×

عون حادث عبرا أعاد اعتبار الجيش

التصنيف: سياسة

2013-06-25  09:42 م  435

 

ترأس رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الاجتماع الاسبوعي للتكتل في الرابية.

وعلى الأثر، قال عون: "الإجتماع اليوم تناول الأحداث التي حصلت في صيدا، فما جرى هو حادث جلل، خصوصا أنه سفك دماء الكثير من الشهداء. وبعده، حصلت الكثير من التلميحات والدعوات، فالأسير دعا إلى إنشقاق السنة عن الجيش، ولم تكن تصاريح البعض واضحة إزاء هذا الأمر، ولكن نشكر العقلاء من الطائفة السنية الذين فهموا عمق القضية وشجعوا الجيش على موقفه ودافعوا عنه. لا يمكن لأحد منا القبول بفصل السنة عن الجيش، لأننا جميعا مواطنون سواسية، وخصوصا أن ما قام به الجيش هو رد على إعتداء، فليس هو من توجه وهاجم الأسير في منزله وفي مربعه الأمني، فما حصل كان كمينا مبرمجا، ومنطقة المربع الأمني كانت مليئة بالقنابل والأفخاخ، وكان قتال الشوارع قتالا مريرا. هذا القتال حصل على أثر كمين، والكمين هو عندما ينتظر أحدهم مرور الآخر لينقض عليه، أو كمن يصطاد طريدته أثناء تحليقها، وما حصل كان عبارة عن كمين فني، فقد ضربوا السيارتين الموجودتين في المقدمة وفي المؤخرة بهدف إعاقة السرية المارة، وكانت السرية تابعة لمغاوير الجيش. إذا ما حصل كان اعتداء مبرمجا، وكانوا متحضرين لصدام داخل المربع الأمني ومتيقنين أن هناك من سيدافع عنهم بإثارة المشاكل الجانبية. لن ننسى أبدا اليوم، الحادث الجلل والكبير الذي افتدانا به لغاية الساعة، 17 شهيدا من خيرة الجنود ومن ضباط النخبة في الجيش اللبناني".

أضاف: "في السياق نفسه، سمعت اليوم تصريحا لسعد الدين الحريري يقول فيه إن الوضع خطر ويجب التمديد لقائد الجيش، فهو يعطي ما يشبه الغاية التي تبرر التمديد. لن نتناول التمديد لأنه موضوع ثانوي، نظرا لطبيعة الأحداث التي تحصل، ولكن أحب أن أقول له إن تضحيات الجيش لا تقرش بالتمديد، وخصوصا أننا نعارض التمديد بالمطلق، وهذا ليس تصريحا خاصا بهذه المناسبة، بل هو سعي منا لعدم المساس بتراتبية الجيش، ولعدم اللعب بقوانين الجيش المعمول بها في كل دول العالم، إذ لا يجوز أن يتناول كل منا هذا الموضوع على سجيته. هذا موضوع ثانوي يريدون من خلاله فتح سجال بمواضيع أخرى. إضافة إلى ذلك، عليهم أن يعلموا أننا الأولى بإعطاء الرأي بموضوع تعيين قائد للجيش، فنحن أولى من سعد الحريري ومن أي حزب آخر، وفقا لتقاليد التعيينات، ولا يجوز أن يتجاوزنا أحد في هذا الموضوع، لأننا نحن من نمثل المسيحيين في الحكومة، ونحن من نمثل الأكثرية من المسيحيين في أكثر من قضاء، ولسنا مرتهنين لأي أحد بقراراتنا، ونتمنى من الجميع احترام القواعد المعمول بها وألا يقوم أحد بتجاوزها".

وتابع: "بالعودة إلى حادث عبرا، فبقدر ما كان سيئا بسبب سقوط الشهداء، كانت له حسنات، فقد أعاد اعتبار الجيش بعد أن أسقطوه في حوادث كثيرة، مما أدى إلى ضرب معنوياته، وما دفعني بالتالي إلى القول في 15 شباط "كأنهم سائرين بالجيش على طريق السبعينيات". كل من يتابعون التاريخ، ومن عايشوا تلك المرحلة مثلنا، يعلمون جيدا كيف تم ضرب المؤسسة العسكرية في السبعينيات، وكيف فرغوها من القرار وافتقدت القيام بردود الفعل الطبيعية تجاه الإعتداءات التي مورست عليها. أعتقد أن هذه المعركة أعادت للجيش معنوياته، وهي برمزيتها وبالمشهد القتالي لقوى الجيش، ستمنع الكثيرين من التعاطي باستخفاف مع الجيش بالسهولة التي كانت تحصل به المشاكل، أي مع العلم المسبق لمفتعليها بأنه لن تكون هناك ردود فعل طبيعية. نرجو أن تتغير نوعية الرد من اليوم وصاعدا، بحيث يكون الرد بمستوى الفعل وليس بالهروب أو التنازل أو التزام الصمت والإكتفاء بالتنديد والشجب، وتقديم العزاء بالشهداء".

وسأل: "الآن، ما العمل بعد هذا الحدث؟"، وقال: "هذه المسألة مرتبطة بدول نريد أن نعرفها، وهي دول ممولة، ونريد أن نعرف أيضا المحليين الذين مولوا. يجب معرفتهم كي يفتح تحقيق ويحصل استجواب مع كبار الممولين المعروفين، وبعضهم موجود في الأجهزة الرسمية. في تهريب المخدرات مثلا، لا يمكننا أن نهرب مخدرات إلى بلد ما إلا إذا كان لدينا عميل من الجهة الأخرى يتلقى المخدرات ويدفع ثمنها. وهنا الشيء نفسه، إذ يوجد عملاء محليون يقبضون ويوزعون، في أي وظيفة هم؟ لا أعرف. على أي مستوى سياسي؟ لا أعرف، فهذا من واجب التحقيق كشفه، ويجب أن نعرف الحقيقة. ففي أحداث نهر البارد، لم نعرف شيئا بعد حتى الآن. لم نعرف شيئا مع أن من حاربوا اعتقلوا، ولكن المهمين منهم هربوا، ولا نعرف من هربهم. هناك سجن رسمي وقوى أمنية، وكل مرة يعطونهم حصانة أكثر. لا يوجد تفتيش لمن يزورهم أو لأغراضهم، يعيشون ويأكلون معززين مكرمين. يجب أن ننتهي من هذا الموضوع، نريد تحقيقا من أرفع المستويات القضائية وأن نعرف أيضا كيف يتم التحقيق، ومن هم المتهمون".

أضاف: "نحن منذ 7 أعوام، أي في عام 2005، حين انتخبنا، تقدمنا باقتراح قانون يقضي بإنشاء لجنة أمنية في مجلس النواب، أسموها Intelligence Committee، كما في فرنسا وإنكلترا والولايات المتحدة وكل الدول. واجب هذه اللجنة هو أن تستدعي من وقت إلى آخر المسؤولين عن أجهزة المخابرات والمسؤولين الأمنيين في حضور وزرائهم، وأن تسمع لكل جهاز وللوزير المختص، أي مدير قوى الأمن الداخلي، مدير الأمن العام، مدير المخابرات، مدير أمن الدولة، مدير الشرطة القضائية. عند هؤلاء استقصاء معين، ولديهم مخابراتهم على الأرض، فما اقترحناه نحن، هو أن يعقدوا دوريا اجتماعا مع النواب، كي يستفسر هؤلاء النواب عما يريدونه في موضوع الأمن، وكذلك يعرضون هم حاجاتهم، ونصبح نحن مجبرون كلجنة أن نطالب مجلس النواب بإعطائهم الموازنات المطلوبات وما يحتاجونه. نحن نريد أن نعرف منهم تقديراتهم، كي نعلم ماذا يحصل على الأرض ورؤيتهم لتطور الوضع على الأرض. مبدئيا، أعتبر أن المعلومات هي عندهم، ولكنهم لا يمررونها لأحد، فهي لا تمرر إلى المسؤولين الأمنيين الذين يحتاجونها. وبتقديري، لم يكن لدى المغاوير المعلومات الأمنية المطلوبة لدى وقوعهم في الكمين.
هذا لا يجوز إطلاقا، فهناك تقصير، من يحجب المعلومات، ومن ليس لديه بصيرة تستشرف المستقبل ومن يفتقر الى حسن التقدير هو مقصر. ما المانع من إقصاء المسؤول غير الكفوء أو المقصر؟".

وتابع: "الولاء السياسي ليس مهما على المستوى الوطني، بل الولاء الوطني هو المهم. عندما سئل أحد القضاة في المجلس الدستوري الفرنسي، وكان قد عينه الرئيس فرنسوا ميتران: "بماذا تدين لرئيس الجمهورية؟" كان جوابه: "أدين له بقلة الوفاء"، لأنه كان يعرف أن واجبه يقتضي دراسة كل القوانين، وأنه على الأرجح لن تكون ردوده كلها كما يريدها رئيس الجمهورية. ولهذا، اعتبر أنه سيكون قليل الوفاء معه لأنه سيكون كثير الوفاء للقانون وللدستور. هذه النزعة لاحترام الدستور والقوانين واحترام القضايا الوطنية نفتقدها. مع هاتين التجربتين في نهر البارد، وفي عبرا، نجد أن الكسل كان واضحا ومقصودا ومتماديا في معالجة أمن الدولة. وما حصل في مسألة الأسير كان يمكننا اختصاره، لو أوقف عند حده في بداية نموه، حين بدأ يشتم الجميع في المساجد، ولكنه تطور حتى جعل من الجامع مخزنا للسلاح وملجأ محصنا. إن إهمال المسؤولين الأمنيين والسياسيين وتمييع الموقف من تيار "المستقبل" ككل الذين ميعوا الموقف في عكار، خلق الفراغ، و"قامت قيامتهم" حين أتى من يملأه، فراغ السلطة، نعتبرهم أول المسؤولين عن الوضع".

وأردف: "من جهة أخرى، كل إدانة للاعتداء على الجيش لا تكون بتحفظ، فالمعتدي يجب محاكمته ووضعه في السجن ليتحمل نتيجة عمله، وفقا للقواعد القضائية والقوانين، وليس أن نطلق حججا هنا وهناك لنبرر الإعتداء على الجيش. لا يجوز لأحد بالمطلق أن يطلق النار على الجيش، فالتعليمات التي تعطى للجيش واضحة، فهو ليس بمجرم، ولا يطلق النار على شخص يسلم نفسه ولا على شخص لم يطلق النار عليه، وحتى لو أراد توقيف أحد فهو يوقفه بدون أن يصفعه. لا يجوز أن يطلق أحد النار على جندي من الجيش عن تعمد وقصد، كلما غضب أو لم يعجبه موقف ما. جميع الذين أطلقوا النار على الجيش تعمدوا ذلك من عرسال الى عبرا الى نهر البارد من قبل. في كل مرة "يضبضبون" الوضع ويوقفون التحقيق خوفا من الفتنة. وبعد جريمة عرسال الأولى، قلتها بوضوح: "من يخشى الإصطدام بخارج عن القانون خوفا من وقوع الفتنة سيصل إليها حتما"، لأن المعتدي سينمو ويكبر مع الوقت، وسيظن أن ما قام به ليس خطأ أو أن لديه حصانة، فيزداد تطاولا حتى يصل إلى ما وصلنا إليه اليوم في صيدا. عسى أن يتعظ جميع المسلحين والمسؤولين عنهم أولا، ثم أن تتعظ الحكومة والمسؤولون عن الأمن فيها بصورة خاصة، وأعني المجلس الأعلى للدفاع الذي يعطي الإشارة لمجلس الوزراء كي يتخذ التدابير أو يعطي تعليمات مباشرة للقوى المسلحة".

حوار
ورد العماد عون على أسئلة الصحافيين:
سئل: هل عدم رضاك عن التمديد أو بالأحرى رفضك للتمديد للعماد جان قهوجي؟
أجاب: "(مقاطعا)، فلتترك هذا الموضوع الهامشي جانبا. لقد علقت على ما قاله سعد الحريري ولم أعلق على التمديد، ولكن كان لا بد لي من شرحه كي لا يفكر أحد "بتقريش" تضحيات الجيش. إذا كان الحريري يخشى الفراغ، كما يقول، فليسهل عملية تشكيل الحكومة ولا يقوم بتغطية المجرمين، فتصبح هناك حكومة تعين قائد جيش جديدا. على أي حال لا يزال الوقت مبكرا للحديث عن هذا الموضوع، فلدينا 3 أشهر حتى أيلول".

سئل: هل العميد شامل روكز هو مرشحكم لقيادة الجيش؟
أجاب: المعنيون بتعيين قائد الجيش يعرفون إذا كانوا سيرشحونه أم لا، ولكن، على أي حال، فلكل ضابط في الجيش CV أو سيرة ذاتية، وعلى ما أعتقد أنه سيتم النظر بها، إضافة إلى عملية استخبار تجري بين الضباط لمعرفة ما إذا كان المرشح محبوبا أم لا".

سئل: هل أنت راض اليوم عن نهاية المعركة في صيدا خصوصا أنه يحكى عن تسوية سياسية أدت إلى تهريب أحمد الأسير؟ وما الذي يمنع نشوء ظاهرة جديدة كالأسير؟
أجاب: "كل ما يحكى هو شائعات، والشائعات لا يتم الرد عليها لأنها مغرضة، فثمة أشخاص أيضا يتحدثون عن قضايا سابقة في محاولة لإشعالها كي يأخذوا الرأي العام ويجعلونه ينحرف عن الجريمة في حد ذاتها، ولكن ماذا سيفعل الأسير؟ أين سيظهر؟ في أي مسجد أو أي حي أو منطقة؟ على أي حال، سنرى إذا كانت هناك تسوية".

سئل: قال وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عندما ظهر الأسير للمرة الأولى إنه أكبر من الدولة اللبنانية. لذلك، لم تؤخذ في حقه أي قرارات. ماذا سيكون مصير الأسير برأيك، بعد أن تم حسم المعركة أمس؟
أجاب: "لو كنت قاضي تحقيق لاستدعيت وزير الداخلية وسألته لماذا قال ذلك، ولماذا الأسير هو أكبر من الدولة ومن الذي يكبره؟ فهذا الأمر ليس سرا له لوحده، وعليه أن يوضح الوضع للشعب اللبناني".

سئل: تحرك الجيش اللبناني بالأمس من دون انتظار أي غطاء أو قرار سياسي، ولكن لدينا طرابلس كما صيدا، وهي جمر تحت النار. هل سيتخذ قائد الجيش الخطوات نفسها في أي اعتداء آخر عليه؟
أجاب: "سبق وقلت بعد جريمة عرسال، إنه عندما يحدث اعتداء على القوى المسلحة، على القائد الميداني أن يقوم بالرد المباشر ولا يكتفي فقط بإعطاء خبر للقيادة بما حدث معه، وإذا كان عاجزا عن الرد لأسباب تقنية، عندها تكون القيادة ملزمة بإرسال قوى كافية لدعمه كي يقوم بالعملية. إذا أردنا أن نقيس هذا الأمر على ما حصل على أرض الواقع هناك، يتبين لنا أنه إما أن الضباط على الأرض لم يكونوا كفوئين كما يجب، أو أن القيادة لم تعطهم الوسائل الكافية لإجراء اللازم. إذا استنجد مواطن عادي بقوة عسكرية موجودة لتمنع عنه اعتداء، ولم تنجده، يتحول العسكر إلى المحكمة، فكيف بالأحرى إذا حدث الإعتداء عليهم؟ نريد أشخاصا يتعلمون القوانين العسكرية وقادة يقومون بالمهمات العسكرية. هذا الإنتظار الدائم يجعل الموقف مهترئا".

سئل: كيف تقرأ الحملة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والمطالبة بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى على خلفية المذكرة التي قدمها في ما يتعلق بالإنتهاكات السورية؟
أجاب: "أن نؤيد مضمون المذكرة أم لا فهذا موضوع آخر، ولكن اتهامه بالخيانة فكلا. يمكننا اتهامه بالخطأ إذا وجدنا أن الأمر خطأ، ولكنها ليست خيانة أبدا. الحدث وقع، وهو لم يخترعه، ولم يدع شيئا لم يحصل، لكن يمكن أن يقال لرئيس الجمهورية إن هذه الأرض التي قصفها السوريون ليست تحت سيطرتنا نحن، ليست تحت السيادة اللبنانية وصارت ممنوعة على الجيش اللبناني. لذلك لاحق السوريون هؤلاء المسلحين الذين لجأوا اليها، هذا أقصى ما يمكن أن يقال، إنما لا يمكن اتهامه بالخيانة".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا