×

ظاهرة الأسير ونجاح حزب الله في عسكرة المجتمع

التصنيف: سياسة

2013-06-27  04:53 ص  667

 

ربى كبّارة

في ظل تغطية سياسية كاملة، خصوصاً من قبل "تيار المستقبل" الذي سبق أن اتُهم زوراً برعاية وتمويل الشيخ أحمد الأسير، نجح الجيش اللبناني في اجتثاث مجمعه الأمني الذي أقلق عبرا على أطراف مدينة صيدا الجنوبية. لكن تثمير هذا النجاح يتطلّب استكمال النهج بالقضاء على سائر المربعات الأمنية وأبرزها مربعات "حزب الله" وسلاحه الذي أدى إلى تفريخ مربعات مماثلة، وإن كانت أقل أهمية وتنظيماً، سواء في أوساط المناصرين له من خارج طائفته تحت ستار ما سماه "سرايا المقاومة" أو أسماء مموهة أخرى وسواء في أوساط المناوئين له من أبناء السنة الذين استفزهم خصوصاً قتاله إلى جانب نظام بشار الأسد.
في هذا الإطار نجح "حزب الله" في عسكرة المجتمع الإسلامي، الشيعي بغالبيته مع بعض التأييد من مجموعات سنية غرر بها بمكاسب مادية أو بشعارات أيديولوجية فارغة. كما انهمكت بالتسليح والتدريب مجموعات من أوساط غالبية السنة المناهضين لارتباطه بمشروع إقليمي يتخطى مصالح العرب خدمة لمصلحة "ولاية الفقيه" ولفرض إيران نفسها قوة إقليمية تنطق باسم المسلمين.
عبر فرض انتشار السلاح بهذا الشكل، سعت سوريا ومعها "حزب الله" إلى خلق فتنة سنية - سنية فشلا في إشعالها لحرف الأنظار عما تشهده الأراضي السورية منذ أكثر من عامين. لكنهما تابعا مع حلفائهما مسيرة شيطنة الطائفة السنية بتصويرها فئة معارضة للجيش وتريد مواجهته. في كل المحاولات كان الفشل: من مقتل الشيخين في عكار على يد عناصر عسكرية, إلى ما شهدته طرابلس من تمايز في التعامل العسكري بين منطقة باب التبانة وبعل محسن إضافة إلى سلبية المواقف تجاه حصار عرسال من قبل محيط يسيطر عليه "حزب الله" ومؤخراً إلى عدم إصدار القضاء العسكري أية مذكرة بحث وتحر لأشخاص أقدموا أمام السفارة الإيرانية على قتل مواطن أراد الاحتجاج، رغم توفر صورهم على كل وسائل الإعلام. وفي سعيهم إلى فرض هذه المواجهة، تناسوا أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان من غطى تدخل الجيش ضد إسلاميين متشددين في الضنية عام 2000 وأن "تيار المستقبل" والبيئة السنية هما اللذان احتضنا الجيش إبان معاركه مع تنظيم "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد عام 2007 والذي كان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله قد اعتبره خطاً أحمر في مواجهة الجيش.
فقيام الجيش بدوره لا يقتصر على الدفاع عن عناصره، وهي الذريعة التي استند إليها إثر شن انصار الأسير هجوماً على أحد مواقعه أوقع إصابات قاتلة في صفوفه. ومهمته تقتضي بسط سيطرته الفعلية بالتساوي على مختلف المناطق حتى لا يصح ما تستشعره بعض الأوساط بأنه يستقوي على البعض ويخضع لقوة البعض الآخر، ومصير شقق "حزب الله" أو "سرايا المقاومة" في عبرا تنتظر. وهذا ما ركّزت عليه حتى مطالبات قياديي السنة خصوصاً عبر بيان رؤساء الحكومات السابقين إضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ومن بينهم مؤيدون لـ"حزب الله"، والرئيس المكلف تمام سلام.
فهجوم عناصر الأسير على موقع عسكري لم يجد من يغطيه خصوصاً بسبب اعتماد "تيار المستقبل" ومختلف "قوى 14 آذار" على الدولة ومؤسساتها وفي مقدمها المؤسسة العسكرية رغم تشديدهم على مطالبتها بالعدالة في التعامل. فالأسير الذي بدأ ظهوره العلني بالتركيز على ضرورة التخلص من سلاح "حزب الله" المتفرد خارج إطار الشرعية شجع الكثيرين على تأييده. لكنه ارتكب خطأ قاتلاً عندما تصدى للجيش مستنسخاً بذلك سلوك "حزب الله" الذي لم يتورع عن قتل ضابط طيار حلّق فوق تلة يُخضعها لسيطرته في جنوب لبنان. فكان أن خسر الأسير تأييد المناهضين لاستعلاء "حزب الله" على الدولة.
ويبقى التساؤل: "هل يشكل قضاء الجيش على مجمع الأسير محطة فاصلة لسلوك متوازن وللنظر إلى كل المناطق والفئات بعين واحدة خلافاً لما جرى حتى الآن لأسباب قد يختلف الكثيرون حولها؟ وخلاف ذلك لم يحُل دون ظهور أشباه للأسير في مناطق مختلفة بسبب شعور ما بالغبن والإحباط. خصوصاً أن خطر سقوط الدولة يتزايد مع تمديد ولاية البرلمان وشبه استحالة التوصل إلى حكومة جديدة يتعذّر قيامها مع أو من دون "حزب الله" الساعي للحفاظ على حكومة تصريف الأعمال التي استولدها قبل اندلاع الثورة السورية.
فغداة القضاء على مجمع الأسير استؤنفت لليوم الثالث الاشتباكات بين عشيرتين في الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت التي لا يدخلها الجيش إلا بإذن "حزب الله". وقد دخلها في ما يبدو استكمالاً لنهج بدأه في عبرا، لكن متابعين ينتظرون خطوات أخرى لافتين إلى أن هذا التدخل يوفّر على "حزب الله" الفصل حتى بين عشيرتين مواليتين له.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا