×

الجيش حسم معركة عبرا بعد 24 ساعة

التصنيف: سياسة

2013-06-25  03:45 م  2571

 

 صيدا – أحمد منتش

25 حزيران 2013
أحكم فوج المغاوير في الجيش قبضته على المربع الأمني في عبرا، وسيطر على بنايتين تضمان قاعات مسجد بلال بن رباح وملجأ ومنازل لإمام المسجد الشيخ أحمد الاسير وعدد من مساعديه واعوانه، بينها منزل فضل شاكر والمكتب الاعلامي للاسير، بعد اشتباكات عنيفة استغرقت أكثر من 24 ساعة، وأسفرت عن استشهاد ضابطين و14 عسكرياً وسقوط عدد من الجرحى، إضافة الى مقتل عشرات المسلحين وإصابة آخرين واعتقال العديد منهم.
صوت الرصاص ودوي القذائف لم ينقطع او يتوقف منذ بدء الاشتباكات الضارية والعنيفة جداً التي اندلعت بعد ظهر الاحد الفائت، بين الجيش وبعض المجموعات من "سرايا المقاومة" من جهة، وبين مسلحي الشيخ الاسير المنتشرين في عبرا وبعض احياء صيدا وبعض المجموعات الفلسطينية الاصولية المعروفة بانتماءاتها الى "فتح الاسلام" و"جند الشام" و"جبهة النصرة" المتمركزة في بعض احياء مخيم عين الحلوة من جهة ثانية.
والاشتباكات التي كانت تشتد حيناً وتتراجع حيناً آخر، تركزت في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا الجديدة وفي تعمير عين الحلوة والشارعين التحتاني والفوقاني المحاذيين والمتداخلين مع الاطراف الشمالية للمخيم، حيث شنت عناصر ومجموعات اصولية سلسلة هجمات وعمليات قصف واطلاق نار على مراكز الجيش وحواجزه ولا سيما منها القريبة من "حي الطوارئ" الذي تتمركز فيه هذه العناصر. وافيد ان وحدات الجيش تمكنت من صدّ كل الهجمات وجبهتها برد قاس، خصوصاً بعد التاسعة والنصف صباحاً، عندما حاول المسلحون السيطرة على مركزه في "مدرسة النضال" المجاورة. وتزامن ذلك مع إعلان حركة "حماس" في بيان عن وقف النار ابتداء من الأولى بعد الظهر، التزاماً للاتفاق الهاتفي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل. إضافة الى انذارات وجهت الى المسلحين من داخل المخيم بوجوب الانكفاء، فيما توافقت القوى الاسلامية والفصائل الفلسطينية على تشكيل قوة مشتركة انتشرت في شوارع المخيم وعند أطرافه المحاذية للتعمير، انكفأ بعدها المسلحون. كان الجيش تمكن من توقيف عدد من المسلحين في التعمير، ومصادرة اسلحة وعتاد وذخائر من منزل المسؤول عن "جند الشام" سابقا في التعمير "أبو العبد" شمندور (شقيق فضل شاكر) والذي تردّدت أنباء عن مقتل ابنه، إضافة الى توقيف عدد من الاشخاص أحدهم كان يرتدي زي منقبة.
المعركة الفاصلة والحاسمة كانت بالتأكيد في عبرا الجديدة وتحديداً في المربع الامني للاسير واتباعه، هذا المربع الذي انطلقت منه شرارة الاعتداء بدم بارد، والذي حوّله ما يشبه الثكنة العسكرية المغلقة، حيث تواصلت الاشتباكات بين فوج المغاوير واتباعه بشكل عنيف طوال ساعات الفجر الاولى، فيما سقط مسعى وفد "هيئة علماء المسلمين" برئاسة الشيخ سالم الرافعي الذي كان وصل الى صيدا والتقى هيئات دينية ومسؤولين في "الجماعة الاسلامية" ورئيس فرع مخابرات الجنوب العميد علي شحرور الذي ابلغ الوفد قرار قيادة الجيش رفض اي محاولة لانقاذ الاسير قبل تسليم المعتدين على الجيش، مما اضطر الوفد الى مغادرة صيدا صباحاً.
وانصرفت وحدات الجيش المنتشرة بكثافة في صيدا وقرى شرقها، وعلى الاخص عبرا ومحيطها، الى إسكات القناصة ومصادر النار وملاحقة فلول المسلحين اينما وجدوا ولا سيما منهم الذين كانوا يسعون الى إلهاء الجيش في اماكن متفرقة داخل المدينة التي بدت منذ الصباح مدينة اشباح مقفلة، يخرق صمتها أزيز الرصاص وضجيج جنازير الآليات العسكرية، وصفارات سيارات الاسعاف. وحصل تبادل للنار عند مدخل المرفأ وفي محيط مساجد البزري والزعتري والصديق على جانبي شارع رياض الصلح الرئيسي، والتي كان المسلحون يحتمون قربها ويطلقون النار تارة في اتجاه الطريق البحرية لقطعها وتارة أخرى في اتجاه دوريات الجيش المتحركة او نقاطه الثابتة. واستطاع الجيش في اقل من ساعة اسكات كل مصادر النار، وأصاب عدداً منهم وأوقف عدداً آخر شوهدوا موثوقي الأيدي داخل سيارات عسكرية.
يمكن القول ان عبرا الجديدة شهدت "ام المعارك"، حيث دارت رحاها في احيائها وشوارعها التي كانت عامرة بأبنيتها ومحالها وشققها الفاخرة. ولم يتوقف اطلاق النار والقصف ورصاص القنص الا قرابة الثالثة بعد الظهر، عندما احكم فوج المغاوير قبضته على المربع الامني، باسطاً سيطرته الكاملة عليه وفي محيطه، وراح يطارد المسلحين الذين كانوا يطلقون النار في ابنية متفرقة، وكانوا بغالبيتهم اما يقتلون واما يصابون واما يسلمون أنفسهم، او يتمكنون من الاختباء او الفرار، علماً ان الاسير وابرز مساعديه تواروا ولم يعثر عليهم داخل المربع، وآخر اتصال سجل له كان قبل سقوط المسجد بنحو ساعة، طلب فيه من اتباعه "الصمود والثبات لأن الفرج آت من عند الله".
ولوحظ أن أول إجراء اتخذه الجيش بعد توقف القتال، كان سماحه لسيارات الاسعاف والصليب الأحمر بدخول عبرا ونقل المصابين والعائلات المحاصرة. وفي هذا الاطار، فتحت دار العناية في الصالحية ابوابها لايواء كل من يرغب في البقاء داخلها، وامنت لمن لجأ اليها كل وسائل الراحة والاطمئنان .
وبدا واضحاً حجم الدمار والاضرار الجسيمة الذي لحق بالابنية والشقق السكنية والمحال التجارية والسيارات، ووصفت نتائج المعركة بأنها "كارثة".
وفيما كان الجيش يعمل على تطهير الابنية والشقق السكنية، عثر داخل مستودع يقع تحت مسجد بن رباح على كمية كبيرة من الاسلحة الرشاشة والعبوات الناسفة والمتفجرات والذخائر، وعلى نفق يجري الكشف عليه من عناصر فوج الهندسة في الجيش قبل دخوله.
وتعذر إحصاء القتلى والجرحى من اتباع الاسير، نظراً الى وجود عدد كبير منهم داخل الابنية والشقق والاماكن التي كانوا يطلقون منها النار على الجيش. واشارت مصادر الى وجود عدد لا بأس به من السوريين واللاجئين الفلسطينيين

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا