×

ما لم تتداوله الألسُن وتراه الأعيُن في «قلعة عبرا»!

التصنيف: سياسة

2013-06-27  04:29 ص  1078

 

في انتظار التحقيقات الجارية، ليس مستغرباً ان يسترسل البعض في إجتهاداته وفي سرد روايات لتسويق هذا السيناريو او ذاك، وفي تحليل النتائج المترتبة على ما حصل، بما تحويه من تهويل ليكون مصير الأسير درساً لأمثاله او من يسعى للتشبه به عن حسن أو سوء نيّة.

لكن، بعيداً من الروايات الجاهزة، فإنّ الأسير كان ضحية عجزه ورفاقه عن تحقيق ايّ من الأهداف التي تعهّد بها، على المستويين المحلي والإقليمي فبات اسيرها.

وعلى هامش التحقيقات القضائية والأمنية والعسكرية لتوثيق العملية العسكرية برزت قراءة هادئة بُنيت على معطيات جدّية توافرت من ارض المعركة والمعاينات الدقيقة لجوانب منها وتتسم بنسبة عالية من الجدية والواقعية.

وقد اُجريت هذه القراءة في لقاء تقويمي لما حصل على مستوى قيادي ومسؤول، توصل المشاركون فيه إلى مجموعة من الإستنتاجات، ومنها:

- أنّ الجيش لم يكن مستعداً للعملية العسكرية ضدّ المجمّع، وكذلك لم تكن في برنامج اولويات المهمة التي ينفذها في المنطقة، لكنّ ما حصل من إعتداء فرض عليه "إجراءات بنت ساعتها" قضت بجراحة موضعية وسريعة لإنهاء مصدر من مصادر التوتر في المدينة بات يشكل خطراً فعلياً على دور المؤسسة العسكرية ومهمتها، ليس في المنطقة فحسب، إنما على مستوى لبنان.

- كان على الجيش ان يتجاوز سريعاً المخاطر المحيطة بالمدنيّين في منطقة تحوّل سكانها بين ساعة وأخرى ضحايا بين نارين ودروعاً بشرية للقناصة، ما انعكس ارتفاعاً في عدد شهداء الجيش، فتجاوز بكثير عدد ضحايا العملية من المدنيين وتساوى مع المسلّحين.

- لم يكن القادة المعنيون على علم بماهية المجمّع ولا حجمه ولا محتوياته من مسلحين وأسلحة، وهو ما يمكن تفسيره بعدم وجود ايّ خرق إستخباري لمجموعة الأسير، خصوصاً انه كان على تواصل دائم مع مجموعات اسلامية متطرفة لبنانية وفلسطينية تناصب "حزب الله" العداء، فإنقلبت عدائيتها تجاه المؤسسة العسكرية. وأخطر ما في الأمر انها مجموعات منتشرة في كثير من المناطق ويمكن ان تنتج أسيراً آخر بين لحظة وأخرى.

- اثبتت الوقائع انّ الحديث عن بعض الشقق السكنية في بناية الدندشلي التابعة لـ"سرايا المقاومة" رقم متواضع جداً، بعدما تبيّن انّ هذه الشقق والمراكز تعدّ بالعشرات، لا بل المئات، عدا عن القدرة على الإنتشار في المفاصل الإستراتيجية الأساسية التي عززت الطوق على الأسير ومفاصل المنطقة وتلالها، الإستراتيجية التي تسمح بالتنصت والمراقبة وإدارة العمليات النارية، وكل ذلك ساهم في المعركة وإن لم يشارك المسلحون الى جانب الجيش.

- عاشت المنطقة ساعات خطيرة جداً لو لم تنجح الضغوط في منع ايّ تورط فلسطيني في المعركة وهي عملية ترافقت مع سلسلة إنذارات فعلت فعلها في ساعات قليلة وساهمت فيها قيادات لبنانية وفلسطينية وعربية بنحو لم يكن يتوقعه أحد، فابتعدت غيمة سوداء عن المنطقة خلال ساعات، على حدّ قول احد العسكريين المعنيّين في المنطقة.

- ثبت انّ الأسير جمع اسلحته من مواقع ومخيمات وبأموال محلية وهو ما ستشكفه الوثائق المتعددة المصادر بعدما تحوّل رمزاً تقدم على سواه.
وتجدر الإشارة الى انّ عمليات التضليل التي قادها البعض انعكست سلباً على مجريات العملية، فهناك من اشاع أولاً انّ الأسير بات في السفارة القطرية، وبعدها قيل إنه أحد القصور التابعة لاحد سياسيّي المنطقة، كذلك وزِّعت افلام قصيرة على مواقع الـ"يوتيوب" جمعت من تواريخ ومناسبات مختلفة لتعزيز أجواء التحريض وكلها ليست من فعل هواة في السياسة والأمن والإعلام، ما جعل البلد مرشحاً لمزيد من التوتر وتوسع رقعته وهو ما كان سيطيح بما انجز في عملية بناء المؤسسات التي ما زالت هشة.

والأخطر من كل ذلك، انتهت هذه القراءة الى وجود محاولات لاستغلال العمليّة العسكرية في اتجاهات مختلفة لا تخدم الوطن بمقدار ما تشكّل مادة سجال حول جنس الملائكة، علماً انّ من الأجدى البحث عن مخرج لإحياء سياسة "النأي بالنفس" التي نُحرت في لبنان ويمكن ان يؤدي الخروج عنها الى ما هو أسوأ مما حصل حتى الآن، ما لم تُستكمل عملية عبرا بما يعيد التوازن المطلوب على أكثر من مستوى.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا