×

صيدا تخشى «جمعــة غاضبة

التصنيف: سياسة

2013-06-28  04:25 ص  687

 
آمال خليل
تترقب صيدا اليوم استحقاقاً أمنياً ووطنياً جديداً في الوقت الذي لم تكد فيه أن تلتقط أنفاسها بعد معركة عبرا. فقد قرر علماء صيدا دعوة لافتة في ختام اجتماع عقدوه في دار الإفتاء برئاسة المفتي سليم سوسان إلى إقفال جميع مساجد المدينة وحصر إقامة صلاة الجمعة في جامع الزعتري بإمامة سوسان، الذي سيلقي خطبة في المصلين. وتندرج الصلاة الموحدة بحسب البيان في إطار «التأكيد على وحدة موقف المدينة ورفضاً لأي محاولة لاستباحتها أو النيل من كرامة أهلها». واختلف الصيداويون حول تفسير نص الدعوة وشكل الصلاة. فمنهم من رأى أنها «محاولة من سوسان لضبط خطب أئمة المساجد في الجمعة الأولى من دون أحمد الأسير ومسجد بلال بن رباح، الذي يُنتظر تسليمه لدار الإفتاء لترميمه وتعيين إمام جديد له»، فيما رأى آخرون أنها «تصب في المسيرة التحريضية المستمرة لحلفاء الأسير بهدف توتير المدينة». ويُتوقع أن تكرر خطبة سوسان بعض مواقف النائبة بهية الحريري، التي هاجمت سرايا المقاومة وانتشارها المسلح، وطالبت باعتقال عناصرها وبإنهاء كل المربعات الأمنية والمظاهر المسلحة.
وانتشرت عبر الهواتف الهاتفية القصيرة ومواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى المشاركة في يوم الغضب في صيدا بعد صلاة الجمعة. تحت شعار «عبرا عبرة لمن لا يعتبر وصيدا تكون او لا تكون. لأجل حقوقنا ومساجدنا وعلمائنا من المساجد الى الساحات العامة في جميع المناطق». وناشد مرسلو الدعوات «جميع الشرفاء المشاركة في التحركات لاستعادة الكرامة». ويستثمر هؤلاء حادثة وفاة نادر البيومي أحد الموقوفين من جماعة الأسير في وزارة الدفاع، وينشرون صوراً لجثته وقد بدت عليها آثار الضرب والتعذيب.
وبرغم غياب الأسير عن جمعة صيدا، إلا أن الحذر والإجراءات الأمنية سيفرضان اليوم على المدينة لمنع تحول الصلاة الجامعة إلى نشاط احتجاجي ضد الجيش، أو ضد أي طرف آخر. من هنا، حشد الجيش والقوى الأمنية وحداتهما ونشراهما في محيط جامع الزعتري على الكورنيش البحري وعلى المداخل المؤدية إليه. وتنظر مصادر مواكبة لصلاة الجمعة إلى أنها اختبار لتيار المستقبل والجماعة الإسلامية والقوى الحليفة للأسير بالسير على نهجه، وخصوصاً أن مراسم تشييع قتلى معركة عبرا تمر بهدوء تام، حتى إن أوراق نعي بعضهم لا تشير إلى أنهم سقطوا فيها. وفي هذا الإطار، عبرت جنازة عبد الرحمن الشمندور، نجل أبو العبد، شقيق فضل شاكر، من براد المستشفى الحكومي مباشرة نحو مقبرة سيروب، حيث شارك عشرة أشخاص فيها بغياب عائلته وأقاربه.
ملامح سباق حلفاء وأصدقاء الأسير لوراثته بدأت تظهر إلى العلن. الجماعة تتصرف على اساس انها الأوفر حظاً، برغم أنها لن تتبع أسلوبه الحاد والميداني العسكري الذي انتقدته دائماً مع اتفاقها معه على مضمون حملاته. وتأمل الجماعة أن تستعيد عناصرها الذين التحقوا بالأسير في الأشهر الماضية. أما بهية الحريري، فإنها تحاول وراثته من خلال تركيزها على عملية إعادة إعمار عبرا وعقدها يومياً اجتماعات مع المعنيين في مؤسسات المياه والكهرباء والهاتف والهيئة العليا للإغاثة والمحافظ والبلديات. تشير المصادر إلى أن الحريري تحاول استغلال الوضع وتحريضهم على حزب الله.
مكتب النائب السابق أسامة سعد بالقرب من ساحة الشهداء، لا يخلو نهاراً من الزوار والمراجعين. بعضهم حضر طلباً لوساطة لدى الأجهزة الأمنية في إطلاق سراح أبنائهم المتورطين مع الأسيرية، أو التدخل لدى الجيش لمنع توقيفهم. نظرة سريعة على الأهالي تكشف أنهم مناصرون تاريخيون للشهيد معروف سعد ومسيرته، لكنّ التحريض الطائفي المستعر سرق أبناءهم من الجو الوطني. أما القسم الآخر من الزوار، فهم مواطنون من صيدا والجنوب وإقليم الخروب حضروا لتهنئة «أبو معروف» على سلامة المدينة من الحالة الأسيرية. أحدهم صافحه بحرارة وتأثر قائلاً له «لا خوف على صيدا في وجود عائلة معروف سعد».
سعد مد يديه في مؤتمر صحافي عقده أمس أمام جميع الفرقاء لتصفية ذيول الأحداث وبلسمة الجراح. ودعا برغم الأثمان الباهظة التي دفعت إلى تجنب الدخول في نفق مظلم ومستنقع حرب عبثية بين أبنائها ومع جوارها. وناشد لمعالجة التجاوزات أو الممارسات الخاطئة إذا ارتُكبت من قبل أطراف ما، عوضاً عن تضخيمها بهدف التشهير والكسب الرخيص. في حديثه لـ«الأخبار»، أعلن سعد أنه تواصل في الأزمة الأخيرة مع الأفرقاء من بينهم النائبة الحريري والجماعة الإسلامية ودعاهم إلى القيام بـ«مراجعة نقدية موضوعية وشفافة لأبعاد المأزق الذي عانيناه جميعاً خلال المرحلة السابقة، ترتكز على قبول التنوع والتعدد مع رفض نهج الإقصاء والاستئثار».
وعن مدى استفادة التيار الوطني من سقوط الأسير، تمنى سعد أن يكون الناس قد اكتشفوا مخاطر المشروع الأسيري وتأثيراته السلبية على صيدا، في ظل التحريض المذهبي في لبنان. وتوقع أن تلجأ القوى التي كانت تمثل غطاء له إلى صنع أسير جديد لاستكمال مشروعها. وبالنسبة إلى قاعدته، وجد أنها ستتباين في مصائرها، منها من سينكفئ ومنها من سينضم إلى الجماعة أو المستقبل، أو حتى إلى القوى الوطنية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا