×

أسئلة عن مشاركة حزب الله في معركة عبرا.. من يجيب؟

التصنيف: سياسة

2013-06-27  04:56 ص  620

 

يوسف دياب

لم يعد ثمة مجال للسؤال عمّا إذا كان "حزب الله" شريكاً في معركة عبرا، لكن السؤال المطروح ما هي تداعيات انخراط الحزب في هذه المعركة في هذه المرحلة وفي القادم من الأيام؟. بغض النظر عن أن الجيش اللبناني هو من تكبّد الخسائر الجسيمة التي هي خسائر الوطن كلّه في عملية غادرة، كان من الصعب، لا بل من المستحيل، أن يكون ثمنها أقل من الحسم واستعادة الجيش هيبته من دون معوقات أو خطوط حمر توضع أمامه.
بعدما تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وبدا جلياً تواجد مقاتلي "حزب الله" بسلاحهم وعدتهم في أرض المعركة، تبدأ مرحلة البحث الفعلي عن دور هذا الحزب في إشعال معركة لم تكن أرضيتها مهيأة عند وقوعها، ولم يعرف حتى الآن كيف انفجرت بكبسة زر، وهو ما يعيد البحث الى جوهره عن تواجد الشقق الأمنية في هذه المنطقة، والمهمة التي أوجدت من أجلها هذه الشقق، والاستفزازات التي لم تطل الأسير وجماعته بقدر ما طالت سكان المنطقة وشكّلت حالة رعب لهم.
إذا كانت هذه الأمور كلّها تحتاج الى تدقيق وتحقيق معمقين وربما غير متاحين الآن عن دور "حزب الله" في إشعال فتيل المواجهة، فإن سيلاً من الأسئلة يتدفق في آن واحد، وأهمها: كيف استطاع مقاتلو الحزب أن يكونوا حاضرين فجأة في أرض المعركة وبأعداد كبيرة جداً؟، لماذا اختار مقاتلو الحزب ارتداء بذات المارينز التي هي بذات الجيش اللبناني، حتى لا يميزهم أحد عن جنود الجيش إلا الشارات الصفراء المربوطة على زنودهم، كما هي الشارات التي ميّزت رفاقهم الذين قتلوا هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية قبل أسبوعين؟، ما هي حقيقة ما كشفه بعض سكان عبرا من أن "حزب الله" كان أخلى المباني التي تقع فيها شققه المدججة بالسلاح من ساكنيها بالقوة، في الليلة التي سبقت فتح المعركة المباغتة؟، ما هو المبرر لسقوط أكثر من عشرين شهيداً وما يزيد عن ثمانين جريحاً من الجيش، رغم أن المربع الأمني العائد للأسير أحكم الطوق العسكري حوله بعد ساعة واحدة من العملية الغادرة التي أودت بحياة أربعة شهداء من الجيش على حاجز عبرا؟، من هم القناصون الذين كانوا يحتلون أسطح المباني المحيطة بالمربع الأمني المحاصر، وكيف وصلوا اليها بهذه السرعة ولم تعرف هوياتهم بعد؟.
في المقلب الآخر ثمة أسئلة في السياسة تطابقت مع دور "حزب الله" الذي بات واضحاً، وهي: لماذا سارع "حزب الله" بداية الى التنصل من أي دور له في المعركة، ثم عاد واعترف أن دوره كان محدوداً وجاء في إطار الدفاع عن النفس، وفق ما أقرّ النائب حسن فضل الله في مقابلته التلفزيونية أول من أمس، وبعد نشر صور المقاتلين في أرض المعركة؟، كيف استطاع الإعلام الحربي للحزب أن يخترق كل هذا الطوق العسكري وقبل حسم المعركة بشكل نهائي، ويكون تلفزيون "المنار" أول الواصلين الى مجمع الأسير ومسجد بلال بن رباح؟، ومن الذي أعطاه هذا الامتياز دون سائر وسائل الإعلام التي كان مراسلوها يحمون رؤوسهم من أزيز الرصاص والقذائف الصاروخية وعلى بعد عشرات الأمتار من مربع الأسير؟، من فوّض مسلحي الحزب ليسرحوا ويمرحوا ويمشطوا المربع الأمني ويدخلوا معقل الأسير ومسجده منذ اللحظات الأولى لسقوطه، في حين يمنع حتى هذه الساعة على الأهالي والسكان الذين فرّوا من المنطقة إثر وقوع الحادث، تفقد منازلهم وما لحق بها من أضرار؟.
وإذا سلمنا جدلاً أنه باستطاعة "حزب الله"، بالنظر الى سلطته وسطوته ومراكزه العسكرية، اختراق كل التحصينات، يبقى ثمة أسئلة تتمحور حول أسباب استهداف الحزب بالنار والرصاص لدارة آل الحريري في مجدليون ومحاصرة النائب بهية الحريري ومن معها بداخله وتعريض حياتهم للخطر؟، وما هي الأبعاد الأمنية والسياسية لاستهداف مجدليون ومحاصرتها وتهديد بهية الحريري وهل هي طبعة منقحة لمحاصرة واستهداف قريطم في السابع من أيار 2008؟، ما الغاية من إحراق منازل مسؤولين في تيار "المستقبل" في المنطقة؟، وبوجه أي عدو تخوض "المقاومة" معركتها هناك؟، هل بات هذا الفريق السياسي الأعزل هدفاً مباشراً لـ"حزب الله" الذي يجاهر به من دون مواربة أو قفازات؟، وإذا كانت معركته مكشوفة الى هذا الحدّ فما الداعي الى إتهام الآخرين بالشحن المذهبي والطائفي والتحريض؟.
هذه الأسئلة المتزاحمة كلها تطرح مجدداً معضلة استقواء "حزب الله" ليس على شركائه في الوطن، بل حتى على الدولة، وهو ما يعيد اللبنانيين الى التساؤل مجدداً هل هناك دولة أم لا دولة؟، وهل تستمر الدولة في فرض سلطتها وهيبتها على فريق دون آخر؟، والخوف كل الخوف أن يصاب أهل صيدا الذين هللوا للتخلص من ظاهرة الأسير المسلحة على يد الجيش والمؤسسة العسكرية، وراهنوا على أن ينسحب هذا الأمر على كل المظاهر المسلحة بما فيها شقق "حزب الله" المدججة، أن يكون التخلص من الأسير فرصة لـ"حزب الله" للتمدد أكثر في المنطقة بشكل أوسع، وتصبح صيدا بكاملها أسيرة هذا الحزب بعراضاته واستفزازاته وسطوته، وفرض خياراته على الناس.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا