×

ما بعد صيدا: الانقسام السياسي «يلتهم» إنجاز الجيش

التصنيف: سياسة

2013-06-26  08:59 ص  401

 

ما وان ظاهرة الشيخ أحمد الاسير قد تلاشت، وسقطت بالسرعة القياسية ذاتها لصعودها، فإن لبنان كان امام فرصة ثمينة للبناء على الانجاز النوعي الذي حققه الجيش اللبناني في صيدا، وصولا الى فتح آفاق جديدة في الامن والسياسة، لكن الانقسام الداخلي الحاد التهم هذا الإنجاز، أو يكاد، على وقع صراع المصالح وتناقض الحسابات، من الازمة السورية الى الملف الحكومي وما بينهما.
إلا إن هذا الواقع المرير يجب ألا يحول دون استخلاص العبر من عبرا، وفي طليعتها انه لا بد من ان تشكل المعركة التي خاضها الجيش ضد الاسير وجماعته مناسبة لطي صفحة الامن بالتراضي وتبويس اللحى، خصوصا انه تبين بالعين المجردة ان المؤسسة العسكرية تملك القدرة على الحزم متى اقتضت الضرورة ذلك، وانها لا تنقصها الشجاعة والإرادة عندما يتوافر قرار المواجهة.
وعليه، فان الجيش معني قبل غيره بالحفاظ على الهيبة التي حررها من قبضة الاسير، وعدم التفريط بها عند أي اختبار آخر قد يواجهه، بعدما استعاد الثقة بنفسه وثقة الناس به.
ويمكن القول الآن ان المواطنين أصبحوا ينتظرون الكثير من مؤسستهم العسكرية بعد نجاحها في استئصال «الورم الخبيث» من جسم صيدا، وبالتالي فإن الآمال والرهانات المعلقة على هذه المؤسسة تضاعفت في اعقاب تجربة عبرا، ما يستوجب منها ان تكون على قدر التطلعات، وأن تثبت ان قرارها بالحسم ضد مجموعات الاسير ليس استثناء او انفعالا، بل هو تعبير عن استراتيجية طويلة المدى لا مكان فيها لمحاباة او مجاملة.
ولعل الجيش أعطى إشارة واضحة الى نيته التشدد في سلوكه على الارض، عندما انتشر أمس داخل حي الليلكي في عمق الضاحية الجنوبية، ونفذ مداهمات بحثا عن متورطين بإطلاق النار خلال اشتباك حصل بين عائلتين، مع ما يحمله ذلك من دلالات تتصل بكون «حزب الله» هو صاحب النفوذ القوي في الضاحية.
أما على المستوى السياسي، فان الأولوية الملحة في هذه اللحظة تتمثل في وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وبالتالي ملء الفراغ المؤسساتي الذي يشكل بيئة حاضنة للفوضى الامنية، الامر الذي من شأنه ان يخفف الضغط عن الجيش، في ظل وجود سلطة تنفيذية منتظمة ومكتملة.
وفي زمن التناقضات العميقة والاصطفافات الحادة، جاء التعاطف الوطني مع الجيش، ليشكل قاسما مشتركا نادرا في هذه المرحلة، كان يمكن تطويره واستثماره، لو صدقت النيات، لكن المؤشرات المتلاحقة خلال الساعات الماضية لا تشجع على التفاؤل، وأولها السجال المستجد حول التمديد لقائد الجيش بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، وثانيها محاولة بعض الأطراف توظيف ما جرى في عبرا لفتح جبهة إضافية مع «حزب الله»، تحت شعار رفض المعايير المزدوجة في تطبيق القانون.
وكان لافتا للانتباه في هذا الإطار ان الاسير غاب وبقيت طروحاته من خلال قيادات «تيار المستقبل» التي اعتمدت خطابه واستخدمت أدبياته في ما يتعلق بالمربعات والشقق الامنية، على وقع اتهامات لـ«حزب الله» بالمشاركة في أحداث عبرا.
في المقابل، نفى الرئيس نبيه بري عبر «السفير» بشدة مشاركة عناصر من حركة «أمل» و«حزب الله» في معركة عبرا، موضحا انه طلب من عناصر الحركة وأهالي حارة صيدا ضبط النفس ووضع أنفسهم بتصرف الجيش.
وشدد على ان من حق الجيش وواجبه فرض الامن والاستقرار والضرب بيد من حديد، حيث تدعو الحاجة، وهو طليق اليدين في اتخاذ الاجراءات التي يراها مناسبة. وأكد انه «لا توجد خطوط حمر او مناطق مغلقة امام الجيش، ونحن ندعمه في منع أي مظاهر مخلة بالامن في كل مكان، وصولا الى الضاحية الجنوبية».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا