سباق بين التهدئة وعودة التفجير بعد مهلة الأسير لإخلاء الشقق
التصنيف: سياسة
2013-06-20 10:10 ص 738
متى تبدأ الجولة التالية؟، سؤال بات يتردد في الشارع الصيداوي غداة اشتباكات عبرا بين مناصري الشيخ أحمد الأسير ومقاتلي سرايا "حزب الله"، خصوصاً أن المعطيات التي ترافق الحراك السياسي والأمني على خط منع الانفجار الكبير في صيدا، لا تزال محصورة في عملية تثبيت وقف اطلاق النار واعادة الحياة الطبيعية الى المدينة من دون ان يطفو على سطح هذا الحراك ما يشير الى حلول عاجلة ام آجلة لأساس المشكلة، التي كانت سبباً في هذه الاشتباكات وفي كل الأحداث والتوترات الأمنية التي تشهدها صيدا منذ اكثر من سنتين، الا وهي فوضى السلاح المنتشر في المدينة وفي طليعته سلاح "حزب الله" في أيدي سراياه، التي يبدو انه انتدبها لمهمة افتعال الاشكالات والأحداث الأمنية في صيدا تناغماً مع ما يتم افتعاله من احداث مماثلة في مناطق اخرى.
فقد استعادت صيدا حياتها الطبيعية أمس، غداة الاشتباكات التي شهدتها عبرا وأسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى. وشهدت المدينة حركة ناشطة كما عبرا التي عبّرت عن ارادتها للحياة والاستقرار ففتحت المحال التجارية ابوابها ولا سيما في الشارع الرئيسي الذي كان مسرحاً للاشتباكات، وخرج المواطنون لتفقد الاضرار الجسيمة التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم وسياراتهم وحولت منطقتهم الى خط تماس لم ينته بانتهاء الاشتباكات لأنه حفر عميقاً في النفوس خطوط تماس نفسية ومعنوية.
وفي جولة لـ "المستقبل" في عبرا غداة الاشتباكات، بدا كل شيء طبيعياً باستثناء آثار ما جرى التي بدت ظاهرة على واجهات بعض الأبنية لا سيما في المبنى الذي يقع فوق مسجد بلال بن رباح والأبنية في محيطه والمواجهة لمنطقة تعمير الحارة وتلة مار الياس المقابلة، التي قال بعض اصحاب هذه الشقق ان الرصاص والقذائف كانت تنهمر عليهم منها. مواطنون أمضوا ساعات عصيبة في بيوتهم خلال الاشتباكات استفاقوا على هول المشهد، قذائف اخترقت الجدران وأحرقت غرفاً بكاملها، ورصاص من عيارات مختلفة لم يوفر زجاجاً او أثاثاً. الجميع لا يزال تحت وقع صدمة ما جرى، ويبادرون بالسؤال نفسه مقروناً بابتسامة خائفة وعيون قلقة "متى الجولة الثانية؟" ـ باعتبار ان هناك مهلة جديدة حددها الشيخ احمد الأسير لإخلاء شقق "حزب الله" تنتهي الاثنين ـ ويطرحون الى جانب ذلك تساؤلاً "هل أصبحت عبرا "تبانة" ثانية؟!". فيما آخرون عقدوا العزم على مغادرة المنطقة نهائياً فعرضوا بيوتهم او مؤسساتهم التجارية للبيع لأن "الوضع لم يعد يحتمل"، و"حياتنا وحياة اولادنا على المحك، وأرزاقنا وجنى عمرنا مهددة بالضياع".
الحريري تعزي وتعود جرحى
الى ذلك، شيع اهالي المدينة الشهيد محمد ابراهيم حشيشو الذي قضى مظلوماً برصاص الاشتباكات التي شهدتها منطقة عبرا الثلاثاء، وانطلق موكب التشييع في موكب مهيب من مسجد الشهداء وسط المدينة بعد الصلاة على جثمانه، ثم ووري الثرى في مقبرة صيدا الجديدة في سيروب.
وزارت النائب بهية الحريري عائلة الشهيد حشيشو، وقدمت لها التعازي، معربة عن تضامنها الكامل معها في مصابها الأليم. كما عادت عدداً من جرحى الاشتباكات في مستشفيات صيدا، فزارت كلاً من الجريح سامر المصري في مستشفى حمود الجامعي يرافقها منسق عام "تيار المستقبل" في الجنوب ناصر حمود، والجريح عمر العاصي في مستشفى قصب بحضور الدكتور وليد قصب، واطمأنت عليهما من الأطباء المشرفين على حالتهما الصحية، متمنية لهما الشفاء العاجل.
مجلس الأمن الفرعي
في هذا الوقت عزز الجيش اللبناني من انتشاره في المدينة وسير دوريات مؤللة له في الشوارع الرئيسية وصولاً الى عبرا، حيث أبقى على بعض النقاط التابعة له في محيط مسجد بلال بن رباح. وعقد مجلس الامن الفرعي اجتماعاً طارئاً له في سرايا صيدا الحكومية برئاسة محافظ الجنوب نقولا بو ضاهر ومشاركة قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية في الجنوب، وخصص لتدارس الوضع الامني المستجد واتخاذ التدابير الكفيلة بتثبيت الامن والاستقرار ومنع تكرار ما حصل.
واعتبر المجلس ان "ما حصل من اشتباكات في منطقة عبرا وأدى الى ترويع المواطنين وتعكير الامن والهدوء في مدينة صيدا والجوار لا يمكن السكوت عنه اطلاقاً لما له من تداعيات خطيرة على السلم الاهلي"، مؤكداً "منع المظاهر المسلحة من اي طرف كان ولأي تنظيم سياسي انتمى في جميع الطرق والاحياء ضمن صيدا والجوار".
وقرر المجلس تكثيف الدوريات الامنية في مدينة صيدا وفي منطقة عبرا خصوصاً لا سيما في المناطق التي حصلت فيها الاشتباكات حفاظاً على الاستقرار بالتنسيق مع الجيش والقوى الامنية كافة. ودعا الاطراف السياسية المتنازعة الى تحمل المسؤولية والاحتكام الى لغة العقل ومنطق الدولة بكل أجهزتها. وطالب الفاعليات السياسية كافة بـ "رفع الغطاء عن المسلحين الذين شاركوا في الاشتباكات التي جرت بالامس ومساعدة الدولة بأجهزتها كافة لمتابعة عملها حفاظاً على الامن والاستقرار". ودان "لغة التحريض المذهبي الذي يمارسه بعض الجهات المعروفة"، معتبراً ان "هذه اللغة ينجم عنها بداية الدخول في أتون الحرب الاهلية، وزيادة في نسبة الاحتقان الطائفي ورفض لغة الحوار مما سيؤثر على تماسك الوضع الداخلي ويؤدي الى تداعيات امنية خطيرة".
جولة سوسان
واستكمالاً لمساعيه من اجل تثبيت وقف اطلاق النار وعودة الحياة الى طبيعتها في صيدا، زار مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان قيادة "الجماعة الاسلامية" في مقرها في صيدا، حيث التقى مسؤولها السياسي في الجنوب بسام حمود، وكان تأكيد مشترك لضرورة ان يتحمل الجميع مسؤوليتهم من اجل تحييد المدينة عن اي فتنة وحماية أمنها واستقرارها". وقال: "انا بكل محبة وثقة واحترام التقي مع اخواني في الجماعة الاسلامية وفي مركزهم بما يربطني بهم من احترام متبادل وثقة ومحبة لنتشاور حول كل الامور التي تمر بها مدينتنا وانعكاسات الاوضاع على هذه المدينة، بما تحمله من هموم ومسؤوليات تجاه اخواننا الفلسطينيين واخواننا المهجرين، لنصل الى الهدوء والاستقرار والامن الذي تحرص عليه الجماعة ونحرص معها على هذا الامن والاستقرار، وعلى نبذ كل الفتن طائفية كانت او مذهبية".
وأوضح أنه شعر من خلال لقائه مع القوى السياسية وبعض الهيئات الجتماعية "انها حريصة على أمن المدينة واستقرارها"، مطالباً الدولة اللبنانية والاجهزة الامنية الشرعية بأن "تأخذ دورها في حفظ الامن والاستقرار، وان تزن الامور بميزان واحد حتى تكون هي المرجعية لكل المواطنين" .
أضاف: "سنستمر في بذل الجهود مع كل الاخوة والقوى السياسية وكل الهيئات والجمعيات من اجل ان نثبت الهدوء والاستقرار. نحن امام خسارة جماعية، الكل يخسر. هذه المدينة لها تاريخها وحياتها فلا يعبث بها احد، ويكفي ما يسيء هذا الوطن وما يصيب هذه الامة على امتدادها من مشكلات. صيدا مدينة كانت نموذجاً للحياة المشتركة وللامن، فلا يستدرج احد اي مشكلة الى ساحتها. نحن حريصون عليها مع كل القوى والاخوة، حريصون على استقرارها ووحدة عيشها وسلامة اهلها واستقرارهم وأمنهم" .
من جهته، قال المسؤول السياسي لـ "الجماعة الاسلامية" بسام حمود: "الزيارة هي في اطار التواصل لايجاد حلول لما حصل لتجنيب المدينة الفتنة التي كانت قاب قوسين او ادنى من الاشتعال. فما حصل بالامس عمل مدان ومرفوض بكل المقاييس والمعايير وهو يضع كل القوى السياسية المخلصة في صيدا امام مسؤولياتها لندرك حجم المأساة التي حصلت، وليس من الضروري ان نصل الى مرحلة يسقط فيها اعداد من الضحايا حتى نبادر الى ايجاد الحلول. مرفوض استباحة صيدا كما حصل بالامس من خلال تعرض المدينة لقصف مدفعي ورشقات من الاسلحة الرشاشة الثقيلة، وتحت اي ذريعة، ويجب معالجة اي اشكال بالحكمة وبعيداً من اسلوب التهديد وتحميل الناس ما لا يطيقونه".
واعتبر ان "ما حصل بالامس هو جريمة بحق مدينة صيدا، ويجب ان يدرك الجميع ان هنالك بعض المجموعات التي للاسف الشديد تحسب على اسم المقاومة وهي تسيء الى المقاومة والى كل ما يتعلق بالمقاومة"، مشيراً الى أن "هذه المجموعات التي ما فتئت تستبيح صيدا وتعتدي على المواطنين والآمنين في المدينة هي السبب غير المباشر والمباشر لما حصل بالامس"، مطالباً الدولة اللبنانية بـ "الا تنأى بنفسها عن الامن في صيدا وان تعالج هذه الحالات الشاذة لكي نستطيع نحن كأبناء مدينة واحدة معالجة كل القضايا الخلافية والسياسية فيما بيننا". وتمنى "الا يتكرر ما حصل"، مؤكداً أنه "بالتعاون مع سماحة المفتي وكل القوى السياسية سنعمل بكل جد لدرء الفتنة ولمحاولة سحب كل الذرائع التي من الممكن ان تجدد هذه الفتنة".
وكان المفتي سوسان زار بلدة حارة صيدا والتقى رئيس بلديتها سميح الزين في مكتبه في القصر البلدي، وتناول اللقاء الاحداث التي شهدتها منطقة عبرا والمناطق المحيطة بها. واكد الطرفان "أهمية الحفاظ على العيش المشترك والسلم الاهلي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة". وقال سوسان: "صيدا وحارة صيدا مجتمع واحد وبلد واحد ولا يستطيع احد ان يفرق بينهما، وتقفان في وجه اية فتنة مذهبية وطائفية، والسلم الأهلي والوفاق والعيش المشترك والاستقرار هي مسؤولية الجميع في هذه المنطقة، وعلينا ان نكون صفا واحدا وكلمة واحدة في وجه العابثين والذين يريدون الشر لهذه المدينة وهذه المنطقة. وعلى القوى الأمنية ان تقوم بدورها وان تمسك بزمام الأمن حتى يتحقق الاستقرار مع كل المخلصين في هذا البلد".
والتقى المفتي سوسان للغاية نفسها رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري وامام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود.
واثر استقباله المفتي سوسان، قال البزري: "ان استجرار الفتنة لمدينة صيدا من شأنه أن يجعل المدينة وأهلها في موقع الخاسر الأكبر"، مشدداً على رفضه استباحة الساحة الصيداوية من قبل المسلحين وترويع الأهالي. واعتبر أن "ما حدث بالأمس هو أمر مرفوض ولا يمكن القبول به، وأن هناك من يحاول إطلاق رصاصة الرحمة على مدينة صيدا ومصالحها ودورها التاريخي ضارباً عرض الحائط بأمن سكانها ولقمة عيشهم وسلامة أبنائهم". وحمّل "الحكومة اللبنانية المسؤولية نتيجة التراخي المتراكم على مدى شهور عدة"، مؤكداً أن "صيدا ستبقى رمزاً للتعايش والوحدة الوطنية وفي طليعة من يتصدى للفتن بكل أشكالها وتحت أي شعار".
وتلقى المفتي سوسان اتصالاً من العلامة السيد علي فضل الله، الذي اطلع منه بحسب بيان لمكتبه الاعلامي، على الأوضاع في عاصمة الجنوب بعد التطورات والاشتباكات الأمنية، وشكر له المساعي التي بذلها إلى جانب المسؤولين وفاعليات صيدا، لوأد الفتنة، ومحاصرة النيران، مشيراً إلى أن "الثقة تبقى كبيرة بأهل صيدا وجميع المعنيين، لتجنيب المدينة والبلد الوقوع في شرك الفتنة التي لا تخدم إلا العدو الصهيوني". وأكد أن "صيدا التي كانت رائدة في مواجهة العدو الصهيوني، سوف تبقى رائدة للوحدة الإسلامية والوطنية"، مشدداً على "تقارب الجميع مع أجهزة الدولة اللبنانية لمواجهة العابثين بالأمن، والعاملين على ضرب استقرار المدينة وأمنها".
سعد
وفي مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في صيدا، رأى الامين العام لـ "التنظيم الشعبي الناصري" النائب السابق اسامة سعد أن "التفجير الأمني الذي جرى في عبرا يشكل خطراً كبيراً على السلم الأهلي في منطقة صيدا والجنوب، وتصعيداً غير مسبوق في مسار الاستفزازات والتعديات التي دأبت جماعة الأسير على القيام بها منذ فترة غير قصيرة"، معتبراً ان "غزوة الشقق وإطلاق الرصاص والقذائف، تمت من جانب جماعة الأسير، وكان مخططاً لها سابقاً، والهدف منها استثارة رد فعل للوصول إلى تفجير حرب أهلية مذهبية يبشرون بها".
وكان لافتاً تنويه سعد بما وصفه "عدم الرد من الحارة بفضل الموقف الواعي والحريص من قبل قيادتي حركة أمل وحزب الله، الأمر الذي فوّت على هذه الجماعة فرصة الوصول إلى التفجير". واتهم "تيار المستقبل" بـ "المشاركة بعناصر عديدة منه في الانتشار المسلح، إضافة إلى قوى إسلامية أخرى وجماعة الأسير وعناصر سورية، وجميعهم شاركوا في قطع الطرق وترويع المواطنين"، فيما "التنظيم الناصري" اكتفى بالمراقبة، على حد قوله !
"تيار المستقبل"
ورداً على ما أورده سعد في مؤتمره الصحافي، أصدر "تيار المستقبل" منسقية صيدا والجنوب بياناً جاء فيه: "لم يكن لدى تيار المستقبل ـ منسقية صيدا والجنوب الرغبة والارادة في الرد على اي طرف سياسي في صيدا حرصاً منه على التهدئة السياسية وعدم المساهمة في ازدياد منسوب التوتر الامني والاحتقان السياسي في المدينة، لكن المؤتمر الصحافي للدكتور أسامة سعد المحشو بالمغالطات والافتراءات استدعى التوضيح التالي:
أولاً: ان المسرحية الهزلية السياسية والمنسوجة من خيوط خيال الدكتور أسامة سعد التي تضمنت الاشارة الى انتشار مسلح لأنصار تيار المستقبل في صيدا قد انتهت فصولها، لأن جميع الصيداويين يعلمون جيداً من هم اطراف الاشتباكات المسلحة يوم امس (الاول) في صيدا وعبرا. ولقد شاهد الصيداويون بأم العين العناصر المسلحة للتنظيم الشعبي الناصري منتشرة في شوارع صيدا والهلالية وعبرا. ولذلك نقول ان هذه الاتهامات هي باطلة ومعلومة الاهداف والغايات. وأما الادعاء بأن دور التنظيم الشعبي الناصري "اقتصر على المراقبة" فهو امر مثير للاستغراب ومدعاة للسخرية ايضاً، لأن الجميع يعلم بأن التنظيم الشعبي الناصري العسكري ليس منتدباً من قبل مجلس الأمن لمراقبة الاشتباكات في عبرا وتوثيقها. بالاضافة الى ذلك ان الرأي العام الصيداوي يعرف تماماً ان "سرايا المقاومة" ولدت من رحم التنظيم الشعبي الناصري.
ثانياً: لقد سئم الصيداويون سماع هذه الاسطوانة القديمة ـ الجديدة للقائد العسكري للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد والتي نسمع كلماتها المضللة للصيداويين في كل مرة يحدث اشكال امني في المدينة. وهذه الاسطوانة تتكرر دائماً بأن عناصر مسلحة من أنصار تيار المستقبل ظهرت في شوارع صيدا. ولذلك نؤكد وللمرة الاخيرة لبائع هذه الاسطوانة ومروجها أن صلاحية هذه الاسطوانة قد انتهت، ويجب اتلافها لأن تيار المستقبل هو تيار مدني يؤمن بسيادة الدولة اللبنانية ويؤيد انتشار الجيش اللبناني والقوى الامنية على كل شبر من ارض لبنان".
وأكد ان "الحفاظ على أمن صيدا واستقرارها وتعزيز العيش الواحد بين سكانها هو مسؤولية وطنية تقع على عاتق جميع الفاعليات والاحزاب السياسية الصيداوية؛ ولذلك يجب على الجميع اعتماد خطاب سياسي وطني جامع يبتعد عن تأجيج الغرائز المذهبية والنعرات الطائفية، ولكن في الوقت نفسه يجب على الاحزاب السياسية الامتناع عن استعمال الاضاليل والاكاذيب للدفاع عن مواقفها السياسية" .
اللقاء الاسلامي
وتداعت القوى الإسلامية في مدينة صيدا وجوارها إلى لقاء طارئ في مقر "الجماعة الإسلامية" في صيدا. وأصدرت بياناً أوضحت فيه أنها تداولت في "طبيعة الأحداث الأمنية التي استهدفت مدينة صيدا وتداعياتها ونتائجها والوقوف على الأسباب والممارسات الشاذة التي تتعرض لها المدينة منذ فترة من قبل مجموعة من المسلحين باسم سرايا المقاومة أو سواها من الأسماء، من تعديات وإساءات من نزع لليافطات إلى ضرب للصحافيين واعتداءات على الممتلكات وصولاً إلى التصريحات المتشنجة والاساءات المتعمدة على رموز وقيادات اسلامية". واستنكرت "الاحداث الامنية المؤسفة التي حصلت بالأمس وأدت إلى استشهاد احد المواطنين الابرياء وجرح عدد آخر وتضرر الممتلكات الخاصة والعامة"، معتبرة ان "استهداف مدينة صيدا واحيائها بالرصاص والقذائف العشوائية يؤكد ان هناك من لا يقيم وزناً للسلم الاهلي والعيش المشترك، ولا اعتباراً للحياة البشرية".
وأكدت ان "نشر المسلحين واستخدام اسلحة ثقيلة في قصف مواقع مدنية ودينية في مدينة صيدا هو عمل مرفوض ومدان، وان وجود مجموعات مسلحة بأسماء ومسميات متعددة تحت شعار المقاومة وغيرها من العناوين، لا مبرر له ويجب العمل سريعاً على حلها"، مشددة على ان "الامن في مدينة صيدا هو مسؤولية القوى الامنية وحدها حصراً، ويجب الا تتواجد أية مجموعات مسلحة في الشوارع والطرق تحت أية ذريعة، ومهما كانت الأسباب، وعلى الدولة عدم التخلي عن مسؤولياتها في حماية المواطنين حتى لا يلجأ الجميع الى الامن الذاتي". وسألت "كيف ان اشكالاً فردياً، تحول وبسرعة الى اشتباك بين منطقتين وكان هناك من يريد تحويل حارة صيدا الى "جبل محسن" جديد في مواجهة مدينة صيدا"، مشيرة الى ان "الاعتداء على المواطنين الابرياء عمل مرفوض وهو مسؤولية الجهات الحزبية التي تقوم بالتحريض والتعبئة، لجهة ضبط عناصرها ومنع التعديات والاعتداءات، حتى لا تدخل البلد في أتون فتنة لا تحمد عقباها؟". ولفتت الى ان "العمل على وأد الفتنة هو واجب شرعي ووطني نحرص عليه ونعمل مع جميع المخلصين على حفظ أمن واستقرار المدينة وجوارها".
نقل مركز الامتحانات
وأعلنت منطقة الجنوب التربوية انه "نظراً الى الأوضاع التي تشهدها منطقة عبرا، وبناء على قرار صادر عن المديرية العامة للتربية، سيتم نقل مركز امتحانات الشهادة المتوسطة الرسمية ـ البريفيه في مدرسة عبرا المتوسطة الرسمية الى مركز ثانوية صيدا الرسمية الثانية للبنات ـ مرجان في مدينة صيدا. علماً ان الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة ـ البريفيه تنطلق يوم السبت في 22 الجاري".
فقد استعادت صيدا حياتها الطبيعية أمس، غداة الاشتباكات التي شهدتها عبرا وأسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى. وشهدت المدينة حركة ناشطة كما عبرا التي عبّرت عن ارادتها للحياة والاستقرار ففتحت المحال التجارية ابوابها ولا سيما في الشارع الرئيسي الذي كان مسرحاً للاشتباكات، وخرج المواطنون لتفقد الاضرار الجسيمة التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم وسياراتهم وحولت منطقتهم الى خط تماس لم ينته بانتهاء الاشتباكات لأنه حفر عميقاً في النفوس خطوط تماس نفسية ومعنوية.
وفي جولة لـ "المستقبل" في عبرا غداة الاشتباكات، بدا كل شيء طبيعياً باستثناء آثار ما جرى التي بدت ظاهرة على واجهات بعض الأبنية لا سيما في المبنى الذي يقع فوق مسجد بلال بن رباح والأبنية في محيطه والمواجهة لمنطقة تعمير الحارة وتلة مار الياس المقابلة، التي قال بعض اصحاب هذه الشقق ان الرصاص والقذائف كانت تنهمر عليهم منها. مواطنون أمضوا ساعات عصيبة في بيوتهم خلال الاشتباكات استفاقوا على هول المشهد، قذائف اخترقت الجدران وأحرقت غرفاً بكاملها، ورصاص من عيارات مختلفة لم يوفر زجاجاً او أثاثاً. الجميع لا يزال تحت وقع صدمة ما جرى، ويبادرون بالسؤال نفسه مقروناً بابتسامة خائفة وعيون قلقة "متى الجولة الثانية؟" ـ باعتبار ان هناك مهلة جديدة حددها الشيخ احمد الأسير لإخلاء شقق "حزب الله" تنتهي الاثنين ـ ويطرحون الى جانب ذلك تساؤلاً "هل أصبحت عبرا "تبانة" ثانية؟!". فيما آخرون عقدوا العزم على مغادرة المنطقة نهائياً فعرضوا بيوتهم او مؤسساتهم التجارية للبيع لأن "الوضع لم يعد يحتمل"، و"حياتنا وحياة اولادنا على المحك، وأرزاقنا وجنى عمرنا مهددة بالضياع".
الحريري تعزي وتعود جرحى
الى ذلك، شيع اهالي المدينة الشهيد محمد ابراهيم حشيشو الذي قضى مظلوماً برصاص الاشتباكات التي شهدتها منطقة عبرا الثلاثاء، وانطلق موكب التشييع في موكب مهيب من مسجد الشهداء وسط المدينة بعد الصلاة على جثمانه، ثم ووري الثرى في مقبرة صيدا الجديدة في سيروب.
وزارت النائب بهية الحريري عائلة الشهيد حشيشو، وقدمت لها التعازي، معربة عن تضامنها الكامل معها في مصابها الأليم. كما عادت عدداً من جرحى الاشتباكات في مستشفيات صيدا، فزارت كلاً من الجريح سامر المصري في مستشفى حمود الجامعي يرافقها منسق عام "تيار المستقبل" في الجنوب ناصر حمود، والجريح عمر العاصي في مستشفى قصب بحضور الدكتور وليد قصب، واطمأنت عليهما من الأطباء المشرفين على حالتهما الصحية، متمنية لهما الشفاء العاجل.
مجلس الأمن الفرعي
في هذا الوقت عزز الجيش اللبناني من انتشاره في المدينة وسير دوريات مؤللة له في الشوارع الرئيسية وصولاً الى عبرا، حيث أبقى على بعض النقاط التابعة له في محيط مسجد بلال بن رباح. وعقد مجلس الامن الفرعي اجتماعاً طارئاً له في سرايا صيدا الحكومية برئاسة محافظ الجنوب نقولا بو ضاهر ومشاركة قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية في الجنوب، وخصص لتدارس الوضع الامني المستجد واتخاذ التدابير الكفيلة بتثبيت الامن والاستقرار ومنع تكرار ما حصل.
واعتبر المجلس ان "ما حصل من اشتباكات في منطقة عبرا وأدى الى ترويع المواطنين وتعكير الامن والهدوء في مدينة صيدا والجوار لا يمكن السكوت عنه اطلاقاً لما له من تداعيات خطيرة على السلم الاهلي"، مؤكداً "منع المظاهر المسلحة من اي طرف كان ولأي تنظيم سياسي انتمى في جميع الطرق والاحياء ضمن صيدا والجوار".
وقرر المجلس تكثيف الدوريات الامنية في مدينة صيدا وفي منطقة عبرا خصوصاً لا سيما في المناطق التي حصلت فيها الاشتباكات حفاظاً على الاستقرار بالتنسيق مع الجيش والقوى الامنية كافة. ودعا الاطراف السياسية المتنازعة الى تحمل المسؤولية والاحتكام الى لغة العقل ومنطق الدولة بكل أجهزتها. وطالب الفاعليات السياسية كافة بـ "رفع الغطاء عن المسلحين الذين شاركوا في الاشتباكات التي جرت بالامس ومساعدة الدولة بأجهزتها كافة لمتابعة عملها حفاظاً على الامن والاستقرار". ودان "لغة التحريض المذهبي الذي يمارسه بعض الجهات المعروفة"، معتبراً ان "هذه اللغة ينجم عنها بداية الدخول في أتون الحرب الاهلية، وزيادة في نسبة الاحتقان الطائفي ورفض لغة الحوار مما سيؤثر على تماسك الوضع الداخلي ويؤدي الى تداعيات امنية خطيرة".
جولة سوسان
واستكمالاً لمساعيه من اجل تثبيت وقف اطلاق النار وعودة الحياة الى طبيعتها في صيدا، زار مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان قيادة "الجماعة الاسلامية" في مقرها في صيدا، حيث التقى مسؤولها السياسي في الجنوب بسام حمود، وكان تأكيد مشترك لضرورة ان يتحمل الجميع مسؤوليتهم من اجل تحييد المدينة عن اي فتنة وحماية أمنها واستقرارها". وقال: "انا بكل محبة وثقة واحترام التقي مع اخواني في الجماعة الاسلامية وفي مركزهم بما يربطني بهم من احترام متبادل وثقة ومحبة لنتشاور حول كل الامور التي تمر بها مدينتنا وانعكاسات الاوضاع على هذه المدينة، بما تحمله من هموم ومسؤوليات تجاه اخواننا الفلسطينيين واخواننا المهجرين، لنصل الى الهدوء والاستقرار والامن الذي تحرص عليه الجماعة ونحرص معها على هذا الامن والاستقرار، وعلى نبذ كل الفتن طائفية كانت او مذهبية".
وأوضح أنه شعر من خلال لقائه مع القوى السياسية وبعض الهيئات الجتماعية "انها حريصة على أمن المدينة واستقرارها"، مطالباً الدولة اللبنانية والاجهزة الامنية الشرعية بأن "تأخذ دورها في حفظ الامن والاستقرار، وان تزن الامور بميزان واحد حتى تكون هي المرجعية لكل المواطنين" .
أضاف: "سنستمر في بذل الجهود مع كل الاخوة والقوى السياسية وكل الهيئات والجمعيات من اجل ان نثبت الهدوء والاستقرار. نحن امام خسارة جماعية، الكل يخسر. هذه المدينة لها تاريخها وحياتها فلا يعبث بها احد، ويكفي ما يسيء هذا الوطن وما يصيب هذه الامة على امتدادها من مشكلات. صيدا مدينة كانت نموذجاً للحياة المشتركة وللامن، فلا يستدرج احد اي مشكلة الى ساحتها. نحن حريصون عليها مع كل القوى والاخوة، حريصون على استقرارها ووحدة عيشها وسلامة اهلها واستقرارهم وأمنهم" .
من جهته، قال المسؤول السياسي لـ "الجماعة الاسلامية" بسام حمود: "الزيارة هي في اطار التواصل لايجاد حلول لما حصل لتجنيب المدينة الفتنة التي كانت قاب قوسين او ادنى من الاشتعال. فما حصل بالامس عمل مدان ومرفوض بكل المقاييس والمعايير وهو يضع كل القوى السياسية المخلصة في صيدا امام مسؤولياتها لندرك حجم المأساة التي حصلت، وليس من الضروري ان نصل الى مرحلة يسقط فيها اعداد من الضحايا حتى نبادر الى ايجاد الحلول. مرفوض استباحة صيدا كما حصل بالامس من خلال تعرض المدينة لقصف مدفعي ورشقات من الاسلحة الرشاشة الثقيلة، وتحت اي ذريعة، ويجب معالجة اي اشكال بالحكمة وبعيداً من اسلوب التهديد وتحميل الناس ما لا يطيقونه".
واعتبر ان "ما حصل بالامس هو جريمة بحق مدينة صيدا، ويجب ان يدرك الجميع ان هنالك بعض المجموعات التي للاسف الشديد تحسب على اسم المقاومة وهي تسيء الى المقاومة والى كل ما يتعلق بالمقاومة"، مشيراً الى أن "هذه المجموعات التي ما فتئت تستبيح صيدا وتعتدي على المواطنين والآمنين في المدينة هي السبب غير المباشر والمباشر لما حصل بالامس"، مطالباً الدولة اللبنانية بـ "الا تنأى بنفسها عن الامن في صيدا وان تعالج هذه الحالات الشاذة لكي نستطيع نحن كأبناء مدينة واحدة معالجة كل القضايا الخلافية والسياسية فيما بيننا". وتمنى "الا يتكرر ما حصل"، مؤكداً أنه "بالتعاون مع سماحة المفتي وكل القوى السياسية سنعمل بكل جد لدرء الفتنة ولمحاولة سحب كل الذرائع التي من الممكن ان تجدد هذه الفتنة".
وكان المفتي سوسان زار بلدة حارة صيدا والتقى رئيس بلديتها سميح الزين في مكتبه في القصر البلدي، وتناول اللقاء الاحداث التي شهدتها منطقة عبرا والمناطق المحيطة بها. واكد الطرفان "أهمية الحفاظ على العيش المشترك والسلم الاهلي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة". وقال سوسان: "صيدا وحارة صيدا مجتمع واحد وبلد واحد ولا يستطيع احد ان يفرق بينهما، وتقفان في وجه اية فتنة مذهبية وطائفية، والسلم الأهلي والوفاق والعيش المشترك والاستقرار هي مسؤولية الجميع في هذه المنطقة، وعلينا ان نكون صفا واحدا وكلمة واحدة في وجه العابثين والذين يريدون الشر لهذه المدينة وهذه المنطقة. وعلى القوى الأمنية ان تقوم بدورها وان تمسك بزمام الأمن حتى يتحقق الاستقرار مع كل المخلصين في هذا البلد".
والتقى المفتي سوسان للغاية نفسها رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري وامام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود.
واثر استقباله المفتي سوسان، قال البزري: "ان استجرار الفتنة لمدينة صيدا من شأنه أن يجعل المدينة وأهلها في موقع الخاسر الأكبر"، مشدداً على رفضه استباحة الساحة الصيداوية من قبل المسلحين وترويع الأهالي. واعتبر أن "ما حدث بالأمس هو أمر مرفوض ولا يمكن القبول به، وأن هناك من يحاول إطلاق رصاصة الرحمة على مدينة صيدا ومصالحها ودورها التاريخي ضارباً عرض الحائط بأمن سكانها ولقمة عيشهم وسلامة أبنائهم". وحمّل "الحكومة اللبنانية المسؤولية نتيجة التراخي المتراكم على مدى شهور عدة"، مؤكداً أن "صيدا ستبقى رمزاً للتعايش والوحدة الوطنية وفي طليعة من يتصدى للفتن بكل أشكالها وتحت أي شعار".
وتلقى المفتي سوسان اتصالاً من العلامة السيد علي فضل الله، الذي اطلع منه بحسب بيان لمكتبه الاعلامي، على الأوضاع في عاصمة الجنوب بعد التطورات والاشتباكات الأمنية، وشكر له المساعي التي بذلها إلى جانب المسؤولين وفاعليات صيدا، لوأد الفتنة، ومحاصرة النيران، مشيراً إلى أن "الثقة تبقى كبيرة بأهل صيدا وجميع المعنيين، لتجنيب المدينة والبلد الوقوع في شرك الفتنة التي لا تخدم إلا العدو الصهيوني". وأكد أن "صيدا التي كانت رائدة في مواجهة العدو الصهيوني، سوف تبقى رائدة للوحدة الإسلامية والوطنية"، مشدداً على "تقارب الجميع مع أجهزة الدولة اللبنانية لمواجهة العابثين بالأمن، والعاملين على ضرب استقرار المدينة وأمنها".
سعد
وفي مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في صيدا، رأى الامين العام لـ "التنظيم الشعبي الناصري" النائب السابق اسامة سعد أن "التفجير الأمني الذي جرى في عبرا يشكل خطراً كبيراً على السلم الأهلي في منطقة صيدا والجنوب، وتصعيداً غير مسبوق في مسار الاستفزازات والتعديات التي دأبت جماعة الأسير على القيام بها منذ فترة غير قصيرة"، معتبراً ان "غزوة الشقق وإطلاق الرصاص والقذائف، تمت من جانب جماعة الأسير، وكان مخططاً لها سابقاً، والهدف منها استثارة رد فعل للوصول إلى تفجير حرب أهلية مذهبية يبشرون بها".
وكان لافتاً تنويه سعد بما وصفه "عدم الرد من الحارة بفضل الموقف الواعي والحريص من قبل قيادتي حركة أمل وحزب الله، الأمر الذي فوّت على هذه الجماعة فرصة الوصول إلى التفجير". واتهم "تيار المستقبل" بـ "المشاركة بعناصر عديدة منه في الانتشار المسلح، إضافة إلى قوى إسلامية أخرى وجماعة الأسير وعناصر سورية، وجميعهم شاركوا في قطع الطرق وترويع المواطنين"، فيما "التنظيم الناصري" اكتفى بالمراقبة، على حد قوله !
"تيار المستقبل"
ورداً على ما أورده سعد في مؤتمره الصحافي، أصدر "تيار المستقبل" منسقية صيدا والجنوب بياناً جاء فيه: "لم يكن لدى تيار المستقبل ـ منسقية صيدا والجنوب الرغبة والارادة في الرد على اي طرف سياسي في صيدا حرصاً منه على التهدئة السياسية وعدم المساهمة في ازدياد منسوب التوتر الامني والاحتقان السياسي في المدينة، لكن المؤتمر الصحافي للدكتور أسامة سعد المحشو بالمغالطات والافتراءات استدعى التوضيح التالي:
أولاً: ان المسرحية الهزلية السياسية والمنسوجة من خيوط خيال الدكتور أسامة سعد التي تضمنت الاشارة الى انتشار مسلح لأنصار تيار المستقبل في صيدا قد انتهت فصولها، لأن جميع الصيداويين يعلمون جيداً من هم اطراف الاشتباكات المسلحة يوم امس (الاول) في صيدا وعبرا. ولقد شاهد الصيداويون بأم العين العناصر المسلحة للتنظيم الشعبي الناصري منتشرة في شوارع صيدا والهلالية وعبرا. ولذلك نقول ان هذه الاتهامات هي باطلة ومعلومة الاهداف والغايات. وأما الادعاء بأن دور التنظيم الشعبي الناصري "اقتصر على المراقبة" فهو امر مثير للاستغراب ومدعاة للسخرية ايضاً، لأن الجميع يعلم بأن التنظيم الشعبي الناصري العسكري ليس منتدباً من قبل مجلس الأمن لمراقبة الاشتباكات في عبرا وتوثيقها. بالاضافة الى ذلك ان الرأي العام الصيداوي يعرف تماماً ان "سرايا المقاومة" ولدت من رحم التنظيم الشعبي الناصري.
ثانياً: لقد سئم الصيداويون سماع هذه الاسطوانة القديمة ـ الجديدة للقائد العسكري للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد والتي نسمع كلماتها المضللة للصيداويين في كل مرة يحدث اشكال امني في المدينة. وهذه الاسطوانة تتكرر دائماً بأن عناصر مسلحة من أنصار تيار المستقبل ظهرت في شوارع صيدا. ولذلك نؤكد وللمرة الاخيرة لبائع هذه الاسطوانة ومروجها أن صلاحية هذه الاسطوانة قد انتهت، ويجب اتلافها لأن تيار المستقبل هو تيار مدني يؤمن بسيادة الدولة اللبنانية ويؤيد انتشار الجيش اللبناني والقوى الامنية على كل شبر من ارض لبنان".
وأكد ان "الحفاظ على أمن صيدا واستقرارها وتعزيز العيش الواحد بين سكانها هو مسؤولية وطنية تقع على عاتق جميع الفاعليات والاحزاب السياسية الصيداوية؛ ولذلك يجب على الجميع اعتماد خطاب سياسي وطني جامع يبتعد عن تأجيج الغرائز المذهبية والنعرات الطائفية، ولكن في الوقت نفسه يجب على الاحزاب السياسية الامتناع عن استعمال الاضاليل والاكاذيب للدفاع عن مواقفها السياسية" .
اللقاء الاسلامي
وتداعت القوى الإسلامية في مدينة صيدا وجوارها إلى لقاء طارئ في مقر "الجماعة الإسلامية" في صيدا. وأصدرت بياناً أوضحت فيه أنها تداولت في "طبيعة الأحداث الأمنية التي استهدفت مدينة صيدا وتداعياتها ونتائجها والوقوف على الأسباب والممارسات الشاذة التي تتعرض لها المدينة منذ فترة من قبل مجموعة من المسلحين باسم سرايا المقاومة أو سواها من الأسماء، من تعديات وإساءات من نزع لليافطات إلى ضرب للصحافيين واعتداءات على الممتلكات وصولاً إلى التصريحات المتشنجة والاساءات المتعمدة على رموز وقيادات اسلامية". واستنكرت "الاحداث الامنية المؤسفة التي حصلت بالأمس وأدت إلى استشهاد احد المواطنين الابرياء وجرح عدد آخر وتضرر الممتلكات الخاصة والعامة"، معتبرة ان "استهداف مدينة صيدا واحيائها بالرصاص والقذائف العشوائية يؤكد ان هناك من لا يقيم وزناً للسلم الاهلي والعيش المشترك، ولا اعتباراً للحياة البشرية".
وأكدت ان "نشر المسلحين واستخدام اسلحة ثقيلة في قصف مواقع مدنية ودينية في مدينة صيدا هو عمل مرفوض ومدان، وان وجود مجموعات مسلحة بأسماء ومسميات متعددة تحت شعار المقاومة وغيرها من العناوين، لا مبرر له ويجب العمل سريعاً على حلها"، مشددة على ان "الامن في مدينة صيدا هو مسؤولية القوى الامنية وحدها حصراً، ويجب الا تتواجد أية مجموعات مسلحة في الشوارع والطرق تحت أية ذريعة، ومهما كانت الأسباب، وعلى الدولة عدم التخلي عن مسؤولياتها في حماية المواطنين حتى لا يلجأ الجميع الى الامن الذاتي". وسألت "كيف ان اشكالاً فردياً، تحول وبسرعة الى اشتباك بين منطقتين وكان هناك من يريد تحويل حارة صيدا الى "جبل محسن" جديد في مواجهة مدينة صيدا"، مشيرة الى ان "الاعتداء على المواطنين الابرياء عمل مرفوض وهو مسؤولية الجهات الحزبية التي تقوم بالتحريض والتعبئة، لجهة ضبط عناصرها ومنع التعديات والاعتداءات، حتى لا تدخل البلد في أتون فتنة لا تحمد عقباها؟". ولفتت الى ان "العمل على وأد الفتنة هو واجب شرعي ووطني نحرص عليه ونعمل مع جميع المخلصين على حفظ أمن واستقرار المدينة وجوارها".
نقل مركز الامتحانات
وأعلنت منطقة الجنوب التربوية انه "نظراً الى الأوضاع التي تشهدها منطقة عبرا، وبناء على قرار صادر عن المديرية العامة للتربية، سيتم نقل مركز امتحانات الشهادة المتوسطة الرسمية ـ البريفيه في مدرسة عبرا المتوسطة الرسمية الى مركز ثانوية صيدا الرسمية الثانية للبنات ـ مرجان في مدينة صيدا. علماً ان الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة ـ البريفيه تنطلق يوم السبت في 22 الجاري".
أخبار ذات صلة
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 95
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 64
أميركا: محادثات إسرائيل ولبنان ستعقد بواشنطن الأسبوع المقبل
2026-06-20 04:43 ص 75
فانس: لا حاجة لوجود عسكري في هرمز.. وإسرائيل تحاول التأثير في سياستنا
2026-06-20 04:42 ص 64
رويترز: الحرس الثوري يشكل خلايا سرية في العراق لاستهداف دول خليجية
2026-06-19 04:01 م 92
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

