صيدا ترفض الحرب المفروضة.. وتنتصر للشرعية
التصنيف: سياسة
2013-06-26 09:19 ص 560
أبت صيدا إلا أن تكون عصيّة على زجّها في معركة تخدم "أجندات" خارجية. وانتفضت معلنة أن بوابة الجنوب لن تكون إلا واحة للعيش المشترك وحاضنة للجيش اللبناني ورافضة للسلاح غير الشرعي الذي فشل في إخضاع المدينة لسيناريو حرب سقط في قبضة الشرعية التي ستنتصر على الرغم من محاولات زعزعتها واستهدافها بأساليب مكشوفة تعتمدها مجموعات حزبية متعددة تغرّد خارج سرب الدولة.
عند مدخل المدينة، يخيّم الصمت، فيصدح ممتعضاً "من وضع فرضه غرباء عن الأهالي" الذين عبّروا عن إيمانهم بأن بناء الدولة ونزع السلاح من كل الأطراف الحزبية هو الخلاص لينعم لبنان وشعبه باستقرار، يسعى من يرتهن إلى الخارج الى إبقائه "أسير" مصالحه التي تمر بسوريا وصولاً الى إيران.
المؤشر الأول لعودة الحياة الى طبيعتها جزئياً هو زحمة السير من صيدا باتجاه بيروت عند مدخل الأولي حيث غصّ الطريق بأرتال من السيارات على عكس الطريق باتجاه صيدا الذي شهد حركة سير خفيفة تكسرها دوريات مؤللة للجيش اللبناني المنتشر في أحياء المدينة التي استفاق أهلها على لملمة خسائر تكبدوها من "حرب مفاجئة" لم يتوقعوا أن تخلّف وراءها دماراً في الأرواح والأرزاق.
في الطريق باتجاه مسجد بلال بن رباح في عبرا، تتجلى إرادة الحياة عند الصيداويين بإصرارهم على الوقوف مجدداً. فعند الأوتوستراد الشرقي بدأ أصحاب المحال التجارية بتفقد ممتلكاتهم حيث الزجاج المتناثر والرصاص الذي يغطي الأرض يبيّن شراسة المعركة التي دارت بين الجيش ومناصري الشيخ أحمد الأسير "وما بينهما".
"ما في دولة". عبارة وحّدت شعباً رحّب بسيطرة الجيش لكنه لم يخف "قرفه" من انتشار السلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والتي كان من نتائجها ما حصل في صيدا والتي من المحسوم أنها لن تكون الأخيرة.
خيّم الهدوء الحذر على أجواء عبرا حيث عادت الحركة وإن بطريقة خفيفة. فبعض المحال البعيدة عن مربع الأسير الأمني فتحت أبوابها لتفقد الأضرار والعودة الى ممارسة العمل، يقابله من جهة أخرى وصول عائلات أُجبرت قسراً على مغادرة منازلها هرباً من رصاص وقنابل انهمرت لتطال الأبرياء في أرواحهم وممتلكاتهم.
وجود الجيش في المنطقة حيث كانت قوة تقوم بعمليات تمشيط ومسح للمربع الأمني ومحيطه لتنظيفهما بالكامل من الذخائر والمسلحين، أضفى شعوراً بالأمان لدى السكان الذين تقاطروا لتفقد منازلهم أو لأخذ بعض الأغراض الخاصة، بشكل خاص أولئك الذي يقطنون في المبنى الملاصق لمسجد بلال بن رباح حيث فرض الجيش طوقاً محكماً وفجّر بعض الذخائر التي تم زرعها في المكان الذي تفقّده المسؤولون العسكريون والأمنيون للاطلاع على سير عمليات القضاء على المسلحين.
بدت مخلفات المعركة واضحة على السيارات المهشمة وجدران الأبنية التي "خردقها" الرصاص والقذائف فتناثرت على الأرض المغطاة بالزجاج والشظايا في صورة ستبقى راسخة في عقول صغار وكبار أكدوا أنهم لن يسمحوا مجدداً بجرّ المدينة الى أتون حرب لن تجلب إليهم إلا الويلات.
لم يكن الشيخ الأسير بالنسبة الى أبناء المنطقة مصدر إزعاج، بل كان ذلك النموذج لرجل الدين المنفتح على الآخر والمحب طوال 15 عاماً ولم يشعروا بوجوده إلا أن العام الأخير شهد تحولاً لجهة فرض إجراءات أمنية من قبل عناصره عليهم ومحاولات التضييق على تنقلاتهم في المكان.
شكّلت تلك البقعة في عبرا مكاناً جذب، الى جانب الوسائل الإعلامية المحلية والأجنبية التي تقوم بمهماتها بنقل الوقائع، العديد من المواطنين الذين دفعتهم "حشريتهم" الى زيارة الموقع الذي شهد، وبحسب الأضرار في الأبنية، معارك ضارية تركت أثرها التي يؤمل ألا تتكرر، بل أن تشكل عبرة للجميع بأن خيارالسلاح خارج إطار المؤسسات لن يجلب إلا الخراب للبلاد التي لم تعد تحتمل مزيداً من التوترات الأمنية.
فصيدا كما كل مناطق لبنان تنشد الشرعية باعتبارها ضمانة للاستقرار.
أخبار ذات صلة
خطوة غير مسبوقة.. سوريا تطلق "صندوق التعافي" بضمانات دولية
2026-10-19 06:03 ص 107
قمة ثلاثية تقصي زيلينسكي.. مقترح سري من بوتين لترامب وشي
2026-10-19 06:01 ص 80
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

