×

الأسير حيّ وأهل عبرا يعودون

التصنيف: سياسة

2013-07-01  08:12 ص  762

 

 بخلاف ما أشيع خلال اليومين الماضيين عن كون الشيخ أحمد الأسير قد قُتل مع فضل شاكر، نفت مصادر الأجهزة الامنية ذلك قطعاً، فيما بدأ أهالي عبرا يعودون إلى منازلهم، مع فتح البازار السياسي للتعويضات

آمال خليل
 
أشرقت الشمس فجر أمس على محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا للمرة الأولى منذ ستة أشهر. منذ ذلك الحين، قرر الشيخ أحمد الأسير حجب نور الشمس والأعين عن مسجده ومنزله ومكتبه وحواجزه الأمنية وورشه التي اكتشفت حقيقتها أخيراً: أنفاق ودهاليز ودشم رملية ومخازن أسلحة إلخ... بين ليلة وضحاها، استكمل وضع يده على محيط المسجد. فرفع خيمة حديدية ضخمة وصلت بين جانبي الشارع العريض، حيث يقع المسجد على يساره ومنزل الأسير ومكتبه على يمينه، ووضع عند زواياها حواجز حديدية ونقاط تفتيش ومسلحين. واتخذت على نحو تدريجي وصف المربع الأمني، استخدمته الأجهزة الأمنية أيضاً كأنه اعتراف بأمر واقع. منذ إزالة المربع الأمني من قبل الجيش خلال العملية العسكرية ضد الأسير ومسلحيه في عبرا، كان معظم قاطني الحي يترقبون إزالة الخيمة التي تحولت إلى عنوان لحكم الأسير. وكان فوج الأشغال في الجيش قد بدأ بإزالتها مساء السبت وانتهى منها خلال ساعات.
تحدق سيدة بباحة المسجد بتأثر. تفرك عينيها مراراً لتتأكد من صفاء الصورة. تؤكد أنها لا تبالغ في وصفها بأن «جبلاً ثقيلاً انزاح عن صدرها بإزالة الخيمة». الظلمة والتضييق اللذان فرضتهما، كانا يشعرانها بأنها تقبع داخل زنزانة كبيرة، لم تكن لتتحرر منها إلا بـ«إزالة الخيمة وتوابعها، أي الحواجز الحديدية والمسلحين والنقاط الأمنية».
السيدة المقيمة في مبنى المسجد وعدد من جيرانها احتجوا حينها على إقامة الخيمة. طلبوا مقابلة الأسير، فقال حراسه بأن «الشيخ مشغول»، مبررين بأن وزير الداخلية مروان شربل منحه ترخيصاً لإقامتها. طلبوا منهم إبراز الترخيص من دون جدوى. «سكوت الدولة والأجهزة الأمنية عن ممارسات الأسير أجبرنا على الرضوخ لأمره الواقع، ليس بالنسبة الى الخيمة فحسب» تقول السيدة. وفي هذا الإطار، تشير ابنتها إلى أن «حراس المربع الأمني منعوا سكان الحي من استقبال الزوار الأقرباء أو الأصدقاء وأجبروهم على ركن سياراتهم بعيداً وعلى العودة إلى منازلهم قبل العاشرة مساء وإطفاء الأنوار في الليل داخل المنزل وخارجه»، علماً بأنها هي نفسها كانت ضحية اعتداء وقع قبل أسابيع عندما منع مرافقو فضل شاكر سيارة كانت تستقلها مع أصدقاء لها، من دخول الحي لإيصالها إلى منزلها. «انتماء أصدقائها إلى طائفة ومنطقة أخرى»، جرّ عليهم وعليها ضرباً وتحطيماً للسيارة. مع ذلك، تصر السيدتان «السافرتان» على التمييز بين فترة ما قبل تصعيد الأسير قبل حوالى 3 سنوات وما قبلها. منذ عام 1997 عندما افتتح مصلى بلال بن رباح وتولاه الأسير، «كانت جيرته حسنة». الخناق ضاق بشكل كبير بعد مجيء فضل وجماعته للإقامة في المبنى المقابل للمسجد. تنسب السيدتان إلى المغني «التائب» الكثير من الاعتداءات التي وقعت ضد المواطنين وسكان الحي من غير المناصرين لهم.
حتى ليل أمس، كان الجيش يمنع السيدتين وباقي سكان المباني الأربعة حول المسجد من دخولها، حتى انتهاء عمليات الكشف على مخازن الأسلحة ومكاتب الأسير. وذلك برغم أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قرر تسليمها إلى أصحابها بعد انتهاء الأدلة الجنائية من رفع البصمات والتحقيقات الميدانية. أما مسجد بلال، فقد سلّمه إلى مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان الذي عين الشيخ محمد أبو زيد إماماً له.
فور سماح الجيش لسكان المنطقة بالعودة إلى منازلهم صباح السبت، انطلقت عملية إعادة عبرا إلى ما كانت عليه. تدفق الأهالي إلى منازلهم وحاولوا تنظيفها وإزالة ما أمكن من الركام، بانتظار عودتهم النهائية للمبيت فيها بعد إصلاح الأعطال في شبكات الكهرباء والمياه والهاتف التي لا تزال مقطوعة. بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا ـــ الزهراني برئاسة محمد السعودي، أطلقا ورشة طوارئ ضخمة في عبرا لرفع الركام وتنظيف الشوارع بالمياه وإزالة السيارات المتضررة.
الأسير حيّ
على صعيد آخر، نفى مصدر عسكري لـ«الأخبار» المعلومات التي تحدثت عن أن الأسير وفضل شاكر قتلا في المعركة. واستند المصدر إلى المعلومات التي أدلى بها شهود عيان واعترافات بعض الموقوفين والتحريات الميدانية والتي ترجح أنهما لا يزالان ليس فقط على قيد الحياة، وإنما في صيدا ومحيطها. ورجح بأن يكون فضل ومديرة مكتبه «مختبئان في مخيم عين الحلوة أو منطقة التعمير». وأشار إلى أن الجيش سيبدأ اليوم أخذ عيّنات من الحمض النووي من أربع جثث سحبت من أرض المعركة في عبرا لمقاتلي الأسير، واحدة منها محروقة، وثلاث مشوهة الملامح موجودة في مستشفيين اثنين في صيدا، بهدف التعرف على هوياتها. واستبعد أن يتم العثور على جثث أخرى في محيط منطقة الاشتباكات، مشيراً إلى أن كل مفقود من جماعة الأسير باستثناء من تعود الجثث الأربع له، يعتبر في عداد الفارين. إشارة إلى أن هناك 45 جريحاً من مقاتلي الأسير موجودون في المستشفيات لتلقي العلاج بحراسة الجيش، الذي ينقل من يشفى منهم إلى مراكز التحقيق بعد أن يتم علاجه. أما عدد الموقوفين الذي بلغ ليل الجمعة الفائت 201، فقد انخفض مساء أمس إلى 40 موقوفاً بعد إخلاء سبيل كل من لم يثبت تورطه بالقتال ضد الجيش في معركة عبرا.
من جهة أخرى، عقدت هيئة علماء المسلمين مؤتمراً صحافياً في مسجد حمزة القريب من مسجد بلال بن رباح، أول من أمس، طالبوا فيه «بوقف الملاحقات والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون استثناء وتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة في قضية نادر البيومي ومعاقبة الفاعلين». وأعطوا مهلة زمنية للقيادات السنية السياسية لتنفيذ مطالب العلماء والشارع السني الصيداوي، «وإلا فإنها تكون متواطئة في تغطية ما جرى». وأكدوا «الاستمرار في التحركات السلمية في الشارع، وصولاً إلى تحقيق كل المطالب، وفي حال تجاهلها، فإننا سنتوجه الى إعلان عصيان مدني في كل مناطق أهل السنة في لبنان».
من جهتها، نفت إدارة مجمع الزهراء في صيدا ما ورد في مؤتمر الهيئة عن «استخدام المجمع مركزاً للتحقيق مع أشخاص خلال الأزمة الأخيرة»، وحمّلت الهيئة «المسؤولية المعنوية عن زج اسم المجمع». وانتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت توقيع «الشعب السني في صيدا»، دعت إلى المشاركة في ثورة الكرامة «استنكاراً للاستخفاف بأهل السنة ومناصرة الأسير» بعد صلاة يوم الجمعة المقبل في دوار مكسر العبد، والانطلاق بمسيرة من أمام مسجد بلال في عبرا.
النائب السابق أسامة سعد تساءل في مؤتمر صحافي «ألا تستحق صيدا جلسة طارئة لمجلس الوزراء؟»، مطالباً الدولة اللبنانية ومؤسساتها بـ«تحمل المسؤولية والعمل من أجل معالجة تداعيات أحداث صيدا وعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء للبحث فيه».

تعويضات الهيئة بتصرف الحريري
بعدما طالبت النائبة بهية الحريري رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بوضع تعويضات الهيئة العليا للإغاثة بتصرفها مع زميلها الرئيس فؤاد السنيورة قبل يومين، كان لها ما أرادت. فقد أعلنت استحداث مكتب خاص في عبرا لمراجعات المواطنين المتضررين من المعارك، وضعته مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بتصرف اللجنة المشتركة للمؤسسة وبلديتي صيدا وعبرا واتحاد بلديات صيدا ـــ الزهراني. لكن هذا المكتب أثار استياء الكثيرين الذين قرروا التمنع عن تقديم طلبات للتعويض عن أضرارهم بسبب «احتكار الحريري لعمل مؤسسات الدولة ومصادرتها لمصالح انتخابية»، مستغربين «إجبار جميع سكان عبرا المتنوعين سياسياً وحزبياً، على التوجه الى مكتب الحريري بدلاً من التوجه إلى مؤسسات الدولة المعنية؟».
في المقابل، أعلنت الجماعة الإسلامية أمس على لسان مسؤولها التنظيمي في الجنوب أحمد الجردلي تكليف مؤسساتها وهيئاتها بإحصاء المنازل المتضررة وغير القابلة للسكن في صيدا وعبرا وتوفير منازل بديلة وتقديم مساعدات عاجلة من جر المياه وتوفير فرق طبية وأدوية ومعاينات مجانية. وأطلقت حملة تبرعات، تحت شعار «معاً نرمّم الجراح» وفتحت حسابات مصرفية للمساهمة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا