×

جريدة اللواء...أن تكون سنيا الآن!!!

التصنيف: سياسة

2013-06-29  11:18 ص  900

 

بقلم أحمد الغز

الجمعة في 28 حزيران 2013، كانت صلاة الجمعة الأولى في لبنان على غرار ما شهدته دول الرّبيع العربي بعد صلاة كلّ جمعة من تعبير عن الغضب والإستنكار، فرفعت بالأمس رايات وشعارات، هي فوق لبنانية، كما هو الحال لدى أطراف أخرى في لبنان ترفع منذ سنوات شعارات فوق لبنانية أيضاً، والتي دفع لبنان نتيجتها في العام 75 أثماناً عظام، يوم رُفِعَ شعار «تحرير فلسطين من بيروت» وهو شعار فوق طاقة الدّولة والشّعب اللبناني، وكانت صيدا، مع الأسف الشّديد، بوابة ذلك الإنفجار، وفي مقابل ذلك ظهرت تيارات سياسية رافضة أن يتحمّل لبنان أعباء تلك المهمّة التي عجزت عنها كلّ الجيوش العربية مجتمعة، وكانت ذروتها حرب الخامس من حزيران 67، فظهر تيار سياسي آخر فوق لبناني، حتى جاء الإجتياح الإسرائيلي واحتلال العاصمة بيروت، ولا أريد أن أتوسّع في استحضار تلك المرحلة، بل ما أريد الإشارة إليه بأنّ ما حصل في صيدا في الأيام الماضية يستدعي القلق لجهة الطريقة التي تمّت بها، وخصوصاً أنّ الأخطار لم تكن مفاجئة، والمواجهات السياسية والأمنية كانت تدور بين الأطراف المتنازعة بشكلّ علنيّ، حتى وصلت قبل أشهر إلى الإشتباك الدّامي ووقوع شهيدين، ولم تحاول الحكومة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والقضائية والسّياسية نزع فتيل هذه الفتنة، رغم أنّ السّواد الأعظم من أهالي صيدا، والجوار، وقياداتها، كانوا يحذّرون من تمادي هذه الفتنة حتى وقعت بأبشع أشكالها، وذهب ضحيّتها شهداء من أبناء لبنان، صيداويون، وضباط وجنود من الجيش اللبناني، وحاولت القوى السياسية الصيداوية وضع حدّ لهذه الفتنة بكلّ الإتجاهات حرصاً على المدينة وأهلها، وعلى المؤسسة الوطنية العسكرية، فظهرت في الأيام الماضية بعض الأطراف السياسية تحاول الإستثمار في هذه الأزمة بالتّوازي مع الإرباك الذي نتج عن سلوك بعض العسكريين تجاه الأهالي والمواطنين، وذلك أمر طبيعي نتيجة الخلل الذي يعانيه الجيش بسبب التّصدّع والإنقسام السياسي ومنطق الغلبة، وعدم قدرة الحكومة، خلال عامين ونيف، من وضع خطة أمنية محكمة تشعِر كلّ المواطنين المدنيين، وهم السواد الأعظم،بأنّ سلاح الدولة ومؤسساتها، القضائية والعسكرية، هو سلاح للدفاع عنهم، منعاً لما وقعنا به سابقاً، وكي لا يبحث كلّ فرد أو جماعة عن أمنه الذّاتي، وأن يحمي نفسه بنفسه، وتنتشر ظاهرة السّلاح لدى كلّ اللبنانيين دون استثناء،
إنّها قضية معقدة ولا تعالجها البيانات المحكمة الصياغة، وحسن التّعبير، لأنّ هذه مهمة الإعلام، أمّا السّياسة فهي حسن التّدبير وليس التأييد أو الإستنكار، وكانت قمة التأسيس لهذا النّزاع الأهلي هو قانون التّمديد للمجلس النيابي الذي قونن الحرب الأهلية، إذ جاء في الأسباب الموجبة لقانون التّمديد هو عدم القدرة على إجراء الإنتخابات لأسباب أمنية، ونستطيع أن نقول كما قلنا في العام 75 أنّ قانون التّمديد للمجلس النيابي هو الإنتقال من دولة الإنسان إلى شريعة الغاب، مع الأسف الشّديد،
بالأمس حاولت صيدا لملمة جراحها، وبادر أهلها العالمين ببواطن الأمور ومدى شعور أهالي صيدا بالغضب وخصوصاً أنّ جنازات التّشييع لأبنائها تتوالى صباحاً ومساءً، وبصمت وانكسار، وأنّهم يعلمون أنّ ظاهرة الشيخ الأسير لم تنمُ بهذه السّرعة لولا أن البيئة كانت مأزومة بامتياز منذ 14 شباط 2005، مروراً، مروراً، مروراً،
أراد أهالي صيدا أن يقيموا صلاة مشتركة بين السّنة والشّيعة، مستحضرين في ذلك، صلاة العيد الشّهيرة التي دعى إليها مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد، والذي حضّر الملعب البلدي لاستضافتها الرئيس الشّهيد رفيق الحريري، وأمّ المصلّين مع سماحة المفتي الإمام الرّاحل العلاّمة محمد مهدي شمس الدين، رفضاً لحصار الضاحية الجنوبية في العام 84، فأراد علماء صيدا أن يعيدوا التأكيد على هذه الوحدة التي جسّدتها شقيقة الرئيس الشّهيد رفيق الحريري، النائب بهية الحريري، في خطابها في 14 آذار يوم واجهت الجماهير الغاضبة حين قالت : إنّ الرئيس بري والسيد نصر الله في قلبنا ووجداننا، واستطاعت تلك السيدة المجروحة والمكسورة والفاقدة للغالي العزيز أن تمنع الفتنة بموقفها ذلك،
تتالت الدعوات في مواجهة هذه الصلاة إلى صلاة غاضبة في أكثر من منطقة لبنانية، وأتمنى أن أكون مخطئاً، بأنّ صلاة الجمعة في الأمس كانت صلاة الجمعة رقم واحد، وكلّنا يذكر كيف بدأت سوريا وإلى أين وصلت، وكذلك العراق، وكذلك اليمن، ومصر، وتونس، إذ كنّا نشهد بعد كلّ صلاة جمعة موجة من الغضب، حتى بلغت الأمور كما تشاهدونها في كلّ مكان، لا أعتقد أنّ لدى الطبقة السياسية مجتمعة إحساساً بالخوف مما نحن ذاهبون إليه، مما يضع لبنان أمام احتمالات سيئة ما لم يُصَر إلى الإسراع في تحمّل المسؤوليات، ورفع الغبن عن الجيش والأهالي في صيدا معاً، لأنّ الجيش يصطدم الآن في البيئة المؤيّدة له والحاضنة له منذ نهر البارد حتى الآن، وكنت أتمنى على أصحاب الدولة، رؤساء الحكومة السابقين، ألاّ يكتفوا في بيانهم على الشّجب والإستنكار وتأييد الجيش، كان عليهم أن يصارحوا فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ومجلس الدفاع الأعلى بأنّ قدرتهم على استيعاب الغضب والإحساس بالغبن أقل بكثير مما يعتقد الجميع، كما على أركان الدولة اللبنانية، والطبقة السياسية مجتمعة، التي صمتت ولا تزال على صمتها، أن تتحمّل مسؤولياتها الوطنية في هذه اللحظة الفاصلة، مع العلم أنّ فريقاً منها ذهب للإستثمار في الفتنة، ونستطيع أن نرى ذلك بوضوح من خلال برامج « التوك شو « كبيرهم وصغيرهم، كيف يحرّضون على الفتنة بين أبناء الوطن الواحد،
وإنّني أعيد التّأكيد على أصحاب الدّولة بأن يدركوا مدى الخطر الذي يتهدّد إيمانهم بلبنان وبدولته العادلة والقادرة، وأنّ حسن التّعبير لا يُغني عن حسن التّدبير، لأنّهم قد يجدون في كلّ مسجدٍ أسيراً، وإذا وصلنا إلى هذه المرحلة فعلى لبنان، بمسلميه ومسيحييه، وأحزابه، ومجتمعه المدني، ومصارفه، وتجّاره، وتقدّمه، وازدهاره، ألف سلام،
أن تكون سنيّاً الآن عليك أن ترفع الصوت عالياً حرصاً على بقاء السّنة في مواطنيّتهم واعتدالهم واحترام دولتهم لهم قبل أن تتعاظم تيارات سنيّة فوق لبنانية، بكلّ تجلياتها الماثلة أمام عيون الجميع على شاشات التلفزة في كلّ مكان في المنطقة والعالم، إنّ خوفي الشّديد على دولتي المدنية ووحدتي الوطنية بكلّ مكوّناتها الإسلامية والمسيحية يجعلني أستحضر الموقف الكبير أبان حرب تموز 2006 للمواطنة المميّزة الدكتورة منى فياض حين نشرت مقالها العظيم حرصاً على وطنها وطائفتها وخوفها من أن يصبح الشّيعة طائفة فوق لبنانية، فكتبت مقالها الجريء والعميق والدقيق « أن تكون شيعياً الآن، « وعلى خطى الدكتورة منى فياض أعيش أزمة أن تكون سنيّاً الآن، بعد صلاة الجمعة رقم «1»،

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا