صيدا تنفض غبار الموت والدمار
التصنيف: سياسة
2013-06-26 09:13 ص 991
عاشت عاصمة الجنوب صيدا وجارتها عبرا يوماً آخر من لملمة جراحهما وتداعيات الفتنة التي عصفت بهما وآثارها، فيما استكمل الجيش اللبناني عمليات مسح وتنظيف الشوارع والأبنية التي كانت مسرحاً للمعارك بينه وبين مناصري الشيخ أحمد الأسير، فعثر على المزيد من الجثث وعلى قذائف وعتاد غير منفجر.
واذا كان الجيش اللبناني قدم تضحيات كبيرة في القضاء على الفتنة في عبرا تمثلت بـ16شهيداً وأكثر من مائة جريح للمؤسسة العسكرية، فإن أوساطاً صيداوية ترى أن أمام الجيش الآن مهمة جديدة في صيدا هي تحصين تضحيات شهدائه وحفظها وحماية السلم الأهلي من خلال العمل على تعزيز حضوره كقوة شرعية للدولة على الأرض، وذلك بمنع تكرار الظواهر والمظاهر المسلحة الخارجة عن سلطة القانون، بدءاً من عبرا وصيدا خصوصاً في ظل ما بدأ يستشعره المواطنون فيهما من عودة الى بعض المظاهر تحت تسميات وعناوين كانت ممارساتها في السابق سبباً في بروز حالات مقابلة أكثر تطرفاً وتمرداً على الدولة والقانون، وأيضاً في ظل ما بدأ يتكشف من معلومات وصور تثبت تورط "حزب الله" في معركة عبرا ودخول مسلحيه مباشرة في المواجهات التي جرت مع مناصري الأسير في الشوارع والأبنية والشقق السكنية. وأظهرت بعض هذه الصور عناصر للحزب يرتدون بزات عسكرية ويضعون على سواعدهم اليمنى شارات صفراء. فيما كشفت مصادر أمنية لـ"المستقبل" أن عدد قتلى "حزب الله" في معارك عبرا فاق الستة إضافة الى نحو ثلاثين جريحاً نقلوا الى أحد مستشفيات الحزب في منطقة النبطية.
ويُضاف الى كل ذلك تلقي العديد من الفاعليات الصيداوية شكاوى من مواطنين عادوا الى شققهم في عبرا ليجدوها وقد احتلت من مسلحي الحزب، الذين عادوا فأخلوها بعد تدخل هذه الفاعليات لدى مخابرات الجيش. في حين سجل استياء صيداوي كبير من الحركات الاستفزازية التي قام بها بعض مناصري "حزب الله" وحركة "أمل" من خلال مسيرات سيارة رفعت أعلام الحزب والحركة وجابت شوارع صيدا وعبرا ابتهاجاً بسقوط الشيخ الأسير. بينما أفاد شهود عيان من العائدين الى بيوتهم في عبرا أن عناصر "حزب الله" عادوا بعدد أكبر ليس الى الشقق التي سبق وكانت عنواناً للمواجهة بين الحزب والأسير فحسب، وإنما الى مختلف أحياء عبرا وأن بعضهم استوقف مواطنين عائدين وطلب منهم التعريف بأنفسهم وعن وجهتهم.
وعلمت "المستقبل" أن "حزب الله" كلف مجموعة من عناصره المقيمين في صيدا رصد معلومات وجمعها وتحديد أماكن تواجد مؤيدين للشيخ الأسير لتزويد الجهات الأمنية بها لملاحقتهم لمجرد أنهم كانوا من مؤيديه أو من المشاركين في التحركات السلمية وليس العسكرية.
هذه الأجواء شكلت مصدر قلق متجدد لدى الصيداويين من ممارسات قديمة جديدة قد يلجأ اليه الحزب وحلفاؤه في المدينة خصوصاً بعدما اعتبر هؤلاء أن سقوط الأسير بالنسبة اليهم انتصار يوازي سقوط القصير، كما عبّر بعضهم.
في هذا الوقت، استمهل الجيش اللبناني عدداً كبيراً من العائلات التي عادت لتفقد بيوتها وشققها في محيط المربع الأمني للأسير، الى حين إنجازه أعمال المسح والكشف على الأبنية والشقق وتنظيفها من أي مواد متفجرة خلفها المسلحون وراءهم. وقد تم العثور على مزيد من الجثث لمسلحين قتلوا في معارك عبرا. كما كشف الجيش عن عبوة ناسفة داخل المربع الأمني للأسير تم تفجيرها يدوياً بعدما تعذر تفكيكها.
الى ذلك، تفقد عدد كبير من المواطنين مؤسساتهم التجارية والبيوت التي أنهى الجيش في مرحلة أولى الكشف عليها للتحقق من خلوها من المتفجرات، ولا سيما في الشارع الرئيسي في عبرا، حيث تكشفت الاشتباكات عن أضرار جسيمة لحقت بهذه المؤسسات والبيوت إضافة الى السيارات المحترقة والمتضررة. وأبقى الجيش في الوقت نفسه على الطوق الأمني محكماً حول مجمع الأسير ومربعه الأمني السابق الى حين إنجاز أعمال المسح والتنظيف للمنطقة كلها.
أما صيدا التي لا تزال تعيش تحت وقع صدمة أحداث عبرا، فبقيت الحركة فيها مشلولة نسبياً، في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي وبسببه أيضاً المياه، وبالتالي عدم انتظام الحياة اليومية للمواطنين في المدينة وانشغالهم بتداعيات ما جرى في عبرا والاطمئنان الى أحوال أقارب لهم هجرتهم تلك الأحداث أو قتلى أو جرحى أصيبوا فيها.
وفي وقت واصل الجيش اللبناني تشييع شهدائه الستة عشر الذين قضوا في وأد فتنة عبرا، شيع في صيدا أمس جثمانا اثنين من أبناء المدينة الذين قتلوا في الاشتباكات الأخيرة هما محمد الكبش وعلي الصياد، فيما ينتظر أن يشيع تباعاً عدد آخر من القتلى سواء المدنيين أو مناصري الأسير من أبناء المدينة. وعرف من القتلى: عبد الرحمن شمندور، توفيق عساف، هيثم حنقير، أحمد محمد الحريري (أبو هريرة)، أحمد محمود الحريري، محمود محمد الحلبي، محمد سليم بركات، أحمد العتر، والبنغلادشي محسن كامارا وهو عامل تنظيفات في المسجد، إضافة الى خمس جثث أخرى يجري التعرف على أصحابها.
وعلمت "المستقبل" أن هناك نحو 110 موقوفين في أحداث عبرا لدى الجيش بينهم 25 سلموا أنفسهم، فيما أفيد أن قوة من الجيش داهمت بعض الأماكن في صيدا القديمة وبعض أحياء المدينة بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه الأحداث.
أخبار ذات صلة
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 101
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 70
أميركا: محادثات إسرائيل ولبنان ستعقد بواشنطن الأسبوع المقبل
2026-06-20 04:43 ص 82
فانس: لا حاجة لوجود عسكري في هرمز.. وإسرائيل تحاول التأثير في سياستنا
2026-06-20 04:42 ص 73
رويترز: الحرس الثوري يشكل خلايا سرية في العراق لاستهداف دول خليجية
2026-06-19 04:01 م 100
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

