساحة مستباحة لأحد، ولا نريد إلا القوى الشرعية وحدها تمسك بزمام الأمن في مدينتنا ومنطقتنا. وإننا نطالب الدولة بكل مؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية بفرض الأمن والاستقرار والضرب على يد كل مخل بالأمن وإعادة الاستقرار الى صيدا وعبرا وكل منطقة من لبنان يُراد تحويلها الى ساحة صراع وشقاق بين أبناء هذا الوطن، وضرب عناصر منعته وقوته وفي مقدمتها وحدته وتنوعه وقوة دولته".
وعُقد اجتماع طارئ في مكتب الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد شارك فيه مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، وذلك لمعالجة الأوضاع الأمنية في مدينة صيدا ووضع حد للاشتباكات في عبرا .وقد صرح كل من سعد وسوسان بعد الاجتماع، فأكدا على أهمية الاستقرار وضبط الأمن في صيدا.
وأكد الشيخ سوسان أن "صيدا مدينة التنوع والتعدد وقفت في الماضي وتقف في الحاضر والمستقبل ضد أي حساسية وضد أي توجه طائفي أو أي فتنة مذهبية، والجميع هم أخوة". ولفت إلى أن" السلاح هو سلاح من أجل تحرير فلسطين، وصيدا مدينة الأوفياء والشرفاء وليس فيها جبناء أو عملاء. صيدا اليوم بأهلها وبقواها ومؤسساتها تدعو الجميع الى تصحيح اتجاه هذا السلاح باتجاه العدو الاسرائيلي". وأكد رفض "أي خطاب متطرف متزمت رفضاً قاطعاً"، داعياً الجميع الى أن "يعيشوا بمحبة ومتصالحين". وقال: "عودوا الى أماكنكم صيدا ترفض هذه الحالة التي نعيشها اليوم رفضاً قاطعاً".
الجماعة الإسلامية
وأجرى المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب بسام حمود سلسلة اتصالات مع قيادة الجيش والقوى الأمنية والسياسية في صيدا بغية وضع حدّ لتلك الاشتباكات داعياً الدولة وأجهزتها الأمنية وخصوصاً الجيش اللبناني للانتشار في صيدا. واستنكرت الجماعة في صيدا الاشتباكات المسلحة التي تشهدها منطقة عبرا، وأدانت "استخدام السلاح في حل أي نزاع بين جميع الأطراف". كما دانت "الاعتداءات المتمادية المسلحة لما يسمى بسرايا المقاومة على أبناء المدينة والتي لم تتوقف منذ أكثر من أسبوعين، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة في منطقة عبرا". وحذرت "ما يسمى بالسرايا من التمادي بغيّها"، ودعت "عقلاء المدينة وقواها السياسية لتفويت الفرصة على المؤامرة التي تستهدف المدينة وأمنها واستقرارها والضغط على من يغطي تلك العصابات للجمها وكبح جماحها".
البزري
أجرى عبد الرحمن البزري اتصالات عدة لتهدئة الوضع ومتابعة التطورات مع كل من دولة الرئيس فؤاد السنيورة والنائب الحريري ورئيس التنظيم الشعبي الناصري والمفتي سوسان والمسؤول السياسي للجماعة الإسلامية الحاج بسام حمود ومسؤول تيار الفجر الحاج عبدالله الترياقي ومسؤول قطاع صيدا في حزب الله الشيخ زيد ضاهر والمسؤول السياسي لحركة أمل السيد بسام كجك وسماحة الشيخ ماهر حمود كما التقى للغاية عينها نائب رئيس بلدية صيدا ابراهيم البساط، كما دعا الى "ضرورة عقد لقاء بين مختلف القوى المعنية بالساحة الصيداوية وبما تشهده من أحداث واضطرابات لتدارك الأوضاع ومنع تكرارها والحد من خطورتها"، معتبراً أن "على الجميع أن يبادر لتقديم التنازلات السياسية لصالح سلامة المدينة وأهلها".
بوضاهر
وتابع محافظ الجنوب نقولا بوضاهر التطور الأمني في عبرا من غرفة العمليات المشتركة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي في ثكنة زغيب العسكرية في صيدا الى جانب رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور وقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبد الله وعدد من القادة الأمنيين، حيث بقوا على اتصال مع قياداتهم الأمنية المركزية في بيروت ومع فاعليات المدينة السياسية والحزبية والعلمائية من أجل وقف إطلاق النار والعمل سريعاً على نشر الجيش في عبرا وإعادة الوضع الى طبيعته في المدينة ككل

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا